أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author
--°C
تحميل...
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
⌄
لوحة القيادة
خروج
الرئيسية
محليات
سياسة
اقتصاد
فيديو
رياضة
بودكاست
ثقافة وفن
منوعات
مقالات
ملتيميديا
المزيد
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
الرياضات الإلكترونية
سعوديات
ازياء
سياحة
الناس
تحقيقات
تكنولوجيا
صوت المواطن
زوايا متخصصة
مركز المعلومات
تصفح عدد اليوم
عبدالرحمن بن عبدالعزيز العثمان
جريمة لا يمكن أن تغتفر
عندما شاهدت ابتسامة الارتياح والسعادة التي ارتسمت على محيا الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز وهو يلتقي رئيس الوزراء إيهود أولمرت في اليوم الثالث من العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة، شعرت بالغصة والألم لما كانت تعنيه تلك الابتسامة، فها هي إسرائيل تسجل انتصارا جديدا في سلسلة معاركها ضد الأمة، وها هي تحتفل بإراقة دماء المزيد من الأبرياء وإزهاق أرواح المزيد من الأطفال الذين قتلوا بالجملة في هذه الحرب غير المتكافئة التي كانت فيها طائرات العدو من طراز إف 16 ومروحياته من نوع أباتشي التي تطلق صواريخ (لاو) الموجهة بالليزر على أهدافها تلهو وتعبث بحرية تامة في سماء مدينة تعتبر من أكثر مدن العالم اكتظاظا بالسكان، وحيث يعني قصف أي هدف سقوط ضحايا من المدنيين.
لست بصدد إضافة ما اتفق عليه الجميع بأن ما حدث ويحدث في غزة منذ أكثر من أسبوع هو جريمة شنعاء يزيد من بشاعتها حالة الصمت الدولي المطبق الذي يعني إعطاء المزيد من الحرية لإسرائيل لإكمال مذبحتها الجديدة الرهيبة التي أسفرت عن استشهاد المئات وجرح الآلاف من الضحايا الأبرياء بينهم عشرات الأطفال. لست بصدد التأكيد على حقيقة اتفق عليها الجميع، وإنما أحاول فقط استشراف آفاق المستقبل الذي ينتظر القطاع والمنطقة بعد أن تضع هذه الحروب التي تدور من طرف واحد أوزارها. بيد أنني قبل ذلك أرى إنه من الإجحاف مقارنة تلك الحرب بحرب إسرائيل في لبنان صيف 2006 لعدة أسباب أولها أن حزب الله كان يحصل على الأعتدة والأسلحة التي لا مجال لمقارنتها بتلك التي بحوزة حماس، وهو كان يحصل على هذا الدعم - إضافة إلى التدريب- من إيران عبر سوريا دون أي عوائق، وهو ما لم يتوفر حتى الآن لفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع، ولو توفرت لتلك الفصائل بضعة صواريخ من نوع سام 9 لما تسنى لمروحيات الأباتشي استباحة أجواء غزة على النحو الذي شاهدناه على شاشات التلفاز، وإلى جانب ذلك فقد أمكن ملاحظة أن العديد من الأطراف العربية وغير العربية استغلت هذا الحدث المؤلم للمزايدة على المواقف، أو بمعنى آخر استغلت المأساة لتصفية حساباتها القديمة والجديدة بين بعضها البعض مستخدمة مفردات العمالة والخيانة والتواطؤ وغير ذلك من المفردات التي تخرج في أهدافها عن الإحساس بالمسؤولية الجماعية للأمة في هذا الخطب الجسيم.
ما تزعمه إسرائيل بأنه نصر ضد المقاومة الفلسطينية في القطاع لا يمكن أن يخدم قضية السلام بأي حال من الأحوال، فالنتيجة الطبيعية لهذا القتل الجماعي والعشوائي إن لم تكن انتفاضة ثالثة فإنها لابد وأن تمكن حماس من تجنيد جيوش جديدة من العناصر الأكثر تشددا وتجعل أهل غزة يلتفون حولها، ليس هذا كلامي، وإنما كلام (الإنديبندنت) الأحد الماضي، إلى جانب أن الانتصار في المفهوم الإسرائيلي الذي يعني حرق غزة وقتل العدد الأكبر من أهلها لا يمكن أن يؤدي إلى تحقيق الأمن والسلام لإسرائيل، وهو ليس كلامي أيضا وإنما كلام الصحفي البريطاني سيماس ميلن في «الجارديان» الثلاثاء الماضي بقوله في مقال له بعنوان «الهجوم الإسرائيلي على غزة جريمة لا يمكن أن تنجح»: إن المحاولة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا لإخضاع حماس بالقوة الكاسحة، ستؤدي على الأرجح إلى نتيجة عكسية. لقد تعالت أصوات كثيرة في الصحف الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تطالب رئيس الوزراء إيهود أولمرت بمفاوضة حماس لإنهاء هذا المسلسل التراجيدي الذي طالت حلقاته أكثر من اللازم، وذكرت تلك الأصوات أن إسرائيل كانت ترفض التفاوض مع منظمة التحرير وقادة المنظمة، وأنه -طبقا لحقائق التاريخ- لابد من التفاوض مع حماس في نهاية المطاف، وهو ما يجعل تلك الحروب مضيعة للوقت إلى جانب ما يترتب عليها من سقوط ضحايا وأبرياء مدنيين لا ذنب لهم إلا أنهم يعيشون في قطاع غزة.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن, من سيتولى إعادة إعمار غزة وإعادة بنيتها التحتية التي دمرتها إسرائيل عن بكرة أبيها, ومن سيعوض آلاف المدنيين الذين دمرت منازلهم وبيوتهم؟ متى.. وكيف، هذه الأسئلة لابد وان تصطدم بحقيقة تستوجب التذكير أيضا بأن حماس ليست حزب الله. فحزب الله يستظل براية الدولة (اللبنانية) التي ساهمت بالقدر الأكبر في إعادة اعمار الجنوب, ولم توجد ثمة عوائق تعيق وصول المساعدات إلى الجنوب, وليست هذه الحال في غزة, فإذا لم تفتح المعابر وإذا لم تعد غزة والضفة تحت سلطة واحدة سيظل القطاع يلعق جراحه, وستزداد المأساة فداحة في ظل استمرار الحصار ويمكن أن تؤدي الأوضاع إلى كارثة إنسانية تتجاوز التصور, وهو ما يقتضي إنهاء الانقسام الفلسطيني بأسرع وقت ممكن للخروج من المأزق الراهن مع التذكير بأن المطلب العربي الذي عبر عنه الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية الأسبوع الماضي بهذا الصدد يصطدم مع الأهداف الإسرائيلية التي ترى أن مصلحتها تكمن في استمرار الانقسام, وهو ما يعني أن مطلب المصالحة يلبي المصلحة الوطنية الفلسطينية أولا وأخيرا وهو ما ينبغي على كافة الفصائل الفلسطينية إدراكه.
