تخليه عن المكابرة، ووفاة أبيه منذ نعومة أظفاره، كانا وراء قبوله بالبدايات المتواضعة، إلى عالم المال والأعمال، ليس على المستوى المحلي فحسب بل والعالمي، ليحصل فيما بعد على لقب «كوماندوز» جوقة ليوبولد الثاني وهو (وسام بلجيكا الرفيع من ولي العهد البلجيكي).

عبدالرحمن بن علي الجريسي، رجل الأعمال المعروف، الذي انطلق من قريته الصغيرة «رغبة» بمحافظة ثادق لا يخجل من عمله بعد إنهائه الصف الخامس الابتدائي، كمساعد بائع براتب شهري 20 ريالا، ينقل البضائع من المخزن إلى المحل لمدة 14 ساعة، إضافة إلى عمله في بيت صاحب العمل لساعتين إضافيتين في إعداد الشاي والقهوة للضيوف.

لم يطلب الجريسي من صاحب العمل راتبا شهريا لمدة ثلاثة أعوام، فدفع له التاجر 720 ريالا ثمرة عمله لـ36 شهرا، منحه سلفة لأحد زملائه، تعثر في سدادها، فضاع شقاء ثلاثة أعوام هباء، إلا أنه لم ييأس، فبدأ مشروعا استثماريا صغيرا مع ابن عمه، لم يكتب له النجاح، بعدها قرر أن يعتمد على نفسه، لينطلق إلى عالم النجاحات الاقتصادية، فتبوأ على إثرها مناصب عدة، علاوة على عضوية الجامعات والجمعيات والمؤسسات الخيرية.

أهلته النجاحات المتوالية، ليصل إلى رئاسة مجلس الغرف التجارية الصناعية، وغرفة تجارة وصناعة الرياض، ومجالس الأعمال السعودي الياباني الصيني، والأمريكي، وعضوية الجمعيات الانسانية والخيرية، والجامعات والمؤسسات الصحفية. وحصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، والدكتوراه الشرفية في فلسفة الاقتصاد من جامعة كينسنعتون الأمريكية، ومثلها في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة أمريكية بولاية مونتانا، وجائزة المؤسسة الأمريكية العالمية للمنجزات، وجائزة الشخصية الإسلامية العالمية المميزة لعام 2000 مؤسسة (محمد الإسلامية) بشيكاغو بولاية ايلونيز.

ولم تقتصر نجاحاته على عالم المال والأعمال، إذ حصل على درجة أستاذ وزميل في الاقتصاد من جامعة أمريكا ولاية مونتانا الأمريكية، ورجل العام 2004 من المعهد الأمريكي للسير الذاتية، إضافة إلى منحه العضوية الأكاديمية الروسية في علم الاجتماع 2007.

ولا يزال عبدالرحمن الجريسي -وإن ابتعد عن المناصب الرسمية في الغرف التجارية الصناعية- لاعبا أساسيا في دعم الاقتصاد السعودي، ووجها معروفا يحظى بالاحترام في أوساط المجتمع السعودي، لما قدمه للوطن من خدمات طوال فترة حياته.