أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/340.jpg&w=220&q=100&f=webp

عبدالله بن محمد آل الشيخ

جدة... من بوابة التاريخ إلى مدينة المستقبل

ليست جدة مجرد مدينة ساحلية على البحر الأحمر، بل هي ذاكرة وطن، وبوابة الحرمين الشريفين، وعنوان للتسامح والتنوّع الثقافي منذ أكثر من ألفي عام. فمنذ أن اتخذها الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ميناءً رسمياً لمكة المكرمة، تحوّلت إلى معبرٍ رئيس للحجاج والتجار، ومركزٍ حضاري يستقبل القادمين من شتى بقاع الأرض.


جدة عبر التاريخ


عرفت جدة بأنها مدينة مفتوحة على العالم، ففي أحيائها القديمة – كحارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة البحر – تَشكّل مزيج فريد من الثقافات، انعكس في عمارتها، ولهجات أهلها، وعاداتهم الاجتماعية.


وكان سور جدة القديم وأبوابه شاهداً على مراحل طويلة من التاريخ، حين كانت المدينة تحمي نفسها من الغزوات وتحتضن في الوقت ذاته قوافل الحجاج والتجار.


وفي «جدة التاريخية – البلد» ما زالت البيوت العتيقة برواشينها الخشبية تحكي قصص أجيالٍ مرّت من هنا، حتى أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، لتكون رمزاً عالمياً لقيمة المكان وأصالته.


جدة في الحاضر... نهضة تتجدد


مع دخول المملكة مرحلة رؤية 2030، بدأت جدة فصلاً جديداً من التحوّل الحضري، لتصبح مدينةً حديثة بمعايير عالمية، تحافظ على هويتها التاريخية في الوقت ذاته.


ومن أبرز المشاريع التي تشهدها المدينة اليوم:


• تطوير الواجهة البحرية لتكون متنفساً حضارياً وسياحياً يليق بأهالي جدة وزوارها.


• مشاريع درء أخطار السيول وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار بعد سنوات من المعاناة.


• إعادة تأهيل الطرق والمحاور الرئيسة بما يسهم في تخفيف الازدحام وتحسين السلامة المرورية.


• مشروع إحياء جدة التاريخية للحفاظ على المباني التراثية وتحويل المنطقة إلى وجهة ثقافية وسياحية.


• تحسين المشهد الحضري عبر إزالة التشوه البصري، وتطوير الحدائق والميادين العامة، وزيادة الرقعة الخضراء.


مدينة تجمع بين الأصالة والمعاصرة


اليوم، تمضي جدة بخطى واثقة نحو المستقبل، وهي تحمل تاريخها على كتفيها بكل فخر. فهي مدينة لا تنكر ماضيها، بل تجعله أساساً تبني عليه حاضرها، لتكون نموذجاً فريداً لمدينة تجمع بين روح التاريخ وطموح الغد.


خاتمة


جدة ليست مدينة نعيش فيها فحسب، بل قصة وطن تُكتب على ضفاف البحر الأحمر،


قصة بدأت منذ قرون، وما زالت فصولها تتجدد بمشاريع تنموية ترسم ملامحها الجميلة.

00:18 | 16-01-2026

الرياض.. حين تكتب المدينة نفسها..

ليست الرياض مدينة تُروى في سطر..

ولا تُختصر في مشروع..

ولا تُفهم من مشهد عابر..

الرياض العاصمة.. حكاية وطن..

حين قرر أن ينظر إلى المستقبل بثقة.. وأن يصنعه بيده.. وأن يضع الإنسان في قلب التحوّل..

ولعل الكتابة عنها اليوم ليست وصفاً لمدينة.. بقدر ما هي محاولة لالتقاط نبض مرحلة.. وقراءة مشهد يتشكّل على مهل، لكنه يمضي بقوّة وثبات

تعيش العاصمة اليوم حراكاً استثنائياً.. تتجاور فيه الرافعات مع الأحلام.. وتتقاطع فيه الطرق مع الطموحات.. وتعلو فيه لغة الإنجاز على كل شيء. مشاريع تتوالى..

وملامح مدينة جديدة تتشكّل..

لا تنفصل عن جذورها..

ولا تنسى تاريخها.. لكنها تمضي بثقة نحو غد أوسع وأكثر إشراقاً..

