أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

محمود المدني

إفصاح الذمة المالية

في 1433، كشفت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أنها تنوي تطبيق إقرار الذمة المالية. ويكون ذلك بالإفصاح عن الذمة المالية للمسؤول، بحيث تعرف أملاكه وحقوقه ومصادر دخله داخل وخارج المملكة، ليس فقط به شخصيا، بل وكذلك لكل من له علاقة مباشرة به كالزوجة والأولاد القصر. ولكن للأسف الشديد لم يتم تفعيل ذلك لعدم وجود نظام يخول الهيئة الوطنية أو غيرها من تنفيذ ذلك.
في الأيام القليلة الماضية، تمت مناقشة الموضوع بعمق أكثر، حيث إن هناك مقترحا من عدة لجان من حقوق الإنسان ومجلس الشورى لسن نظام يمنع الكسب غير المشروع، ويلزم الوزراء ومن في حكمهم ونوابهم وشاغلي المرتبة الممتازة والقضاة وكتاب العدل وأمناء المناطق ورؤساء البلديات والسفراء، ورؤساء المؤسسات الرسمية العامة المدنية والعسكرية ومديريها، وموظفي الدولة من شاغلي المرتبة الثالثة عشرة فما فوق، وشاغلي الوظائف العسكرية من رتبة مقدم فما فوق، ورؤساء مجالس إدارات الشركات التي تساهم الدولة بأكثر من 50 في المائة من رأس مالها، وموظفي الضبط الإداري والإدارات المالية ومديري المشروعات في الجهات الحكومية وأي موظف في وظيفة لها خاصية رقابية، بالإفصاح عن ذمتهم المالية.
ولا يختلف أحد بأن الإفصاح عن الذمة المالية هو مطلب مجتمعي ذو أولوية قصوى، حيث إن ذلك يحمي الوظيفة العامة في المقام الأول من المتاجرة بها واستغلالها لتحقيق مصالح شخصية.
فحرمة المال العام ليس بمبدأ جديد بل هو مبدأ مترسخ في جميع الأنظمة والقوانين التي تحاربه وتمنع استغلاله لجلب منافع شخصية. فلا مندوحة لنا عن الإفصاح عن تلك الذمم المالية لأصحاب المناصب العامة، لما سيحققه ذلك من شفافية ورقابة دقيقة، ولما فيه من تحقيق وترسيخ لمبدأ تجريم الإثراء بسبب غير مشروع.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل فعلا سيرى هذا المشروع النور قريبا (حيث إنه طال انتظاره)؟! فكل من ناقشتهم في هذا الموضوع وجدتهم مؤيدين جدا لهذا المشروع الإصلاحي الذي سيضع حدا لأناس خانوا الأمانة وفضلوا المصالح الشخصية على المصالح العامة وحققوا المكاسب والمنافع لسنوات. الكل يتمنى أن تضرب الدولة بقبضة من حديد على أيدي الفاسدين الذين عاثوا في الأرض فسادا، والكل يتمنى أن يسألهم السؤال الذي يكرهونه جدا: من أين لك هذا؟.

