حذر خبراء قانونيون أمريكيون من أن المصالح الأمريكية في دول العالم ستواجه أضرارا جسيمة وعواقب وخيمة، نتيجة إقرار قانون «جاستا»، إذ إنه يفتح الباب لمقاضاة الولايات المتحدة في المحاكم الأجنبية في القضايا التي ترفعها الدول الأخرى، كما يهدد المصالح الأمريكية في الخارج، بجانب أنه يمكن أن يؤدي إلى تردي العلاقات الدبلوماسية مع دول أخرى.

وقال البروفيسور القانوني بجامعة ديوك كيرتيس برادلي والبروفيسور جاك غولدسميث بجامعة هارفارد، إن تشريع «جاستا» ولد عقب ممارسة ذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر ضغوطا واسعة لمنحهم الحق في رفع قضايا لنيل تعويضات، لكن عواقبه ستكون عابرة للحدود، ومن الممكن أن تكتوي بناره واشنطن إذ يسمح القانون برفع مواطنين قضايا على أي دولة، ولا يقتصر على دول معينة يترافق ذكر اسمها بالإرهاب.

من جانبه، اعتبر أستاذ القانون بجامعة كولومبيا فيليب بابويت، أن قلق الرئيس باراك أوباما من قيام عدد من الدول بالانتقام من الولايات المتحدة برفع قضايا مماثلة، له ما يبرره، مضيفا أن الولايات المتحدة تجنبت بشكل عام خضوع الحكومات الأجنبية للمساءلة القانونية أمام المواطنين الأمريكيين، بسبب إمكان إقدام تلك الدول على اتخاذ رد فعل غير مناسب.

وأضاف: نشعر أحيانا بأننا نبرر الظلم، حتى نأخذ خطوة إلى الوراء للنظر إلى الطبيعة العالمية لمصالحنا، نرى أن أمريكا أكثر عرضة بكثير من أي دولة أخرى للمخاطر لما لديها من أعمال في الخارج، فضلا عن وجود قواعد عسكرية لها بالخارج.

وأشار برادلي إلى أن الحصانة أمر حيوي، لا سيما في سياق الأنشطة العسكرية، مثل هجمات الطائرات دون طيار التي تشنها الولايات المتحدة في العديد من الدول، والتي أودت بحياة الكثير من الأبرياء، فضلا عن المساعدات العسكرية لحلفاء الولايات المتحدة.

وأضاف: أنا متأكد من أن بعض البلدان قد تكون مهتمة بالقول إن المساعدات العسكرية لإسرائيل ترتكب بها جرائم حرب ضد الفلسطينيين، ولهذا كنا نستفيد بشكل كبير من الحصانة الدولية لتجنب تلك المزاعم.

وحذرت أستاذ القانون بجامعة جورج تاون لورا دونوهيو من أن الولايات المتحدة لديها ما تخسره جراء رفع الحصانة أكثر بكثير من الدول الأخرى.

وذكرت أن هذا الأمر خطير جدا بالنسبة للولايات المتحدة بسبب حضورها العالمي، مؤكدة أنها بعد القانون لم تعد محمية بموجب الحصانة في أي مكان من دول العالم، ما يزيد الأمر صعوبة، لذا فإن التشريع عند مستويات معينة يعد بمثابة خطأ كبير بالنسبة للولايات المتحدة نفسها.

ولفتت إلى أن القانون سيعمل على تقويض العلاقات الأمريكية بالخارج، فضلا عن إضعاف نفوذها في أي مفاوضات إذ سيجعل من الصعب على رئيس البلاد أو السلطة التنفيذية الانخراط في أي مفاوضات مع الدول التي يتم رفع قضايا ضدها.

وأكدت برادلي أن العواقب الوخيمة غير المباشرة للقانون تتمثل أيضا في تقويض الشراكة في مكافحة الإرهاب مع الدول التي ترفع قضايا ضدها.