تمر في منطقتنا ظروف صعبة وحروب طاحنة وقد تصل آثارها لبعض مقدرات شعوب منطقة الخليج، التي تعيش في ظل تقدم اقتصادي وتنموي كبير يضاهي ما يوجد في الدول المتقدمة، ولكن القدر والجغرافيا السياسية تفرض واقعاً على هذه الدول، وتحتاج إلى الكثير من الوحدة الوطنية في كل دولة وعلى مستوى الإقليم. ونشهد مواقف بطولية للقوات المسلحة في بلادنا وهي تدافع عن أراضي وسيادة الوطن بكل اقتدار، وتستخدم آخر التقنيات المتقدمة في منظومة أسلحتها، ولا شك أن المواطن في وطننا كله ثقة بقواته بكل أفرعها، وتقف خلف ذلك قيادة قوية ووطنية وواعية لحراجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، وتحافظ على سلامة ووحدة الوطن بكل اقتدار. في كل عقد من الزمن تمر في منطقتنا حروب مدمرة تخلّف حروباً أهلية إثنية ودينية وطائفية، فمن يتابع الوضع السياسي الحالي لأغلب الدول العربية يجدها في حالة من الاحتراب الداخلي وأغلبها دول فاشلة.

لذا الوعي الجمعي بمفهومه الواسع له أهمية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة منا نحن أبناء الوطن، فالمعلومة الصحيحة هي الأساس الذي علينا أن نتداوله ونثق فيه ونستقيه من مصادره الرسمية بعيداً عن السطحية والسذاجة في تصوير أو نشر معلومات خاطئة قد تحدث ضرراً كبيراً لا يتصورها إنسان، ونحن نعرف أن التقنية الحديثة مكّنت أي شخص بأن يصور مقاطع ويبثها للآخرين، وقد يساعد أعداء الوطن في مثل هذه المقاطع. وزارة الداخلية أصدرت قبل أيام بيانا أكدت فيه الابتعاد عن هذه الممارسات الخطيرة، وعلينا التقيد بهذه التعليمات، فالمصلحة الوطنية تستدعي ذلك، نتابع في دول مجاورة أن بعض مواطني تلك الدول يزودون العدو بمعلومات حساسة، أو نسمع صيحات ابتهاجهم والصواريخ تضرب بلادهم، وهؤلاء أقل ما يقال عنهم خونة وعملاء، كل هذا بسبب أيديولوجيات دينية عابرة للحدود. في وطننا، ولله الحمد، كل شعبنا على قلب رجل واحد وتحت قيادة رشيدة عبرت بالوطن إلى بر الأمان في أزمات خطيرة. من يتابع الأوضاع بكافة أشكالها في دولتنا وهي آمنة مستقرة يعرف أن هذه الدولة قائمة على أساس الحق والعدل في كافة شؤونها، العالقون من مواطني الدول الخليجية، أرض الوطن ترحب بهم وتستضيفهم بقرار من القيادة، وكم يسعدنا أن وطننا وكعادته أصبح بيتاً لإخواننا من الدول المجاورة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.