* محام ومستشار قانوني
20:09 | 24-12-2015

تحويلات الأجانب تستنزف السيولة

تفاجأت كثيرا عندما قرأت تقارير «ساما» عن تحويلات العمالة الأجنبية لخارج المملكة التى وصلت الى مبلغ وقدره 153.3 مليار ريال في عام 2014، وهو أكثر مما تم تحويله في عام 2013 الذي بلغ 147.9 مليار ريال. والتوقعات تتكلم عن مبلغ يقترب من 160 مليار ريال كحصيلة لتحويلات العمالة الأجنبية في 2015.
وبحسب تقديرات مؤسسة النقد فإن هذه التحويلات تمثل استنزافا سنويا للموارد النقدية بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه معضلة كبيرة لا يستهان بها أبدا، بل إن إحدى الصحف في تحليلها لهذه الأرقام ذكرت أن المملكة تعتبر ضمن المراكز الأولى بين أكبر دول العالم من حيث تحويلات العمالة السنوية لمبالغ مالية خارج الدولة التى يعملون بها.
والحقيقة أن هذه الأرقام صادمة جدا، حيث إنها تؤثر على الاقتصاد المحلي مما يؤدي الى نقص شديد للتدفقات النقدية في السوق، ولها تأثيرات سلبية أخرى على معدلات البطالة والاستثمار ومعدلات النماء وأسعار العملات وغيرها. وهناك من يقول إن المبالغ التى يتم تحويلها هي في الحقيقة أكبر من المعلن عنه بكثير حيث إن هناك تحويلات غير رسمية من العمالة الأجنبية لم تدخل في إحصاءات «ساما».
صحيح أن الدولة لا تفرض على العمالة الأجنبية ضريبة دخل تخصم من راتبهم الشهري مثل باقي الدول. وهذه المقالة لا تدعو الى ذلك حتى لا ترتفع أسعار المنتجات ويتم تحصيل الضريبة من جيب المستهلك بطريقة غير مباشرة. ولكن هذه المقالة تدعم فكرة أن يتم فرض ضريبة أو رسم على تلك المبالغ التى يتم تحويلها ولا تصرف داخل المملكة.
فإذا أخذنا بأن 160 مليار هي إجمالي التحويلات المتوقعة لعام 2015، فإن التحويلات في الشهر الواحد تساوي 14 مليار ريال تقريبا. وإذا فرضت الدولة مثلا نسبة 5% كرسم على ما يتم تحويله خارج البلاد فقط، لتحصلت الدولة على مبلغ وقدره 700 مليون ريال شهريا، أي 8 مليارات ريال سنويا. والحقيقة أن 5% هي نسبة بسيطة مقابل المبالغ الكبيرة التى يتم تحويلها سنويا من العمالة الأجنبية. ولا ضير في ذلك حيث إن الرسم لا يدفع الا إذا تم التحويل الى الخارج وليس على الدخل الشهري الذي يصرفه العامل الأجنبي في المملكة.
لابد ان تضع الجهات المعنية آلية سريعة ونظاما واضحا يضبط هذا الامر، حيث إن قيمة المبالغ السنوية للتحويلات الخارجية من العمال الأجانب تزيد سنة بعد الأخرى، وحجم الضرر يزداد جسامة، فلابد إذن من تدخل سريع وفعال ينظم التحويلات حتى لا تتفاقم المشكلة وتؤثر سلبا على الاقتصاد.. ينفع كده؟


m_h_almadani@hotmail.com


19:58 | 12-11-2015

الفصل التعسفي في نظام العمل الجديد

وضعت الأنظمة والقوانين لتنظم علاقات البشر مع بعضهم. ونظام العمل من تلك القوانين التي تنظم علاقة العامل بصاحب العمل. وسيفاجأ الكثير إذا علموا أن صياغة قانون العمل تعتبر أمرا صعبا ومعقدا للغاية، لأن صناع القانون يحاولون إمساك العصا من النصف عند تشريع هذا القانون حتى ينشئوا بيئة عمل جاذبة ومرنة تحقق العدل للجميع. وقد خرجت مؤخرا تعديلات جديدة على نظام العمل، لتجعله أكثر مرونة ومواكبة لسوق العمل. ولكن نركز في هذه المقالة على ما يتعلق فقط بالفصل التعسفي في التعديلات الجديدة.
فقد كان في السابق (بناء على المادة 78) من حق العامل الذي يفصل تعسفيا أن يرفع دعوى يطلب فيها بإعادته إلى العمل، مع المطالبة بجميع الرواتب التى لم يستلمها من وقت فصله تعسفيا الى تاريخ إعادته للعمل. والحقيقة إن ذلك سبب أضرارا جسيمة لصاحب العمل وللعامل. لأن القرار النهائي بخصوص مثل هذه القضايا كان يأخذ مدة العام والعامين ولم يكن يحق للعامل خلالها أن يعمل عند صاحب عمل آخر. غير أن احتمالية خسارة القضية للعامل كانت قائمة دائما. كما أنها كانت مرهقة جدا على صاحب العمل أن يدفع رواتب لعام أو عامين للعامل دفعة واحدة في حالة خسارة القضية دون أن يكون العامل خلالها على رأس العمل.
أما الآن مع التعديلات الجديدة، فقد تم إلغاء المادة 78 بالكامل واستبدالها بآلية كاملة تحدد قيمة التعويض الذي يحصل عليه العامل عند الفصل التعسفي وهي كالتالي:
أولا: إذا كان عقد العمل محدد المدة فلا يستطيع صاحب العمل أن يطلب إنهاءه في منتصف سريانه بل يكون ملزما به حتى تنتهي مدته (أو يلتزم صاحب العمل بالتعويض كما في المادة 77 وهي قيمة الأشهر الباقية من العقد). وإذا كان العقد غير محدد المدة جاز لصاحب العمل طلب إنهائه بعد إخطار العامل برغبته في الإنهاء بفترة لا تقل عن ستين يوما أو كما جاء في عقد العمل (المواد 75، 76)، ويكون صاحب العمل ملتزما بدفع التعويض المنصوص عليه في (المادة 77).
ثانيا: بناء على المادة (77) يكون من حق الطرف المتضرر التعويض إذا أنهى الطرف الآخر عقد العمل لسبب غير مشروع. فإذا كانت قيمة التعويض منصوصا عليها في عقد العمل فيؤخذ بها، وإن لم ينص عقد العمل على تعويض فيكون التعويض كالآتي: (1) أجر خمسة عشر يوما عن كل سنة من سنوات خدمة العامل إذا كان العقد غير محدد المدة. (2) أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة. (3) يجب ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و (2) من هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين.
النتائج المهمة لهذه التعديلات الجذرية هي: أولا: قامت (المادة 77) التى حددت التعويض بتقييد جميع الأطراف (العامل وصاحب العمل والهيئات العمالية) بنوع وقيمة التعويض الذي يحكم به. وبذلك وضعت حد للاجتهادات الشخصية والسلطة التقديرية التى كانت سائدة سابقا عند تحديد قيمة التعويض. ثانيا: ترغب التعديلات الجديدة إبقاء العامل في المنشأة التى يعمل بها لفترات طويلة، حتى يكون هناك مجال لصاحب العمل أن يستثمر في العامل (السعودي خصوصا) فيدربه ويؤهله دون تخوف من خروجه المفاجئ من العمل. ثالثا: لن تستطيع المواد الجديدة فرض استمرار عامل عند صاحب عمل إذا لم يعد يرغب فيه لكن عليه التعويض.
وستكون الفترة القادمة هي فترة تجارب لهذا النظام الجديد على أرض الواقع وخاصة المواد (74، 75، 76، 77) لأنها مواد أتت بتغييرات جذرية فعلا، ونتمنى ان تعود بالنفع على العامل وصاحب العمل وعملية التوظيف برمتها. حيث إن ذلك لا يتحقق إلا بتوفير مرونة وانسيابية في نظام العمل تحفظ حقوق الأطراف، والأيام القادمة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت هذه التعديلات الأخيرة قادرة على توفير ذلك من عدمه؟؟
19:39 | 29-10-2015

