أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الدكتور حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ أن بلاد الحرمين حكاماً ومحكومين لهم في كل وقت وحين الوقفات المشرفة والجهود النيرة مع كل قضية إسلامية وعربية لا سيما قضية فلسطين، فمواقف هذه البلاد وحكامها مع قضية فلسطين ثابتة لا تتزعزع، منوها باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمواصلة هذه المسيرة لدعم قضية إسلامية قبل أن تكون عربية.

وقال في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي أمس: «لا مكان لمزايدة مكابر على جهود هذه البلاد وعلى كل جاحد ومتخبط ومشكك نحو ما تقوم به هذه البلاد، وعليهم أن يتقوا الله وأن يعلموا أن هذه الحملات المسعورة التي تمس بلاد الحرمين إنما تمس حاضرة الإسلام وحاملة لواء الدفاع عنه وليعلموا أنهم بهذه الحملات إنما يخدعون أنفسهم ويمكرون بأمتهم، وليعلموا أن المسيرة الخيرة لهذه البلاد محورها إسلامي لا يزيد بمدح مادح ولا جفاء واجحاف حاقد متربص».

وبيّن أن القدس وما تحويه أرضه من وجود المسجد الأقصى هي قضية عقدية عند المسلمين ورباط تأريخي عميق لا ينسى ولا يمكن بأي حال محوه من الذاكرة الإسلامية؛ لأنه رمز من رموز هوية الأمة وأسّ من أسس ثوابتها ومقدس من مقدساتها.

وأكد أن قرارات الأمة لا تنصر بالخطب المدبجة ولا الكلمات الرنانة ولا برفع التنديدات وكثرة المظاهرات وإنما تنصر الأمة بنصرة دين الله قلباً وقالباً استجابة وواقعاً، ويوم تكون الأمة متمسكة بدين الله معظمة لأمره وشرعه مندفعة في تحركاتها من الدين الحقيقي الذي قامت عليه قضية الأقصى حينئذ يتحقق العلاج الناجح والمخرج الناجح، لقوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

وأوضح أنه آن للمسلمين خاصة الإخوة في فلسطين وهم يواجهون تحديات خطرة تمس أمن أمتهم كافة أن يتواصوا على البر والتقوى وأن يتصالحوا على مصالح الدين والآخرة وأن يتوافقوا على نزع فتيل الاختلاف والفرقة وأن يخرجوا من إطار العداء إلى ميدان الإخاء ومن نار الشحناء إلى بريق الصفاء. وأضاف، لا بد أن تستيقن الأمة بمراتب اليقين كلها أنه لا مخلص لها من أزمتها الخانقة ولا منقذ لها من أوضاعها المزرية إلا الإسلام الحق على عقيدة التوحيد الصافية والمتابعة الصحيحة للمنهج السديد كتاباً وسنة بفهم سلف الأمة، فذلك هو الأصل الأصيل والأساس المتين للعزة والسيادة والنصرة والريادة، كما أنه من الواجب على جميع المسلمين الوقوف مع هذه القضية الأساسية قضية الأقصى وبيت المقدس وأرض فلسطين من منطلق إسلامي لا غير بوحدة فاعلة وتحرك متقن يقود للثمار الإيجابية والأهداف المنشودة، ولا بد من البصيرة النافذة والحكمة التامة التي تستطيع بها أمة الإسلام مواجهة التحديات.