حذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن الحرب الدائرة مع إيران قد لا تنتهي قريباً، مؤكداً أنه وجّه فريقه الحكومي إلى عدم الانجرار وراء افتراضات بحدوث نهاية سريعة للنزاع.
وخلال جلسة أمام لجنة الاتصال البرلمانية، شدد ستارمر على ضرورة العمل من أجل خفض التصعيد بشكل عاجل، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الحكومة مطالبة بالاستعداد لاحتمال استمرار الصراع لفترة طويلة.
وأكد أن النزاع الحالي «ليس حرب بريطانيا»، مشدداً على أن أي مشاركة محتملة يجب أن تستند إلى أساس قانوني واضح وخطة مدروسة بعناية.
وجاءت تصريحاته بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المحادثات بين واشنطن وطهران كانت قوية جداً، وأن هناك فرصة جدية للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، رغم نفي إيران إجراء أي مفاوضات.
وفي سياق متصل، أشار ستارمر إلى أنه يدرك الضغوط التي تُمارس عليه، في إشارة إلى انتقادات ترامب لرفض لندن السماح باستخدام قواعدها العسكرية في الضربات الأولية، مؤكداً أنه لن يتراجع عن اتخاذ قرارات تخدم المصلحة الوطنية البريطانية.
تداعيات اقتصادية واستعدادات حكومية
وكشف ستارمر عقد اجتماع طارئ للجنة الطوارئ الحكومية (كوبرا) بمشاركة كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا لبحث التأثيرات الاقتصادية للحرب، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الطاقة.
وكانت إيران قد ردت على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية عبر تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تدرس تقديم دعم للأسر مع انتهاء سقف أسعار الطاقة الحالي، خصوصاً مع توقع زيادة الاستهلاك في الأشهر المقبلة، لافتاً إلى أن وزيرة الخزانة راشيل ريفز ستقدم بياناً رسمياً للبرلمان بشأن نتائج الاجتماع.
كما لمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات لمواجهة استغلال الشركات للأزمة، بما في ذلك تعزيز صلاحيات هيئة المنافسة والأسواق للحد من التلاعب بالأسعار.
خلافات سياسية وضغوط داخلية
على الصعيد الداخلي، دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك إلى زيادة إنتاج النفط في بحر الشمال وخفض الضرائب على الوقود، بينما طالب زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز، بفرض ضرائب أعلى على شركات الطاقة وتعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
موقف عسكري حذر
وأكد ستارمر أن بريطانيا لم تشارك في الضربات العسكرية، لكنها سمحت باستخدام قواعدها لدعم العمليات الأمريكية، مشدداً على أن بلاده لن تنجر إلى الحرب.
وفي السياق العسكري، أعلن وزير الدفاع جون هيلي أن صاروخين إيرانيين أُطلقا باتجاه قاعدة دييغو غارسيا المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة، إلا أنهما لم يصلا إلى الهدف ولم يشكلا تهديداً مباشراً.
كما وصلت المدمرة البريطانية HMS Dragon إلى شرق البحر المتوسط، وبدأت عمليات التنسيق الدفاعي مع الحلفاء.
انتقادات حول الجاهزية الدفاعية
وشهدت جلسة البرلمان توتراً، حيث انتقد عدد من النواب بطء نشر القوات البريطانية، واعتبروا أن الاستجابة العسكرية كانت غير كافية.
ورد ستارمر على هذه الانتقادات بالإشارة إلى أن سنوات من ضعف الاستثمار في الدفاع خلال الحكومات السابقة أثرت على جاهزية القوات المسلحة، مؤكداً أن خطة الاستثمار الدفاعي الجديدة قيد الإعداد حالياً.
وتعكس تصريحات الحكومة البريطانية نهجاً حذراً في التعامل مع الحرب، يجمع بين السعي لخفض التصعيد والاستعداد لسيناريوهات طويلة الأمد، مع محاولة الحد من التداعيات الاقتصادية والسياسية داخلياً، دون الانخراط المباشر في النزاع.