أين الحل لقضايا الملاك والمستأجرين؟

لقد انفردت إمارة منطقة مكة المكرمة بإنشاء لجنة عقارية بالمحافظات (مكة وجدة) منذ عام 1429 هـ. معنية بحل القضايا الناتجة عن علاقة مالك العقار والمستأجرين. ولقد تم إنشاء هذه اللجنة بعد أن لمست الإمارة الاحتياج الملح لوضع آلية تجبر الطرفين على الالتزام بعقد الإيجار، وتمكن المالك من الحصول على مبلغ الإيجار، وتجبر المستأجر على الإخلاء.
لقد كان السبب الرئيسي لإنشاء هذه اللجنة هو التخفيف على الملاك والمستأجرين من المعاناة التي كانوا يمرون بها في المحاكم العامة بسبب كثرة هذا النوع من القضايا مما جعلها تأخذ وقتا طويلا لإصدار حكم نهائي فيها. وقد حققت اللجنة نجاحات ملموسة في تلك القضايا ، فقد بلغ عدد المعاملات التي تم معالجتها بهذا الشأن في محافظة جدة في عام 1433هـ (6217) معاملة عقارية، وهذا يعتبر بزيادة قدرها 10 % عن عام 1432 كما صرحت بذلك المحافظة في بيانها الإعلامي.
عمليا، نستطيع القول إن هذه اللجنة لها بصمات إيجابية جدا في حل هذه القضايا بسرعة فائقة وبفاعلية واضحة، مما جعل الكثير من المستأجرين والملاك يلتزمون بالعقود لأنهم يعلمون أن اللجنة حازمة وحاسمة في تطبيق الأنظمة وحفظ الحقوق.
ولكن ، وللأسف الشديد، تم إلغاء هذه اللجنة مؤخرا في المحافظة وعادت جهة الاختصاص للمحاكم العامة. والحقيقة إن إرجاع هذه القضايا إلى المحاكم ربما يسبب تكدسا شديدا فيها، وفقدان عنصر السرعة لحلها، ومماطلة وتسويفا في تسديد قيمة الإيجار، وخسائر كبيرة، والأهم من ذلك سيؤدي إلى عزوف البعض عن الاستثمار في هذا المجال.
صحيح بأن هناك معارضين لوجود اللجنة العقارية في المحافظة بحجة أن هذه اللجنة لا تحمل مرجعية قانونية تستمد منها وجودها، فكيف تفصل بين قضايا الناس في حين أنها من اختصاص المحاكم ؟؟، وللرد على هذا الرأي أقول إن اللجنة كانت تستمد مرجعيتها من عقد الإيجار الذي أبرمه الطرفان. كما أن قرارات اللجنة خاضعة لرقابة ديوان المظالم ويمكن الاعتراض على قراراتها هناك.
لقد كانت المخرجات الإيجابية من هذه اللجنة ملموسة، وبالتالي فإن إلغاءها سيؤثر سلبا على علاقات المستأجرين بالملاك. إن الحل الأمثل هو أن ترجع هذه اللجنة للعمل مع إعطائها صبغة نظامية وإشراك وزارة الإسكان معها بطريقة أو بأخرى، فهي المعنية أولا بتنظيم هذه العلاقة. ولكن لا يمكن أن تترك الأمور بدون حل جذري فالضرر كبير وجسيم، وتكاليف رفع الدعوى أصبحت باهظة، فليس الكل يعرف الإجراءات القانونية.. ويبقى السؤال المهم: لماذا لا يكون من حق اللجنة أن تنفذ ما جاء في العقد الذي ارتضاه الطرفان عند التوقيع دون الاضطرار للتقاضي في المحاكم ؟؟.. ينفع كده ؟؟.
20:13 | 1-10-2015