19:36 | 4-01-2009
الأزمة الاقتصادية العالمية مسؤولية أمريكية
لم تعرف البورصات العالمية فضيحة بحجم فضيحة الاحتيال التي قام بها مدير مؤشر ناسداك السابق برنارد مادوف والتي بلغت قيمتها خمسين مليار دولار فيما اعتبر بأنه أكبر عملية نصب واحتيال في العصر الحديث، وحيث أدت تلك الفضيحة التي كانت محور حديث وسائل الإعلام الدولية خلال الأسبوع الماضي إلى سقوط مجموعة من أغنى وأقوى رجال العالم ومؤسساته.
وتتلخص القصة في أن مادوف تمكن من الاحتيال على مستثمرين بأن يدفع للقدماء من المودعين ما يقدمه المودعون الجدد، حتى جعل الخوف من الأزمة الأخيرة بعض المودعين الجدد يطالبون بأصول ودائعهم وبما أدى إلى انكشاف أمره. فضيحة مادوف تلك ليست إلا مثالا واحدا لما لحق من فساد في أجهزة الرقابة المالية الأمريكية التي تغاضت عن الكثير من القصص المشابهة التي لم يكشف النقاب عنها حتى الآن، والتي أدت إلى تلك الأزمة الاقتصادية المالية في الدولة التي تقف على قمة الرأسمالية الغربية والتي لا تكف عن مطالبة دول العالم - النامية بشكل خاص - عن محاربة الفساد المالي.
خطورة الأزمة المالية التي انتقلت عدواها إلى أوروبا والصين واليابان - والدول النامية بطبيعة الحال وإن كانت توابع آثارها لم تكتمل بعد - أن يكون إشعال فتيل حروب جديدة هو أحد الحلول المطروحة لعلاجها بعد أن اتضح أنه لا اجتماعات العشرين «G20» ولا القروض الفيدرالية للبنوك وشركات التأمين وشركات السيارات المترنحة والمؤسسات الإعلامية الضخمة كمجموعة تريبيون التي أفلست أو على وشك الإفلاس، ولا خطط الإنقاذ التي طبقت ولا تزال تطبق حتى الآن، أدت إلى تحقيق تحسن ملموس على صعيد تخطي الأزمة التي تزداد وطأتها يوما بعد يوم.
المشكلة الأهم تكمن في أن الاستجابة للأزمة لكل دولة على حدة تتم وفق معاييرها المالية وبما كشف عن غياب التنسيق، إلى جانب اختلال التوازن بين الولايات المتحدة التي يزيد النقص في حسابها الجاري المحلي بمقدار 1% عن الناتج العالمي وفائض الدول التي تمولها كاليابان والاقتصاديات الناشئة في آسيا وفي مقدمتها الصين التي أسهمت استراتيجيتها الخاصة بتجميع القدر الأكبر من الاحتياطي بالدولار، وهو الذي ساهم في تمويل الديون الأمريكية لكنه لم يعد متوفرا الآن بالشكل السابق.
وليس ثمة ما يدعو إلى نجاح الحل المتمثل في تحقيق التوازن في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة من خلال زيادة الصادرات الأمريكية في مقابل زيادة الواردات الصينية، ليس لأن الصين لن تقبل بتجريدها من عوامل نجاحها، وإنما لأنه أصبح من الصعوبة تطبيق مثل هذا السيناريو عمليا، وحتى لو قبلت الصين بهكذا حل فإنه لا يمكن أن يتم على المدى القصير، وإنما سيستغرق سنوات عدة.
ولا يخفي البعض تخوفه من أن يكون المخرج من تلك الأزمة اشعال فتيل حروب جديدة، وهؤلاء يساورهم هذا الاعتقاد استنادا إلى حقائق التاريخ عندما لم تتمكن الولايات المتحدة من اجتياز الأزمة الاقتصادية وحالة الركود التي اندلعت عام 1929 وظلت متفاقمة على مدى عدة سنوات إلا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية معتمدة على إمداد الدول المتحاربة بالأسلحة والعتاد إلى أن دخلت هي نفسها الحرب إلى جانب الحلفاء حيث ازدهر اقتصادها جراء التصنيع العسكري والاستهلاكي وحيث انتعش الاقتصاد الأمريكي بشكل غير مسبوق وبما مكنه من تمويل مشروع مارشال لإعادة إعمار الدول التي لحقها الدمار بسبب تلك الحروب.
ما يزيد عن إمكانية تطبيق هذا السيناريو أن الأزمة الاقتصادية الحالية تتشابه مع أزمة 1929 في أحد الجوانب الهامة، فقد واجه الرئيس هيوبرت هوفر الأزمة وهو يهم لمغادرة البيت الأبيض ملقيا بمسؤولية مواجهة نتائج الكارثة على عاتق خلفه الرئيس فرانكلين روزفلت، وهو ما يحدث الآن تقريبا باندلاع الأزمة فيما يتأهب الرئيس بوش بمغادرة البيت الابيض، رغم تعهدات الرئيس الأمريكي المنتخب بسحب قواته من العراق في غضون ستة عشر شهرا وإمكانية التفاوض مع إيران، وحيث بات من السابق لأوانه القول بإمكانية التزامه بتلك الوعود في ضوء تعيين فريقه الرئاسي الذي اختاره حتى الآن والذي لا يختلف كثيرا عن فريق الرئيس المغادر، وهو ما يعني إمكانية أن تقود الكارثة الاقتصادية الولايات المتحدة إلى خوض حروب جديدة يكون هدفها بيع سندات الخزينة وتنشيط التصنيع العسكري والصناعات المساندة، إلا إذا كان الرئيس باراك أوباما يريد احداث التغيير فعليا بدءا من تحقيق المصالحة مع دول العالم وشعوبه والالتفات إلى خيار اجدى في معالجة الأزمة المالية من خلال عدم تحميل العالم تبعاتها وأوزارها والانصراف إلى الاصلاح والشفافية والمراقبة، وشن حرب شاملة على الفساد المالي والإداري الذي استشرى في وول ستريت وأدى إلى هذه الكارثة التي يمكن للحروب أن تزيد من وطأتها خاصة إذا طال امدها وتعددت جبهاتها وتعذر الانتصار فيها!
19:26 | 21-12-2008
قراءة في أزمة الاقتصاد العالمي
ثمة أسئلة فرضتها الأحداث الأخيرة: لماذا لم تؤثر الأزمة المالية التي عصفت باقتصاديات النمور الآسيوية عام 1999م على العالم بينما شملت أصداء الأزمة المالية التي ضربت “وول ستريت” مؤخرا العالم بأسره؟.. وهل الأزمة المالية الراهنة تعني نهاية الرأسمالية على غرار نظرية نهاية التاريخ؟... وهل من الممكن أن تؤدي تلك الأزمة إلى انهيار الإمبراطورية الأمريكية مثلما كان الأمر نهاية الثمانينيات، عندما انهار الاتحاد السوفييتي وانهارت معه الأنظمة الاشتراكية في دول أوروبا الشرقية؟
هذه الأسئلة وعشرات على شاكلتها باتت تطرح نفسها على الساحة في محاولة لتفسير الانهيار الاقتصادي، العظيم الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي.
