جسّد محمد السقا صورة المراسل الذي لا يكتفي برواية الحدث، بل يعيشه ويتنفسه قبل أن ينقله. حضوره الإعلامي لم يكن وليد ظرفٍ عابر، بل نتاج موهبة مبكرة وشغفٍ متواصل بالإعلام، منذ أن وُلد في يناير 1965 وبدأ طريقه نحو الشاشة والمايكروفون بخطى ثابتة.
التحق بالتلفزيون السعودي عبر القناة الثانية، ثم انتقل إلى إذاعة الرياض أواخر الثمانينات، حيث تشكلت شخصيته المهنية وبرز صوته الإذاعي العميق. أصبح صوته جزءاً من ذاكرة السعوديين اليومية، خصوصاً عبر العبارة الشهيرة في الرد الآلي للاتصالات: «إن الهاتف المطلوب لا يمكن الاتصال به الآن.. نرجو معاودة الاتصال في وقت لاحق»، جملة حفظها جيلٌ كامل قبل أن يعرف صاحبها.
منعطفه الأهم جاء خلال حرب الخليج، حين خاض تجربة المراسل الحربي في ظرفٍ استثنائي، مثبتاً قدرة عالية على العمل تحت الضغط، ودقة في نقل الوقائع. إجادته التامة للغة الإنجليزية عززت مكانته، فجمع بين المراسلة الميدانية والتحليل والترجمة، مانحاً تغطيته عمقاً مهنياً يتجاوز الوصف السطحي.
في مطلع التسعينات، قدّم تسجيلات لترجمة الأحاديث النبوية باللغة الإنجليزية عبر إذاعة الرياض، وما تزال تُبث حتى اليوم، شاهدة على تنوع أدواته واتساع تجربته.
بلغ حضوره ذروته في الإعلام الرياضي، حيث أصبح أحد أشهر المراسلين الميدانيين في السعودية. تنقّل بين الملاعب والبطولات الكبرى بثقةٍ وأناقة، ونسج علاقات مهنية واسعة مع نجوم الرياضة الخليجية. عمل في البرامج الرياضية السعودية، ثم في شبكة «أوربت» الرياضية، مواكباً كأس العالم في فرنسا 1998، إضافة إلى البطولات الآسيوية والمحلية، خلال مسيرة قاربت 15 عاماً.
جمع السقا بين الاحتراف الإعلامي والكفاءة اللغوية، فعمل مترجماً في هيئة الرياضة وفي السفارة الأمريكية بالرياض، ما عزز مكانته كمهنية متعددة الأدوات.
رحل في 2 أكتوبر 2010 إثر أزمة قلبية مفاجئة في الرياض، تاركاً سيرة تؤكد أن المراسل الحقيقي لا ينقل الحدث فقط، بل يصنع حضوره في ذاكرة الناس.