توصيات قانونية لرواد الأعمال

ظهر حديثا ما يسمى بعلم ريادة الأعمال، وهو باختصار شديد منهج يدعم الشباب للبحث عن الأفكار الإبداعية، وتطوير تلك الأفكار حتى تصبح رائدة ومميزة وقابلة للتطبيق في المجال التجاري فتدر الربح. وقد لقي هذا المنهج رواجا واسعا بين أوساط الشباب خاصة لأنه يتيح الفرصة للتحدي وخوض المغامرات ويعزز روح المنافسة والإبداع. غير أن هناك معوقات وصعوبات يجدها رائد الأعمال (صاحب الفكرة الإبداعية) لتطبيق تلك الفكرة ووضعها في إطار تجاري. وأول تلك العقبات هو كيف يحمي تلك الفكرة الإبداعية من السرقة أو التعدي حتى لا يستلها أحد؟.
هناك من يسأل بسخرية: وهل هناك حقوق أو حماية للأفكار أصلا؟. والإجابة: نعم هناك حماية للأفكار الإبداعية ولكنها يجب أن تكون إبداعية ومميزة فعلا.
فليس هناك حماية للأفكار الدارجة والتي تدور في فكر ومخيلة أغلب الناس. والحقيقة هي أن الفرد لم يكن ليخطو خطوة ويتقدم في إبداعات فكرية لو لم تكن هناك حماية كافية تجعله لا يخاف من عرض أفكاره على المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وغيرهم. لأن عدم الحصول على الحماية الكافية سيجعله يتردد في عرض أفكاره أو البوح بها لأن لديه هاجسا بأن هناك من سيسرق أفكاره ويتعدى عليها.
نعم أؤكد بأن هناك حماية للملكية الفكرية كفلته الأنظمة والقوانين. فهناك حقوق للمؤلف، وحقوق للطبع والنشر والتوزيـع، وحقوق للعلامات التجارية (اللوقو)، وحقوق للاسم التجاري، وحقوق لبراءات الاختراع.. وغيره. لكن القانون قد وضع شروطا ومعايير لابد من توافرها حتى تحصل تلك الحقوق على الحماية اللازمة ضد التعديات والسرقة والاختراقات وغيرها.
أما أهم مصدر من مصادر الحماية القانونية للأفكار الإبداعية فهي العقود والاتفاقيات. فالعقود والاتفاقيات تحميك من تعدي ذلك الطرف الذي أبرم العقد معك، ومثالها: خطاب حسن النوايا، ومذكرة التفاهم، واتفاقية عدم إفشاء الأسرار. وجميع هذه الاتفاقيات تحتوي على فقرات وبنود تمنع الطرف الثاني من إفشاء الأسرار والمعلومات التي سيطلعه عليها صاحب الفكرة الإبداعية، وتمنعه كذلك من استخدام الفكرة لحسابه الخاص. فالكتابة والتوثيق دائما خير دليل.
ربما يكون الأفضل لك أن تضع فكرتك الإبداعية في إطار تجاري مباشرة، ويكون ذلك من خلال إنشائك لمؤسسة.
20:42 | 17-09-2015

سياح جلبوا العار !

