منذ أن قام والدي (يرحمه الله) وقدم للمؤسس (طيب الله ثراه) أول صفيحة من أول عينة من هذا الصنبور ونحن نعيش في عطاء ورفاهية ننعم ونتغذى ونأكل من ربيع هذا الصنبور بكل سخاء وكرم من ملوكنا. والآن ضاق الصنبور وصدرت الأوامر الملكية الرشيدة. فبهذه المناسبة أكتب هذا العنوان بهذه الكلمات المتواضعة التي تعبر عن حبي لوطني ومواطنتي مزكيا ذلك بمبادئ أول وزير للمالية معالي الشيخ عبدالله السليمان (يرحمه الله) في حكمته حيث قال الوزير: إن الاقتصاد عصب الأمم ورجالها هم الميزان. تذكرت كلمة الرئيس جون كندي في كلمته التي ألقاها فقد خلدت مقولته الشهيرة لمعنى المواطنة منذ ذلك التاريخ حين خاطب شعبه وقال: لا تسألوا ماذا تفعل لكم أمريكا بل اسألوا ماذا تفعلون أنتم لأمريكا. والآن نحن المواطنين ينادينا مليكنا سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) أن ننهض ونعمل لتحمل عبء كفاح وتخطي ضيق الصنبور مبتهجين بالأمل، صبورين في المحن. إنه تحدٍ في مواجهة مستجدات صناعة البترول. هل بمقدورنا أن نشكل ضد هذا الضيق تحالفا وطنيا مع حكومتنا الرشيدة من شأنه ضمان حياة أكثر إثمارا لنا ولأبنائنا وأحفادنا؟ ويجب علينا أن نشارك في هذا المسعى التاريخي بعدم الاعتماد على هذا الصنبور؟ كل إنسان ينتمي إلى بقعة جغرافية محددة بحدود معلومة، تسمى الوطن، وهذا الانتماء يسمى المواطنة. والمواطنة في الأغلب، مواطنة فطرية قسرية، واقتصادية وأمنية وثقافية كمواطنين سعوديين. إن الإنسان مفطور على الولاء للكيان الذي يجد ذاته فيه، ويجد فيه مصالحه الذاتية. فالفرد في إطار الأسرة، لديه انتماء فطري، والانتساب للوطن. ووجد فيه الدفء والحب والحنان للوطن والمواطنة. علينا نحن المواطنين أن نختار هذا المستقبل وأن نلتف حول حكومتنا الرشيدة وأهدافها من أجل بلدنا للقطاع الصناعي والطاقة البديلة لهذا الصنبور والتعليم والأمن والأمان القومي والعجز الاقتصادي فهو مشروع حقيقي لرؤية 2030 في متناول أيدينا وبحكومتنا أعانها الله. سوف نعمل سويا على إيجاد الوظائف الجديدة، وعلى مزيد من الخيارات وسوف نبني هذا الاقتصاد على قاعدة أكثر صلابة من هذا الصنبور. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم. في الكلمات معان واقعية صحيحة فالصنبور هذا الذي عشنا عليه قد ضاق. فإن العقود الزمنية القادمة لأبنائنا وأحفادنا لن تكون نزهة دائمة جميلة وتذكرة سفر للسياحة بل لا بد من إعادة النظر في تعزيز مفاهيم جديدة لمعاني الجدية وتقوية النفس وتعزيز الإرادة وترك الاعتماد على الآخرين من خدم ودوائر مساعدة في العمل أو المنزل. تعويد النفس على تحمل الظروف الصعبة قبل وقوعها، كالتعود على خشونة الطعام والمنام والملبس والمعاملة ما يمكننا أن نصنعه في السنوات المقبلة والمواطنة هو السبب الذي يجعلنا نطالع التاريخ الإنساني للشعوب والمجتمعات، ونجد في صميم ثقافتها وآدابها مساحة واسعة عبرت من خلالها تلك الشعوب والمجتمعات عن حبها وعشقها لبلدانها وأوطانها، وعن تعلقهم بتراب الأرض الذي نشأوا منه وتربوا فيه في حلهم وترحالهم. أسأل الله أن يجعلنا مواطنين نقنع بوطننا حيث قال ابن عباس (رضي الله عنهما): لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم لما اشتكى أحد الرزق.

للتواصل: (فاكس 0126721108)