الرياض لا تنمو في الاتجاه الأفقي فقط، بل تتسع في معناها.. وفي دورها، وفي حضورها... مدينة تستقبل العالم، وتعيد تعريف نفسها عاصمةً للاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والمعرفة. وما زخم الحركة في شوارعها، وكثافة الحضور في فعالياتها، إلا انعكاس طبيعي لمدينة تعمل بلا توقف..

وتعيش حالة من الحيوية الدائمة.

ومن بين المشاهد اللافتة في هذا التحوّل، تبرز الدرعية، بوصفها الجذر الذي منه بدأت الحكاية. الدرعية ليست مشروعاً عمرانياً فحسب، بل ذاكرة وطن تُستعاد بروح عصرية، ومكان يلتقي فيه التاريخ بالإنسان، ليقدّم للعالم صورة مختلفة عن العمق السعودي، حيث الأصالة لا تعيق الحداثة..

بل تمنحها معناها.. مشاريع الدرعية اليوم تعيد إحياء المكان..

وتمنحه حضوراً عالمياً يليق بقيمته التاريخية والإنسانية.

وفي امتداد هذا المشهد...

تتقدّم «القدية» واحدةً من أجرأ المشاريع السياحية والترفيهية، ليس على مستوى الرياض فقط، بل على مستوى المنطقة بأكملها..

مشروع لا يُقاس بحجمه، بل بفكرته؛ فكرة أن تكون جودة الحياة جزءاً من التخطيط، وأن يتحوّل الترفيه إلى صناعة، والتجربة إلى اقتصاد، والمدينة إلى مساحة للفرح والعمل معاً..

وبين هذا وذاك، تقف الرياض بثقة وهي تتهيأ لاستقبال العالم. تنتظر إكسبو لا بوصفه حدثاً عابراً، بل منصة تُظهر ما وصلت إليه من نضج حضري، وقدرة تنظيمية، ورؤية عالمية..

وتستعد كذلك لكأس العالم، ليس منافسةً رياضيةً فحسب..

بل رسالة مفادها أن العاصمة قادرة على أن تكون وجهة عالمية كبرى، تستوعب الحدث، وتحتضن الإنسان، وتقدّم تجربة متكاملة للعالم..

هذا كله لم يكن ليتحقق لولا قيادة واعية، ودعم متواصل، ومتابعة دقيقة، جعلت من التنمية مساراً شاملاً لا يقتصر على الرياض وحدها، بل يمتد إلى كل مناطق المملكة..

فالعاصمة وهي تتألق.. تفعل ذلك ضمن رؤية وطنية متكاملة، ترى في كل مدينة شريكاً، وفي كل منطقة فرصة، وفي كل إنجاز خطوة نحو مستقبل أوسع..

الرياض اليوم لا ترفع صوتها، بل ترفع منسوب الأمل. مدينة تعمل، وتبني، وتنتظر بثقة ما هو قادم. مدينة تعرف من أين بدأت، وإلى أين تريد أن تصل. وبين الماضي الذي تحفظه الدرعية، والمستقبل الذي ترسمه القدية.. والعالم الذي ينتظرها في إكسبو وكأس العالم، تقف الرياض نوراً على نور..

تكتب نفسها، وتدعونا أن نقرأها بتمعّن

باسمها ومكانتها وتألقها بل وحتى.. «زحمة سيرها» كلّ هذا جعل منها «أمّ العواصم».. بمشاريعها ونهضتها المستقبلية بشباب سعودي يشارك بهمّة ونشاط...

ولن أنسى ولا بد من الإشارة له:

جهود أمانة الرياض وإطلاقها لحدائق جديدة تزدهر بها العاصمة.. تنعم بها الأحياء جهود حثيثة لسمو أمينها الشاب..

الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف تحية تقدير لسموه ورجاله..

ويحقّ لي أن تكون خاتمتي:

«ارفع رأسك أنت سعودي».

00:00 | 9-01-2026

هل نحن فعلاً مجتمع دفّان؟

قال الأديب الراحل محمد حسين زيدان – رحمه الله – ما معناه:


إن المجتمع الذي ينسى أبناءه بعد عطائهم، كمن يدفنهم وهم أحياء.


