أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/340.jpg?v=1769684359&w=220&q=100&f=webp

عبدالله بن محمد آل الشيخ

بين وداع رمضان وبشارة العيد.. دعاء أمةٍ تبحث عن السلام..

يشارف شهر رمضان المبارك على الرحيل.. وكأن أيامه مضت أسرع مما تمنّت القلوب.. فمنذ أن أقبلت العشر الأواخر.. ازدادت المساجد خشوعًا، وامتلأت الليالي بالدعاء والقيام..


وتعلّقت القلوب برحمة الله ومغفرته. في هذه الأيام المباركة يرفع المسلمون أكفّهم شاكرين الله أن بلغهم رمضان.. وأن أعانهم على صيامه وقيامه..


راجين أن يكونوا ممن شملتهم


نفحاته وبركته..


رمضان ليس شهرًا في التقويم فحسب، بل هو محطة سنوية تعيد للروح صفاءها.. وتذكّر الإنسان بحقيقته وضعفه وحاجته الدائمة..


إلى رحمة الله..


فيه تتجدد معاني التكافل..


وتتعانق القلوب حول موائد الإفطار، وتزداد الصدقات.. ويشعر الإنسان


أن العالم — رغم صخبه..!


لا يزال قادرًا على أن يهدأ قليلًا


تحت ظلال الإيمان..


ومع هذا الصفاء الرمضاني..


لا يمكن للضمير الإنساني أن يغفل عمّا تعيشه الأمة من اضطرابات وأزمات. فالحروب المشتعلة في أكثر من مكان تركت آثارًا موجعة.. وخلطت الأوراق حتى اختلط الحابل بالنابل..


وأصبحت بعض الصراعات بلا منطق واضح ولا أفق قريب لنهايتها..


شعوب كثيرة تدفع ثمن صراعات


لا ناقة لها فيها ولا جمل..


بينما يظل الأمل معلّقًا بالدعاء


بأن يكتب الله لهذه الأمة مخرجًا


من هذه الفتن..


وفي منطقتنا تحديدًا..


تتزايد التحديات الأمنية والسياسية


في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة والتعقل..


فبدل أن تسود لغة الحوار..


نشهد تدخلات واعتداءات..


تمسّ أمننا والجيران واستقرارهم..


وفي مقدمتها السياسات الإيرانية التي لم تتوقف عن إثارة القلق والفتن


في المنطقة.. عبر تدخلات وتصرفات


لا تخدم الاستقرار ولا تساعد على بناء مستقبل آمن لشعوبها وشعوب الجوار،


غير أن رمضان المبارك في جوهره..


شهر الأمل قبل كل شيء..


ففيه يتعلم المسلم أن الفرج قد يأتي بعد أشدّ اللحظات ظلمة..


وأن الدعاء الصادق قادر.. بإذن الله.. على تغيير الأقدار..


لأن ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقفوا في ليالي رمضان بين يدي الله داعين سائلين..


أن يرفع الله جلّ وعلا..


البلاء عن الأمة..


وأن يكتب للإنسانية أيامًا أكثر


عدلًا ورحمة..


وفي وطننا المبارك..


نحمد الله على ما نعيشه من نعم عظيمة:


أمن واستقرار..


وخير يتجدد..


ومطر ينعش الأرض والقلوب معًا..


وبين صيام النهار وقيام الليل..


وبين الدعاء والرجاء..


يشعر الإنسان أن هذه البلاد المباركة


لا تزال تعيش فضلًا إلهيًا كبيرًا.. يستوجب الشكر والحمد في كل


لحظة وحين...


ومع اقتراب ختام رمضان..


تبدأ القلوب في التهيؤ لعيد الفطر..


ذلك العيد الذي يأتي بعد..


عبادة وصبر..


هو يوم فرح مشروع..


تتلاقى فيه العائلات..


وتتجدد فيه البسمة والسعادة


ويشعر الناس أن للروح عيدها..


كما للجسد راحته..


وفي العيد تتجلى أجمل


معاني الإسلام


التسامح..


وصلة الرحم..


والفرح الذي لا يكتمل


إلا بمشاركة الآخرين..


ورغم كل ما يحيط بالعالم من أزمات، يظل العيد نافذة أمل.. ورسالة


بأن الحياة قادرة دائمًا على أن


تبدأ من جديد.. وأن الخير لا يزال حاضرًا ما دام في الناس قلب يدعو ولسان يذكر ويد تمتد بالعطاء..


الخاتمة:


___


ها هو رمضان يلوّح مودعًا..


تاركًا في القلوب أثره الجميل..


بينما يطلّ علينا العيد السعيد..


مبشرًا بفرحة جديدة وأمل متجدد..


نسأل الله أن يتقبل من المسلمين صيامهم وقيامهم..


وأن يرفع عن أمتنا هذه الغمّة..


وأن يطفئ نيران الحروب والفتن..


وأن يكفّ شر المعتدين..


ويحفظ أوطاننا من كل سوء ومكروه


كما نسأله سبحانه أن يديم


على وطننا أمنه واستقراره..


وأن يحفظ قيادتنا الرشيدة..


وأن يعيد علينا عيد الفطر المبارك بالخير واليمن والبركات..


وأن يجعل أيام الأمة القادمة أكثر طمأنينة وسلامًا..


وداعًا رمضان...


وأهلاً بعيدٍ نسأل الله أن يكون


عيد سلامٍ للأمة..


وأطيب التهاني.. وكل عام


وأنتم جميعا بخير..

منذ يوم

رمضان في ثلثه الثاني.. مراجعة القلب قبل ختامه

تذكَرت وأنا هذه الأيام في مكة المكرمة، وبعد أن مضى من شهر رمضان المبارك الثلث الأول.. والدي رحمه الله وغفر له، والذي كان يُصلّي خلف أئمة الحرم المكّي الشريف قرابة سبعين عاماً..

وانسلّت أيام هذا الشهر سريعاً كأنها ومضات نور في ليلٍ قصير.. لم نعدْ في لحظة الاستقبال الأولى..

ولا في وهج البدايات التي تفيض بالحماسة والعزم، بل نقف اليوم في منتصف الطريق.. حيث تختبر النيات.. ويُقاس الأثر.. وتُراجع النفس حساباتها بهدوءٍ وصدق..

ونحن في العشر الأوائل من رمضان..

تتبدّل الأسئلة..