في محاولة الإجابة على مثل هذه الأسئلة ليس من السهل تجاهل بعض الحقائق المتعلقة بهذه الأزمة، والتي يأتي في مقدمتها أن الاقتصاد الأمريكي يشكل عصب الاقتصاد العالمي، بمعنى أنه ليس من مصلحة العالم انهيار هذا النظام، خاصة في ظل حقيقة تعذر إيجاد نظام بديل (جاهز) للتطبيق ليحل محل هذا النظام، لا سيما بعد انهيار النظام الاشتراكي.
ويمكن الوقوف على هذا الوضع الكارثي من خلال حقيقة أن الأزمة ألحقت أضرارا باقتصاديات الدول التي كانت مرشحة لمنافسة الاقتصاد الأمريكي -وفي مقدمتها الصين - أكثر من الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الأمريكي نفسه. فالصين التي كانت تعتمد في اقتصادها على الاستثمارات الأجنبية والصادرات التي تغمر أسواق العالم كله بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، بأسعار منخفضة أصبحت مهددة بفقدان هذه الاستثمارات وتلك الأسواق في ظل الأزمة.
وربما يحلو للبعض مقارنة تدخل الرئيس الأمريكي جورج بوش في مواجهة الأزمة، باللجوء إلى أموال دافعي الضرائب وتأكيد دور الدولة في الاقتصاد من خلال التأميم الجزيء للبنوك -وهو العكس تماما لمفهوم الرأسمالية - بأنه محاولة لإيجاد نظام اقتصادي دولي جديد من خلال التزاوج بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي. بيد أن الواقع يؤكد أن هذه الخطوة لا تعدو كونها خطة إنقاذ آنية، أو بمعنى آخر خطة طوارئ، وليست مشروعا لنظام مالي دولي بديل، وهي محاولة تشبه إلى حد بعيد محاولة الرئيس السوفييتي ميخائيل جورباتشوف الحيلولة دون انهيار إمبراطورية الكرملين من خلال “البروسترويكا”. فهل تفشل خطة بوش مثلما فشلت خطة جورباتشوف؟
يبدو من الواضح جيدا أن محاولة إعادة الروح إلى “الرأسمالية” من خلال التدابير التي تتخذها الولايات المتحدة وأوروبا على الصعيدين الداخلي والخارجي، ستتواصل وتزداد وتيرتها لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد العالمي والذي يعتبر ضخ السيولة في المصارف وتخفيض سعر الفائدة والدعوة إلى قمم عالمية بعض مظاهرها. بيد أن تلك الجهود لا يمكن أن تأتي ثمارها في المستقبل القريب ما لم تواكبها جهود موازية على صعيد العمل على ترويض النظام الرأسمالي وإكسابه البعد الإنساني الذي اتضح في ذوبان الطبقة المتوسطة التي تعتبر عنصرا أساسا في توازن المجتمعات واستقرارها. كما أن هذه الجهود لا يمكن أن تحقق الهدف منها ما لم تواكبها -أيضا- جهود سياسية استنادا إلى الحقيقة بأنه كما تقف السياسة وراء الحرب ومخاطرها، فإن السياسة تقف أيضا وراء الاقتصاد ومخاطره، وهو ما يعني أن السياسات الأمريكية الخاطئة والتي تمثلت بشكل كبير في الحرب على العراق والعزوف عن القيام بدور الوسيط النزيه في النزاع العربي - الإسرائيلي من خلال الانحياز السافر إلى جانب إسرائيل، ورفض وضع تعريف معياري متفق عليه دوليا لمعنى الإرهاب، وغير ذلك من الممارسات، يعتبر المسؤول الأول والأخير عن الأزمتين (الأزمة المالية العالمية والإرهاب الدولي) اللتين تعملان معا وتهزان امن واستقرار العالم، وأنه مالم تغير واشنطن من هذه السياسات بدءا من الكف عن الكيل بمكيالين، والتخلي عن محاولات الهيمنة واستخدام أسلحة العزل والمقاطعة والعقوبات الاقتصادية والحصار ضد من يخالفها الرأي، فإن كافة محاولات الإنقاذ تلك ستؤول إلى الفشل.
كما يتعين على الولايات المتحدة في محاولتها تجاوز الأزمة وتبعاتها وتداعياتها توخي خطة على المدى الآني والمتوسط والبعيد لإصلاح العيوب في نظامها المالي التي كشفت عنها الأزمة وفي مقدمتها تفشي الفساد والافتقار إلى الشفافية، والعمل على إصلاح الخلل في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وإخراج هاتين المؤسستين الدوليتين اللتين تشكلان صمام الأمن الاقتصادي للعالم من دائرة الهيمنة الأمريكية.
21:21 | 15-12-2008
رسالة إلى المعجبين بالديمقراطية الإسرائيلية
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يعبر فيها الكثيرون من كتابنا العرب عن إعجابهم بديمقراطية إسرائيل التي تمثلت مؤخراً باعترافات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بانتهاء حلم إسرائيل الكبرى، وبالانتقال السلس لرئاسة حزب كاديما إلى وزيرة الخارجية تسيبني ليفني وتكليف الرئيس الإسرائيلي المخضرم شيمون بيريز لها بتشكيل حكومة ائتلافية في غضون 45 يوماً.
اعترافات أولمرت التي جعلت بعض كتابنا العرب يهللون لها ليست الأولى، فقد سبقتها اعترافاته أمام لجنة فينو جراف عن مسؤوليته في حرب لبنان صيف 2006.
هؤلاء الكتاب نسوا على ما يبدو أن شعبية أولمرت عندما أدلى بتلك الاعترافات وصلت إلى درجة غير مسبوقة لأي رئيس وزراء سابق منذ الإعلان عن دولة إسرائيل عام 1984 (2%)، وبعد اتهامه بأكثر من قضية فساد، وأنه أدلى بهذه الاعترافات حتى يبدو أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي كداعية سلام مع الفلسطينيين، وهي محاولة مكشوفة للخداع والتضليل حتى يمكن تجميل صورته بعد أن أثبت أنه أفشل رئيس وزراء إسرائيلي حتى الآن، كونه فشل في الحرب بنفس القدر الذي فشل فيه في السلام.
