أخبار

9 أيام..بدء العمل بنظام الأحوال الشخصية

252 قانوناً تنتصر لقضايا الأسرة وتوقف اجتهادت القضاة في الخطوبة والخلع

وزير العدل خلال لقائه رؤساء محاكم الأحوال. (وزارة العدل)

عدنان الشبراوي (جدة) Adnanshabrawi@

فيما نقضت محكمة استئناف جنوب السعودية حكماً يقضي بإلزام عروس بإعادة نصف المهر للعريس الخاطب مقابل فسخ نكاحها، وفي الوقت نفسه، أمرت العروس بإعادة كامل المهر للعريس، أكدت مصادر «عكاظ»، أن نظام الأحوال الشخصية الذي يدخل حيز التنفيذ الثلاثاء بعد القادم، سيضع حدّاً لاجتهادات الدوائر القضائية في تحديد مبالغ الخلع، فالوزير الصمعاني -وفي لقائه قبل أيام- رؤساء محاكم الأحوال الشخصية، وجههم للتقيد التام بنظام الأحوال الشخصية ولائحته، مبيناً لهم أن دور القاضي ينحصر في تطبيق النص النظامي على الواقعة المتنازع عليها.

نظام الأحوال الشخصية حدد سن الرشد -لأغراض تطبيق نظام الأحوال الشخصية بتمام الـ18 عاماً. وذلك إلى حين الموافقة على نظام المعاملات المدنية ونفاذه، فيما أكدت التعليمات أن وزير العدل وبالاتفاق مع وزير الصحة يصدر لائحة للتقارير الطبية المنصوص عليها في النظام وقيام وزارة العدل بمراجعة إجراءات نظر الدعاوى المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية بما يحافظ على كيان الأسرة ويضمن حقوق أفرادها، وللوزارة التنسيق مع من تراه من الجهات ذات العلاقة والرفع بما يلزم للجهات المختصة.

ويتكون نظام الأحوال الشخصية من 252 مادة ونصّاً قانونياً، وعد كافة الأحكام والقرارات الصادرة قبل نفاذ النظام صحيحة وفقاً للأحكام المعمول بها قبل نفاذه، ويعد وزير العدل اللوائح اللازمة للنظام، وشدد النظام في المادة قبل الأخيرة على أنه فيما لم يرد فيه نص في النظام تطبق أحكام الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لترجيحات نظام الأحوال الشخصية.

وأكد قانونيون أن نظام الأحوال الشخصية يضع النقاط على الحروف ويفك التشابك في بعض الجدليات باعتباره خارطة طريق واضحة المعالم لقضايا الأسرة، ويعالج النظام قضايا الأسرة في مجملها بداية من آليات الزواج والخطوبة، وأركان العقد وشروط صحته، وحقوق الزوجين، النفقة، إثبات النسب، الفرقة بين الزوجين، الطلاق، الخلع، فسخ النكاح، آثار الفرقة وأحكامها بين الزوجين، العدة، الحضانة، الوصاية والولاية، أحكام الوصي، الولي المعين من المحكمة، الغائب والمفقود، الوصية، أركان ومبطلات الوصية، التركة، الإرث، ميراث أصحاب الفروض، الحجب والتعصب وميراث ذوي الأرحام، ميراث ذوي الفروض، ميراث المفقود والحمل ومنفي النسب والتخارج، وأن نظام الأحوال الشخصية قد عرف الخطبة بأنها طلب للزواج والوعد به، ولكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة، فيما اعتبر النظام جميع ما يقدمه الخاطب أو المخطوبة إلى الآخر خلال فترة الخطبة يعد هدية؛ ما لم يصرح الخاطب بأن ما قدمه يعد مهراً أو يجرِ عرفاً على أنه من المهر.

وفي حال تراجع أي من الخاطب أو المخطوبة عن الخطبة بسبب يعود إليه، فليس له الرجوع في الهدية التي قدمها. وللطرف الآخر أن يسترد منه ما قدمه من هدية إن كانت قائمة وإلا بمثلها، أو قيمتها يوم قبضها، ما لم تكن الهدية مما يستهلك بطبيعتها. وفي جميع الأحوال، إذا انتهت الخطبة بالوفاة، أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه، فلا يسترد شيء من الهدايا. مضيفين أن النظام قد أشار أيضاً إلى أنه في حال كانت المخطوبة اشترت بالمهر أو بعضه لمصلحة الزواج -وفق ما جرى به العرف- وكان العدول من الخاطب بلا سبب من قبلها، أو كان العدول منها بسبب من الخاطب، فلها الخيار بين إعادة المهر أو تسليم ما اشترته بحاله.

