بين المواقف المتقلبة والتناقضات والتهديدات والترغيب والترهيب، حول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصته «تروث سوشيال» التي يمتلكها إلى ساحة للمعركة في إدارة خطاباته السياسية والعسكرية تجاه إيران.
ونشر ترمب على منصته نحو 90 منشوراً منذ اندلاع الحرب مع إيران، قدم خلالها أسلوباً جديداً وغير مسبوق من الحرب الإلكترونية وإدارة النزاعات، ليحولها إلى ساحة للصفقات والترغيب والترهيب ومخاطبة الحلفاء الخصوم علناً، وبث رسائل مباشرة في توقيتات مختلفة وحساسة.
مواقف متقلبة
وعرض ترمب عشرات الرسائل التي عكست مواقفه المتقلبة بين التصعيد والتهدئة. ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإنه لم يسبق أن عرض رئيس أمريكي أفكاره حول الحرب بهذا الشكل العلني، من خلال نشر قراراته وتوجهاته في لحظتها.
وتنوعت رسائل ترمب عبر منصته بين التحذير الناري خصوصاً في ما يتعلق بتدمير حقل غاز «بارس الجنوبي»، إذا واصلت طهران مهاجمة البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، ومهاجمة الحلفاء خصوصاً حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي قال إنه «طريق ذو اتجاه واحد»، مما أثار مخاوف لدى الدول الأعضاء من أنه قد يحاول الانسحاب منه، ولم تسلم وسائل الإعلام الأسبوع الماضي من ترمب الذي وصفها بـ«المنحرفة» بسبب عناوين عن الحرب لم تعجبه.
وفيما يتعلق برسائل الدفاع عن حملته العسكرية، فإن ترمب جعل من منصته مصدرا لبث رسائل للجميع أن الحرب في إيران محسومة بالفعل، حتى مع تكثيف الولايات المتحدة لعمليات القصف، كما قال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا «100% من القدرات العسكرية لإيران»، بينما كانت طهران تواصل الرد.
فريق ترمب للنشر
وفيما يخص الحلفاء، قال ترمب الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة من حلفاء الناتو، بعدما دعاهم سابقاً للمشاركة في العملية العسكرية.
ويتضمن النشاط، كعادته على وسائل التواصل، مقاطع فيديو وإعادة نشر تعليقات الآخرين وآرائه الخاصة، التي يتجاوز بعضها 200 كلمة، وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض، فإن ترمب أحياناً ينشر مباشرة من حسابه، وأحياناً يملي الرسائل على موظفين ينشرونها نيابة عنه. ويملك عدد محدود من مساعدي البيت الأبيض إمكانية الوصول إلى حسابه، لكن لا يمكن لأي منهم نشر محتوى دون موافقته.
ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع قوله:«يشجع بعض كبار المساعدين أحياناً الرئيس الأمريكي على تجنب نشر منشورات اندفاعية».
ونظراً لأهمية أهمية نشاط ترمب عبر الإنترنت، وضعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت منذ أشهر شاشة تلفزيون فوق مكتبها، لعرض أحدث منشورات الرئيس الأمريكي على «تروث سوشيال»، فيما قالت مصادر مطلعة للصحيفة إن منشورات ترمب تناولت تطورات الحرب المتسارعة، والتي فاجأت وأحبطت أحياناً الرئيس الأمريكي ومستشاريه.
اجتماعات ترمب
وكان استخدام ترمب لوسائل التواصل الاجتماعي دائماً جزءاً أساسياً من أسلوبه في التواصل، ويؤكد مساعدوه أنه يستخدمها بشكل إستراتيجي، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: «لم يحظ الشعب الأمريكي يوماً بعلاقة أكثر مباشرة وصدقاً مع رئيس للولايات المتحدة مثل ترمب».
وقال مسؤول أمريكي رفيع لـ«وول ستريت جورنال» إن ترمب يعقد كل صباح تقريباً اجتماعاً في غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لمراجعة الخيارات العسكرية والحصول على تحديثات حول النزاع، ويشارك في هذه الاجتماعات نائب الرئيس جي دي فانس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب كبار مساعدي البيت الأبيض.