أتفهّم جيداً، وأقدّر كثيراً غضب جماهير نادي الاتحاد، واستياءها الشديد من مجلس إدارة شركة النادي بقيادة المهندس فهد سندي. وأعلم يقيناً أن الغالبية العظمى من هذه الجماهير لا تحمل أي موقف شخصي تجاه الإدارة أو رئيسها، وإنما ينبع تذمّرها من نتائج الفريق الأول ومن مدرب «فاشل»، وعدم استعدادها بعد اليوم لتقبّل الأعذار أو المبررات لموسم يُخشى أن يخرج منه العميد خالي الوفاض.
- لست ضد الأصوات الاتحادية التي لا يعنيها سوى مصلحة الكيان؛ تلك الأصوات التي صبرت طويلاً، وكانت سنداً قوياً للإدارة، بل أسهمت في انتخاب فهد سندي رئيساً لها. ومن حقها اليوم أن تطالبه، هو وأعضاء مجلس إدارته، بالتنحي وتقديم الاستقالة في أقرب وقت، خاصة أنها وقفت صفاً واحداً في مواجهة ما يُعرف بـ«الطابور الخامس»، وكان لها الدور الأكبر في كسب تلك المعركة وإلحاق خسارة موجعة بخصومها لا يزال أثرها قائماً حتى اليوم.
- ومع ذلك، اسمحوا لي، أيها الجمهور العزيز، أن أخاطبكم بلغة «العقل» لا بلغة «العاطفة» تلك العاطفة التي أضرّت بنادي الاتحاد لعقود، حين كانت القرارات الانفعالية تُتخذ عقب كل إخفاق، فتُطالب بإقالة الرئيس وانتخاب غيره. لقد تضرر العميد كثيراً من هذا النهج، كما تأذّى من حملات إعلامية شرسة محسوبة على بعض إعلامه «المنتفع»، كان لها أثر سلبي في ابتعاد النخب من أعضاء الشرف، من رجال أعمال وشخصيات اجتماعية بارزة، كانت لها بصمات واضحة في دعم هذا الكيان.
- ولكي لا يعود الاتحاد إلى دوامة الأزمات المتكررة، وتبدّل الإدارات التي لا تستمر حتى مع النجاح، وما ينتج عن ذلك من غياب الاستقرار الإداري، وتخبطات فنية وقرارات مالية أثقلت كاهل النادي بالديون، ووصل بعضها إلى أروقة «الفيفا»، فإن على عقلاء الاتحاد الاستفادة من هذه التجارب المريرة، نحن اليوم أمام مرحلة مختلفة تماماً، تواكب عصر التحوّل إلى الشركات، وتفتح آفاقاً أوسع في ظل الخصخصة، بما يستدعي عقد جمعية عمومية طارئة وعاجلة.
ولتحقيق ذلك، أناشد رئيس النادي المهندس فهد سندي، الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية، يتم خلالها عرض ما قدّمته الإدارة مدعوماً بالتقارير مزوّدة بمعلومات وإحصاءات متكاملة، تم التطرق إليها بإيجاز في لقائه مع الإعلاميين خلال شهر رمضان المبارك، إضافة إلى مناقشة الرؤية المستقبلية للنادي والاستعداد المبكر لها قبل نهاية الموسم وقبل انتهاء فترة رئاسته. على أن يتم هذه المرة اختيار مجلس إدارة من أصحاب الكفاءات القيادية والإدارية، من «رجال أعمال» يمثلون جيلاً اتحادياً شاباً يمتلك الرغبة والقدرة على خدمة هذا الكيان ودعمه، وتهيئته لمرحلة ما بعد الخصخصة.
- أما المطالبة باستقالة الإدارة الحالية، فأقول: لا... وألف لا. حتى لا تعود «حليمة إلى عادتها القديمة»، ويدخل الاتحاد مجدّداً في دوامة «إدارة قادمة وأخرى مغادرة»، ورئيس يُستقبل بالترحيب، ثم لا يلبث أن يُطالب برحيله بعد موسم واحد. آن الأوان أن يتخلص نادي الاتحاد من هذا الفكر العتيق، وأن يدرك رجاله ومحبوه حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة المفصلية.
- الواقع يؤكد أن أندية أخرى، لها تاريخها، بدأت تثبت أهمية حضورها وقوتها في خارطة الكرة السعودية، وأخرى ستظهر بقوة في سباق المنافسة. ولن يكون للاتحاد مكانه المستحق إلا بالعمل المؤسسي والاستقرار، لا بالارتهان للماضي أو الاكتفاء بالأهازيج التي قد تبقى في الذاكرة، لكنها لا تصنع مستقبلاً.