يسترجع الكثير من الآباء ذكريات أجدادهم الذين عاشوا حتى سن الـ90 أو الـ100، في مقابل متوسط أعمار أقصر اليوم بسبب ضغوط الحياة وأنماط العيش غير الصحية. لكن دراسة حديثة تطرح سؤالًا محوريًا: هل طول العمر مكتوب في جيناتنا؟ أم أن أسلوب حياتنا يلعب الدور الأكبر؟
الدراسة العلمية
نشرت مجلة Science دراسة تشير إلى أن العوامل الوراثية قد تسهم بنسبة تصل إلى 50% في تحديد متوسط عمر الإنسان، ما أعاد الجدل حول مدى تأثير الجينات مقارنة بأسلوب الحياة.
تأثير الجينات أقل من المتوقع
وقالت استشارية أولى في الطب الباطني بمستشفى أستر CMI في بنغالور الدكتورة بروندا إم إس إن تأثير الجينات قد يكون أقل من ذلك، حيث تشير معظم الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تتحكم في 20% إلى 30% فقط من متوسط العمر. وأضافت أن الجينات تحدد استعداد الجسم للأمراض واستجابته للضغوط، لكنها ليست العامل الحاسم.
نمط الحياة.. العامل الأهم
وأكدت بروندا أن العوامل اليومية تشكل ما بين 70% و80% من محددات طول العمر، من بينها؛ التغذية السليمة، النشاط البدني، النوم المنتظم، إدارة التوتر، الرعاية الصحية، والعلاقات الاجتماعية. وقالت: «حتى من لديهم تاريخ عائلي لأمراض مزمنة يمكنهم إطالة أعمارهم عبر خيارات حياتية صحية».
عوامل مهمة لإطالة العمر
إلى جانب الجينات، يبرز تأثير العوامل الحياتية التالية:
اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام.
الحصول على نوم كافٍ وإدارة الضغوط النفسية.
الامتناع عن التدخين وتقليل الكحول.
الحفاظ على وزن صحي وإجراء فحوصات طبية دورية.
الاهتمام بالصحة النفسية وبناء علاقات اجتماعية قوية.
العيش في بيئة نظيفة وآمنة مع رعاية صحية مناسبة.
هل يمكن لنمط الحياة التغلب على الجينات؟
تؤكد بروندا أن الخيارات الصحية اليومية قادرة على الحد من تأثير الاستعداد الوراثي، قائلة: «وجود استعداد وراثي لا يعني الإصابة بالمرض بالضرورة. التغذية السليمة، النشاط البدني، النوم الجيد، ضبط الأمراض المزمنة.. كلها تقلل المخاطر الوراثية».
نصائح عملية وطويلة الأمد
الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
تقليل الأطعمة المصنعة والمشبعة بالدهون.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
الحصول على نوم جيد وعميق.
إدارة التوتر عبر التأمل والهوايات.
الامتناع عن التدخين وتقليل الكحول.
إجراء فحوصات صحية دورية.
الحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية ونشاط ذهني مستمر.
وعلى الرغم من أن الجينات قد تحدد نحو نصف عمر الإنسان، فإن غالبية الخبراء تؤكد أن نمط الحياة الصحي والمتوازن هو العامل الحاسم، وقد يكون قادراً على تجاوز التأثير الوراثي، ما يجعل كل يوم خياراً جديداً لصحة أفضل وحياة أطول.