ولم يعد السؤال:

كيف نستقبل الشهر؟

بل: ماذا غيّر فينا الشهر؟

هل أصبحنا أكثر قرباً من الله؟

هل هدأت زوايا القلق في أرواحنا؟

هل خفّفت العبادة من ثقل الحياة وضجيجها؟

فالصيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب..

بل انقطاع عن كل ما يرهق القلب ويشوّش الروح..

رمضان مدرسة أخلاقية قبل أن يكون موسماً تعبدياً..

هو فرصة لإعادة ترتيب الداخل: لتصفية النيات.. وتقويم السلوك وترميم ما تصدّع من علاقات..

وفي هذه الأيام التي مضت..

امتلأت المساجد بالمصلين..

وتعالت أصوات التراويح..

وتسابقت الأيادي إلى الخير..

خصوصاً في رحاب مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث تتجسّد روحانية الشهر في أبهى صورها..

وتغدو اللحظة الإيمانية أعمق وقعاً وأقرب إجابة..

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وهج البداية.. بل في ثبات المسير..

فالعشر هي نقطة التوازن

إما أن تتجدّد العزيمة..

أو يتسللّ الفتور.. ومن حكمة هذا الشهر أنه يمنحنا دائماً فرصة الاستدراك.. ما فات يمكن تعويضه.. وما ضعف يمكن تقويته...

وما انقطع يمكن وصله..

ومع اقتراب العشر الأواخر..

تتعاظم المسؤولية.. إذ إن الخواتيم هي المقياس.. والليالي القادمة تحمل في طياتها فضلاً عظيماً..

ومن اجتهد فليزد..

ومن قصّر فليستيقظ قلبه..

فالأبواب ما زالت مفتوحة..

والرحمة ما زالت واسعة..

والنداء ما زال يتكرر كل ليلة..

فهل من تائب؟ هل من مستغفر؟

رمضان ليس زمن تقييمٍ فحسب.. بل زمن قرار..

قرار أن يكون النصف الثاني أصدق من الأول.. وأقرب إلى روح العبادة.. وأبعد عن مظاهر الاستهلاك التي قد تسرق المعنى من الشهر. فالقضية ليست في مظاهر الإفطار والسهر، بل في لحظات الخلوة الصادقة التي لا يرانا فيها إلا الله..

كما أن هذا الشهر يعيد تشكيل علاقتنا بالمجتمع من حولنا..

إذ تتجدّد معاني التكافل..

ويزداد الإحساس بحاجة الآخرين..

ويشعر الإنسان أن قيمة الحياة في العطاء لا في الأخذ..

ومن أجمل ما في رمضان أنه يعيد التوازن بين الروح والمادة..

وبين الفرد والجماعة..

وبين العبادة والعمل..

الخاتمة:

مع وصولنا إلى هذا المنعطف من الشهر الكريم.. لنجعل ما تبقى منه موسماً مضاعفاً للنية والعمل..

ولنُحسن الظن بربٍّ كريم رحيم

لا يردّ من أقبل عليه..

نسأل الله أن يبلغنا تمام رمضان

ونحن في أمنٍ وإيمان..

وأن يجعلنا من المقبولين..

وأن يديم على وطننا نعمة الاستقرار ويبارك في قيادته..

ويحفظ بلاد المسلمين كافة..

فلعلّ في ليلةٍ صادقةٍ في ختامه ما يمحو تعب أعوام..

ويكتب بدايةً جديدةً لقلبٍ أراد أن يولد من جديد.

00:25 | 27-02-2026

رمضان.. سِفرُ القلب بين ضوء السماء وحنين الأرض

أيام معدودات على إطلالة هلال شهر رمضان المبارك.. والذي من خلاله تتجدّد في النفس مشاعر.. لا تشبه سواها.. وكأن هذا الشهر الكريم لا يأتي فقط ليعلن موسم الطاعة.. بل ليوقظ في القلب دفاتر الذاكرة ويعيد ترتيب محطات العمر..

فمع كل رمضان.. يعود الإنسان إلى ذاته.. يسترجع أماكن شكّلت وجدانه.. وأزمنة صاغت ملامح روحه، في رحلة تمتد بين المدن والذكريات لكنها تلتقي جميعها عند معنى واحد.. إلا وهو.. الطمأنينة.

ولعلّ أبها البهيّة.. مرتع الصبا

وبدايات.. التكوين الروحي

كانت بالنسبة لي أبها مرتع الصبا وبداية تشكّل الوعي بالحياة وروحانيتها.. هناك، حيث الضباب يعانق جبال السروات، كانت أيام رمضان تحمل بساطة الطفولة ونقاءها. المجالس الدافئة، ورائحة القهوة الجنوبية، وصوت الأذان وساحة سوق أبها والذي يمتلئ بالباعة من بعد صلاة العصر بمختلف الوجبات الأبهاوية وغيرها، والذي يتردد بين القمم، كانت تصنع أول ملامح العلاقة مع الشهر الكريم.

في أبها تعلّم القلب أن رمضان ليس امتناعاً عن الطعام بقدر ما هو امتلاء بالقيم، وأن العائلة والمجتمع هما أول مدرسة يتعلّم فيها الإنسان معنى التكافل والتراحم والتّآخي..

ثم تأتي جدة.. كمحطة الدراسة والعمل ونبض الحياة، حيث اتسعت التجربة الحياتية، واكتسب رمضان بعداً اجتماعياً وثقافياً مختلفاً.. جدة التي تعانق البحر كانت تمنح ليالي الشهر الفضيل حياة نابضة بالحركة والدفء الإنساني.. في أحيائها التاريخية.. وبين أصوات المسحراتي وروائح الأطعمة الشعبية.. كان رمضان يجمع بين عبق الماضي وحيوية الحاضر، ليصبح مساحة يوازن فيها الإنسان بين مسؤوليات العمل ومتطلبات الحياة دون أن يفقد روحانية الشهر ودفء العلاقات الاجتماعية.

وتبقى مكة المكرمة مدرسة الروح، وذكرى خاصة لا تشبه سواها، حين كان الوالد -رحمه الله- يحرص على قضاء شهر رمضان فيها. كانت تلك الأيام تحمل روحانية مضاعفة، حيث تتجلى قدسية المكان مع قدسية الزمان.