مما لاشك فيه أن استدعاء رئيس وزراء للمثول أمام الشرطة واستجوابه أكثر من مرة هو مظهر من مظاهر الديمقراطية يدعو لأول وهلة للإعجاب، لكن التغاضي عن جرائم قتل الفلسطينيين بالجملة بما في ذلك الأطفال والشيوخ والنساء، وحصار شعب بأكمله وتجويعه وإذلاله لا يمكن تفسيره إلا على أنه ديمقراطية القتل والقهر والتعذيب التي تتنافى مع كافة المبادئ والقيم التي تنادي بها المنظمات والهيئات الدولية التي تشكل واجهة الديمقراطية الغربية والتي تدعي إسرائيل انتماءها إليها. وتتمثل المفارقة هنا في أن رد المقاومة الفلسطينية على القصف الإسرائيلي لقطاع غزة براً وجواً وبحراً، وما يلحق السكان الأبرياء من هذا القصف من قتل ودمار وترويع، بعدة صواريخ محلية الصنع لم تتسبب حتى الآن، على ما أعلم، إلا بإصابات طفيفة لبعض الإسرائيليين، هذا الرد يعتبر في نظر البعض جريمة إرهابية، فيما أن دهس دبابة إسرائيلية لفتاة أمريكية عبرت عن تضامنها مع الفلسطينيين وتهشيم عظامها لا يعتبر جريمة إرهابية، ناهيك عن عمليات الاقتحام والاغتيال والاعتقال التي تتم يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي يلزم العالم المتمدن الصمت إزاءها، ولا يكاد يُسمع له صوتٌ إلا عندما تحاول المقاومة الفلسطينية الرد بعملية لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بالهجمات الإسرائيلية الشرسة التي تتسم بالقوة المفرطة، ولنا أن نتساءل هنا: ماذا لو أن هذا العدوان وذلك الحصار لم يقابل فقط إلا بالابتسامات والعناق على نحو ما تتناقله وكالات الأنباء من صور اللقاءات الإسرائيلية- الفلسطينية عديمة الجدوى؟!.. وهل المطلوب أن يمنع الفلسطينيون من حق المقاومة وتمنح إسرائيل كامل الحرية في ممارسة كافة أنواع الإرهاب ضد شعب تصر على اغتصاب حقوقه ومقدساته وأراضيه؟.. وماذا يستفيد العرب من تصريحات أولمرت وهو يغادر منصبه؟.. وأين كان الرجل منذ توليه منصبه؟.
أو ليس ذلك كله مدعاة للإعجاب بهذا الرجل، وبديمقراطية إسرائيل التي تجعل أمثال هذا الرجل من القتلة والمراوغين مستحقين لجائزة نوبل للسلام؟.
19:32 | 17-10-2008
معنى أن يأتي يومنا الوطني في رمضان
ربما أن البعض منا قد غاب عنه أن معركة تحرير الرياض التي تعتبر الانطلاقة الحقيقية نحو مسيرة التوحيد والبناء لوطن العزة والشموخ بدأت في شهر رمضان الكريم لتثبت أن قائد الكيان وباني وحدته الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- استلهم المعاني الجهادية لهذا الشهر الفضيل الذي شهد أبرز فتوحات الإسلام وانتصاراته المجيدة بدءاً من غزوة بدر الكبرى.
وإذا عدنا إلى الذاكرة فسنجد أن المفرزة التي قادها الملك عبدالعزيز لاسترداد مُلك الآباء والأجداد ووضع اللبنة الأولى في هذا الكيان الذي ننعم بظلاله الآن تحركت في آخر ضوء يوم 20 رمضان 1319هـ في عملية يصفها أحد المؤرخين العسكريين البارزين الذين أرخوا للاستراتيجية العسكرية للملك عبدالعزيز في حروبه بأنها أدق عملية اقتراب مخفي نحو الهدف عرفتها الجزيرة، «مستخدمة الليل في المسير، والنهار في الراحة والاختفاء من عيون العدو»، وقد استطاع عبدالعزيز بسيطرته على حصن المصمك وفتح الرياض وقتل ابن عجلان بهذا العدد الضئيل من المحاربين الشجعان إثبات أنه قائد استراتيجي وتكتيكي في آن، وذلك على نحو ما فصله العميد أركان حرب محمد إبراهيم رحمو في كتابه «أضواء حول الاستراتيجية العسكرية للملك عبدالعزيز وحروبه»، وهو يجمل هذا الإنجاز الكبير الذي يعكس بجدارة مدى ما كان يتمتع به الملك عبدالعزيز من عبقرية عسكرية من خلال تمكنه -يرحمه الله- في مستهل الرابع من شوال 1319هـ من اقتحام «الحصن»، والقضاء على القوة المرابطة فيه، وتطهير كل جيوب المقاومة داخله وخارجه، وبسط سيطرة آل سعود على الرياض إلى الأبد، ورد الهجمات المضادة المحلية والخارجية، والتمسك بالهدف دون المساس بالسكان المحليين مع استخدام كافة الوسائل والقوى المحلية المتيسرة في أعمال الدفاع. وقد تأكدت العبقرية العسكرية للملك عبدالعزيز ليس فقط في نجاحه بالسيطرة على الرياض والحيلولة دون وقوعها مرة أخرى في يد ابن الرشيد، وإنما في تحقيقه الانتصار تلو الانتصار في معارك التحرير والتوحيد التي خاضها على مدى ثلاثة عقود متتالية، مظهراً قدرات خارقة على التحدي، وعلى توظيف الظروف والعوامل المحلية والإقليمية والدولية لمصالحه، ومنتهزاً الفرصة المواتية لاختيار تواقيت بارعة وذكية في تحديد نقاط الصفر في كل معاركه الحاسمة التي خاضها بعد فتح الرياض.
مائة وعشر سنين مرت على ذكرى هذا الفتح الذي بدأت مسيرته في شهر رمضان اليوم ونحن نحتفي بذكرى اليوم الوطني يتعين علينا أن نستلهم من هذه الذكرى التي تتزامن هذا العام مع الشهر الفضيل معانيها الكبيرة، ودروسها الكثيرة، وأصداءها الخالدة، لاسيما أن الوطن يعيش في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعاً عهداً جديداً تفتح فيه أبواب الأمل على مصراعيها أمام مستقبل أكثر إشراقاً لأجيال الغد التي تنعقد عليها آمال الأمة، وانجازات تتحقق يوماً بعد يوم، انجازات تقرب المسافات، وتسد الثغرات في رحلة العبور نحو الهدف الذي نسعى جميعاً إلى تحقيقه، والذي تقفز فيه بلادنا بإذن الله من مستوى الدول النامية إلى مصاف الأمم المتقدمة، وتحتل المكانة التي تليق بها وتستحقها بين الأمم علواً ومجداً وشموخاً.
ستظل هذه الذكرى عزيزة على قلوبنا، لأنها ذكرى مولد كيان، وبناء أمة، وانطلاقة مسيرة مباركة نحو المجد والعلياء. ولنا أن نفخر أن العام الماضي كان عاماً سخياً في انجازات الوطن على كافة الأصعدة، حيث تحقق فيه بناء المزيد من صروح الوطن الاقتصادية والعلمية، وتعززت فيه مكتسبات الوطن وأرصدته الروحية والمادية، وتعمقت فيه مشاعر الولاء والوفاء التي تربط بين المواطن والقيادة والوطن، وأحرزت فيه المزيد من الانتصارات في المعارك ضد الإرهاب والإرهابيين، وهو ما يستحق منا جميعاً التوجه إلى الله عز وجل بالدعاء والحمد أن يديم علينا هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى، وأن تستمر مسيرة البناء والنماء والعطاء تحت ظل راية التوحيد حتى يرث الله الأرض وما عليها.
