في لحظة حساسة من مسار التهدئة، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلط الأوراق بتصريح حاد شكك فيه في التزام إيران بتفاهمات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن ما يجري «لا يعكس الاتفاق القائم»، في إشارة تعكس تصاعد القلق داخل واشنطن من تعثر المسار التفاوضي.
عمل سيء للغاية
وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشال» إن إيران «تقوم بعمل سيئ للغاية، بل وغير مشرّف، في السماح بمرور النفط عبر مضيق هرمز»، مؤكدًا أن هذا السلوك «ليس ما تم الاتفاق عليه»، وهو تصريح يحمل في طياته رسائل ضغط واضحة، ويعيد تسليط الضوء على المضيق بوصفه نقطة الاختبار الحقيقية لأي اتفاق سلام محتمل.
نفي إيراني يربك مفاوضات إسلام آباد
وفي موازاة هذا التصعيد السياسي، جاءت الرسائل الإيرانية متباينة، إذ سارعت وسائل إعلام رسمية إلى نفي وصول أي وفد تفاوضي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مشيرة إلى ضرورة أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها ووقف إسرائيل إطلاق النار على لبنان،.
في وقت كانت فيه تقارير دولية تتحدث عن ترتيبات لجولة جديدة من المحادثات هناك. هذا النفي فتح باب التساؤلات حول مصير المفاوضات، وما إذا كانت طهران تعيد تموضعها التفاوضي، أو تمارس ضغطًا مضادًا في مواجهة الشروط الأمريكية.
ملف هرمز..العنوان الأبرز
ويبدو أن ملف «هرمز» بات العنوان الأبرز في معادلة التفاوض، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان تدفق النفط دون عوائق كشرط أساسي لأي اتفاق، بينما تحاول طهران الموازنة بين تقديم إشارات تهدئة والحفاظ على أوراق ضغطها في المنطقة.
وفي خلفية هذا المشهد، يتداخل التصعيد الميداني مع الحراك السياسي، ما يجعل مسار المفاوضات أكثر هشاشة، ويضع اتفاق السلام المرتقب أمام اختبار معقد، تتقاطع فيه المصالح الاستراتيجية مع حسابات القوة والرسائل المتبادلة، في مرحلة تبدو فيها كل خطوة محسوبة بدقة، وكل تصريح قابل لأن يعيد تشكيل المشهد بأكمله.