كشفت تقارير حديثة أن الطيارين الأمريكيين الذين أُسقطت طائراتهم خلال العمليات العسكرية فوق الكويت، كانوا يحملون ما يُعرف بـ«بطاقة الدم»، وهي رسالة استغاثة تُخاط داخل السترة العسكرية، لاستخدامها في حال السقوط خلف خطوط القتال أو في مناطق غير مأمونة.
وتُعد هذه البطاقة جزءاً من تجهيزات الطيارين في المهام القتالية، تحسباً لسيناريوهات العزلة أو الوقوع في الأسر.
رسالة بخمس لغات
تحمل «بطاقة الدم» رسالة مكتوبة بخمس لغات: الإنجليزية، العربية، التركية، الفارسية، والكردية، وجاء في نصها: «أنا أمريكي ولا أتحدث لغتكم. لن أسبب لكم أي أذى. أرجو تزويدي بالطعام والماء والمأوى والملبس والطبيب. ساعدوني للوصول إلى القوات الأمريكية أو القوات الصديقة. عند إبلاغ السلطات الأمريكية باسمي وهذا الرقم، ستحصلون على مكافأة».
وصيغت الرسالة بلغة مباشرة ومختصرة، تهدف إلى طمأنة من يعثر على الطيار، والتأكيد على أنه لا يشكل تهديداً، بل يطلب الحد الأدنى من مقومات البقاء.
دلالات إنسانية وعسكرية
وتحمل البطاقة أبعاداً إنسانية وعسكرية في آنٍ واحد؛ فهي تعكس إدراكاً لاحتمال السقوط خلف خطوط القتال، كما تكشف عن محاولة لفتح قناة تواصل مباشرة مع المدنيين بعيداً عن لغة السلاح.
كما تتضمن حافزاً مادياً لمن يقدّم المساعدة، في مسعى لتعزيز فرص النجاة وتقليل مخاطر التعرض للاعتداء أو التسليم لجهات معادية.
استخدام تاريخي في النزاعات
يُذكر أن القوات الجوية الأمريكية استخدمت مثل هذه البطاقات في نزاعات متعددة، لا سيما خلال القرن العشرين، عندما كان احتمال إسقاط الطائرات قائماً في بيئات جغرافية وثقافية متباينة. وكانت صياغة الرسالة تتم بعناية لتجمع بين التعريف بالهوية، وطلب الحماية، وتقديم مقابل مادي للمساعدة.
وجه آخر للحروب الحديثة
وتعكس «بطاقة الدم» جانباً من طبيعة الحروب الحديثة، حيث لا يقتصر الصراع على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى سيناريوهات النجاة الفردية، والاعتماد على تفاعل المدنيين في لحظات حرجة قد تفصل بين الحياة والموت، في مشهد يكشف البعد الإنساني الخفي خلف ساحات القتال.