* التغيير في الشهر الفضيل :
وكنت قد كتبت في مقال سابق تأكيداً على حاجتنا إلى التغيير الذي يخرج الأمة من مأزقها الراهن وينهي أزمتها، أجد أنني في حاجة إلى طرح السؤال: لماذا يمثل الشهر الفضيل فرصة جديرة بالاقتناص لتغيير واقعنا نحو الأفضل؟
الإجابة على هذا السؤال تعرضت في مقال سابق إلى الشق الأول منها، وهو الشق الخاص بالمعاني الخيرة لعملية الصوم ومترتباتها وضرورة الالتزام بها انطلاقاً من حقيقة ما يوفره هذا الشهر الكريم من اتحاد روحاني للأمة بكافة أقطارها وأطيافها بما توفره هذه الفريضة من عوامل التوحيد في التوجه نحو الله وطاعته، وبما ينطوي عليه الصوم من معاني التعاطف مع الغير والتسامح معه، ثم الارتقاء بهذا المفهوم من مستوى الأفراد إلى مستوى الأقطار التي تضمها هذه الأمة.
واستكمالاً للشق الثاني من الإجابة، وهو الشق الذي يتعلق بأحداث عظيمة وانتصارات مجيدة وقعت في هذا الشهر تاركة العديد من الدلالات الهامة التي نحتاج إلى استلهام معانيها في رمضان هذا العام والذي تشهد فيه الأمة أوقاتاً عصيبة تطلعاً نحو التغيير المنشود الذي يعيد الأمة إلى سابق عهدها.
قد لا أكون مبالغاً عندما أقول إن أمتنا العربية الإسلامية تعيش اليوم حقبة مريرة من تاريخها المعاصر لعل أخطر مؤشراتها تلك الأزمات والعداوات والتنابذات والفتن التي تعصف ببعض البلدان العربية والإسلامية، وبما يعطي المجال لتدخلات أجنبية تعيد الأمة عقوداً إلى الوراء، وإذا أضفنا إلى ذلك المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها غالبية تلك البلدان، والتي يأتي الفقر والبطالة والتصحر وشح المياه في مقدمتها، فإننا لابد أن نصطدم بمرارة هذا الواقع، ونلجأ إلى البحث عن حلول ناجحة لتلك المشكلات قبل استفحالها، وذلك من خلال العودة إلى مرجعنا الأساس في الهدى، وهو كتاب الله العزيز، تحديداً قوله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»، فالأمة أحوج ما تكون في هذه الظروف الدقيقة التي تواجهها إلى الهدى الذي يعتبر بمثابة الضوء الذي ينير لها طريق الخير والعزة والصلاح، ويعيد إليها كرامتها وهيبتها ودورها الحضاري المغيب بفعل تلك الأزمات المتلاحقة.
20:25 | 24-09-2008
دروس وعبر من غزوة بدر
من منا لا يذكر غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر من رمضان سنة اثنتين هجرية، حينما خرج المشركون باتجاه المدينة المنورة معقل الرسول عليه الصلاة والسلام وصحبه من المهاجرين والانصار، وأعلن قائد جيشهم ابو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدراً فنقيم بها وننحر الجزور، ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف لنا القيان، وتسمع العرب بمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبداً.
السؤال الذي ينبغي ان يطرح ونحن نعيش ذكرى هذه المعركة الخالدة في تاريخ الاسلام في هذه الايام المباركة، لماذا لا تستفيد الأمة من دروس وعبر هذه المعركة الكبرى التي سطرت النصر الاول في تاريخ الاسلام ضد قوى الضلالة والظلم والتجبر؟ وهل يوجد ثمة أحد من أبناء هذه الأمة لم يحفظ وقائع هذه الغزوة، وما ورد فيها من آيات محكمات، وما تضمنته من دروس وعبر؟
واذا كان الجواب بالنفي فلا بد أن يعقبه التساؤل الأكثر ايلاما للنفس: ولماذا اذاً الصد عن الاستفادة من هذه الدروس والعبر لانتزاع نصر كنصر بدر ضد اعداء هذه الأمة الذين اغتصبوا الديار ودنسوا المقدسات وتمادوا في الطغيان والعدوان؟
يقول جل من قائل (ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) – آل عمران: 123، هذا هو الدرس الاول من دروس هذه الغزوة الفارقة بين الحق والباطل، وهو ان النصر من عند الله، وان النصر هو المعنى العكسي للذل والهوان، وان التقوى تشكل المناعة المكتسبة لدى المؤمن ضد الهزيمة والانكسار.
إن قراءة جديدة لغزوة بدر في ظل الواقع المرير الذي تعيشه الامة في هذا الزمان لهي جديرة بأن يتزرع الامل مجددا في النفوس المؤمنة والعقول النيرة التي تنتصر لقضايا الحق والعدل، وتبذل الغالي والنفيس من أجل اعلاء كلمة الله، ولابد أن تعنى مثل تلك القراءة بالبعد الاستراتيجي في تلك الغزوة التي اثبتت ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتمتع بفكر استراتيجي سبق به أبرز القادة المعاصرين.
وقبل المواجهة مع المشركين، توجه النبي صلى الله عليه وسلم الى الجبهة الداخلية يدعم كيانها، فقد كانت بنود بيعة العقبة الثانية تشير الى ان دفاع الأنصار عن الرسول منحصرا داخل المدينة أما خارج المدينة فالوضع مختلف.
لذا توجه النبي الى أصحابه يستشيرهم ويطلب صراحة موقف الأنصار، فرأى موافقتهم الصريحة على القتال، واقتناعهم بعدالة قضيتهم، فسر بذلك ووعدهم بالنصر، وكان ذلك بمثابة درس آخر من دروس غزوة بدر، مؤداه ان العدالة شرط أساس لكسب المعركة، وقد ذكر الاستاذ محمد حسنين هيكل ان القائد الانجليزي (مونتجمري) الذي هزم روميل الملقب بثعلب الصحراء في حرب العلمين الشهيرة جاء لزيارة العلمين فسأله:
كيف يمكن لقوة أن تنتصر؟ قال له: بالعدالة، فلا بد للجنود ان يقتنعوا بأنهم يحاربون من أجل قضية عادلة.
وكان من عادة العرب في المعارك –كما يذكر د. انور ماجد عشقي- انهم يقفون أمام بعضهم، ثم تبدأ المعركة ما بين كر وفر، اما النبي فاستخدم تكتيكا آخر حيث رص الصحابة في صفوف لتعويض الفرق في ميزان القوى بينه وبين المشركين، «لان الرص بين الصفوف يوفر قوة احتياطية عند القائد يلجأ اليها عند حدوث أي خلل، وهذه القوة يمكن الاستعانة بها لرتق الخلل او الالتفاف على الأعداء».
ومن المظاهر الاستراتيجية الأخرى التي طبقها الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة ولم تعهدها العرب من قبل هو القدرة على اكتشاف اساليب جديدة في التحكم بسير المعركة من خلال وضعه لمركز القيادة (او ما يعرف الان بغرفة العمليات)، حيث بُني العريش في مكان آمن يشرف منه القائد على المعركة ويسيطر على مجرياتها، وهو ما عمل به القائد صلاح الدين الايوبي في معركة حطين المجيدة، فوفر له عاملا هاما في انتزاع النصر على الصليبيين في تلك المعركة الفاصلة.
كما نجح الرسول عليه الصلاة والسلام في تحييد سلاح الفرسان حين أمر الصحابة ان يبقوا في أماكنهم «فاذا غشيهم المشركون رموهم بالنبال».
