نشرت مجلة «الإيكونوميست» مقالاً افتتاحياً مهمّاً بعد أيام قليلة من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عنوانه «حرب بلا إستراتيجية»، تطرقت فيه إلى التداعيات السلبية الخطيرة المحتملة من استمرار الحرب التي ليس لها هدف سياسي واضح ومحدد رغم ما يتم إعلانه من انتصار عسكري. وأشارت إلى أن المشكلة ليست في القدرة على التدمير، بل في غموض الهدف الأمريكي، وأن استمرار حرب بلا إستراتيجية ودون هدف واضح ومحدد أمرٌ يُنذر بجر المنطقة إلى فوضى، ويهدّد اقتصاد العالم بمخاطر جسيمة، وخلص المقال إلى مطالبة الرئيس ترمب بالتوقف قريباً، وتضييق الهدف إلى «إضعاف القدرات ثم التوقف».

هذه القراءة لطبيعة الحرب القائمة، حتى وإن كانت مبكرة، تتّسم بقدر معقول من التحليل المنطقي، إذ إنه حتى الآن وبعد مشارفة الحرب على أسبوعين من اندلاعها، إلا أن الغموض ما زال يحيط بأهدافها وإطارها الزمني، رغم النتائج الفادحة التي تسبّبت فيها، وانعكست على أمن دول المنطقة واقتصاد العالم خلال أيام قليلة.

ما نشاهده منذ بداية الحرب تصريحات شبه يومية للرئيس ترمب، يعلن فيها عن انتصارات عسكرية، ويهدّد بمزيد من قوة الهجوم والتدمير للقدرات العسكرية الإيرانية، بينما إيران تشعل محيطها بالصواريخ والمسيّرات، وتتحدى الرئيس ترمب بأنها لن تستسلم أو تتوقف عن الرد، رغم أن الرد الذي نراه إلى الآن نتيجته الإضرار بدول الجوار لا أكثر. وفي الجانب الآخر بدأت الأزمة في إمدادات الطاقة العالمية تتفاقم مع التهديد بإغلاق مضيق هرمز وتأثر الممرات الأخرى نتيجة الوضع المتأزم وغياب الرؤية وضبابية التوقعات.

ما قالته مجلة الإيكونوميست يتفق كثيراً مع المنطق، إذ لا يمكن لحرب كبرى كالتي نشهدها أن تكون مفتوحة بلا هدف محدد يمكن إنجازه، لا سيما وخطرها يزداد كل يوم على المنطقة والعالم. صحيح أن النظام الإيراني سيئ، والكل يريد إيران أخرى تنخرط في المجتمع الدولي وفق قوانينه وأنظمته وتشريعاته، ولكن تحويل المنطقة إلى ساحة حرب بلا نهاية، وتعريضها لاحتمالات قد تكون أخطر من الاحتمالات التي أشعلت فتيل الحرب، قضية لا بد أن يتفهم الرئيس ترمب وجهة نظر العالم تجاهها.