في رحاب الحرم المكي.. تتلاشى هموم الدنيا أمام مشهد الطائفين وتلاوة القرآن، وتترسّخ في الوجدان معاني الإيمان والسكينة. ولم تكن تلك التجربة مجرد ذكريات عائلية، بل كانت مدرسة روحية عميقة تعلّم الإنسان أن أعظم ما يتركه الآباء لأبنائهم هو القدوة الصالحة والإيمان الممتد أثره عبر الزمن..

ومع امتداد مسيرة الحياة، حضرت العاصمة الرياض كمرحلة نضج واستقرار، حيث أصبح رمضان مساحة للتأمل في مسيرة العمر ومسؤولياته. في العاصمة التي تجمع بين الأصالة والتطور، تتجلى روح الشهر الكريم في تلاحم المجتمع وفي المبادرات الإنسانية التي تعكس عمق التكافل الاجتماعي. هناك، يكتشف الإنسان أن النضج لا يعني فقدان الحنين، بل القدرة على تحويل الذكريات إلى طاقة تدفعه نحو العطاء والاستمرار.

دمشق..

تسع سنوات صنعت ذاكرة حضارية وروحية

وإذا امتدت الذاكرة نحو المشرق العربي، فإن دمشق لا تحضر كمدينة زارتها الحياة، بل كوطن ثانٍ صاغ ملامح مرحلة كاملة امتدت تسع سنوات من العمل والتجربة الإنسانية العميقة.

في دمشق، لا يُقاس الزمن بعدد الأعوام، بل بعدد الحكايات التي تتركها الأزقة القديمة في الروح. هناك، حيث تتعانق مآذن الجامع الأموي كان رمضان يأتي وكأنه امتداد لقرون من التقاليد الروحية والاجتماعية..

في أسواق الحميدية وتحت ظلال البيوت الدمشقية العتيقة، كانت الفوانيس تتدلى كشواهد على ذاكرة المدينة، وكانت رائحة الياسمين تتسلل مع نسمات الليل لتعلن بداية أمسيات رمضانية مفعمة بالحياة. وفي المجالس الدمشقية، حيث يلتقي دفء الضيافة مع عمق الثقافة، يتجلى رمضان كحالة إنسانية متكاملة تعيد للإنسان توازنه بين العمل والحياة.

الولايات المتحدة الأمريكية.. رمضان وهوية تتجاوز الجغرافيا

وحين تأخذ الرحلة مساراً أبعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تتغيّر الصورة لكنها لا تفقد المعنى. هناك يصبح رمضان تجربة إنسانية تكشف عمق الهوية حين يعيشها الإنسان بعيداً عن محيطه الثقافي التقليدي.

خلال سنوات العمل والحياة في مجتمع متعدد الثقافات، يتحوّل المسجد إلى وطن مصغّر يجمع أطيافاً من الجنسيات واللغات، لكنهم يلتقون جميعاً على مائدة إفطار واحدة وقلب واحد. في أمريكا يتعلّم الإنسان أن رمضان ليس فقط طقساً دينياً، بل رسالة حضارية تُعرّف الآخر بجوهر الإسلام القائم على التسامح والتعايش.

وكما كانت دمشق مدرسة في عمق الحضارة والتاريخ، كانت أمريكا مدرسة في عالمية الإسلام وقدرته على العبور بين الشعوب والثقافات.

رمضان.. ذاكرة تسكن القلب قبل المكان

إن التنقل بين هذه المحطات يكشف أن رمضان ليس مرتبطاً بمكان بعينه، بل هو حالة شعورية ترافق الإنسان أينما ارتحل، لتعيد تشكيل علاقته بالحياة وبالناس وبخالقه. فهو الشهر الذي تتراجع فيه الماديات أمام القيم، وتتقدم فيه الروح لتقود مسيرة القلب نحو الصفاء.

الخاتمة

يبقى رمضان ذاكرة حيّة تسكن القلب قبل المكان، وترافق الإنسان في كل مراحل عمره، لتؤكد أن قدسية الزمان قادرة على توحيد اختلاف الأمكنة. وبين أبها مرتع الصبا، وجدة محطة الطموح والعمل، ومكة موطن الروح مع الوالد -رحمه الله، والرياض عنوان النضج والاستقرار، ودمشق عبق التاريخ وعمق التجربة، وتجارب الغربة التي تثري المعنى، يظل رمضان رسالة إيمانية وإنسانية تذكّرنا بأن أجمل ما في الحياة لحظات الصفاء حين يقترب القلب من الله ومن الناس بمحبة وسلام..

نهنئ بعضنا البعض وندعو الله جلّت قدرته أن يتقبل منا جميعاً صيامه وقيامه، إنه سميع مجيب الدعاء.

00:06 | 13-02-2026

المنتدى السعودي للإعلام 2026 من منصة للحديث... إلى غرفة صناعة المستقبل

بمشيئة الله وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، يطلّ علينا وبنسخته الخامسة.. المنتدى السعودي للإعلام 2026.. وهذه الإطلالة تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ المهنة لحظة.. لم يعد فيها الإعلام مجرد ناقل خبر.. بل صانع رأي.. ومؤثر في الأمن الوطني.. والاقتصاد، بل هو صورة الوطن في الداخل والخارج..


(منتدى إعلامي سعودي)..


يأتي بعد سنوات من التحوّل الكبير الذي شهدته المملكة في ظل رؤية 2030، حيث تغيّر كل شيء تقريباً... وبقي السؤال:


هل تغيّر إعلامنا بالقدر الكافي؟


من فعالية موسمية إلى مشروع وطني


انطلق المنتدى في سنواته الأولى كمنصة تجمع القيادات الإعلامية والخبراء وصنّاع المحتوى، ونجح في أن يلفت الأنظار إلى التحوّل الرقمي..


والإعلام الجديد، واقتصاديات المحتوى، ومكانة المملكة المتصاعدة في صناعة التأثير الإقليمي والدولي..


ومع كل دورة، لم يعد المنتدى مجرد «مؤتمر»، بل بدأ يتحوّل إلى مشروع وطني لبناء عقل إعلامي سعودي جديد، يتجاوز القوالب التقليدية...