الدرس الأكبر من معركة بدر هو انتصار الفئة القليلة على الفئة الكبيرة بإذن الله، «وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله» –البقرة 249.
ويبقى الدرس الذي ينبغي على الجميع تذكره، وهو ان الأمة انتصرت في جميع معاركها المجيدة التي وقعت غالبيتها في هذا الشهر الكريم عندما طبقت دروس معركة بدر الكبرى.
21:26 | 17-09-2008
صورة مخزية.. ما كانت لتخطر على بال أحد !
ما حدث قبل بضعة أيام في غزة يصعب وصفه، إذ إنه تراوح بين المصيبة والمهزلة والفضيحة، فقد صدمت -كغيري من الملايين- بصورة شبان من حي الشجاعية البطولي في غزة الذي ارتبط اسمه بالانتفاضة والمقاومة، صدمت بصورة وزعتها وكالات الأنباء لحوالي عشر شبان من أبناء الحي شبه عرايا.
ولست بصدد الدوران حول قصة الاشتباكات بين حماس وعائلة حلس التي تدين بالولاء لحركة فتح والتي أسفرت عن سقوط أكثر من مائة شخص من الفريقين بين قتيل وجريح غالبيتهم من أهالي الحي..
وكيف فر العشرات من أبناء تلك العائلة إلى داخل إسرائيل وإعادتها لهم بهذه الهيئة بعد إذلالهم وإهانتهم لتعتقلهم حماس من جديد، فتفرج عن البعض وتحتجز البعض الآخر لاستكمال التحقيق معهم، وفي ذات الوقت يتم اعتقال العديد من كوادر حماس في الضفة الغربية من قبل السلطة الفلسطينية.
لست بصدد الدفاع عن حماس أو فتح، فالمرء أصبح عاجزاً عن تصديق ما يحدث، وسواء أكانت قوات فتحاوية موالية لدحلان هي التي قتلت العناصر الخمسة من كوادر حماس ومعهم طفلة في الخامسة من عمرها على شاطئ غزة قبلها بيومين وفق رواية حماس والتي جاءت عملية تمشيط حي الشجاعية للقبض على الفاعلين رداً لها، أو كانت عملية قتل أولئك الخمسة ضمن إطار ما أسمته فتح تصفية حسابات بين كوادر حركة حماس، فإنه يصعب تصور إيجاد مبرر لهذه الحادثة المؤسفة.
بيد أنني أستطيع أن أجزم أن إسرائيل هي -بطبيعة الحال- المستفيد الأكبر من هذه الحادثة التي أعطتها مبرراً كافياً للقول إن تعقيد التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين يرجع إلى أن الفلسطينيين يعجزون عن الاتفاق مع أنفسهم (فكيف نتفق معهم؟)، وهي قد استغلت هذه الواقعة للسعي إلى المزيد من تهويد القدس من خلال العمل على مصادرة 11 أ لف دونم من أراضي قريتي السواحرة وأبوديس (التي يعتقد بعض العارفين أنها ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية بعيدة المنال) لتوسيع مستعمرتي «كيدار 1» و«كيدار 2» وفق ما ذكره مستشار الحكومة الفلسطينية لشؤون القدس حاتم عبدالقادر.
وإسرائيل هي المستفيد الأكبر أيضاً من هذه الحادثة المخزية لأنها أدت إلى وأد الحوار الفلسطيني- الفلسطيني الذي كان مقرراً في القاهرة، وأيضاً إلى تأجيل المؤتمر السادس لفتح الذي لا تخفي العديد من كوادر فتح رغبتها في أن يستمر هذا التأجيل إلى أجل غير مسمى.
ولنا في التعليق على الفعل ورد الفعل أن نتساءل: هل الطريق إلى القدس يمر عبر اقتتال الأشقاء في غزة؟ وكيف يطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للتوقف عن توسيع الاستيطان في القدس في الوقت الذي ينشغلون عن هذه القضية بحوادث من هذا القبيل؟.. وهل يعتبر من المنطق أن يطالب الفلسطينيون إسرائيل بالإفراج عن أحد عشر ألف أسير في المعتقلات الإسرائيلية فيما يحتفظون في سجون غزة والضفة بأكثر من ألف أسير نصفهم من فتح والنصف الآخر من حماس؟
ما حدث في غزة مؤخراً هو امتهان لكرامة الإنسان ولكرامة النضال ولكرامة القضية، وأيضاً لكرامة القدس التي تلتهم فيما الفلسطينيون يخربون بيوتهم بأيديهم.
ما يزيد من وطأة هذا الحدث المؤسف والمحزن في آن، أنه جاء في يوم ذكرى غزو صدام حسين للعراق عام 1990، وفي اعتقادي أن الفلسطينيين أخطأوا مرتين: مرة عندما أيدوا -في غالبيتهم- هذا الغزو وكأنهم يجيزون احتلال القوي للضعيف، وهو ما شكل طعنة في صدر القضية لأنه أعطى مبرر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومرة أخرى لأنهم لم يقرأوا جيداً دروس هذا الغزو وعبره من خلال الزلزال الذي أحدثه في النظام الإقليمي العربي والذي يأتي في مقدمتها أن أي محاولة إقصاء طرف عربي لطرف عربي آخر ليس مآلها الفشل فقط، بل أيضاً تدمير الطرف الذي قام بتلك المحاولة، وهو ما نراه في العراق الآن.
في اعتقادي أن الشعب الفلسطيني مل من هذا النوع من القيادات العاجزة التي أثبتت فشلها في المفاوضات وفي الحوار وفي الحفاظ على أمن وكرامة الشعب الفلسطيني، وفي تبني خطط واستراتيجيات لاستعادة الحقوق والأراضي والمقدسات، وأن هذا الشعب الذي ضحى بعشرات الألوف من أبنائه خلال مسيرته النضالية الطويلة والمشرفة يستحق قيادة أكثر كفاءة ومقدرة ونزاهة وصلابة وحكمة وتعقلا من قيادات فتح وحماس، قيادة تعي جيداً حجم التحديات وتعرف كيف تخطط بفاعلية وصدق من أجل إنهاء مأساة الشعب الفلسطيني.
20:03 | 10-09-2008
عبرة التغيير في الشهر الفضيل
حل علينا شهر الصوم هذا العام -كسابق الاعوام- والامة العربية والاسلامية لم تغير من واقعها شيئا، وكأنها ارتضت لنفسها هذا الحال من الضعف والهوان وتتقبل ما سلط عليها من الذل والصغار على ايدي اعدائها، بعد ان كانت بالامس امة عزيزة مهيبة الجناح يخشى جانبها ويعمل لها الف حساب.
والمتأمل لحال الامة في زمن الاستعمار البريطاني - الفرنسي - الايطالي سيجده افضل مما هي عليه الان، فقد كان هنالك مقاومة للمحتل ورفض للذل والهوان، وكان هنالك قادة عظام يخلصون لقضايا الامة ويتفانون في الدفاع عن هامتها ويبذلون الغالي والنفيس من اجل التحرر والاستقلال امثال احمد عرابي ومصطفى كامل ومحمد فريد والامير عبدالقادر الادريسي الجزائري، وعمر المختار، وعبدالحميد باديس، ويوسف العظمة، وعزالدين القسام، وغيرهم.