تناقلت الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي أخبارا عن تصرفات وسلوكيات بعض السياح الخليجيين في دول أوروبية التي خالفت الأنظمة والأعراف في تلك الدول. فهذه دولة أوروبية تكتب صحفها عن أولئك السياح الذين تركوا قمامتهم ومخلفاتهم في حديقة عامة على الأرض دون وضعها في المكان المخصص لها. وتلك صحيفة أخرى تتكلم عن انتهاك حقوق الطبيعة وحقوق الحيوان. وهناك صور ومقاطع فيديو عن رقصات في منتصف شوارع أوروبا، ناهيك عن السيارات الفارهة جدا لدواعي الاستعراض والوقوف بها في منتصف الشوارع الرئيسية مع تعطيل حركة المرور لا لشيء إلا للمفاخرة والتباهي وإزعاج السكان. والأعجب من هذا كله ذبح بطة بعد اصطيادها من بحيرة الحديقة العامة وطبخها!
والله، إني لأتعجب فلا أجد سببا يبرر هذه السلوكيات والتصرفات الغريبة جدا والشاذة التي بسببها تشوه الانطباع عن الخليج بأكمله. فهل، يا ترى، المشكلة في التربية التي لم تكترث للاهتمام بالأنظمة واحترام الآخر؟ أم هي في النظرة المتعالية والمتكبرة، والتي تقول في نفسها «بفلوسي أعمل أي شيء"؟ ، أم هو الإحساس باللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية؟ أم هو ضعف الوازع الديني؟ أم هو الإفلات من العقوبة في مجتمعاتنا التي خيلت لهم أنهم سيفلتون من العقاب في كل مكان؟ أم ماذا؟
كيف يستقيم أن تصرف الدولة مبالغ طائلة على الابتعاث والمؤتمرات والندوات في المناسبات والمحافل الدولية لتحسين صورة الوطن وقبلها الإسلام والمسلمين، ثم تأتي ثلة قليلة لا تمثل إلا نفسها لتسيء بتصرفاتها وسلوكياتها الهوجاء إلى صورة السائح الخليجي، وتسيء قبل هذا كله إلى نظرة الغير إلى الإسلام والمسلمين. إن من يرى تلك المناظر لا بد أن يأخذ انطباعا سيئا عن فاعلها وسينسبه إلى الجهل والتخلف والحماقة والرجعية والتكبر وعدم احترام الآخر، وديننا وتشريعاتنا وعاداتنا بريئة من ذلك كله.
هناك وسائل كثيرة لعلاج هذه المشكلة، ومنها، أولا: أن تكون هناك حملة توعوية تناقش تلك التصرفات وتبين سلبياتها، ولا تكون محصورة على المسافرين، بل على الجميع، وتبدأ من نشأة الأطفال في المدارس. ثانيا: اقترح على وزارة الخارجية أن تقوم بدورة تثقيفية سريعة لمن يسافر من المواطنين إلى تلك الدول. ثالثا: لا بد أن تقوم وزارة الخارجية بالتواصل مع الجهات التنفيذية في تلك الدول لتزويدها بأسماء من يتم القبض عليهم بتلك السلوكيات حتى يتم محاسبتهم وعقوبتهم في الوطن بالمنع من السفر عدة سنوات ويشهر بأسمائهم؛ كما أساءوا لسمعة بلدهم وأعطوا انطباعا سيئا عن الإسلام والمسلمين، فالعقوبة من جنس العمل.
للأسف، هناك من يتصيد أخطاء المسلمين ويرغب في أن يشوه سمعتهم وينشر زلاتهم ويظهرهم في أسوأ صورة، وأنت، أيها الأهوج، قد أظهرت المسلمين بهذا التصرف غير المسؤول بأنهم أهل جهل وحماقة وتخلف ورجعية وعدم احترام الأنظمة والآخرين. فلا تكن بأخطائك وزلاتك التي تعتبرها بسيطة في نظرك (وهي والله ليست كذلك) هدفا لتشويه وطنك، وقبل ذلك الإسلام والمسلمين، ينفع كده؟.
20:19 | 13-08-2015

