دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في إغلاق جزئي جديد هو الثاني خلال 6 أشهر، بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الموازنة السنوية قبل انتهاء المهلة القانونية.

وبحسب شبكة فوكس نيوز، من المتوقع أن يبدأ مكتب الإدارة والموازنة الأمريكية (OMB) بإخطار الوكالات الفيدرالية بالشروع في إجراءات الإغلاق اعتبارًا من الساعات الأولى بعد منتصف ليل 31 يناير.

وعلى خلاف الإغلاق السابق، يقتصر هذا الإجراء هذه المرة على إغلاق جزئي فقط، نتيجة نجاح الكونغرس في تمرير تشريعات تضمن التمويل الكامل لبعض القطاعات.

وشملت الجهات التي حصلت على تمويل كامل كلًا من وزارة الزراعة، والسلطة التشريعية، ووزارة العدل، في حين لا يزال الجزء الأكبر من الإنفاق الفيدرالي معلقًا بانتظار اتفاق سياسي شامل.

خلاف سياسي يعطل الاتفاق

وجاء الإغلاق بعد انسحاب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ من اتفاق ثنائي كان يهدف إلى تمويل الحكومة الفيدرالية حتى نهاية السنة المالية 2026، وذلك على خلفية تصاعد الخلافات بشأن قرار الرئيس دونالد ترمب تعزيز الوجود الفيدرالي لقوات إنفاذ القانون في مدينة مينيابوليس.

وكانت احتجاجات ضد سياسات الهجرة قد شهدت حوادث عنف، أسفرت عن مقتل مواطنين أمريكيين خلال مظاهرات منفصلة، ما دفع الديمقراطيين إلى التهديد بتعطيل مشروع قانون ضخم للإنفاق الفيدرالي، ما لم يتم استبعاد تمويل وزارة الأمن الداخلي منه.

تداعيات محتملة

ويحذر مسؤولون من أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يؤدي إلى تأخيرات في الرحلات الجوية، واحتمال تأخر رواتب الجنود في الخدمة الفعلية، إضافة إلى تقييد بعض خدمات برنامجي الرعاية الصحية "ميديكيد" و "ميديكير".

وفي محاولة لتفادي تصعيد الأزمة، توصل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى اتفاق جديد مع البيت الأبيض يقضي بتمويل جميع الوزارات باستثناء وزارة الأمن الداخلي حتى 30 سبتمبر، مع تمديد مؤقت لتمويل الوزارة لمدة أسبوعين لإتاحة المجال أمام التوصل إلى تسوية تشمل ضوابط أكثر صرامة على وكالات إنفاذ قوانين الهجرة.

انقسام داخل الجمهوريين

ورحّب الرئيس دونالد ترمب بالاتفاق، داعيًا الجمهوريين إلى دعمه، محذرًا من أن "الإغلاق الحكومي الطويل هو الشيء الوحيد القادر على إبطاء تقدم البلاد".

غير أن الاتفاق قوبل بانتقادات حادة من بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ، أبرزهم السيناتور ليندسي غراهام، الذي وصف الخطة بأنها "صفقة سيئة"، معربًا عن غضبه من بنود تسمح لأعضاء مجلس الشيوخ بمقاضاة الحكومة في حال مصادرة سجلات هواتفهم ضمن تحقيقات سابقة.

ورغم تمرير النسخة المعدلة من مشروع التمويل في مجلس الشيوخ بدعم الديمقراطيين، لا يزال يتعين على مجلس النواب التصويت عليها مجددًا، بعد إدخال التعديلات.

مصير الإغلاق

وبذلك، يبقى مصير ومدة الإغلاق الحكومي مرهونين بقدرة رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، على حشد توافق سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين خلال الأيام القادمة، في ظل أجواء سياسية مشحونة وانقسامات حادة داخل الكونغرس.