للكاتب وحيد الغامدي، بصمته الخاصة في حضوره وكتابته، ولطافته التي اكتسبها من إنسانية القريّة، ولذا يمكن نعته بالكائن الجمالي، حساً ومعنى، فهو صادق في مشاعره، ودفاتره، كما هو في وطنيته وعروبته وإسلامه، وهنا تجليات تنبض بشيء مما قلناه، وتخفي ما هو أكثر من فتنة القول، وفاتن الأخلاق..
الأطفال حمام زاجل
• هل فعلاً لكل من اسمه نصيب؟
•• أعتقد ذلك بشكل كبير وملاحظ.
• ماذا عن ذكريات الطفولة الرمضانية؟
•• كانت على مرحلتين؛ مرحلة القرية، ومرحلة الحارة، وفيهما معاً كان لرمضان دفؤه الخاص، ونكهته المميزة. رمضان في القرية مثله في الحارة، تتحول الأزقة والبيوت إلى خلية نحل، والأطفال إلى نجوم لتلك اللحظة الساحرة حين يتحولون إلى حمام زاجل بين البيوت، يحملون أصناف الطعام الذي تبدعه الجارات مما لا نراه إلا في رمضان.
• هل يشدك الحنين للمكان؟
•• يقتلني.. ويدمع عيني.
• ماذا يعني أن يعود عليك رمضان وأنت تقرأ وتكتب؟
•• لا أخفيك.. جاء هذا الـ«رمضان» وأنا لا أملك ترف القراءة والكتابة.
• من تفقد في هذا الشهر الفضيل؟
•• ذاتي القديمة.
أنا والروتين
• ما العادة التي تحرص عليها مطلع رمضان؟
•• رمضان كله يتلخص في تلك اللحظة الفاتنة قبيل المغرب، أحرص على أن تكون أكثر هدوءاً، وأتعمد أن تكون الإضاءة خافتة، وبلا أي أصوات قدر المستطاع، وأمتنع - منذ العصر - عن الخروج من المنزل.
• لماذا نخص رمضان بالأطباق «الفرايحية»؟
•• أجد أن هذا شيء جميل ليتميز هذا الشهر عن باقي شهور السنة، أن تقتل الروتين المعتاد هذا بحد ذاته فضيلة.
• متى بدأت الصوم، وكيف قضيت أول يوم صيام؟
•• أعتقد في منتصف المرحلة الابتدائية، وأذكر يوماً أنني صمت بلا سحور وأكملت الصيام، ولكن في يوم آخر كان على مائدة السحور طبق الفول، وحين استيقظت في نهار ذلك اليوم أفطرت سراً بسبب العطش الشديد.
• ما موقف والدتك من صومك المبكر، وهل أذنت لك بقطع الصيام بحكم الإرهاق؟
•• لو كنت في طفولتي أعيش مع والدتي لما سمحت لي بالصوم، ولكن للأقدار حكمة عظيمة، فقد تعودت منذ ذلك الحين على الصوم عن أشياء أهم من الطعام.
• ما برنامجك الرمضاني من الفجر إلى السحور؟
•• أفضل أن تسألني هذا السؤال بعد مرحلة التقاعد عن العمل، حيث لا روتين، ولا تكرار، أما في هذا الوقت فصدقني حتى مسألة أن أسرد الروتين اليومي المكرر والمستمر هو شيء مرهق.
• أي الطبخات أو الأكلات أو الأطباق تحرص على أن تكون على مائدتك الرمضانية خصوصاً المحلية؟
•• لم أعد أفضّل طعاماً على طعام، سوى الطعام المصنوع بحُب.
• من تدعو لتناول الإفطار أو السحور معك؟
•• لا أحد.
• هل تتابع برامج إذاعية أو تلفزيونية، وما هي؟
•• أتابع مستجدات الأخبار آناء الليل وأطراف النهار، وغالباً أكتفي ببعض الوثائقيات.
• أين درست المرحلة الابتدائية؟
•• في مدرسة البراء بن مالك بجدة بين 1986 و1992.
• من بقي من زملاء الفصل في تلك المرحلة؟
•• لم تبق سوى ذكراهم «تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد».
• ما المواقف العالقة بالذهن من مراحل الدراسة؟
•• لا شك أنها كثيرة جداً، إلا أن أظرفها أنني أُصبت مرة في حصة التربية البدنية إصابة بالغة في قدمي، فحملني طالبان بدينان جداً، وحين أرادا الدخول بي مع باب المدرسة لم يتمكنا إلا بصعوبة بالغة بسبب سمنتهما وأنا بينهما محشور وأضحك وقدمي تصب دماً.
انا ابن بيت الشعر
• لماذا يتناقص عدد الأصدقاء كلما تقدم بنا العمر؟
•• واحدة من سنن الحياة.. اختلاف الدروب والقلوب والاهتمامات والاتجاهات.
• كيف علاقتك بالشعر، وما البيت الأثير لديك؟
•• أنا ابنه، لكني تنكرت له حين خرجت من بيته وبدأت أكتب المقالات وليس القصائد، فعوقبت على ذلك. أما البيت المحبب، والمرعب أيضاً في الوقت نفس، فهو بيتٌ كتبته وأنا في العشرين من العمر، ويبدو أنني كتبت معه سيناريو مستقبلي كاملاً، حين قلت:
تمدّدتُ في عرض المسير يجرّني *** سرابٌ، وماضٍ عالقٌ بردائي
• ما الأمنية التي تطلب من الله تحقيقها على المستويين العام والخاص؟
•• على المستوى العام شبه مطمئن ومتفائل بما يجري من تغييرات في بلادنا والمنطقة وكذلك في العالم، هناك الكثير من المشكلات في طريقها للحل والاستقرار بمشيئة الله، أما على المستوى الخاص، فأنا أدعو الله، الذي مثلما أنه يُجري التغييرات الجيوسياسية العظيمة حالياً، أن يمنحني فقط نفحة من التغيير البسيط تعيد إلي طاقة الروح.
• هل لك ميول رياضية، وما فريقك المفضل؟
••لا أتابع إلا كأس العالم، خلاصة كرة القدم.
• متى تغرّد في شهر رمضان؟
•• لا وقت محدداً.
• بماذا تصف علاقتك بالإعلام الجديد، وهل تحوّلَت إلى عشق؟
•• علاقة متابع فقط حتى الآن، ولا أظنه يناسبني أن أكون موجوداً بكثرة.
• كيف تفرّق بين صناع المحتوى ومسوقي الغُثاء؟
•• مسوّقو الغثاء أصبحوا واقعاً، وهم ظاهرة منتشرة عالمياً، ودعني أخبرك أن هذه هي قواعد السوق منذ الأزل. لم يكن العمق يوماً سوى بضاعة القلّة. ولكن الأهم في تصوري هو ضبط هذا الغثاء ومحاولة استثماره بتوجيه الفاعلين فيه ليعيدوا البرمجة باتجاهات أكثر إيجابية. الخصومة المطلقة مع السوق خطأ، مثلما أن تجاهله بالكامل خطأ آخر. أقترح استثمار مفهوم السيولة التي يقوم عليها وإعادة توجيهها بما يفيد المشهد العام بشكل أو بآخر.