أين قانون مكافحة التحـرّش؟

تفاجأنا في الأيام الأخيرة بقصة التحرش التي تعرض لها بعض النساء في مدينتي جدة والطائف. فهناك بعض الشباب لم يعد يملكوا الاحترام والذوق والأدب وقبل كل ذلك ضعف الدين والأخلاق. في الماضي كان هناك رقي في التعامل وحياء ومحافظة على حقوق الجار والغير، فكان الرجل الحر إذا رأى امرأة محتشمة لا يتعرض لها أبدا، وإذا رأى غير المحتشمة غض البصر.
نعم مكافحة التحرش تأتي من التربية في المنزل والمسجد والمدرسة والمجتمع فالجميع له دور مهم في التوعية وهو الأساس في زرع المبادئ والخوف من الله. ولكن لا يغني ذلك عن تقنين عقوبة رادعة للمتحرش، فهناك بعض الناس لا يردعه سوى العقوبة الصارمة (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن). ولذلك فإن الحل الأمثل هو أن يتم إصدار قانون يكافح التحرش يتماشى مع النظام الإسلامي. خاصة أن هناك دراسة حديثة أجرتها الباحثة السعودية نورة الزهراني تحت عنوان: «التحرش الجنسي بالنساء» وكانت على عينة عمرية بدأت من سن 18 وحتى 48 ، فوجدت أن 78% من العينة تعرضن لتحرش جنسي مباشر، فيما أكدت 92% من نفس العينة على أن التحرش الجنسي في ازدياد.
وقد قطع مجلس الشورى شوطا كبيرا في مناقشة مشروع قانون التحرش في الأعوام الأخيرة ولكن للأسف تم إيقافه. وقد اقترح المجلس أن ينص مشروع القانون على: «عقوبة للمتحرش جنسيا بالسجن عاما وبغرامة تصل إلى 100 ألف ريال». كما جاء فيه أيضا: «أن السلوك يعتبر تحرشا جنسيا معاقبا عليه إذا كان فيه قول أو عمل أو إشارة أو موقف - لا يدع مجالا للشك في دلالته - على الرغبة في الإيقاع الجنسي بالطرف الآخر أو إهانته أو استفزازه أو تحقيره بسبب جنسه أو مجرد خدش حياء الأذن أو خدش حياء العين».
وللرد على بعض القائلين بأن إصدار قانون لمكافحة التحرش يعتبر مدعاة للاختلاط. نقول إن هناك اختلاطا حقيقيا موجودا في مجتمعنا (لا داعي لإنكاره) ولكن بضوابط في بعض الشركات والمستشفيات والجامعات ومجلس الشورى وغيرها وهذا القانون سيكون سلاحا في أيدي الموظفات ضد من يتحرش بهن أو يتجاوز حدوده معهن.
بعض الباحثين رأى أن من عيوب هذا القانون أنه سيجعل المرأة هي الوحيدة التي لها حق أن تقدم شكوى ضد من تحرش بها، في الوقت الذي لا يعطي القانون هذا الحق لأي طرف آخر، وبالتالي لا يحاسب من يتحرش بالمرأة إذا كانت راضية بهذا التحرش أو المعاكسة. وحلها هو أن ينص القانون على أن هناك (حقا عاما) ودورا مجتمعيا يكفل للمجتمع حق الشكوى ضد المتحرش حتى لو لم تشتكِ المرأة في حقها الخاص.
كما لابد أن يحتوي النظام على عقوبة صارمة على المرأة المتبرجة والسافرة التي تخرج بملابس تلفت النظر وتجذب الرجال وتدفعهم لأذيتها والتحرش بها. فلا يمكن أن يكون هناك عقوبة فقط للرجال المتحرشين في الوقت الذي لا يكون فيه عقوبة للنساء اللاتي يدفعن الرجال للتحرش بهن.
إن صدور هذا النظام أصبح ضرورة قصوى، وعند صدوره فلابد من تطبيقه بشكل دائم مستمر، لأن وجوده مع عدم تطبيقه سيجعل هناك خللا في المجتمع كبيرا وسيدعو البعض للتهاون بالقانون. فلا يمكن لقانون مهم كهذا يسد ثغرة جوهرية في المجتمع أن يترك حبرا على ورق بعد إصداره، وإلا صار عدمه أفضل.
19:53 | 30-07-2015