ويقترب من لغة الجيل، وسرعة المنصات، وتحديات العالم المفتوح


وتأتي أهميته


لأن الإعلام لم يعد ترفاً


ولأن الأهمية للمنتدى اليوم لا تأتي من عدد المتحدثين ولا من ازدحام القاعات.. بل من كونه يقف على خط تماس مباشر مع قضايا كبرى:


• الأمن الفكري في زمن الفوضى الرقمية


• صورة المملكة في الإعلام العالمي


• المنافسة الشرسة على عقل المواطن والشاب


• تحوّل الخبر إلى سلاح، والمعلومة إلى أداة ضغط


والإعلام اليوم لم يعد مهنة...


بل مسؤولية سيادية ناعمة..


ودوره الحقيقي.. تحولّ


من الحديث عن الإعلام...


إلى صناعة الإعلام


والدور المطلوب من المنتدى ليس تكرار شعارات التطوير، بل الانتقال من مرحلة وصف الأزمة إلى مرحلة تصميم الحلول، عبر:


• ربط الجامعات والمؤسسات الإعلامية بسوق العمل الحقيقي.


• صناعة نماذج وطنية ناجحة في الإعلام الرقمي والتقني.


• تحويل التوصيات إلى برامج تنفيذية تُقاس نتائجها بعد عام لا بعد جلسة..


وحضوره: الأهم ليس من حضر... بل ماذا سيعود به؟


والمنتدى يحضره اليوم صناع قرار، ورؤساء تحرير، ومؤثرون، وشباب طموح. لكن القيمة الحقيقية ليست في الصورة الجماعية:


بل في السؤال البسيط:


ماذا سيعود به كل مشارك إلى مؤسسته؟


وماذا سيتغيّر فعلياً بعد انتهاء المنتدى؟


وهل حقّق بعض أهدافه؟


نعم، حقق المنتدى نجاحات


ملموسة في:


• رفع الوعي بأهمية الإعلام الجديد.


• فتح النقاش حول اقتصاديات الإعلام.


• استقطاب اهتمام دولي وإقليمي.


لكن الطريق ما زال طويلاً، لأن الأثر لا يُقاس بعدد الجلسات، بل بعدد السياسات التي تغيّرت، والكوادر التي أُعيد تأهيلها، والمنصات التي وُلدت من رحم المنتدى.


ما المطلوب منه الآن؟


نحن في عام جديد، بوعي جديد وتحديات أعقد من أي وقت مضى. والمطلوب من المنتدى السعودي للإعلام 2026 أن يكون:


1. مختبر أفكار لا قاعة خطابات


2. حاضنة مشاريع لا معرض علاقات عامة


3. منصة بناء لا منبر تجميل


نحتاج منتدى يصنع إعلاماً:


• يجمع ولا يفرّق


• يبني ولا يهدم


• يختلف دون أن يخاصم


• يناقش دون أن يُقصي


من أحمد سعيد... إلى خوارزميات اليوم


عشتَ – كما قلت – زمن الإعلام الصاخب، زمن أحمد سعيد، حين كان الصوت أعلى من الحقيقة


وحين كان المذياع هو النافذة


الوحيدة على العالم.


اليوم تغيّر كل شيء.


لم يعد الصوت الأعلى هو المنتصر، بل الأذكى خوارزمياً، والأصدق مهنياً، والأقرب للناس.


الإعلام لم يعد يُدار من استديو... بل من هاتف في يد شاب، أو من ترند يولد في دقيقة ويموت في ساعة.


خاتمة


——-


المنتدى السعودي للإعلام 2026 أمام فرصة تاريخية:


إما أن يكون جسراً نحو إعلام سعودي جديد، أو يبقى مجرد موعد جميل في الروزنامة.


وطن بحجم السعودية، وطموح برؤية 2030، يستحق إعلاماً:


يفهم العالم... قبل أن


يتحدث إليه.


ويصنع الثقة... قبل أن يطلبها


وأخيراً تحية تقدير لأخي


معالي وزير الإعلام


سلمان الدوسري


ولأخي رئيس المنتدى محمد بن فهد الحارثي ومساعديه.. لجهودهم الحثيثة والمتواصلة لإنجاح هذا المنتدى الإعلامي الهام..

00:17 | 30-01-2026

جدة... من بوابة التاريخ إلى مدينة المستقبل

ليست جدة مجرد مدينة ساحلية على البحر الأحمر، بل هي ذاكرة وطن، وبوابة الحرمين الشريفين، وعنوان للتسامح والتنوّع الثقافي منذ أكثر من ألفي عام. فمنذ أن اتخذها الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ميناءً رسمياً لمكة المكرمة، تحوّلت إلى معبرٍ رئيس للحجاج والتجار، ومركزٍ حضاري يستقبل القادمين من شتى بقاع الأرض.


جدة عبر التاريخ


عرفت جدة بأنها مدينة مفتوحة على العالم، ففي أحيائها القديمة – كحارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة البحر – تَشكّل مزيج فريد من الثقافات، انعكس في عمارتها، ولهجات أهلها، وعاداتهم الاجتماعية.


وكان سور جدة القديم وأبوابه شاهداً على مراحل طويلة من التاريخ، حين كانت المدينة تحمي نفسها من الغزوات وتحتضن في الوقت ذاته قوافل الحجاج والتجار.


وفي «جدة التاريخية – البلد» ما زالت البيوت العتيقة برواشينها الخشبية تحكي قصص أجيالٍ مرّت من هنا، حتى أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، لتكون رمزاً عالمياً لقيمة المكان وأصالته.


جدة في الحاضر... نهضة تتجدد


مع دخول المملكة مرحلة رؤية 2030، بدأت جدة فصلاً جديداً من التحوّل الحضري، لتصبح مدينةً حديثة بمعايير عالمية، تحافظ على هويتها التاريخية في الوقت ذاته.


ومن أبرز المشاريع التي تشهدها المدينة اليوم:


• تطوير الواجهة البحرية لتكون متنفساً حضارياً وسياحياً يليق بأهالي جدة وزوارها.


• مشاريع درء أخطار السيول وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار بعد سنوات من المعاناة.


• إعادة تأهيل الطرق والمحاور الرئيسة بما يسهم في تخفيف الازدحام وتحسين السلامة المرورية.


• مشروع إحياء جدة التاريخية للحفاظ على المباني التراثية وتحويل المنطقة إلى وجهة ثقافية وسياحية.


• تحسين المشهد الحضري عبر إزالة التشوه البصري، وتطوير الحدائق والميادين العامة، وزيادة الرقعة الخضراء.


