لخصت صحيفة «نيويورك تايمز» المشهد الراهن بين واشنطن وطهران، بأن لغة المدافع أفسحت المجال، ولو مؤقتاً، للغة الدبلوماسية في سلطنة عمان. والطريق ضيق للغاية، وكل خطوة للأمام محفوفة بمخاطر الانزلاق نحو مواجهة لا يريدها أحد، لكن الجميع يستعد لها.
إستراتيجية إطالة أمد التفاوض
واعتبرت في تقرير لها، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجد نفسه مجدداً أمام طاولة المفاوضات مع خصمه اللدود في طهران، بعد التحول الدراماتيكي الذي يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لكن مسار المفاوضات، الذي بدأ «بداية جيدة» وبمصافحات بروتوكولية، يواجه تحديات بنيوية.
ولفت التقرير إلى أن طهران تراهن في هذه المرحلة على إستراتيجيتها القديمة المتمثلة في «إطالة أمد التفاوض» لكسب الوقت، آملة أن يكون ترمب مدفوعاً برغبة ملحة في تحقيق «انتصار سريع» يعزز رصيده السياسي، دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة.
وأضاف أن ترمب يدرك أن أي صراع طويل الأمد قد يستنزف الاقتصاد الأمريكي، ويغضب قاعدته الشعبية الرافضة للحروب الأبدية، ما يجعله يفضل اتفاقاً يمنحه لقب «صانع السلام» دون التورط في وحل الرمال المتحركة في المنطقة.
فجوة بين سقف التوقعات والمطالب
ووفق كاتب التقرير، فإن «ضيق الطريق» يكمن في الفجوة الهائلة بين سقف التوقعات والمطالب؛ فواشنطن لا تزال تصر على «صفر تخصيب»، وتفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية، وقطع أذرع إيران الإقليمية. وهي مطالب تصفها طهران بأنها دعوة إلى الاستسلام الكامل وليست منطلقاً للتفاوض، خصوصاً مع تأكيد وزير خارجيتها عباس عراقجي أن حق التخصيب والقدرات الدفاعية ليست على طاولة النقاش.
ورأى أن ترمب يواجه معضلة حقيقية؛ فإذا قدم تنازلات تتعلق بنسبة التخصيب فإنه سيعيد إنتاج الاتفاق القديم الذي وصفه بأنه «الأسوأ في التاريخ»، وإذا تمسك بمواقفه المتشددة فإن المسار الدبلوماسي سيصطدم بجدار مسدود، ما قد يجعل الخيار العسكري ضرورة لا مفر منها؛ لإنقاذ مصداقيته السياسية.
ولفت إلى أن إصرار الإدارة الأمريكية على أن يكون أي اتفاق جديد دائماً وخالياً من انتهاء تاريخ السريان، يضع المفاوض الإيراني في زاوية حرجة، إذ يرى في ذلك مساساً بجوهر النظام وقدرته على الردع.
وتحدث التقرير عن القلق الإسرائيلي باعتباره عامل ضغط إضافياً يضيق من مساحة المناورة الدبلوماسية، إذ تراقب تل أبيب بحذر شديد أي محاولة لتخفيف العقوبات دون ضمانات أمنية قاطعة بشأن المنشآت النووية والصاروخية.
معضلة ترمب واحتمال الانفجار
وبحسب رؤية محللين، فإن العودة إلى الدبلوماسية تبدو بمثابة «فرصة أخيرة» لتجنب الانفجار الكبير، لكنها فرصة مكبلة بانعدام الثقة التاريخي وتضارب المصالح الإستراتيجية.
وقال إن مقامرة طهران على صبر ترمب، ومراهنة ترمب على ضعف النظام الإيراني تحت ضغط العقوبات والاحتجاجات؛ كلتاهما قد تنتهي بمواجهة عسكرية مكثفة إذا لم ينجح الطرفان في العثور على مخرج وسط في ذلك الطريق الضيق الذي لا يتسع للكثير من المناورات.