يظل السكن هو الهاجس الأول

نعم السكن هو الهم والهاجس الذي يجتمع عليه الكثير من الناس وبالأخص أولئك الذين مازالوا يسكنون بالإيجار ولا يمتلكون السكن. قبل ست سنوات تقريبا تفاقمت هذه المشكلة وأصبحت لا تطاق، وعلى إثرها رصِدت ميزانيات كبيرة وتم الإعلان عن مشاريـع ضخمة لتحل هذه الأزمة التي تفاقمت بسبب غلاء الأراضي وارتفاع أسعار شقق التمليك.
وإذا تكلمنا بلغة الأرقام وهي اللغة الأقوى، فأغلب النتائج التي أصدرتها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات تشير إلى أن عدد وحدات الإيجار أكثر بفرق واضح من عدد المنازل المملوكة في المدن الكبيرة. والإحصاءات غير الرسمية لبعض العقاريين والباحثين تؤكد بأن %40 من المواطنين يمتلكون منازل في حين أن 60 % بالمائة من المواطنين مستأجرين (بل بعضهم يتكلم عن نسبة تكاد تصل إلى 80% من المستأجرين). كما أن تلك التوقعات تذكر بأن 33% من رواتب السعوديين تقريبا تذهب في الإيجارات.
والحقيقة أن المشكلة ستبقى مستمرة إن لم يتم توفير حلول عملية ميدانية فورية لعلاجها. بل ستزداد سوء وتفاقما بسبب ارتفاع عدد السكان، حيث إن الإحصاءات تقول إن 70 % من السكان تقل أعمارهم عن 30 عاما أي أنهم سيستقلون قريبا بزوجاتهم وأسرهم ويخرجون من كنف والديهم إلى منازل جديدة في الأغلب ستكون بالإيجار. إن من المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد السكان بالمملكة 37 مليون نسمة في عام 2020، فكيف سيتم حل مشكلة الإسكان جذريا إذا لم تبدأ الجهات الحكومية المعنية في علاجها مباشرة وبسرعة من الآن!!؟؟.
أعجبني كثيرا أحدهم عندما كتب في إحدى الصحف قائلا: «إن الأمن السكني أهم من الأمن الغذائي»، وهذه حقيقة لأن السكن يعتبر هاجسا يأخذ حيزا كبيرا من تفكير الفرد ويجعله في حالة عدم استقرار. فلا تكون التضحية والعطاء والإنتاجية والإبداع متوقعا من شخص لا يملك سكنا خاصا لأنه سيصبح مشغول البال دائما فتارة يسرح بهاجسه، وتارة يحلم بأمنيته.
لا بد من التأكيد على أن حلول هذه القضية تكمن في تدخل الدولة بعمق في حل جذور المشكلة وبناء الوحدات السكنية السريعة لحل مشكلة الإيجارات التي تستنزف أموال المواطنين سنويا. فالدولة هي الوحيدة التي تستطيع أن تقوم باسترجاع الأراضي التي وهبتها قديما لأفراد لم يستغلوها حتى اليوم وتركوها بورا وأصبحت اليوم داخل النطاق السكني ويمكن استغلالها في توفير السكن للمواطنين. ومن الحلول أيضا أن يفتح المجال للاستثمار الأجنبي بالدخول في تطوير وتخطيط الأراضي والمخططات الكبيرة. ولابد هنا من الإشادة بأن الدولة خطت خطوة إيجابية جدا في مشروع فرض الرسوم على الأراضي البيضاء الموجودة داخل النطاق السكني طالما أن أصحابها لا ينوون استغلالها.. ولا عزاء لهم.
19:14 | 3-07-2015

نعم للتجنيد الإجباري

دعا سماحة المفتي في خطبة الجمعة مؤخرا إلى احتياجنا إلى التجنيد الإجباري للشباب ليكونوا درعا ضد أعداء الدين والوطن، وحتى نكون على استعداد دائم لمواجهة أي طارئ من الخارج. وأضاف سماحته بأننا نعيش في نعمة الأمن وهي نعمة يحسدنا عليها الآخرون، ومن باب شكر النعمة أن يكون شبابنا في حالة استعداد دائم للدفاع عن الدين والوطن من خلال تدريبهم عبر التجنيد الإلزامي، وختم سماحته بأن التجنيد الإجباري أصبح أمرا مطلوبا لشبابنا لتكون لنا قوة لا تغلب ومدربة تدريبا جيدا.
والحقيقة أن التجنيد الإجباري أصبح ضرورة قصوى في زمننا هذا، ليس فقط لأن هناك عدوا يتربص بنا من كل مكان بل لأن التجنيد له فوائد ومميزات عديدة، حيث إن تواجد الشباب من كافة أنحاء المملكة بطبقاتهم وعاداتهم ومستوياتهم المختلفة في معسكر تدريبي واحد بعيد عن العمران والحياة السريعة وبعيد عن الترف والرفاهية والتكنولوجيا، وبعيد عن الأقارب والعلاقات الاجتماعية، الكل فيه يخضع لسيطرة الحزم والانضباط والنظام والخشونة وإطاعة الأوامر، مما سيكون له الأثر الإيجابي على الفرد والمجتمع.
لابد أن ينتج ذلك التجنيد جيلا من الشباب فيهم مميزات وصفات حميدة كثيرة منها: أنه سبب قوي لترسيخ الوطنية واللحمة والتماسك بين أفراد المجتمع، وتعزيز الانقياد للنظام واحترام رجل الأمن، وكسر الحواجز والطبقية والعنصرية بين أفراد المجتمع، والانضباط في الطوابير وفي الأماكن العامة والشوارع، ويسعى إلى تقوية أواصر الأخوة وبناء جسور من العلاقات الاجتماعية المختلفة فيصبح المجتمع قويا من داخله، وأهمها بناء جيل من الشباب يتحمل المسؤولية ويفكر قبل الإقدام على أي خطوة.
نعم للتجنيد، خاصة أن غالبية المجتمع السعودي من الشباب، حيث إن نسبة السكان دون 29 سنة يشكلون 67 % حسب مركز المعلومات الوطني، أي أنهم قوة حقيقية لهذه البلاد إذا تم استثمارهم وتوجيههم بالطريقة الصحيحة في حالات الطوارئ والأزمات، فضلا عن الرسالة التي سوف تصل لأعدائنا عن قوة وجاهزية أفراد هذا الوطن.
يروى أن الفاروق عمر رضي الله عنه قال: «اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم»، والحقيقة أن البطولات والتضحيات والفدائية والإيثار تأتي من مراكز التجنيد الإجباري. فالتجنيد سيكون سببا رئيسيا في انخفاض نسبة التافهين والمترفين والمتواكلين والمتعجرفين والمتعالين واللامبالين والعنصريين في المجتمع. والأهم من ذلك كله أن التجنيد سيجعل الوطن أمانة في أعناق كل فرد وليس كل مسؤول فحسب.
19:48 | 27-04-2015