مدينة تجمع بين الأصالة والمعاصرة


اليوم، تمضي جدة بخطى واثقة نحو المستقبل، وهي تحمل تاريخها على كتفيها بكل فخر. فهي مدينة لا تنكر ماضيها، بل تجعله أساساً تبني عليه حاضرها، لتكون نموذجاً فريداً لمدينة تجمع بين روح التاريخ وطموح الغد.


خاتمة


جدة ليست مدينة نعيش فيها فحسب، بل قصة وطن تُكتب على ضفاف البحر الأحمر،


قصة بدأت منذ قرون، وما زالت فصولها تتجدد بمشاريع تنموية ترسم ملامحها الجميلة.

00:18 | 16-01-2026

الرياض.. حين تكتب المدينة نفسها..

ليست الرياض مدينة تُروى في سطر..

ولا تُختصر في مشروع..

ولا تُفهم من مشهد عابر..

الرياض العاصمة.. حكاية وطن..

حين قرر أن ينظر إلى المستقبل بثقة.. وأن يصنعه بيده.. وأن يضع الإنسان في قلب التحوّل..

ولعل الكتابة عنها اليوم ليست وصفاً لمدينة.. بقدر ما هي محاولة لالتقاط نبض مرحلة.. وقراءة مشهد يتشكّل على مهل، لكنه يمضي بقوّة وثبات

تعيش العاصمة اليوم حراكاً استثنائياً.. تتجاور فيه الرافعات مع الأحلام.. وتتقاطع فيه الطرق مع الطموحات.. وتعلو فيه لغة الإنجاز على كل شيء. مشاريع تتوالى..

وملامح مدينة جديدة تتشكّل..

لا تنفصل عن جذورها..

ولا تنسى تاريخها.. لكنها تمضي بثقة نحو غد أوسع وأكثر إشراقاً..

الرياض لا تنمو في الاتجاه الأفقي فقط، بل تتسع في معناها.. وفي دورها، وفي حضورها... مدينة تستقبل العالم، وتعيد تعريف نفسها عاصمةً للاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والمعرفة. وما زخم الحركة في شوارعها، وكثافة الحضور في فعالياتها، إلا انعكاس طبيعي لمدينة تعمل بلا توقف..

وتعيش حالة من الحيوية الدائمة.

ومن بين المشاهد اللافتة في هذا التحوّل، تبرز الدرعية، بوصفها الجذر الذي منه بدأت الحكاية. الدرعية ليست مشروعاً عمرانياً فحسب، بل ذاكرة وطن تُستعاد بروح عصرية، ومكان يلتقي فيه التاريخ بالإنسان، ليقدّم للعالم صورة مختلفة عن العمق السعودي، حيث الأصالة لا تعيق الحداثة..

بل تمنحها معناها.. مشاريع الدرعية اليوم تعيد إحياء المكان..

وتمنحه حضوراً عالمياً يليق بقيمته التاريخية والإنسانية.

وفي امتداد هذا المشهد...

تتقدّم «القدية» واحدةً من أجرأ المشاريع السياحية والترفيهية، ليس على مستوى الرياض فقط، بل على مستوى المنطقة بأكملها..

مشروع لا يُقاس بحجمه، بل بفكرته؛ فكرة أن تكون جودة الحياة جزءاً من التخطيط، وأن يتحوّل الترفيه إلى صناعة، والتجربة إلى اقتصاد، والمدينة إلى مساحة للفرح والعمل معاً..

وبين هذا وذاك، تقف الرياض بثقة وهي تتهيأ لاستقبال العالم. تنتظر إكسبو لا بوصفه حدثاً عابراً، بل منصة تُظهر ما وصلت إليه من نضج حضري، وقدرة تنظيمية، ورؤية عالمية..

وتستعد كذلك لكأس العالم، ليس منافسةً رياضيةً فحسب..

بل رسالة مفادها أن العاصمة قادرة على أن تكون وجهة عالمية كبرى، تستوعب الحدث، وتحتضن الإنسان، وتقدّم تجربة متكاملة للعالم..

هذا كله لم يكن ليتحقق لولا قيادة واعية، ودعم متواصل، ومتابعة دقيقة، جعلت من التنمية مساراً شاملاً لا يقتصر على الرياض وحدها، بل يمتد إلى كل مناطق المملكة..

فالعاصمة وهي تتألق.. تفعل ذلك ضمن رؤية وطنية متكاملة، ترى في كل مدينة شريكاً، وفي كل منطقة فرصة، وفي كل إنجاز خطوة نحو مستقبل أوسع..

الرياض اليوم لا ترفع صوتها، بل ترفع منسوب الأمل. مدينة تعمل، وتبني، وتنتظر بثقة ما هو قادم. مدينة تعرف من أين بدأت، وإلى أين تريد أن تصل. وبين الماضي الذي تحفظه الدرعية، والمستقبل الذي ترسمه القدية.. والعالم الذي ينتظرها في إكسبو وكأس العالم، تقف الرياض نوراً على نور..

تكتب نفسها، وتدعونا أن نقرأها بتمعّن

باسمها ومكانتها وتألقها بل وحتى.. «زحمة سيرها» كلّ هذا جعل منها «أمّ العواصم».. بمشاريعها ونهضتها المستقبلية بشباب سعودي يشارك بهمّة ونشاط...

ولن أنسى ولا بد من الإشارة له:

جهود أمانة الرياض وإطلاقها لحدائق جديدة تزدهر بها العاصمة.. تنعم بها الأحياء جهود حثيثة لسمو أمينها الشاب..

الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف تحية تقدير لسموه ورجاله..

ويحقّ لي أن تكون خاتمتي:

«ارفع رأسك أنت سعودي».

00:00 | 9-01-2026

هل نحن فعلاً مجتمع دفّان؟

قال الأديب الراحل محمد حسين زيدان – رحمه الله – ما معناه:


إن المجتمع الذي ينسى أبناءه بعد عطائهم، كمن يدفنهم وهم أحياء.


ليست هذه العبارة مجرّد حكمة عابرة، بل إنها مرآة صادقة لواقع يتكرّر بصمت في زوايا كثيرة من حياتنا؛ واقع التقاعد المنسي


والعطاء الذي في اعتقادي ينتهي بانتهاء الوظيفة، وكأن الإنسان لا يُعرَف إلا بكرسيّه، ولا يُقدَّر إلا بمسمّاه الوظيفي!


