رصد علماء الفلك كوكبًا يدور حول نجم قريب نسبيًا منا في مجرة درب التبانة، ويبدو كعالم من الجحيم الفريد من نوعه فسطحه مغطى بطبقة من الصخور المنصهرة، وتلفّه غلالة كثيفة من الغازات السامة الغنية بالكبريت شديد الحرارة.
ويقدّر قطر هذا الكوكب بنحو 60% من قطر الأرض، لكن كثافته لا تتجاوز 40% من كثافة كوكبنا، وهو يدور حول نجم أصغر وأكثر خفوتًا من الشمس، ويبعد عن الأرض نحو 34 سنة ضوئية في كوكبة السمكة الطائرة وهي كوكبة صغيرة في سماء الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام، وتبلغ 9.5 تريليون كيلومتر. وقال هاريسون نيكولز، الباحث في معهد علم الفلك بجامعة «كمبريدج» والذي قاد فريق الدراسة التي نشرت أمس (الاثنين) في مجلة (نيتشر أسترونومي): «إن الكوكب يفتقر إلى بنية واضحة داخل الطبقة الهائلة من الصخور المنصهرة التي تغلفه فلا توجد قشرة، وتشكّل الصخور المنصهرة طبقة واحدة عميقة ولزجة تمتد عبر باطن الكوكب بأكمله». وأضاف: «أن بلورات صغيرة من الصخور الصلبة قد تكون محبوسة داخل هذا المحيط المتحرك من الصخور المنصهرة التي تكوّن معظم البنية الداخلية لهذا الكوكب». ويبدو أن النواة المعدنية للكوكب صغيرة نسبيًا، حيث تشكّل طبقة الصخور المنصهرة بين 70 و90% من نصف قطر باطن الكوكب، بعمق يراوح بين 4465 و5740 كيلومترًا. ويدور الكوكب حول نجم من نوع شائع يسمى القزم الأحمر تبلغ كتلة النجم أقل بقليل من 30% من كتلة الشمس، وإضاءته نحو واحد بالمئة من إضاءة الشمس. ويعد من حيث المسافة المدارية (إل.98-59 دي)، ثالث كوكب من بين خمسة كواكب معروفة تدور حول هذا النجم. ومنذ التسعينات، تم اكتشاف أكثر من 6100 كوكب خارج المجموعة الشمسية تعرف بالكواكب الخارجية، إلا أنه لا يوجد كوكب يشبه هذا الكوكب تمامًا، فمزيجه الفريد من طبقة الصخور المنصهرة المحيطة به والغلاف الجوي الغني بالكبريت يجعله فريدًا من نوعه حتى الآن.