Next Page  57 / 92 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 57 / 92 Previous Page
Page Background

2020

إصدار

55

صفحة، يضم سِيَر

456

كـتـاب تـراجـم مـؤلّـف مـن

سيدة سعوديّة ذوات اختصاصات مختلفة.

338

تأليف: غريد الشّيخ محمّد، صادر عن دار النّخبة

م

2019

للتّأليف والتّرجمة والـنّـشـر، بـيـروت سنة

. لكلّ كتاب نؤلّفه حكاية، وغالباً ما يكون الدّافع

لتأليف الـكـتـاب رغـبـة شخصية أو حـاجـة المكتبة

إلـــى هـــذا المــوضــوع بـــالـــذات؛ وهـنـا أتـكـلّـم عــن كتب

التّصانيف والمعاجم وليس عـن الكتب الإبداعيّة

الـتـي تنبع مـن عاطفة أو تجربة يـريـد الـكـاتـب أن

يـحـوّلـهـا إلـــى كــتــاب. أمّــــا حـكـايـة هـــذا المـعـجـم فقد

م يـــومَ

2009

بـــــدأت تـتـفـاعــل فـــي نـفـسـي مــنــذ عــــام

كُــرّمــتُ فـي إثنينيّة الأسـتـاذ عبدالمقصود خوجة،

يـوم تعرّفت إلـى عـدد كبير من الـسّـيّـدات الأديبات

والإعــ مــيــات والــفــاعــ ت فــي المجتمع الـسّـعـودي،

واســـتـــمـــرت الـــعـــ قـــة مــعــهــن وتـــحـــوّلـــت فـــي معظم

الأحــــيــــان إلــــى صـــداقـــة وإلـــــى تـــبـــادل المــــعــــارف، ثــمّ

تعرّفتُ إلـى أُخـريـات بعد عـام في معرض الكتاب

في الرياض، ثم في الجنادريّة يوم شاركتُ ببحث

عـــن "المـــعـــاجـــم ودورهــــــا فـــي الــحــفــاظ عــلــى الــهُــويّــة

العربيّة". ومنذ حوالي السّنتين وخـ ل متابعتي

2030

لـــلـــتـــطـــوّرات الــحــاصــلــة فـــي المـمـلـكـة ورؤيـــــة

والتي تؤكّد على تمكين المرأة لتأخذ وضعها الذي

تستحقّه في المجتمع والقفزة النّوعية التي أدهشت

الــعــالــم، وجــــدت أنّــــه مــن الـجـمـيـل أن أجــمــع تـراجـم

النّساء في المملكة ضمن كتاب، وخصوصاً أنّني

مــن خـــ ل معرفتي بـعـدد منهن بـــتّ أعـــرف أشـيـاء

كـثـيـرة عـــن إبــداعــاتــهــن وكـتـبـهـنّ إن كـــنّ كــاتــبــات..

وبـــــدأت الــرّحــلــة بــالأقــربــ فـكـتـبُ عــنــهــنّ، وطلبت

الكتب المشابهة لكتابي وكانت أغلبها عن الأديبات

والشّاعرات، وتلقّيت مجموعة من الكتب من الفنّان

المـبـدع عبدالرّحمن السّليمان عـن الـفـنّ التّشكيلي

والــفــنّــانــات الـتّـشـكـيـلـيـات فـــي المـمـلـكـة فـــوجــدت أنّ

بــإمــكــانــي أن أزيّــــــن كــتــابــي بـنـخـبـة مـــن الــفــنّــانــات

التّشكيليات، ثم وأثناء بحثي عن المرأة السعوديّة

وجــــدت الـــتّـــنـــوّع فـــي الـــعـــطـــاءات فـــوجــدت الـعـالمـات

والمخترعات والمدرّسات الجامعيّات اللّواتي أغنينَ

المكتبة العربيّة بمؤلّفاتهن الأكاديميّة وأبحاثهن،

ووجــــدت الــــرّائــــدات فــي الــطــبّ فــي المـــجـــالات كــافّــةً،

ولفتني الأمــيــرات الـ تـي تـركـن بصمة فـي تاريخ

المملكة من خلال دعمهن للمرأة وإنشاء الجمعيات

للرّعاية بالطّفل والأم وذوي الاحتياجات الخاصّة.

أمّا الغوص في تاريخ المملكة منذ تأسيسها فأكّد

لـــي دور المـــــرأة الإيـــجـــابـــيّ، فـهـا هـــي ســمــوّ الأمــيــرة

سارة بنت أحمد والـدة الملك عبدالعزيز بن سعود

معجم أعلام النساء فيالمملكة العربية السعودية

والتي تميّزت بالحكمة والعقل والتّدبير وتحمّل

الـصّـعـاب والــتــي وقـفـت إلـــى جـانـب زوجــهــا الإمـــام

عبدالرّحمن الفيصل في أصعب الظّروف وأحلكها،

وزرعـت في ولدها الملك عبدالعزيز ضـرورة إعادة

حـكـم آبـــائـــه. أمـــا الأمـــيـــرة نــــورة بـنـت عـبـدالـرّحـمـن

أخـــت المـلـك عـبـدالـعـزيـز فـقـد كـانـت الــسّــيّــدة الأولـــى

في عصرها وكاتمة أسراره ومُلهمته في استعادة

الرّياض، وكان الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، يقول:

أنا أخو نـورة. دخلتُ حياة السّيّدات اللاتي كتبت

عنهن مــن خـــ ل أعـمـالـهـن وإنــجــازاتــهــن، فـوجـدت

لكل سيّدة قصة كفاح وجهاد تختلف عن الأخرى،

ولكن ما يجمعهنّ جميعاً هو حب الوطن والرّغبة

في خدمته ورفع اسمه عالياً.. تواصلت مع الرّعيل

الأول مــن الإعــ مــيّــات الــلّــواتــي حـفـرن بمخالبهن

حـــتـــى أثــــبــــن وجـــــودهـــــن وفــــــي أصــــعــــب الــــظّــــروف

كالأستاذة "سلوى شاكر" والأستاذة "فاتنة شاكر"

و"هــــدى الــرّشــيــد" وغـيـرهـنّ كـثـيـرات، ومـــع كاتبات

مسرحيّات قدّمن المئات من المسرحيّات وحاولتُ أن

أسجّل تواريخ تقديمهن لأعمالهنّ الخالدة، كسيّدة

المــســرح الـخـلـيـجـي "مـلـحـة عـبـدالـلـه" وهـــي روائــيّــة

ونــــاقــــدة مــســرحــيّــة وبـــاحـــثـــة، والأديــــبــــة "انــتــصــار

العقيل" التي كتبت وبجرأة عن مواضيع تهمّ المرأة

فـي كــلّ زمـــان ومــكــان، وكتبت عـن فـنّـانـات رائـــدات

في الفنّ التّشكيليّ كالفنّانة "صفيّة بن زقـر" التي

كتبت عنها كفنّانة تشكيلية ومــؤرّخــة، وفنّانات

القَطّ العسيري كالفنّانة "فاطمة فايع الألمعي" التي

شاركت في رسم الجداريّة في مبنى الأمم المتحدة،

مـــتـــراً، مـــع مــجــمــوعــة مـــن الــفــنّــانــات

18

وطـــولـــهـــا

المـتـخـصـصـات بـهـذا الــفــنّ، وقـــد حملت كــل واحـــدة

مــنــهــنّ فــرشــاتــهــا وجـــــاءت لــتــخــطّ بــيــدهــا تشكيلاً

في هذه اللّوحة، وقد تمّ تسجيل "القَطّ العسيري"

ضمن القائمة التّمثيليّة الخاصّة بالتّراث الثّقافي

م.

2017

غير المــادّي لـدى منظّمة اليونيسكو سنة

وقــــد ذكــــرت تـفـاصـيـل هــــذه الـــجـــداريّـــة فـــي تـرجـمـة

الفّنانة "فاطمة الألمعي". أمّا في الطّبّ فقد أسرتني

سِير الطّبيبات الأوائـــل وتغرّبهنّ ثـم الـعـودة إلى

الوطن لتقديم الواجب الإنسانيّ. وفي الكتاب دعوة

لدراسة تاريخ المملكة العربية السّعودية من خلال

دراســـة عـطـاءات المـــرأة وكفاحها وعملها وعلمها

ومساهمتها يداً بيد مع الرّجُل الـذي كان وما زال

خير داعم لها يقيناً منه أنّها ركن أساسيّ في بناء

هـذا الـوطـن. والكتاب يـؤكّـد دور قــادة المملكة منذ

نشوئها فـي دعـم تعليم المـــرأة وتمكينها لتساهم

فـي بـنـاء وطنها وتـقـدّمـه، وتـزامــن إصـــدار الكتاب

، ومـــــع الـــدّعـــم

89

مــــع الـــعـــيـــد الـــوطـــنـــي الـــســـعـــودي

الكبير الّـــذي تتلقّاه المـــرأة لتتبوّأ أعـلـى المناصب

في المجالات كافّةً. هذا ويغطي الكتاب سير نساء

مـــن مــنــاطــق المـمـلـكـة كـــافـــةً، فـيـسـتـطـيـع الـــقـــارئ أو

الباحث عمل دراســة لتوزّع إنـجـازات المــرأة في كلّ

منطقة، والتّصنيفات من حيث نوعية الإبـــداع أو

العمل أو الإنتاج الفكري أو الثّقافي أو الفني. أمّا

مـا أدهـشـنـي أثـنـاء العمل فهو إيجابية الـسّـيّـدات

الـــلّـــواتـــي تــواصــلــت مـعـهـن لـلـتـعـرّف إلـــى سـيـرهـنّ؛

فكانت كـلّ واحـــدة منهن تـبـادر إلـى إعطائي عـدداً

كبيراً مـن أسـمـاء المـبـدعـات وأرقـــام الـهـواتـف وأهـم

صفاتهن. ممّا لا شـكّ فيه أنّ عـدد النّساء اللّواتي

يسحققن الـكـتـابـة عـنـهـنّ أكـبـر بكثير مـمّـن دوّنـــتُ

سيرهنّ، لهذا أقول إنّه قد يكون هناك جزء آخر أو

أجزاء أخرى لتدوين هذه العطاءات النّسويّة، وأنا

سأكمل البحث والتّنقيب عن هذه الكنوز المخبوءة،

وقــد يحمل رايـــة الكتابة عـن الأُخــريــات غـيـري من

بنات المملكة وأبنائها. وأخيراً أقول إنّ هذا المعجم

هـو جــزء مـن سلسلة تضمّ سِـيَـرَ النّساء العربيّات

من مشارق الأرض العربيّة ومغاربها، فالمرأة كانت

وما تزال محطّ أنظار العالم ولا بدّ من جمع هذه

السّيَر في مجموعة واحدة. ولا بدّ أن أذكر اهتمام

الأوساط الثّقافيّة في المملكة بهذا المعجم، فقد أقيم

لــه احـتـفـالات تليق بــه وبـــالمـــرأة عـمـومـ ، كجمعية

الثّقافة والفنون بجدّة، وأدبـي الرّياض، وصالون

"أفق" الثقافي، وصالون سارة الثّقافي في الخَرج.

غريد الشّيخمحمّد

أريج الجهني

@areejaljahani