كم يعاني المتقاعد من غربةٍ لا عنوان لها، لا لأنها فُرضت عليه قهراً، بل لأنها جاءت من أقرب الدوائر إليه: من مجتمعٍ كان يصفّق لإنجازاته،


ومن مؤسساتٍ كانت تزدحم بأبوابه، ومن أشخاصٍ كانوا – بعد الله – عوناً له، فإذا به اليوم يبحث عن أثرٍ لهم فلا يجد منهم سوى الصمت..


نحن – للأسف – بارعون في الاحتفاء بالبدايات، لكننا فقراء في تكريم النهايات.


نُشيِّع الموظف إلى التقاعد بورقة، ونودّعه بعبارة جافة: «مع السلامة»،


ثم نغلق وراءه الباب، وكأن سنواته التي أفناها لم تكن أكثر من ملفٍ أُرشف. إن التقاعد ليس موتاً للقدرات، ولا إعلان إفلاسٍ للعقول، بل هو انتقال من مرحلة إلى مرحلة، لكن المجتمع يتعامل معه كأنه نقطة النهاية، لا بداية جديدة.


كم من متقاعد يملك الخبرة، والرأي، والحكمة، لكننا لا نلتفت إليه إلا إذا احتجنا توقيعاً قديماً أو شهادة خبرة عابرة.


شعر في وجع المنسيين:


يا من زرعْتَ العمرَ في دربِ العطاءْ


وحملتَ همَّ الناسِ صدقاً واحتواءْ


لمّا انتهى وقتُ الدوامِ تنكّروا


ونسوا السنينَ، ونسوا الوفاءْ


كأنما التاريخُ ملفٌّ يُغلقُ


وكأنما المعروفُ صارَ بلا جزاءْ


أتبكيكَ الأيامُ حين تراكَ وحدك؟


أم يبكي المجتمعُ الذي باعَ الحياءْ؟


لسنا مجتمع دفّان... ولكن!


لسنا مجتمع دفّان بطبعنا، لكننا – في ممارساتنا – نمارس الدفن دون أن نشعر:


نَدْفن القيم في زحمة المصالح، وندفن الوفاء تحت ركام السرعة، وندفن الإنسان حين تنتهي فائدته.


نحتاج إلى أن نعيد تعريف التقاعد في وعينا الجمعي:


وأن نراه خبرة لا حملاً، وذاكرة لا عبئاً، وقيمة لا رقماً منتهياً في كشف الرواتب.


خاتمة:


رحم الله محمد حسين زيدان، فقد وضع إصبعه على الجرح حين قال إننا ندفن أبناءنا أحياء.


ويبقى السؤال معلّقاً فوق رؤوسنا جميعاً:


هل سنستمر في دفن من أعطونا أعمارهم، أم سنبدأ – من اليوم – في ردّ الجميل قبل فوات الأوان..؟!

00:02 | 31-12-2025

مجمع الملك فهد.. لطباعة المصحف

في كل عام أشعر بحنين وشوق لاحدود لهما ولا مسافات.. لزيارة طيبة الطيبة (المدينة المنورة).. والتي تعتبر من أقدس الأماكن لدينا ولدى المسلمين في أنحاء المعمورة بعد مكة المكرمة..

وكم أستمتع كزائريها بالتردد للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي تعد الصلاة فيه خيراً من 1000 صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام.. والتي هي بـ100 ألف صلاة.. ثم السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي زيارتي الأخيرة التى شرّفني الله بها وبعد غيبة.. قمت كعادتي بزيارة معالمها وعلمائها.. بزيارة: لمجمَع الملك فهد رحمه الله لطباعة المصحف الشريف.. وكانت فرصة أن ألتقي وأتعرّف على الأمين العام للمُجمع الأخ الفاضل الأستاذ عاطف بن إبراهيم العليان، والذي تكرّم عليّ مشكوراً برفقته في جولة ممتعة ونافعة لأنحاء مرافق المجمع والتي ازددت بها علماً ودراية

وما شهده في الفترة الأخيرة من تطوير وتحديث وشرح بإسهاب وفقه الله عن بداية فكرة التأسيس والنشأة بأنه أمام ازدياد حاجة العالم الإسلامي إلى المصحف الشريف، وترجمة معانيه إلى مختلف اللغات، والعناية بمختلف علومه.. واستشعاراً من المملكة العربية السعودية بدورها الرائد في خدمة الإسلام والمسلمين، ومن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله حينذاك- بأهمية خدمة القرآن الكريم من خلال جهاز متخصّص ومتفرّغ لذلك العمل الجليل.. بأن تم وضع حجر الأساس لهذا المجمع في السادس عشر من المحرم سنة (١٤۰٣هـ – ١٩٨٢م)، وتم تسميته بأسم الملك فهد والذي تم افتتاحه من قبله -رحمه الله- في السَّادس من صفر سنة (١٤۰٥ هـ – ١٩٨٤م) وقال رحمه الله حينها:

«لقد كنت قبل سنتين في هذا المكان لوضع حجر الأساس لهذا المشروع العظيم وفي هذه المدينة التي كانت أعظم مدينة.. فرح أهلها بقدوم رسول الله وكانوا خير عون له في شدائد الأمور، وانطلقت منها الدعوة، دعوة الخير والبركة للعالم أجمع».

وفي هذا اليوم أجد أن ما كان حلماً يتحقق هذا المجمع على أفضل مستوى.. وأضاف رحمه الله:

يجب على كل مواطن في المملكة العربية السعودية أن يشكر الله على هذه النعمة الكبرى..

وأرجو أن يوفقني الله أن أقوم بخدمة ديني ثم وطني وجميع المسلمين.

وخلال زيارتي لهذا المجمع الموفق بإذن الله شاهدت مئات الزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وهم يتدفقون لزيارته، حيث أشار أمين عام المجمع إلى أن هذا تم مؤخراً بعد أن وافق معالي المشرف العام على المجمع الشيخ د. عبداللطيف آل الشيخ وفقه الله على السماح لزوار المدينة المنورة بزيارة المجمع وكانت موافقة موفقة، حيث تركت فيهم ولديهم تلك الزيارات انطباعاً بالجهود المبذولة من القيادة لخدمة الحرمين الشريفين وخدمة طباعة المصحف والذي يتم تقديمه هدية لكل زائر للمجمع، لأن كل مسلم ينظر إلى المجمع على أنه من أبرز الصور المشرقة والمشرّفة الدالة على تمسّك المملكة العربية السعودية بكتاب الله وسنَّة نبيّه اعتقاداً ومنهاجاً وقولاً وتطبيقاً.. فعلاً من فضل الله بأن وفّق الله المملكة.. لإقامة هذا المشروع الإسلامي الضّخم الذي اعتنى بطباعة المصحف الشريف، وتوزيعه بمختلف الإصدارات والرّوايات على المسلمين في شتى أرجاء المعمورة، كذلك عنايته بترجمة معاني القرآن الكريم إلى كثير من اللغات العالمية..

