‏ثمّن أولياء أمور مرضى طيف التوحّد وعدد من الأكاديميين إقرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة وزارية دائمة تُعنى بالتنسيق لمواءمة الجهود والخدمات المقدمة لمرضى طيف التوحد، ودراسة التحديات التي تواجه المرضى وأسرهم، وإيجاد الحلول اللازمة لمعالجتها.

قال رئيس جمعية أسر التوحد الأمير سعود بن عبدالعزيز بن فرحان: أسمى آيات الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على ما يوليانه من اهتمام ورعاية لكافة أفراد المجتمع بمن فيهم الأشخاص ذوو اضطراب طيف التوحّد، وأثمّن بكل تقديرٍ جزيل وعرفانٍ وفير قرار مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة الوزارية، التي تُعنى بالتنسيق والمواءمة المنتظمة للجهود والأعمال والمشروعات والخدمات المقدمة لذوي التوحد وأسرهم في المملكة، وهي خطوة مثالية مُنتظرة ومحورية لبناء استراتيجية وطنية شاملة ومستدامة للتمكين والدعم والإسناد الدائم لأحبابنا ذوي التوحد وأسرهم. و‏ما نشهده من دعم وإمكان غير محدود نتاج لسنوات من العمل والتأثير المشترك بين العاملين والمهتمين في القطاع، ولا شك أنه قرار مهم يجدد تأكيد أن قضايا التوحّد لم تعد تُدار باجتهادات مستقلة وجزئية، إنما برؤية شاملة تنطلق من فهم وإدراك حقيقي للحاجة والتشديد والتأييد على أهمية توحيد المرجعيات وتعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة، بما يضمن جودة الخدمات وفق أعلى المستويات ومعالجة التحديات بصورة مؤسسية فاعلة ومُرتقية للغايات المنشودة انسجاماً واتساقاً مع مستهدفات ⁧‫رؤية بلادنا الغالية 2030.‬واختتم الأمير سعود بن عبدالعزيز بن فرحان بقوله: «نحن على وعد برحلة مشتركة من شأنها تحقيق التطوُّر اللازم ومواجهة التحديات في مختلف أشكالها؛ تحقيقاً لواقع أفضل بعون الله وقوته».

خطوة نوعية ومحورية

رئيس مجلس إدارة جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة الدكتور سعيد علي الزهراني، أكد أن قرار مجلس الوزراء القاضي بتشكيل لجنة وزارية خطوة نوعية ومحورية نحو توحيد الجهود بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة، وضمان تكاملها واستدامتها، مشيراً إلى أن التنسيق المؤسسي بين مختلف القطاعات يمثّل ركيزة أساسية لتحقيق أثر إيجابي ملموس ينعكس على واقع الخدمات المقدمة لهذه الفئة الغالية.

وأضاف: إن توجيه اللجنة بدراسة التحديات، التي تواجه أفراد طيف التوحّد وأسرهم، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لمعالجتها، يُجسد نهجاً شمولياً يراعي حاجات الأفراد وأسرهم، ويسهم في تخفيف الأعباء عنهم، ودعم دمجهم في المجتمع، وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات المتاحة بجودة وكفاءة أعلى، والقرار يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز جودة حياتهم، وتطوير منظومة الخدمات الاجتماعية والصحية. مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص لتحقيق الأهداف المرجوة.

واختتم الدكتور الزهراني تصريحه بتأكيد أن جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة ستواصل دورها المجتمعي والإنساني في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والمساهمة في الجهود الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالخدمات المقدمة لأفراد طيف التوحد وأسرهم.

نضج مؤسسي

من جانبها، ثمّنت أستاذ الاضطرابات السلوكية والتوحّد المشارك وعضو مجلس إدارة جمعية الطائف لذوي الاحتياجات الدكتورة شذا شعيل الثبيتي، قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية دائمة تُعنى بتنسيق الجهود ومواءمة الخدمات المقدمة للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحّد وأسرهم. وقالت إنها خطوة استراتيجية تعكس نضجاً مؤسسياً في التعامل مع قضايا الإعاقة؛ بوصفها أولوية وطنية تتطلب تكاملاً بين القطاعات، لا سيما الصحية والتعليمية والاجتماعية.

وأكدت الثبيتي أن دراسة التحديات بشكل منهجي، والعمل على إيجاد حلول مستدامة لها، يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحّد وتعزيز كفاءتها، بما يحقق أثراً إيجابياً مباشراً على حياة الأفراد وأسرهم، مشيرةً إلى أن التوجه يتسق مع مستهدفات رؤية 2030 التي تؤكد تحسين جودة الحياة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الشمولية والعدالة الاجتماعية. معتبرة أن وجود لجنة وزارية دائمة يضمن الاستمرارية والمتابعة والتقييم، ويعكس التزام الدولة بتطوير سياسات قائمة على الأدلة العلمية، تسهم في تمكين الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد ودمجهم الفاعل في المجتمع بوصفهم جزءاً أصيلاً منه.

تعدد الجهات.. مشكلة

أحمد ضيف الله الغامدي، ولي أمر طفل من ذوي طيف التوحد، عبّر عن تقديره لقرار مجلس الوزراء. مؤكداً أن القرار يُجسد اهتماماً وطنياً صادقاً بمعاناة الأسر وحاجاتها، ويبعث رسالة دعم وطمأنينة لكل ولي أمر.

وقال إن أسر أطفال طيف التوحّد تواجه تحديات متعددة؛ أبرزها تفاوت مستوى الخدمات وتعدد الجهات المقدمة لها. مبيناً أن وجود لجنة وزارية دائمة سيسهم في توحيد المرجعيات، وتعزيز كفاءة التنسيق، والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية والتأهيلية، بما يضمن عدالة الوصول إليها وجودتها.

وأوضح أن توجيه اللجنة بدراسة التحديات التي تواجه المرضى وأسرهم، والعمل على إيجاد حلول واقعية لمعالجتها، يمثّل نقلة نوعية تنطلق من فهم حقيقي لحاجات الأسر، وتسهم في تخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية والمالية التي تتحملها، وتعزز فرص الدمج المجتمعي والتعليمي لأطفال طيف التوحّد.