وكان في وسع تلك الامة ان تقول لاولئك الذين تسلطوا عليها «لا» وان لاتفرط في حقوقها الثابتة، وأن لا تتخلى عن القدس التي كادت أن تسقط من ذاكرتها.
اليوم تبدو هذه الامة وقد هانت على نفسها بعد ان اسرفت على نفسها كثيرا وتمادت في تنازلاتها، وتراجعت عن ثوابتها، وتخلت عن اسلحتها في مقاومة الذل ورفض الهوان، واضحى الناس يركنون الى الدنيا ويتبايعون بالعينة ويتتبعون اذناب البقر، ونسى الكثيرون قوله تعالى: ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
كم هو مؤسف ان لاتتعلم امة الاسلام من تجارب الماضي، ودروس الحاضر، ومواعظ التاريخ بأن الفتنة الد اعداء الامة، وان لاعزا لها بالاتحاد والترابط، وانه لاسبيل من الخروج من حالة التردي والانحدار السياسي والمعرفي الا بالتوافق وبتوحيد الصفوف والمواقف والعزائم.
ان نظرة سريعة لما شهدته ديار الاسلام من رمضان الماضي حتى وقتنا الراهن، تجعلنا نقف على حقيقة هذا الواقع الاليم، فكم مرت على هذه الامة من مآس وكوارث كرست حالة التشرذم والفرقة والخلاف، من لبنان الى العراق الى فلسطين مرورا بالصومال والسودان وباكستان وافغانستان وغيرها من البقاع العربية والاسلامية التي تشهد بؤر السخونة والتوتر.
وبالاضافة الى تدهور الحالة السياسية، لازال الوضع المعرفي على ما هو عليه من جثوم التخلف والتأخر عن ركب العصرنة والتطور الذي لعب دورا مهما سواء من ناحية المسببات او النتائج في تشكيل الحيز الضيق للشعوب العربية في فضاء العالم الدولي الذي يلهث كل يوم وبشكل سريع وواضح نحو السيطرة العلمية والابتكار ومجاراة العلم باعتماده على اساليب البحث العلمي وارتكازه على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
واذا كان شهر رمضان المبارك يحضنا على وصل الرحم وتقوية الصلات بالقريب والصديق والجار، فلا اقل من تطبيق هذه القاعدة الذهبية المتلازمة لمعاني هذه الشعيرة المباركة التي تشكل أحد أركان الإسلام الخمسة - بين الدول العربية والاسلامية بعضها ببعض، وبين الفرقاء الذين يصرون على مواقفهم المتعنتة على مستوى الدولة الواحدة، او القضية الواحدة، كما هو الحاصل الآن في فلسطين، فشهر رمضان شهر جامع لكل المسلمين تتجمع فيه شعائرهم على الصوم والقيام وتلاوة القرآن الكريم وبذل الصدقات، وفي ذلك اتحاد روحاني للأمة بكافة اقطارها واطيافها بشكل عام بما توفره هذه الفريضة من عوامل التوحيد في التوجه نحو الله وطاعته، وبما ترفده من رفاد رئيس من اجل نبذ كل اجندات الخلاف والفرقة، والجنوح نحو كلمة سواء توحد الصف كما تتوحد فيه المعتقدات، لتفكيك ما تمر به بلدان المسلمين من مشكلات ومعضلات، اخرت سير ركبها نحو الاستقرار والتقدم، وعرقلت مشاريع نهضتها، وعطلت خطط تحررها من السيطرة الاستعمارية، سواء في فلسطين، او في العراق.
الامل معقود ان تتلمس الامة بشكل اكبر المعاني السامية لهذا الشهر الفضيل وأن تغير واقعها استرشادا بقوله تعالى: (..إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ومالهم من دونه من وال) (الرعد:11) وان تستلهم من هذا الشهر الفضيل - شهر المحبة والاخلاص والتراحم والتقرب من الله - مبادئ التسامح والتوحيد والتعاضد والوقوف في جبهة واحدة ضد التحديات والمخاطر والكوارث التي تتهدد حاضر الامة ومستقبل أجيالها فكما ان لهذا الشهر الفضيل دوراً مهماً في ترسيخ قواعد المحبة والتآخي بين افراد المجتمع، فانه ينبغي ان يكون له دور اوسع على مستوى العالمين العربي والاسلامي، حتى يعود الشهر القادم في العام القادم باذن الله ومشيئته والعالم الاسلامي والعربي وقد تحرر من قيود التخلف، وتخلص من معرقلات التقدم، وظواهر الفرقة والفتنة والاختلاف، وأن تتغير النفوس وتصح النوايا وتخلص الاعمال حتى تعود هذه الامة كما أرادها الله خير أمة أخرجت للناس.
19:37 | 3-09-2008
أهلاً شهر القرآن والغفران
يهل علينا شهر القرآن والغفران، شهر التوبة والرحمة والإحسان، وتفتح مدرسته أذرعها لطلاب مدرسة التقوى والنور والإيمان التي تخول لخريجها بيوتا في الجنة وتضمن لهم -إذا ما نجحوا في امتحانها اليسير على المجتهدين والعسير على المقصرين -العتق من النار- هكذا هو هذا الشهر الذي فضله الله على غيره من الأشهر.. يأتي أسرع من طرفة العين، وتمضي أيامه الفضيلة ولياليه المباركة سراعاً فلا تحسبها أياماً ولياليِ، بل ساعات ولحظات تسابق بعضها بعضاً!
ولاشك أن بلوغ رمضان نعمة عظمى ومنة كبرى لا يقدرها حق قدرها إلا الصالحون العالمون بفضائل الأيام والشهور والدهور، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يبلغه رمضان، وكان الصحابة كذلك يدعون ربهم أن يبلغهم إياه لما يعلمون فيه من الفضائل والجوائز.
وفريضة الصوم أحب العبادات إلى الله وأنفعها للناس، يقول ابن القيم: «الصيام لجام المتقين وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه سواه»، وقد نسبه الله لنفسه من دون غيره من العبادات «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين».
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.. ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة». رواه الترمذي.
ورمضان هو أيضاً شهر الدعاء والإجابة لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة: 185-186).
وقال عليه الصلاة والسلام: «لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم»، رواه أحمد.
وبالرغم من أن غالبية الناس يدركون هذه الحقائق الرمضانية التي يؤكدها الأئمة من على المنابر قبيل مجيء الشهر وخلاله، وتتناولها الصفحات الإسلامية في الصحف والبرامج الإسلامية في التلفاز، إلا أن كثيرين هم الذين يستقبلون شهر الصيام بتكديس الأطعمة والأشربة، وابتياع أضعاف الكميات المستهلكة في الأشهر العادية، لهؤلاء أقول: أهذا الشهر هو شهر إقامة ركن من أركان الإسلام الخمسة وهو الصيام.. أم شهر الأكل والشرب والتلذذ بما لذ وطاب من الطعام، فلا يمضي الشهر إلا ونرى أولئك الناس وقد ازدادت أوزانهم وتكدست الشحوم على قلوبهم وصدورهم؟!