ويعكس الاهتمام والتطوير الذي يشهده باستمرار هو الإشراف المباشر على المجمَّع من قبل معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د. عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ المشرف العام على المجمع ورئيس هيئته العليا.. حيث يُتابع معاليه خطوة بخطوة تنفيذ سياسات المجمع وتحقيق أهدافه.. بل والسعي لما يجعله منارة علمية لكل العالم الإسلامي..

لقطات عن المجمع

تُقدّر مساحة المجمع بمائتين وخمسين ألف متر مربع، يعمل بالمجمع (١١۰۰) شخص بين علماء وأساتذة جامعات وفنيين وإداريين، ونسبة السعوديين منهم تصل إلى حوالى (٨٧%).

وتبلغ طاقة المجمع الإنتاجية 18 مليون نسخة سنوياً موزعة بين مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات وتسجيلات وكتب لعلوم القرآن وغيرها، وقد أنتج أكثر من 361 إصداراً و300 مليون نسخة حتى عام 2019. ويجري المجمع دراسات وأبحاثاً مستمرة لخدمة الكتاب والسنة ويضم أحدث ما وصلت إليه تقنيات الطباعة في العالم..

- يشارك المجمع أيضاً في عدد من المعارض والمناسبات الخارجية.

- فاز المجمع بخمس جوائز محلية وخارجية مرتبة تاريخياً على النحو التالي:

عام (١٤١٦هـ): جائزة المدينة المنورة، فرع الخدمات العامة، مجال التصميم المعماري.

عام (١٤٢٨هـ): جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة.

عام (١٤٢٩هـ): جائزة دبي للقرآن الكريم – الشخصية الإسلامية لعام (١٤٢٩هـ).

عام (١٤٣١هـ): جائزة أفضل موقع إلكتروني قرآني من رابطة العالم الإسلامي، الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم.عام (١٤٣٣هـ): جائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم وقراءته وتجويد تلاوته.

باختصار: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة يُعتبر بفضل الله مصدر ثقة لدى العلماء والباحثين من أهل السنّة، ويقوم على إدارة شؤون طباعة المصحف ومراجعته، وتراجمه وتفسيره: مشايخ فضلاء، وأئمة أعلام. وكما ذكرت سابقاً فإن فرصة العمر لكل زائر لطيبة الطيبة بأن يختمها بزيارة هذا المعْلم والصرح الكبير ويحظى بنسخة من طباعته لكتاب الله.
00:16 | 1-08-2023

المنتدى الإعلامي.. والطّموحات

بمشاركة قطاع كبير من المهتمين بالشأن الإعلامي من مسؤولين ورؤساء تنفيذيين ورؤساء لمؤسسات إعلامية محلية وإقليمية وعالمية.. كانت انطلاقة المنتدى الإعلامي السعودي (2) بالرياض.. الذي اختار عنواناً له (الإعلام في عالم يتشكّل) والذي حضره حوالي 1500 إعلامي من كافة أنحاء العالم.. تمّ خلاله عقد أكثر من 50 جلسة علمية وورشة عمل.. خرج بها المنتدى الإعلامي السعودي في نسخته الثانية بمبادرات ومقترحات هادفة لمحاولة الوصول إلى صناعة إعلامية حديثة تواكب العصر والزمن.

وناقش المنتدى الذي سعدت بحضوره ضمن جلسات وورش عمل مستجدات ومستقبل قطاع الإعلام في العالم بمختلف أشكاله المرئي والمسموع والمطبوع والرقمي..

وفي كلمته الضافية في حفل الافتتاح وبخبرته الإعلامية والصحفية تحدث الأستاذ محمد الحارثي رئيس المنتدى بالقول (بأنه يُعقد في وقت يشهد فيه الإعلام السعودي طفرة غير مسبوقة.. من خلال مواكبته التغيرات الإعلامية بالعالم، وتفوقه في أطروحاته وأدواته، التي أسهمت في انتشار محتواه على نطاق عالمي واسع وأنه يسعى لخلق بيئة تنافسية في العمل الإعلامي، ليكون دافعاً للمؤسسات المتخصصة والمهنيين في تقديم الأعمال المميزة التي تستحق الاحتفاء والتكريم..

وحول جائزة المنتدى التي تم خلالها تكريم الأستاذ خالد المالك والأستاذ جميل الذيابي.. بأنها تخدم المحتوى.. وتمنحه المزيد من العطاء والإبداع).

وكان هناك العديد من الطّروحات والأفكار تمّ طرحها ومناقشتها على طاولة النّقاش في المنتدى لمواكبة التلفزيون والصحافة للتحولات الرقمية.. وأهمية الإعلام الرقمي وتسويق المحتوى.. وصحافة الموبايل.. والمنصات الحديثة.. كما تمت مناقشة واقع الإعلام العربي.. والتوجهات الحديثة في القطاع الإعلامي إضافة للعديد من القضايا الهامة في هذا المجال.. بل كان كما هو معروف تكملة لما تمّت مناقشته في النسخة الأولى من المنتدى الذي كانت انطلاقته أيضاً في الرياض أواخر عام 2019 تحت مظلة هيئة الصحافيين السعوديين، وأيضاً بمشاركة أكثر من 1000 شخصية محلية وعربية وعالمية من 32 دولة..