وأفرد النظام فصلاً عن أحكام الزواج باعتباره عقداً بأركان وشروط، يرتب حقوقاً وواجبات بين الزوجين، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة يرعاها الزوجان بمودة ورحمة.

وبحسب النظام يمنع توثيق عقد الزواج لمن هو دون 18 عاماً، وللمحكمة أن تأذن بزواج من هو دون ذلك ذكراً كان أو أنثى إذا كان بالغاً بعد التحقق من مصلحته في هذا الزواج، ويكتسب من تزوج وفق النظام أهلية التقاضي في كل ما له علاقة بالزواج وآثاره؛ إذا كان عاقلاً.

نقل الولاية وحق الامتناع

وشدد النظام في حال منع الولي -ولو كان الأب- موليته من الزواج بكفئها الذي رضيت به؛ تتولى المحكمة تزويج المرأة المعضولة بطلب منها أو من ذي مصلحة، وللمحكمة نقل ولايتها لأي من الأولياء لمصلحة تراها، أو تفويض أحد المرخصين -وفق الأحكام النظامية- بإجراء العقد.

ومنح النظام الزوجة حق الامتناع عن الدخول والانتقال إلى بيت الزوجية حتي تقبض مهرها ويهيأ لها المسكن المناسب، ولها النفقة خلال هذه المدة، وفي حال رضيت الزوجة بالدخول قبل أن تقبض مهرها فيبقى ديناً في ذمة الزوج لها المطالبة به في أي وقت شاءت، وليس لها الامتناع بعد ذلك إذا هيأ لها المسكن المناسب.

النفقة على الزوج حتى لو كانت ميسورة

وفي ما يسود اعتقاد لدى البعض ممن يحرص من الزواج من موظفة لتجنب النفقة، أكد نظام الأحوال الشخصية أن نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها ولو كانت موسرة. وتشمل النفقة الطعام والكسوة والسكن والحاجات الأساسية حسب العرف المتبع، ويراعى في تقدير النفقة حال المنفق عليه وسعة المنفق. ويجوز زيادة النفقة أو إنقاصها تبعاً لتغير الأحوال، وتكون المطالبة بالنفقة وفق الأحكام وللمحكمة عند الاقتضاء أثناء نظرها طلباً يتعلق بنفقة مستمرة الحكم بنفقة مؤقتة لمستحقها بناء على طلبه دون حضور الطرف الآخر.

ونص النظام على أن تسكن الزوجة مع زوجها في مسكن الزوجية المناسب، إلا إذا اشترطت في عقد الزواج خلاف ذلك، وفي حال اشترك الزوجان في ملكية بيت الزوجية أو استئجاره أو توفيره فليس لأي منهما أن يسكن معهما أحد إلا برضا الطرف الآخر. وحسم نظام الأحوال الشخصية تكرار لفظ الطلاق بأن حدد كل طلاق اقترن بالعدد لفظا أو إشارة أو تكرر في مجلس واحد لا يقع به إلا طلقة واحدة، ومنح النظام الزوج الراغب في الطلاق توكيل غيره سواء كان ذكراً أو أنثى للتطليق بحيث يحق لأي زوج توكيل أي رجل أو أي امراه بوكالة شرعية لغرض تطليق زوجته، ولا يقبل قول الزوج في الرجوع عن الوكالة الموثقة بعد إيقاع الطلاق من الوكيل إلا إذا وثق الزوج رجوعه قبل وقوع الطلاق طبقاً لنصوص نظام الأحوال الشخصية.

وحدد النظام الطلاق الرجعي الذي لا ينهي عقد الزواج إلا بانقضاء العدة، وحدد الطلاق البائن المنهي لعقد الزواج ومنه الطلاق البائن بينونة صغرى ولا تحل المطلقة بعده لمطلقها إلا بعقد ومهر جديدين مع احتساب الطلقات السابقة، في حين أن الطلاق البائن بينونة كبرى لا تحل فيه المطلقة بعده لمطلقها إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر دخل بها في زواج صحيح من غير قصد الزوج التحليل.

وبحسب النظام، إذا طلق الزوج زوجته طلاقاً رجعياً فله مراجعتها ما لم تنته العدة ولا يسقط حق المراجعة بالتنازل عنه، وتصح المراجعة باللفظ الصريح نطقاً أو كتابة، وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة، ويعد الجماع في العدة مراجعة.

وأوجب النظام على الزوج توثيق الطلاق أمام الجهة المختصة وفق الإجراءات المنظمة لذلك وذلك خلال مدة أقصاها 15 يوماً من حين البينونة ولا يخل ذلك بحق الزوجة في إقامة دعوى إثبات الطلاق، وفي حال لم يوثق الزوج الطلاق، ولم تعلم المرأة بطلاقه لها، فلها الحق بتعويض بما لا يقل عن الحد الأدنى لمقدار النفقة من تاريخ وقوع الطلاق إلى تاريخ علمها به.

