بدايةً، لنتفق بأنني لا أفهم في السياسة شيئًا؛ بل إن الاستزادة فيها كثيرًا ما تزيدنا جهلًا على جهل... جهلًا محمودًا. فليس للسياسة دين ولا شريعة ولا مذهب؛ صديقك اليوم قد يصبح عدوك غدًا، والعكس صحيح تمامًا.


لكن لنتفق على أمرٍ آخر أكبر وأهم: أنني أعرف السعودية كما تعرفونها عزَّ المعرفة. أعرفها عزّ الصديق، وعزّ الأخ، وعزّ الأب، وعزّ الوطن... وكفى بذلك عزًا.


أعرفها في الشدة كما في الرخاء. فبرغم دخان الحروب المشتعلة في المنطقة، والسماء التي لم تصفُ بعد، أتأمل بحب وفخر لغة الدولة مع السعوديين والزوار، وكل من هو على أرض هذه البلاد العظيمة. لغة تطمين وأمن وحنو وأمان.


بدأت بكلمتين فقط: «صوموا آمنين»... كلمتان فيهما من الطمأنينة ما يزيدك فخرًا بهذه البلاد.


ثم «معززون مكرمون في بلادهم الثانية»، بما تحمله من نخوة وكرم للأحبة من دول الخليج العالقين في قلوبنا.


وتنتهي بعبارة: «الأوضاع مطمئنة في كل المملكة»... كل المملكة.


هذه دولة تخاف حتى على قلق من هم على أرضها، وتداري هواجسهم... وتحتضن خوفهم، فكيف بفزعهم، لا قدر الله؟


ليست مجرد لغة باذخة بالأمن والجمال، بل شعور يُعاش؛ تراه رأي العين


في تفاصيل الحياة اليومية في هذه البلاد


ولا شك أن للدولة في مثل هذه الظروف غرف قيادة وتحكم، وساعات سهر طويلة، وتأهبًا دائمًا، وتفكيرًا عميقًا، وتحليلات دقيقة، وترقبًا بالثانية لكل مستجد في المنطقة. ومع ذلك، تقول لك اللغة المستخدمة:


نم قرير العين... وخل السهر لعيون من حبّك.


ومع هذا الحنو في الخطاب، تبقى الدولة واضحة وصريحة حين يتعلق الأمر بأمنها. تتغير النبرة ويختلف الخطاب؛ فالمملكة تؤكد دائمًا حقها الكامل في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك الرد على أي عدوان.


أخيرًا:


«يا موطني إنني أهواك في ولهٍ


يا نكهةً حلوةً تنساب في بدني»..