حذرت منظمة أنقذوا الأطفال الدولية من أن بنغلاديش تواجه أسوأ تفشٍ لمرض الحصبة منذ نحو عقد من الزمان، حيث أصيب أكثر من 6400 طفل في 56 مقاطعة، مع تسجيل 98 حالة وفاة مشتبه بها.
وأشارت المنظمة إلى أن العاصمة دكا، ومنطقة كوكس بازار التي تضم أكبر مخيم للاجئين في العالم، بالإضافة إلى المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، تشهد أعداداً كبيرة من الحالات، حيث يُعد الأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن تسعة أشهر الأكثر تضرراً، نظراً لعدم إمكانية تطعيمهم بعد.
وقال غلام مثابر، رئيس قطاع الصحة والتغذية في منظمة أنقذوا الأطفال في بنغلاديش: «ستكون اللقاحات حاسمة لإبطاء تفشي الحصبة ومنع المزيد من الحالات والوفيات»، مضيفا أن استمرار التفشي يشكل ضغطاً كبيراً على النظام الصحي، محذراً من أنه «إذا لم يتم توفير كميات كافية من اللقاحات أو استمرار حملات التطعيم، فسيستمر المرض في الانتشار، وستظل أقسام طب الأطفال ممتلئة».
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أطلقت فيه الحكومة البنغلاديشية، بدعم من منظمة الصحة العالمية ويونيسف وتحالف غافي، حملة تطعيم طارئة ضد الحصبة والحصبة الألمانية، تستهدف أكثر من 1.2 مليون طفل في المراحل الأولى، مع خطط للتوسع تدريجياً على مستوى البلاد.
ويُعد مرض الحصبة من أكثر الأمراض المعدية خطورة، وهو ينتشر بسرعة كبيرة في المناطق المكتظة ذات معدلات التطعيم المنخفضة، حيث يتطلب تحقيق المناعة المجتمعية تغطية تطعيمية تصل إلى 95% على الأقل، وفي بنغلاديش.
وأدى انخفاض معدلات التطعيم في السنوات الأخيرة (بسبب جائحة كورونا وتحديات لوجستية أخرى) إلى تراكم أعداد كبيرة من الأطفال غير المحميين، مما مهد للتفشي الحالي.
تُعد منطقة كوكس بازار، التي تضم نحو مليون لاجئ روهينجا، من أكثر المناطق عرضة للخطر بسبب الاكتظاظ الشديد وضعف الخدمات الصحية، كما أن الرضع دون سن التطعيم (9 أشهر) يشكلون الفئة الأكثر هشاشة، حيث لا يملكون مناعة كافية.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة البنغلاديشية بدأت حملة تطعيم واسعة النطاق منذ 5 أبريل 2026، بهدف احتواء التفشي قبل أن يتحول إلى كارثة صحية أكبر. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن نجاح الحملة يعتمد على توفير اللقاحات بكميات كافية ووصولها إلى المناطق النائية والمخيمات.