ليست هذه العبارة مجرّد حكمة عابرة، بل إنها مرآة صادقة لواقع يتكرّر بصمت في زوايا كثيرة من حياتنا؛ واقع التقاعد المنسي


والعطاء الذي في اعتقادي ينتهي بانتهاء الوظيفة، وكأن الإنسان لا يُعرَف إلا بكرسيّه، ولا يُقدَّر إلا بمسمّاه الوظيفي!


كم يعاني المتقاعد من غربةٍ لا عنوان لها، لا لأنها فُرضت عليه قهراً، بل لأنها جاءت من أقرب الدوائر إليه: من مجتمعٍ كان يصفّق لإنجازاته،


ومن مؤسساتٍ كانت تزدحم بأبوابه، ومن أشخاصٍ كانوا – بعد الله – عوناً له، فإذا به اليوم يبحث عن أثرٍ لهم فلا يجد منهم سوى الصمت..


نحن – للأسف – بارعون في الاحتفاء بالبدايات، لكننا فقراء في تكريم النهايات.


نُشيِّع الموظف إلى التقاعد بورقة، ونودّعه بعبارة جافة: «مع السلامة»،


ثم نغلق وراءه الباب، وكأن سنواته التي أفناها لم تكن أكثر من ملفٍ أُرشف. إن التقاعد ليس موتاً للقدرات، ولا إعلان إفلاسٍ للعقول، بل هو انتقال من مرحلة إلى مرحلة، لكن المجتمع يتعامل معه كأنه نقطة النهاية، لا بداية جديدة.


كم من متقاعد يملك الخبرة، والرأي، والحكمة، لكننا لا نلتفت إليه إلا إذا احتجنا توقيعاً قديماً أو شهادة خبرة عابرة.


شعر في وجع المنسيين:


يا من زرعْتَ العمرَ في دربِ العطاءْ


وحملتَ همَّ الناسِ صدقاً واحتواءْ


لمّا انتهى وقتُ الدوامِ تنكّروا


ونسوا السنينَ، ونسوا الوفاءْ


كأنما التاريخُ ملفٌّ يُغلقُ


وكأنما المعروفُ صارَ بلا جزاءْ


أتبكيكَ الأيامُ حين تراكَ وحدك؟


أم يبكي المجتمعُ الذي باعَ الحياءْ؟


لسنا مجتمع دفّان... ولكن!


لسنا مجتمع دفّان بطبعنا، لكننا – في ممارساتنا – نمارس الدفن دون أن نشعر:


نَدْفن القيم في زحمة المصالح، وندفن الوفاء تحت ركام السرعة، وندفن الإنسان حين تنتهي فائدته.


نحتاج إلى أن نعيد تعريف التقاعد في وعينا الجمعي:


وأن نراه خبرة لا حملاً، وذاكرة لا عبئاً، وقيمة لا رقماً منتهياً في كشف الرواتب.


خاتمة:


رحم الله محمد حسين زيدان، فقد وضع إصبعه على الجرح حين قال إننا ندفن أبناءنا أحياء.


ويبقى السؤال معلّقاً فوق رؤوسنا جميعاً:


هل سنستمر في دفن من أعطونا أعمارهم، أم سنبدأ – من اليوم – في ردّ الجميل قبل فوات الأوان..؟!

00:02 | 31-12-2025

مجمع الملك فهد.. لطباعة المصحف

في كل عام أشعر بحنين وشوق لاحدود لهما ولا مسافات.. لزيارة طيبة الطيبة (المدينة المنورة).. والتي تعتبر من أقدس الأماكن لدينا ولدى المسلمين في أنحاء المعمورة بعد مكة المكرمة..

وكم أستمتع كزائريها بالتردد للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي تعد الصلاة فيه خيراً من 1000 صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام.. والتي هي بـ100 ألف صلاة.. ثم السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي زيارتي الأخيرة التى شرّفني الله بها وبعد غيبة.. قمت كعادتي بزيارة معالمها وعلمائها.. بزيارة: لمجمَع الملك فهد رحمه الله لطباعة المصحف الشريف.. وكانت فرصة أن ألتقي وأتعرّف على الأمين العام للمُجمع الأخ الفاضل الأستاذ عاطف بن إبراهيم العليان، والذي تكرّم عليّ مشكوراً برفقته في جولة ممتعة ونافعة لأنحاء مرافق المجمع والتي ازددت بها علماً ودراية

