أكد المدير العام لمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة الدكتور صلاح البدير، أهمية توثيق تاريخ مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كون التوثيق من المصادر الأصليّة ويردّ على كل ما يلحق بالجوانب العقدية والتعبُّدية والعلمية من تزييف، وتناول في حواره مع «عكاظ»، أسباب تأسيس المركز وحيثياته، وفيما يلي نصّ الحوار:
علاقة تعاون مع مراكز البحوث والدراسات
• متى تأسس مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، وما الدوافع التي قادت إلى إنشائه؟
•• تم تأسيس المركز على أنه وقف خيري غير ربحي بموجب الصك الشرعي الصادر عن المحكمة الشرعية الكبرى بتاريخ 1418هـ، والدوافع التي قادت لإنشائه؛ جمع المعلومات عن تاريخ المدينة المنورة من مختلف أوعية المصادر القديمة والحديثة الموثقة، ودراستها، وتقديمها للأجيال الحاضرة والقادمة بوسائل متنوعة، وإنشاء مكتبة متخصصة، وإقامة علاقة تعاون مع المراكز الأخرى للبحوث والدراسات، وإصدار الكتب، والدورات، والنشرات.
• من صاحب فضل تأسيس المركز، ومن تعاقب على إدارته منذ انطلاقته؟
•• مؤسس الوقف الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز (رحمه الله) 1418هـ، ورأس مجلس نظارة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إبان ولايته العهد 1432هـ، وتعاقب على رئاسة المجلس أمراء منطقة المدينة المنورة وهم: الأمير مقرن بن عبدالعزيز 1420هـ - 1426هـ، الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز 1426هـ - 1432هـ، الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز 1436هـ - 1445هـ، الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز 1445هـ.
ورش ومعاجم وموسوعات
• كم عدد الإدارات أو الأقسام التي تعمل اليوم تحت مظلة المركز، وما أبرز اختصاصاتها؟
•• عدد إدارات المركز سبع إدارات؛ ومن أبرز الإدارات إدارة الشؤون العلمية ومن اختصاصاتها: المجال البحثي بإجراء البحوث والدراسات عن المدينة المنورة بشتى الجوانب، وإجراء التحقيق العلمي للمخطوطات، وإعداد المعاجم والموسوعات، وعقد ورش العمل العلمية لتحقيق المعلومات التاريخية في ما يتعلق بالمدينة المنورة.
فيما يختص المجال التوثيقي بتوثيق المصادر والمعلومات عن المدينة المنورة من دراسات، ومعلومات، ووثائق، وخرائط، وصور، وأفلام، وكتب، ومخطوطات، ومقتنيات، ورسائل جامعية، ومقالات، وروايات شفوية، والقيام برحلات وزيارات للتوثيق الميداني، وتوثيق أحداث السيرة النبوية.
ويختص المجال الخدمي في خدمة الباحثين والباحثات والزائرين، والجهات الحكومية والخاصة، ومؤسسات الإنتاج الإعلامي، في ما يتعلق بأهدافهم ومجالاتهم، وتقديم النصوص العلمية المتخصصة عن تاريخ المدينة المنورة.
فيما يوفر المجال المعلوماتي مكتبة متخصصة عن المدينة المنورة. ويصدر المركز مجلة فصلية محكمة تعنى بقضايا المدينة المنورة في ماضيها وحاضرها.
اهتمام وإقبال كبير
• ما حجم إقبال الباحثين والمهتمين على المركز، وهل يفتح أبوابه للزوار والباحثين من خارج الإطار الأكاديمي؟
•• يحظى المركز باهتمام شريحة كبيرة من المعتنين بتاريخ المدينة المنورة، ولما يتمتع به المركز من عناية خاصة بتاريخ وحضارة المدينة المنورة، من خلال المكتبة المتخصصة في المركز، فإن الإقبال على المركز يعد كبيراً ولله الحمد، والمركز يرحب بجميع فئات المجتمع والزوار سواء من داخل الإطار الأكاديمي أو غيره.
• كيف أسهم التحول الرقمي في تطوير أعمال المركز وتوسيع دائرة الاستفادة من محتواه العلمي؟
•• أسهم في تحويل المحتوى العلمي من مواد محفوظة ومحدودة الوصول إلى محتوى منظم قابل للبحث، ومتاح لفئات أوسع من مختلف الدول والمناطق عبر منصات رقمية معرفية متخصصة؛ من أبرزها منصة المستودع الرقمي التي تضم الأبحاث والمجلات الصادرة عن المركز.
