لم تكن مجرد صفقة جديدة في عالم التكنولوجيا، بل خطوة بدت وكأنها رهان مفتوح على مستقبل الذكاء الاصطناعي نفسه.
داخل أروقة «سبيس إكس»، شركة الصواريخ التي اعتاد العالم ربطها بالفضاء، ظهر اسم شركة ناشئة صغيرة نسبيًا تُدعى «كيرسر»، لكن قيمتها لم تكن صغيرة على الإطلاق. فالحديث هنا عن صفقة تقارب 60 مليار دولار، كفيلة وحدها بإثارة الانتباه.
لكن ما جعل القصة تشتعل أكثر ليس رقم الاستحواذ، بل بند جانبي بدا صادمًا حتى لمتابعي صفقات وادي السيليكون، يتمثل في: شرط يقضي بدفع 10 مليارات دولار كـ«رسوم خروج» إذا قررت «سبيس إكس» التراجع في أي لحظة.
شرط كهذا لا يظهر عادة في صفقات الشركات، بل في رهانات عالية المخاطر، وكأن الطرفين يضعان خط الرجعة تحت التكلفة القصوى.
خلف هذه الخطوة، يتحرك اسم إيلون ماسك مرة أخرى، لكن هذه المرة ليس في سباق الفضاء، بل في معركة مختلفة تمامًا، تتمثل في: السيطرة على أدوات بناء الذكاء الاصطناعي نفسها.
«كيرسر» ليست شركة تقليدية. على الرغم من أنها تأسست عام 2022 فقط، لكنها نجحت في اقتحام عالم البرمجة بسرعة لافتة، عبر أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي تساعد المطورين على كتابة الأكواد وتصحيح الأخطاء بشكل شبه تلقائي، ما جعلها هدفًا مغريًا في سباق التقنية العالمي.
ومع دخول «سبيس إكس» على الخط، لم يعد الحديث عن شركة صواريخ فقط، بل عن كيان يحاول بناء منظومة تقنية ضخمة تمتد من الفضاء إلى العقول الاصطناعية.
الصفقة تأتي أيضًا في وقت تستعد فيه «سبيس إكس» لطرح عام أولي قد يكون الأضخم في التاريخ، ما يجعل كل خطوة مالية وإستراتيجية تحت المجهر.
وبين رقم ضخم، وشرط غير مألوف، وطموح يتجاوز حدود الصناعات التقليدية، تبدو هذه الصفقة وكأنها ليست مجرد استحواذ، بل بداية فصل جديد في سباق السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.