لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بما وصفه «هدية كبيرة جداً» تلقّتها بلاده من إيران، مرتبطة بتدفق النفط عبر مضيق هرمز، معتبراً أنها قد تمهّد الطريق لاختراق دبلوماسي يُنهي الحرب، في وقت تحدّث فيه عن مؤشرات على «تغيير في النظام» داخل طهران، وتقدّم ملموس نحو اتفاق محتمل.

«هدية غامضة».. مفتاح التهدئة؟

كشف ترمب، خلال حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، أن الولايات المتحدة تلقت «هدية قيّمة للغاية» من إيران، دون أن يفصح عن تفاصيلها، مكتفياً بالإشارة إلى ارتباطها بتدفق النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وقال: «لقد قدموا لنا هدية وصلت اليوم، وهي تُقدّر بمبالغ طائلة»، مضيفاً أن هذه الخطوة تعكس جدية المفاوضين الإيرانيين واستعدادهم للوفاء بالتزاماتهم، ومشيراً إلى أن هذه البادرة «تعني أننا نتعامل مع الأشخاص المناسبين».

مضيق هرمز في قلب الصفقة

ربط ترمب بين «الهدية» واستئناف أو تسهيل تدفق النفط عبر المضيق، الذي شهد اضطرابات حادة، مؤكداً أن واشنطن تنتظر نتائج ملموسة تضمن استمرار الإمدادات دون تهديد.

وأوضح أن الهدف الأمريكي يتمثل في إنهاء التصعيد «بأقل عدد من الضحايا»، مع الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل مخاوف من تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد الدولي.

مفاوضات خلف الكواليس.. وأسماء على الطاولة

أكد الرئيس الأمريكي أن قنوات التواصل مع طهران لا تزال مفتوحة، لافتاً إلى أن بلاده تتواصل مع «الأشخاص المناسبين» داخل إيران، وأن هناك رغبة متبادلة لإبرام اتفاق.

وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، سيشاركون في هذه المفاوضات، إلى جانب دوره الشخصي في دفعها نحو التوصل إلى صيغة نهائية.

وأضاف: «نحن قريبون من اتفاق، وربما لا أكون سعيداً به بالكامل، لكننا نسعى إليه لإنقاذ ملايين الأرواح».

النووي خط أحمر.. بلا استثناء

شدد ترمب على أن الشرط الأساسي لأي اتفاق هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، قائلاً: «الشرط الأول والثاني والثالث هو ألا يمتلكوا أسلحة نووية على الإطلاق».

واعتبر أن امتلاك طهران لهذه الأسلحة «يهدد العالم»، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بأي مستوى من التخصيب الذي قد يقود إلى إنتاج سلاح نووي.

تفوق عسكري ورسائل ردع

في سياق متصل، تحدث ترمب عن ما وصفه بـ«النجاح غير المسبوق» للعمليات العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى تدمير منصات الصواريخ وقدرات عسكرية إيرانية، إلى جانب استهداف منشآت نووية.

وقال إن القوات الأمريكية «تتحرك بحرية في سماء إيران»، مؤكداً أن القدرات الدفاعية الإيرانية تراجعت بشكل كبير، وأن واشنطن قادرة على توسيع نطاق العمليات إذا لزم الأمر.

«تغيير نظام».. قراءة أمريكية لما يجري في طهران

وفي تصريح لافت، قال ترمب إن ما يحدث داخل إيران يمكن وصفه بأنه «تغيير في النظام»، مشيراً إلى أن القيادات الحالية «مختلفة تماماً» عن تلك التي بدأت الأزمة.

وأضاف أن التطورات الجارية قد تقود إلى تحولات سياسية داخلية، بالتزامن مع المسار التفاوضي الجاري.

مصير المرشد

وحول مصير المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي قال ترمب: إنه «مصاب بشكل كبير»، مشدداً بالقول: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن لا أستطيع تأكيد الأمر».

وأشار إلى أنه «تم القضاء على القوات الجوية والبحرية لإيران ولم تعد لديها أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة»، موضحاً أن «البحرية وسلاح الجو الإيرانيين لم يعودا موجودين».

بين التصعيد والتسوية.. لحظة مفصلية

تصريحات ترمب تعكس مرحلة دقيقة تتأرجح بين التصعيد العسكري والانفراج الدبلوماسي، إذ تتقاطع «الهدية النفطية» مع تحركات تفاوضية مكثفة، قد ترسم ملامح اتفاق جديد، أو تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.