كما أتاح المتجر الإلكتروني للمركز وسيلة حديثة لاقتناء إصدارات المركز؛ مما عزز وصول المحتوى العلمي والمعرفي إلى المهتمين بسهولة ويسر.
وبذلك لم يعد الأثر العلمي للمركز مقتصراً على الحضور المباشر، بل امتد رقمياً ليصل إلى مجتمع معرفي أوسع.
• دشّن أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان عدداً من المشاريع البحثية، هل يمكن إطلاعنا على طبيعة هذه المشاريع وأثرها العلمي؟
•• يحظى مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة بمتابعة وتوجيه مستمرين من الأمير سلمان بن سلطان، وتم تدشين العديد من الكتب العلمية والموسوعات المتعلقة بالمدينة المنورة والمسجد النبوي ومن ذلك:
- كتاب الرحلات، وكتاب تاريخ المدينة المنورة، وكتاب التوثيق الفوتوغرافي للمسجد النبوي الشريف.
إصدارات علمية فريدة
• ماذا عن إصدارات المركز المطبوعة، وما الذي يميزها على مستوى التوثيق والتحقيق العلمي؟
•• تميّز المركز بإصدارات علمية متخصصة تربو على الـ50 إصداراً، ولهذه الإصدارات ميزة علمية فريدة كون بعضها يخرج لأول مرة كاملة على نسخ خطية نادرة، ومن ذلك: كتاب «التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة» للحافظ السخاوي، وهو في 10 مجلدات وحوى أكثر من 5000 ترجمة لأعلام سكنوا المدينة المنورة أو زاروها منذ العهد النبوي وحتى عصر المؤلف سنة 900هـ.
تعدد الآراء في القضايا التاريخية
• كيف يتعامل المركز -من منظور علمي ومنهجي- مع تعدد الآراء والاجتهادات البحثية في بعض القضايا التاريخية؟
•• يتبع مركز بحوث ودراسات المدينة منهجية علمية رصينة للتعامل مع تعدد الآراء في القضايا التاريخية، تعتمد في ذلك على توثيق المعلومة من المصادر الأصلية، دون تحيّز إلى رأي على آخر
. • ما الرسالة التي يحرص المركز على إيصالها إلى الشعوب في مختلف أنحاء العالم من خلال أعماله البحثية والمعرفية؟
•• الإسهام في تقديم ثقافة معرفية متجددة، وتعزيز الانتماء الوطني، وشراكة مجتمعية فاعلة لخدمة تاريخ المدينة المنورة وتراثها.
• ما الغاية أو الهدف الإستراتيجي الذي يطمح المركز إلى بلوغه في المرحلة القادمة؟
•• يطمح المركز بأن يكون صرحاً معرفياً عالمياً يجمع بين الريادة والتميز في مجال البحوث والدراسات بالمدينة المنورة.
أهمية توثيق التاريخ الديني
• ما أهمية توثيق التاريخ الديني والعلمي للمدينة المنورة في ظل تعدد الروايات والمصادر؟
•• تكمن أهمية ذلك في تجلية الحقائق وإبانتها بكل مصداقية وموضوعية، وفق منهجية علمية معتمدة، وكذلك رد ما يلحق بالجوانب العقدية والتعبدية والعلمية من تزييف، سواء كان متعمداً أو دون قصد.
• ما النصيحة التي توجهونها لطلبة العلم والباحثين في الدراسات الشرعية والتاريخية؟
•• أعظم ما يوصى به طلبة العلم هو تقوى الله عز وجل، في كل ما يدونونه من بحوث ودراسات، وأن يقدموا للناس العلم النافع المبني على الدليل الصحيح، وأن يحذروا من المرويات الموضوعة والمكذوبة التي لا تثبت.
• كيف ترون العلاقة بين البحث العلمي الرصين وخدمة الدين وترسيخ الوعي المجتمعي؟
•• العلاقة وطيدة بلا شك، ويتبين ذلك من أن مخرجات البحث العلمي الرصين المبني على المعلومة الموثقة والهادفة، هي إضافة معرفية سليمة سواء في الجوانب العقدية والشرعية، أو الجوانب المجتمعية، وبالتالي فهي تنعكس إيجاباً على متلقي هذه المعلومات، فيكون قد بني وأسس على أسس صحيحة لا زيف فيها ولا تحريف.