على امتداد سنوات طويلة من العمل في المشهد الإعلامي والفني السعودي، استطاع صالح عيسى أن يرسّخ مكانته كأحد أبرز الكفاءات في الإدارة الفنية والإعلامية، وأن يتحوّل إلى همزة الوصل الموثوقة بين النجوم والإعلام.
مسيرته، التي انطلقت من مقاعد كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز، وتحديداً قسم الإذاعة والتلفزيون، شكّلت بداية رحلة اتسمت بالطموح والمعرفة والانفتاح على كل المدارس الإعلامية المؤثرة.
تنوّعت خطواته المهنية منذ البدايات بين الصحافة المكتوبة والنقد الفني والتأليف الإبداعي، ليقدّم عبر تلك التجارب مخزوناً معرفياً مكّنه لاحقاً من التميّز في منصات أكبر تأثيراً.
ومع انضمامه إلى «روتانا» قبل عقود، أصبح واحداً من العناصر الأساسية في الإدارة الإعلامية في الحفلات الفنية السعودية، مشاركاً في صناعة صورة نجوم الغناء العرب، ومؤكداً أن نجاح الفنان لا يكتمل دون إدارة إعلامية واعية ومحترفة.
عُرف صالح عيسى بدوره البارز في الإشراف الإعلامي على الحفلات الفنية داخل المملكة وخارجها، حيث مارس مهماته كضابط إيقاع بين النجوم ووسائل الإعلام والجمهور، بحضور لافت وتواصل ذكي، ما جعل الكثير من الفنانين والإعلاميين يشيدون بدماثة خلقه ورقي تعامله ودقته في إدارة التفاصيل خلف الكواليس. وقد عبّر بنفسه عن إيمانه بالعدالة الإعلامية، حين أكد أن «روتانا تمنح كل فنان حقه دون تمييز».
ويرى صالح عيسى، أن الرعاية الخاصة من الأمير الوليد بن طلال لـ«روتانا»، كانت حافزاً كبيراً له في رفع سقف المسؤولية الملقاة على عاتقه ضمن مهماته الإعلامية، واقترن ذلك بقيادة سالم الهندي، الذي لم يكن بالنسبة له - على حد وصفه - مجرّد رئيس مهني، بل صديق وداعم حقيقي، يمتلك رؤية بعيدة وخبرة عميقة جعلته عرّاباً لنجاحات المبدعين والمبدعات في روتانا ومهندساً لنجاحاتها، الأمر الذي عزز نجاحاته ورسّخ أثره في هذا القطاع الحيوي.
محطات كثيرة في مشواره تستحق التوثيق، منها إسهاماته في الصحف السعودية عبر المقالات النقدية، وتجاربه في الصحافة الرياضية، التي أكسبته عمقاً مهنياً وأفقاً أوسع في فهم التأثير الجماهيري. كما نال تكريمات وشهادات تقدير، كان أبرزها اختياره «الموظف المميز لعام 2021» في «روتانا»، وهو تتويج لمسيرة من العمل الاحترافي والإبداعي.
اليوم، يُنظر إلى صالح عيسى بوصفه رجل اتصال ذكياً، يجمع بين الخبرة واللباقة والثقافة الواسعة، ويؤمن بأن الإعلام شريك أساسي في صناعة الفنون واستمرارها.
لم يحتج إلى أضواء صاخبة ليُشار إليه بالبنان؛ فحضوره الفاعل، واحترامه لمهنته ولمن يعمل معهم، جعلاه أحد الأسماء التي وضعت بصمة راسخة في تشكيل ملامح الإعلام الفني السعودي المعاصر.