تكشفت تفاصيل جديدة عن إحدى ضحايا رجل الأعمال المزيّف، الذي قاد عصابة احتيال منظمة، واحتال على مشرف سابق للمنتخب، وعضو شرف نادٍ جماهيري، وشاعر شهير، «عكاظ» كانت انفردت بنشر تفاصيلها في عددها 21366 الصادر في 9 رجب 1447هـ ، الموافق 29 ديسمبر 2026م، تحت عنوان «احتيال بالملايين على مشرف سابق بالمنتخب وعضو شرف ناد جماهيري وشاعر وسيدة كفيفة».
الضحية الجديدة
روى عازف أورغ سعودي قصته لـ«عكاظ»، كاشفاً كيف تحولت لفتة إنسانية مزعومة إلى واحدة من أبشع عمليات النصب والاحتيال المالي.
العازف، المعروف بلقب «أبو ريان»، قال إنه عمل سنوات في الوسط الفني «كعازف هاوٍ» على الرغم من شهادته في الهندسة، ورافق كبار نجوم الغناء السعودي والعربي، من بينهم طلال مداح، محمد عبده وعبادي الجوهر، قبل أن يقع فريسة لمحتال محترف استولى على منزله المقدر بنحو 8 ملايين ريال.
بداية فصول الخداع
وبحسب روايته، بدأت فصول الخداع وهو على السرير الأبيض في أحد مستشفيات جدة، بعد خضوعه لعملية قلب مفتوح، حين زاره رجل الأعمال المزيّف مصادفة متقمصاً دور المتعاطف، وعارضاً عليه العلاج في ألمانيا على نفقته الخاصة، قبل أن ينهي الزيارة بقبلة على جبينه أطلق عليها «أبو ريان» فيما بعد «قُبلة الاحتيال»، في مشهد إنساني تحوّل لاحقاً إلى مدخل للجريمة.
يقول «أبو ريان»، إن تلك المجاملة سرعان ما تحولت إلى صداقة مصطنعة، ثم إلى ثقة عمياء، إذ كثف المحتال زياراته لمنزل العازف الواقع في حي راقٍ بجدة، مقدماً نفسه «ابناً باراً»، ومبالغاً في مظاهر التقدير لكبر سنه، قبل أن يعرض عليه توفير سائق سعودي خاص «لخدمته»، تبيّن لاحقاً أنه أحد أفراد العصابة.
ويروي الضحية: «لاحظت عبر كاميرات المراقبة أن المحتال كان يأتي في كل مرة بسيارات فارهة من نوع «بنتلي»، «روزرايز»، و«مايباخ»، ثم بدأ الفصل الأخطر حين سلّمني سائقاً سعودياً بحجة مساعدتي في مراجعة الدوائر الحكومية، وكان الهدف الحقيقي الوصول إلى حساباتي في منصات أبشر، والنفاذ الوطني، وناجز».
ويضيف «أبو ريان»: «المحتال اصطحبني لاحقاً إلى شقة فاخرة على البحر تفوق قيمتها السوقية خمسة ملايين، وعرض بيعها عليَّ بمليوني ريال، واستثمار بقية المبلغ في شركته مقابل عائد قدره 30 ألف ريال شهرياً، ثم طلب مني صك المنزل بزعم تحديثه، وقال إن لديه شخصاً يتولى ذلك، ثم طلب جوالي للدخول إلى الصك في ناجز من خلال النفاذ الوطني، وبعدها جرى تحديث الصك، ما أكسبني المزيد من الثقة في المحتال».
واستطرد الضحية: «في إحدى زياراته لمنزلي بحضور شريكه السائق طلب جهاز جوالي، وفي غفلة مني دخل على منصة ناجز، وحرَّر وكالة شرعية للسائق لبيع منزلي، واستلام الثمن، وصرف الشيك، وقام على الفور بحذف الرسائل النصية التي وصلت على الجوال لتوثيق عملية الوكالة الشرعية».
وبصوت تخنقه العبرة واصل «أبو ريان» سرد تفاصيل القصة: «بعدها بـ24 ساعة تم بيع منزلي بسعر يقارب 8 ملايين ريال، وانتقل العقار إلى المالك الجديد.. وأنا يا غافل لك الله!».
ملف «الاحتيال».. بدلاً عن «الألحان»!
اليوم، يعيش عازف الأورغ بعيداً عن الأضواء التي اعتادها، متنقلاً بين الجهات المختصة، حاملاً ملف قضيته بدلاً من آلته الموسيقية، باحثاً عن استعادة منزله وحقه الضائع، في قصة تختصر كيف يمكن للثقة أن تتحول إلى كارثة، حين يأتي النصب والاحتيال متخفيين بثوب الإنسانية.
وكشف «أبو ريان»، أنه تفاجأ أن صديقه مشرف المنتخب السعودي السابق كان ضمن قائمة الضحايا الذين وقعوا في فخ المحتال نفسه.
عازف الأورغ خلص إلى كشف معاناته الصحية والنفسية والمالية، مؤملاً الوصول إلى حل يعيد له عقاره الذي فقده بالاحتيال، لتعود حياته إلى طبيعتها بعيداً عن أروقة المحاكم.
250 دليلاً أدانت المتهمين
كانت «عكاظ»، قد نشرت سابقاً تفاصيل قضية العصابة نفسها، المكونة من 11 متهماً، يقودهم رجل أعمال مزيّف، حوّل الوهم إلى تجارة بملايين الريالات، مستخدماً شاليهات فاخرة، وسيارات فارهة، وصفقات عقارية براقة، فيما كشفت النيابة 250 دليلاً أدانت المتهمين.
وصدر حكم نهائي بسجن أفراد العصابة، المكونة من 8 سعوديين و3 سودانيين، بإجمالي 155 سنة سجناً، إضافة إلى الغرامات، والمنع من السفر، ومصادرة الأموال والسلاح.
المحامي طرابلسي: القانون لا يتهاون
المحامي فراس طرابلسي، قال لـ«عكاظ»: إن جرائم الاحتيال المالي تعد من الجرائم الجسيمة التي تمسّ الحق العام والحق الخاص معاً، ولا يتهاون النظام في التعامل معها لما تمثله من تهديد مباشر للثقة والاستقرار الاقتصادي. وتمتلك الجهات المختصة، وفي مقدمتها النيابة العامة وجهات التحقيق والضبط الجنائي، صلاحيات نظامية وأدوات متقدمة لكشف الجرائم، وتتبع مسارات الأموال، وتحليل مصادرها ومآلاتها، ويشمل ذلك تتبع بدايات الاحتيال وتحديد جميع المتورطين فيه، سواء كانوا فاعلين أصليين أو مساهمين، ولو بعد مرور زمن على الواقعة.
وختم المحامي طرابلسي بقوله: يظل حق المتضرر في المطالبة قائماً متى ثبت الاعتداء، سواء تعلّق الضرر بالأموال أو العقارات أو ما ترتّب عليه من آثار، ويُنظر في التعويض وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة.