كشفت صحيفة «هآرتس»، أن الجيش الإسرائيلي يخطط للإبقاء على وجود طويل الأمد جنوب لبنان، بزعم أن الانسحاب ليس ممكناً في الوقت الراهن، وأن «حزب الله» لا يزال يشكل تهديداً عسكرياً لإسرائيل وإن كان بدرجة أقل.
فجوة متزايدة بين أمريكا وإسرائيل
وبحسب الصحيفة، برزت فجوة متزايدة بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار القصف في لبنان، وهو ما يتعارض مع خطط الجيش للإبقاء على وجود مطول في جنوب لبنان.
وأفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون، بأن الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها تل أبيب داخل الحدود اللبنانية «غير ممكن في هذه المرحلة».
واعتبرت الصحيفة أن منشور ترمب على منصة «تروث سوشيال»، الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من مواصلة قصف لبنان، جاء مفاجئاً للجيش ويتناقض مع التعليمات الصادرة للقوات على الأرض.
تراجع دون هزيمة حاسمة
ويعتقد مسؤولون استخباراتيون إسرائيليون أن «حزب الله» خرج من الحرب أضعف مما كان عليه، لكنه «لا يزال يمتلك قدرات عسكرية تمكنه من مواصلة تحدي إسرائيل، وإن بشكل أكثر محدودية»، إذ اعتبروا أن «هناك فجوة بين ما تعلنه الحكومة اللبنانية وما تنفذه فعلياً من إجراءات لنزع سلاح الحزب، ما يزيد من حالة عدم اليقين على الأرض»، وفق «هآرتس».
وفي نقاشات مغلقة، زعم كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، وفق تقرير الصحيفة، أن الجيش حقق جميع الأهداف، التي حددتها الحكومة، مما وضع «حزب الله» في موقع تفاوضي مناسب من وجهة النظر الإسرائيلية.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن «حزب الله» لم يُهزم بشكل حاسم، لكنه تلقى ضربة قاسية فتحت نافذة فرصة لتحسين الترتيبات الأمنية على المدى الطويل.
إنشاء منطقة منزوعة السلاح
ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين قولهم: إن أي انسحاب إسرائيلي قبل التأكد من تحسن الوضع الأمني، قد يسمح لـ«حزب الله» بإعادة ترسيخ وجوده قرب الحدود.
ولفت مسؤولون عسكريون إسرائيليون، إلى أن الهدف الرئيسي للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان يتمثل في إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني بشكل قاطع، لإزالة تهديد حزب الله عن المجتمعات الإسرائيلية الشمالية.
مقتل 400 عنصر من حزب الله
وخلال الفترة الممتدة بين وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 وبداية الحرب الأخيرة في 2 مارس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل نحو 400 عنصر من «حزب الله» في عمليات نوعية، مؤكداً استعداده لمواصلة مثل هذه العمليات حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 2,500 صاروخ عبرت إلى داخل إسرائيل من لبنان، إضافة إلى إطلاق نحو 300 طائرة مسيرة و140 صاروخاً مضاداً للدروع، استهدفت في معظمها قوات عسكرية.
أُطلق نحو 5,500 صاروخ باتجاه القوات البرية، وتم تسجيل 75 إصابة داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما لقي أكثر من 1,500 عنصر من حزب الله حتفهم خلال الحرب، وفقاً للجيش الإسرائيلي.