كما أوجب النظام على الزوج في الطلاق الرجعي توثيق المراجعة خلال 15 يوماً إذا كان وثق الطلاق، وفي حال لم يوثق المراجعة ولم تعلم بها المرأة ثم تزوجت بآخر فلا تصح المراجعة، وإذا لم يوثق الزوج المراجعة ولم تعلم بها الزوجة فلها المطالبة بالنفقة عن المدة السابقة.

قانونيون: تقنين الأحكام أمر تاريخي

اعتبرت المحامية خلود الأحمدي، تقنين نظام الأحوال الشخصية للأحكام أمراً تاريخياً، وقالت: إن نظام الأحوال الشخصية يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وروعي في إعداده أحدث التوجهات والممارسات القانونية والقضائية الحديثة، ويحافظ على الأسرة باعتبارها نواة المجتمع ومكونه الأساسي، كما يعمل على تحسين وضع الأسرة والطفل وتمكين المرأة، وضبط السلطة التقديرية للحد من تباين الأحكام، وتعكس نصوص النظام الجهود التي يقودها شخصياً سمو ولي العهد لاستحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق وتُرسِّخ مبادئ العدالة والشفافية والتنمية الشاملة وجودة الحياة، ما يرفع كفاءة الأنظمة، ويعزز الشفافية.

ورأت المحامية نسرين الغامدي، النظام في تفاصيله انتصاراً للحقوق الزوجية والأسرية، لا سيما الزوجة والأطفال، ووضع النظام حدّاً لتسلط وابتزاز بعض الأزواج بورقة طلاق زوجته أو مساومتها ما يكبدها الكثير من المتاعب والمشاق في حال عدم حصولها على صك طلاقها أو عدم علمها به، وقالت: إن نظام الأحوال الشخصية يعزز حقوق الأسرة ويحفظ كيانها ويحدد حقوق وواجبات كلا الزوجين ويحفظ كرامة كل طرف بعيداً عن أي تعنت أو مساومة، ووصفت النظام بأنه خارطة طريق شاملة وواضحة، وضعت النقاط على الحروف في جميع ما يتعلق بأمور الأسرة والخلافات العائلية والزوجية وآليات الخطبة والزواج والخلع والطلاق والعضل والنفقة والحضانة وغير ذلك.

وقال المحامي والموثق العدلي صالح مسفر الغامدي، إن منظومة التشريعات المتخصصة الأخيرة؛ ومنها نظام الأحوال الشخصية، تعكس حرص القيادة على زيادة الموثوقية في الإجراءات النظامية والقضائية وتحسين آليات الرقابة عليها، وتأتي بعناية من خادم الحرمين الشريفين وإشراف مباشر من ولي العهد، الذي يعود له الفضل في قيادة الإصلاحات التشريعية التي بدأتها المملكة في إطار منظومة الإصلاحات التي تبنتها الرؤية بهدف رفع كفاءة الأنظمة وتعزيز الحقوق وتحسين جودة الحياة وتعزيز النزاهة والارتقاء بالخدمات وحماية حقوق الإنسان.

الزواج المحرم

وحدد نظام الأحوال الشخصية الزواج الذي يحرم مؤقتاً، وحصره في 7 حالات؛ أولها زواج الرجل من المعتدة من غيره، زواج الرجل من البائن منه بينونة كبرى بطلاقها ثلاثاً، الجمع بين أكثر من أربع نسوة ولو كانت إحداهن في عدة طلاق رجعي أو بائن أو فسخ، الجمع بين الأختين، أو بين المرأة وعمتها أو خالتها، زواج المحرم بالحج أو العمرة قبل التحلل، زواج المسلم من غير الكتابية، وآخر الحالات زواج المسلمة من غير المسلم. وأكد النظام أن الزوجين على شروطهما، ولا يكون الشرط مثبتاً لخيار فسخ النكاح إلا إذا نص على الشرط كتابة في وثيقة عقد الزواج أو أقر به الزوجان، وفي حال لم يفِ أحد الزوجين بما شرطه الآخر فللمشترط طلب فسخ عقد الزواج متى شاء إلا إذا أسقط حقه صراحة، فإذا كان عدم الوفاء من الزوج فيكون فسخ النكاح بلا عوض، وإذا كان من الزوجة فيكون بعوض لا يزيد على المهر، وهذا ما فسره قانونيون بالشروط التي تضعها الزوجة في عقد النكاح بحيث تكون واجبة التنفيذ ومنتجة لآثارها.