في زحام الحياة وتسارعها، وتسلسل مشاعر إلى داخل الإنسان؛ يتوهم بأنه تأخر عن تحقيق حلم أو بلوغ هدف. وبين المقارنات والتوقعات؛ يقع في فخ التأخير، فيظن أن الوقت قد سبقه وأن الفرص لم تعد تنتظره.

لكن الحقيقة؛ أن لكل إنسان توقيته الخاص ومساره المختلف وتجربته التي لا تشبه غيره، فما أنت عليه اليوم ليس تأخراً بل مرحلة إعداد لما هو قادم، والحياة لا تقاس بسرعة الوصول بل بمدى الاستعداد له.

المشكلة تبدأ حين تقارن نفسك بالآخرين، فتقيس رحلتك برحلات لا تعرف تفاصيلها، هذه المقارنة لا تنتج إلا الإحباط، لأنها تضعك في سباق ليس لك، لذلك قارن نفسك بنفسك؛ ماذا كنت بالأمس؟! وماذا أصبحت اليوم؟! وما الذي تعلمته وتجاوزته؟!

إن الإيمان بأن (لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) يمنحك طمأنينة، فالله خلق الناس بقدرات مختلفة وظروف متباينة، وهذا الاختلاف ليس نقصاً بل حكمة، ومقارنتك بغيرك ظلم لنفسك لأنك تتجاهل خصوصية رحلتك.

حين تظن أنك تأخرت قد يكون ذلك لأنك ما زلت تُعِدُّ لما هو أعظم، ربما تحتاج لمزيد من النضج أو الخبرة، وربما هناك فرصة أفضل في الطريق لم تكن تراها، فالتأخير أحياناً حماية، وأحياناً تهيئة، وأحياناً أخرى توجيه نحو الأنسب.

النجاح لا يقاس بلحظة الوصول فقط بل بالقدرة على الثبات بعده، وكم من شخص وصل مبكراً فلم يستطع الاستمرار، وآخر تأخر لكنه حين وصل كان أكثر جاهزية وثباتاً.

أنت لم تتأخر بل تسير في وقتك الذي يناسبك، وما دمت تسعى وتبذل الأسباب فإن الوصول قادم لا محالة، والأهم أن تكون مستعداً حين تأتيك الفرصة، لأن الفرص لا تنتظر من ليس جاهزاً لها، بل تذهب لمن هيأ نفسه لاستقبالها.