وكثيرون هم الذين يستقبلون هذا الشهر المبارك بقضاء السهرات الطوال وقد تسمرت أعينهم بشاشات التلفاز يتنقلون من فضائية إلى أخرى ومن مسلسل إلى مسلسل ومن فيلم إلى فيلم، لهؤلاء أقول: أهذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن وتميز عن غيره من الأشهر بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.. هو شهر تلاوة القرآن وتلمس سبل الخير وصلاح الحال من خلال قراءة السيرة النبوية العطرة وأخبار الصحابة رضوان الله عليهم.. أم هو شهر لمشاهدة المسلسلات الساقطة والأفلام الهابطة والانصراف عن ذكر الله إلى ما يغضبه والعياذ بالله؟
وكثيرون هم الذين يقضون نهارهم خلال الشهر الكريم يغطون في النوم العميق، والمؤسف أن البعض منهم يحل لنفسه النوم أثناء العمل، وكأن شهر رمضان الذي شهد أعظم انتصارات المسلمين في معاركهم الفاصلة بدءاً بمعركة بدر العظيمة التي سطرت الانتصار الأول للإسلام على قوى البغي والشر والظلام والجاهلية، وليس نهاية -بإذن الله- بحرب رمضان المجيدة عام 1393هـ التي أنهت أسطورة إسرائيل التي لا يقهر جيشها فإذا به يقهر بسواعد الإيمان التي انطلقت في العاشر من رمضان من ذلك العام لتمسح آثار هزيمة حزيران وتعلن للملأ أن الإيمان والصبر هو السلاح الأمضى في معارك التحرير.
أسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان، وأعاننا على قيامه وصيامه والنجاح في امتحانه، وجعله الله شهر خير وبركة ونصر لأمة الإسلام.. اللهم بلغنا رمضان وأحسن عملنا فيه، إنك أجود مسؤول وخير مأمول.
20:47 | 27-08-2008
هل تعلّم لبنان من الأزمة ؟!
هنالك انفراج واضح في الأزمة اللبنانية بدأت بواكيره تلوح في الأفق منذ توقيع اتفاق الدوحة في 21 مايو الماضي وما أعقبه من انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ رئاسي استمر ستة أشهر..
وبتشكيل حكومة وحدة وطنية تطلب الاتفاق عليها 45 يوما، ثم بانجاز البيان الرئاسي في الثاني من اغسطس الماضي رغم ما شابه من تحفظات بعض الوزراء.
وقد تعزز هذا الانفراج بتبني مجلس الوزراء اللبناني مساء الاثنين الرابع من اغسطس بالاجماع مسودة البيان الوزاري الذي يشدد على مرجعية الدولة وتنال الحكومة على أساسه ثقة مجلس النواب الذي من المرجح - في ظل هذه الاختراقات - ان يتم دون عراقيل..
وحيث تتم في غضون ذلك الزيارة المرتقبة للرئيس ميشال سليمان لدمشق لترسيم الحدود وتبادل التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين الشقيقتين اللتين كانتا قبل صدور معاهدة سايكس - بيكو ونهاية الحرب العظمى دولة واحدة، وايضا تدشين الحوار الذي سيدعو اليه الرئيس سليمان في بعبدا بمشاركة الجامعة العربية للتوصل الى استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تتضمن ضمن ما تتضمنه تحديد دور سلاح حزب الله.
الانتهاء من اعداد مسودة البيان الوزاري قبل انتهاء المهلة الدستورية، واقرار مجلس الوزراء مشروع البيان الوزاري بالاجماع يعتبر انجازاً للعهد الجديد وبما يكرس لمرحلة جديدة في تاريخ الدولة اللبنانية يسود فيها السلم الامني وتختفي من مسرحه السياسي مشاهد الاغتيال والفتنة والدمار.
هذا الانجاز يحسب للحكومة وللرئاسة معا، لاسيما انه ما كان ليتحقق لولا الصيغة التي تم التوصل اليها بين الرئيسين سليمان والسنيورة بشأن سلاح المقاومة، وهي الصيغة الواردة في خطاب القسم على النحو الاتي: «تؤكد الحكومة حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني المحتل من قرية الغجر او استرجاعها والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة» الى جانب ما اكده الرئيس سليمان في ذكرى يوم الجيش اللبناني عشية صدور البيان الرئاسي بأن الخلافات الرئاسية لاينبغي لها ان تمنع أحصنة الحكم من الانطلاق او ان تكون اداة تعطيل للحوار او لعمل المؤسسات.
التوازن في البيان الوزاري تمثل في ان سلاح المقاومة يؤكد مرجعية الدولة ولايتعارض معها وان المقاومة بالتزامها الرسمي تستطيع ان تساهم بتعزيز سلطة الدولة ومرجعيتها.
لا أميل الى القول بأن بوادر انفراج الازمة اللبنانية المستعصية تعود الى تحسن اجواء التجاذبات الاقليمية وعلى الاخص بدء المفاوضات السورية - الاسرائيلية التي تتجه الى ان تتحول الى مفاوضات مباشرة رغم استقالة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت المقررة اواسط الشهر المقبل..
وحيث تحظى وزيرة خارجيته تسيبي ليفني الاقل تشددا من نتنياهو وموفاز بالحظ الاوفر في خلافته ولا الى الزيارة التي قام بها الرئيس السوري مؤخرا الى باريس للمشاركة في قمة الاتحاد من اجل المتوسط وانما لادراك القيادات اللبنانية الأربع عشرة ان التصعيد في الازمة مآله حرب اهلية تختلف عن حرب الخمسة عشرة عاما وأنها لابد أن تؤدي الى تقسيم لبنان.
تحسن اجواء التجاذبات الاقليمية لعب دورا بلاشك على صعيد تحقيق الانفراج في الازمة اللبنانية لكنه لم يكن العامل الاكبر..
فالعامل الاكبر كان ضمير لبنان واحساس قادته بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم.
الدرس الذي تعلمه اللبنانيون جيدا من تسلسل الاحداث في الآونة الاخيرة، وينبغي ان يستفيدوا منه مستقبلا يتمثل في انه لايمكن تحقيق انجاز حقيقي لتعزيز مفهوم الدولة وتأكيد وجودها الفاعل دون التعاون بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وان هذا الثلاثي المؤثر في المعادلة السياسية اللبنانية يعكس الوضع اللبناني برمته..
وان على لبنان ان يتجاوز مرحلة التصريحات النارية والخطب البلاغية والحروب الاعلامية التي يتبادلها فرسان الازمة وعشاق «المايك»، لأن هذه الخطب والتصريحات تؤجج الصراع وتزيد نار الازمة اشتعالاً..
فلبنان الان احوج ما يكون الى الحوار الهادئ والبناء الذي يؤدي الى الوفاق والتوافق..
وأن هذا الاسلوب هو الاسلوب الوحيد المجدي في التصدي لاذيال الفتنة الطائفية التي لاتزال تعصف بطرابلس والعبث بأمنها وتمزيق نسيج وحدة ابنائها التي ظلت الى عهد قريب مثلا يحتذى به.
20:18 | 20-08-2008
اقرأ المزيد