جدة بلا مواقف سيارات!!

يتزايد عدد سكان مدينة جدة بشكل ملحوظ، وهذه الزيادة تتطلب توفير الخدمات وتطويرها بما يواكب ويتماشى مع ذلك النمو السريع في عدد السكان. ومن أوائل هذه الخدمات التى لا بد من زيادتها وتوفيرها هي مواقف السيارات عند المرافق الحكومية في جدة. هناك الكثير من تلك المرافق الحكومية يتم اختيار موقعها دون الأخذ في الاعتبار توفر مواقف لمراجعيها من عدمه. كيف لمبانٍ مهمة وحيوية يراجعها في اليوم الواحد كثير من المراجعين أن تكون بلا مواقف سيارات تخدم زوارها. إن الأمثلة على هذه الأماكن كثيرة منها: ديوان المظالم، وزارة الخارجية، المحاكم، وزارة التجارة، الغرفة التجارية، مكتب العمل، مراكز الشرطة والمرور داخل الأحياء، وغيرها كثير. لم يعد يجدي أن يتم تحديد مبنى على أن يكون مرفقا حكوميا يرتاده المراجعون دون تخصيص مواقف بجواره تخدم مراجعيه. وذلك لأن عدم توفر المواقف الملائمة للمراجعين يسبب أضرارا جسيمة ونتائج سلبية على المراجعين وعلى جيران ذلك المرفق، وذلك لاضطرار المراجعين إلى مخالفة المرور والوقوف الخاطئ ناهيك عن حجز سيارات الآخرين أو الوقوف على الرصيف بالقرب من المنازل السكنية وتعطيل سكانها. ولا ينتج عن ذلك إلا حالة من العشوائية العارمة خارج ذلك المرفق الحكومي لا تعكس منظرا حضاريا ولا تعطي انطباعا إيجابيا. والسؤال المهم الذي يطرح نفسه: كم عدد المراجعين لكل مرفق حكومي في اليوم الواحد؟؟ ألا يتجاوزون المئات بل وقد يصلون إلى الآلاف في بعضها؟؟ ألا يستحق المراجعون أن تكون لهم مواقف منظمة ومظللة تخدمهم؟؟ لماذا لا تعطي البلديات التراخيص للمراكز التجارية أو المباني السكنية إلا بشرط توفر عدد المواقف المناسبة في حين لا تقوم البلديات بفرض الشيء ذاته على مقرات الجهات الحكومية وكان ذلك أولى؟؟
نرجو من الجهات المسؤولة معالجة ذلك بأي طريقة حتى توفر للمراجع موقفا لسيارته نظاميا ومظللا. فالكفاءة والجودة في خدمة المراجع تبدأ من توفير موقف سيارة له. فكيف لمرفق حكومي أن يوفر خدمة مميزة ويتقن في العمل.. إذا كان زواره لا يجدون موقفا نظاميا يقفون فيه.. ينفع كده؟!!.
19:28 | 10-02-2015