حقيقة إقامة مثل هذا المنتدى الإعلامي السعودي بالمملكة وفي العاصمة الرياض وفي هذه الظروف له من الأهمية بمكان، فالمملكة من فضل الله وبقيادتها الحكيمة تشهد ثورة نهضوية في كافة المجالات ولا بد من مواكبة إعلامية تسير ضمن رؤية 2030 لتثبت للمرجفين بأن العجلة تدور والأهم من ذلك وبهذا الحضور الكثيف والمُنظّم الذي نجح من خلال جهود الجهات التي أقامت المنتدى باستمرارية مثل هذا الحدث الإعلامي الهام.. منتدى كان بمستوى حضوره الفاخر زاد من ذلك ما تحدّث به الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وفقه الله، خلال جلسته حول كثير من القضايا التي تهمّ المواطن وأن على المسؤول أن يستوعب بأن وجوده على رأس وزارته ليس منه بل من أهمية وطن وقيادة.. كلمات من ذهب.

وزاد من ذلك إطلاق الدكتور ماجد القصبي العديد من المبادرات الإعلامية التي تبشّر بتوسيع رقعة التطوير ومواكبة ما يجري في عالمنا من تطورات إعلامية..

خطوة التكريم التي كانت وبدون مبالغة عنوان الوفاء لرجال ونساء الأحياء منهم والأموات تركت انطباعاً يشرح الصدر بين الجميع.. وتهنئة لكلّ من تمّ تكريمه في مجاله وخاصة لمن عايشتهم

أستاذي القدير أخي خالد المالك وأخي الأستاذ جميل الذيابي.. علمان بارزان في عالم الصحافة كان تكريمهما ومن شمله هذا الشرف وساماً باستحقاق لما قدّموه جميعا لخدمة دينهم ووطنهم وقيادتهم.

كم نحن دوماً ننادي كلّ الجهات بمختلف مسمياتها حكومية أو خاصة بأن تحذو وتبادر بتكريم كل من يستحق في حياته قبل مماته لما له من أهمية وأثر في نفس المكرّم وأسرته ورفعة له وتقديراً له بين أفراد المجتمع.. وزملاء العمل..

باختصار..

تحية تقدير لوزارة الإعلام وهيئة الإذاعة والتلفزيون وهيئة الصحفيين.. والجهات المشاركة وكل من ساهم في انطلاقة هذا المنتدى الإعلامي الهام وسعى لانطلاقته ونجاحه.. من حضور مكثّف وجلسات ناجحة وموفقة.. وشباب وشابات شاركوا بالتّنظيم.. وأجنحة ساهمت بتعريف الحضور على الكثير من النّشاطات وخاصة جناح وكالة الأنباء السعودية للمحتوى والشّروحات التي ساهمت في نجاحه..

وإلى الملتقى القادم وكل عام ووطننا وقيادتنا وأنتم بخير.
00:02 | 6-03-2023

عيدك يالبحرين.. عيدنا

منذ أول زيارة قمت بها لمملكة البحرين الجارة الشقيقة بنهاية السّتينيات بداية السبعينيات الميلادية في عهد أميرها -حينذاك- الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة -رحمه الله وغفر له- وتوالت بعد ذلك في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة -حفظه الله وأمدّ في عُمره- وولي عهده الأمين.. وأنا أعتّز بوفائي الدائم والمستمر الذي لم ولن ينقطع لما لهذا البلد ولقادته وشعبه من محبّة وتقدير وما يتمتّع ويُجْمع عليه الجميع من محبّة لنا وطيبة وروح خلّاقة وحسن تعامل وترحاب لكلّ من وطأت قدماه أرض مملكة البحرين زيارة لها كان أو عملاً فإن التّرحيب به عنوان الأصالة والصفة الفريدة التي عرفت.. بهما أهْلنا في هذا البلد الشقيق.. وعلاقات بلدينا وكما نعرفها جميعاً واضحة وجليّة أمام العيان بأنها من فضل الله.. علاقات أخويّة أزلية تاريخية وتتّسم العلاقات بين المملكتين باستمرارية الودّ والمحبة والتّواصل.. بين قيادتي وشعبي البلدين وتشهد تطوراً حثيثاً على كل المستويات انطلاقاً من الثوابت والرؤى المشتركة التي تجمع بينهما تجاه مختلف القضايا، وروابط الأخوة، ووشائج القربى والمصاهرة والنسب.. ووحدة المصير..

ويجمعنا الجوار الجغرافي وعضوية مجلس التعاون الخليجي..

ولو عادت بنا الذاكرة للعلاقات بين البلدين فإنها تعود إلى الدولة السعودية الأولى (1745- 1818م) ثم الدولة السعودية الثانية (1840- 1891م)، وصولاً لأول لقاء جمع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بالشيخ عيسى بن علي آل خليفة.. كان فيها الملك المؤسس -رحمه الله- موضع حفاوة وتكريم من قبل الحكام والشعب البحريني.. وقد سعدت بالاطلاع على الصورة التاريخية التّذكارية لهما وهي تُزيّن مكتب سفير مملكة البحرين بالرياض الشيخ

علي بن عبدالرحمن آل خليفة..

باختصار، ومجمل القول، فإن العلاقات والتّواصل بين القيادتين الرشيدة تشهد مستوى عالياً من التنسيق في المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.. ويتبنى البلدان رؤية موحدة من مختلف القضايا.. فضلاً عن تكامل جهود البلدين في تفعيل العمل الخليجي والعربي والدولي.. وخاصة في هذا الوقت الصّعب وما تشهده الأمّة من أحداث وأزمات متعدّدة شهدت خلالها العاصمة الرياض انعقاد قمم تاريخية ثلاث كانت مملكة البحرين السّبّاقة بقيادتها الحكيمة وكعادتها من أوائل حضورها مشاركة ودعماً ومساندة.

واليوم ومملكة البحرين وشعبها الواقف بكلّ حزم وعزيمة وثبات مع قيادته.. تعيش فرحة عيدها الوطني الخمسين وذكرى تولّي جلالة الملك مقاليد الحكم..

فإنني باسم وطني وأهلي أرفع أسمى آيات التهاني والتّبريكات لمقام جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ولصاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.. ولأهلنا شعب البحرين الكريم المضياف، ولكلّ مقيم على أرضها الغالية.. داعين الله من قلوبنا بأن يحفظ لمملكة البحرين.. قيادتها الأمينة وأن يُديم عليها وشعبها.. الأمن والاستقرار أنه سميع مجيب الدّعاء.

خاتمة:

وأنا خابر البحرين توجد بها الثّنتين كبيرة.. مقام وشأن

لو قالوا صغيرة..!

ألا.. يا أهل البحرين لا ننقسم نصّين عسى كل بيت يزيد بالحبّ تعميره.
22:53 | 13-12-2022