وما شهده في الفترة الأخيرة من تطوير وتحديث وشرح بإسهاب وفقه الله عن بداية فكرة التأسيس والنشأة بأنه أمام ازدياد حاجة العالم الإسلامي إلى المصحف الشريف، وترجمة معانيه إلى مختلف اللغات، والعناية بمختلف علومه.. واستشعاراً من المملكة العربية السعودية بدورها الرائد في خدمة الإسلام والمسلمين، ومن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله حينذاك- بأهمية خدمة القرآن الكريم من خلال جهاز متخصّص ومتفرّغ لذلك العمل الجليل.. بأن تم وضع حجر الأساس لهذا المجمع في السادس عشر من المحرم سنة (١٤۰٣هـ – ١٩٨٢م)، وتم تسميته بأسم الملك فهد والذي تم افتتاحه من قبله -رحمه الله- في السَّادس من صفر سنة (١٤۰٥ هـ – ١٩٨٤م) وقال رحمه الله حينها:

«لقد كنت قبل سنتين في هذا المكان لوضع حجر الأساس لهذا المشروع العظيم وفي هذه المدينة التي كانت أعظم مدينة.. فرح أهلها بقدوم رسول الله وكانوا خير عون له في شدائد الأمور، وانطلقت منها الدعوة، دعوة الخير والبركة للعالم أجمع».

وفي هذا اليوم أجد أن ما كان حلماً يتحقق هذا المجمع على أفضل مستوى.. وأضاف رحمه الله:

يجب على كل مواطن في المملكة العربية السعودية أن يشكر الله على هذه النعمة الكبرى..

وأرجو أن يوفقني الله أن أقوم بخدمة ديني ثم وطني وجميع المسلمين.

وخلال زيارتي لهذا المجمع الموفق بإذن الله شاهدت مئات الزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وهم يتدفقون لزيارته، حيث أشار أمين عام المجمع إلى أن هذا تم مؤخراً بعد أن وافق معالي المشرف العام على المجمع الشيخ د. عبداللطيف آل الشيخ وفقه الله على السماح لزوار المدينة المنورة بزيارة المجمع وكانت موافقة موفقة، حيث تركت فيهم ولديهم تلك الزيارات انطباعاً بالجهود المبذولة من القيادة لخدمة الحرمين الشريفين وخدمة طباعة المصحف والذي يتم تقديمه هدية لكل زائر للمجمع، لأن كل مسلم ينظر إلى المجمع على أنه من أبرز الصور المشرقة والمشرّفة الدالة على تمسّك المملكة العربية السعودية بكتاب الله وسنَّة نبيّه اعتقاداً ومنهاجاً وقولاً وتطبيقاً.. فعلاً من فضل الله بأن وفّق الله المملكة.. لإقامة هذا المشروع الإسلامي الضّخم الذي اعتنى بطباعة المصحف الشريف، وتوزيعه بمختلف الإصدارات والرّوايات على المسلمين في شتى أرجاء المعمورة، كذلك عنايته بترجمة معاني القرآن الكريم إلى كثير من اللغات العالمية..

ويعكس الاهتمام والتطوير الذي يشهده باستمرار هو الإشراف المباشر على المجمَّع من قبل معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د. عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ المشرف العام على المجمع ورئيس هيئته العليا.. حيث يُتابع معاليه خطوة بخطوة تنفيذ سياسات المجمع وتحقيق أهدافه.. بل والسعي لما يجعله منارة علمية لكل العالم الإسلامي..

لقطات عن المجمع

تُقدّر مساحة المجمع بمائتين وخمسين ألف متر مربع، يعمل بالمجمع (١١۰۰) شخص بين علماء وأساتذة جامعات وفنيين وإداريين، ونسبة السعوديين منهم تصل إلى حوالى (٨٧%).

وتبلغ طاقة المجمع الإنتاجية 18 مليون نسخة سنوياً موزعة بين مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات وتسجيلات وكتب لعلوم القرآن وغيرها، وقد أنتج أكثر من 361 إصداراً و300 مليون نسخة حتى عام 2019. ويجري المجمع دراسات وأبحاثاً مستمرة لخدمة الكتاب والسنة ويضم أحدث ما وصلت إليه تقنيات الطباعة في العالم..

- يشارك المجمع أيضاً في عدد من المعارض والمناسبات الخارجية.

- فاز المجمع بخمس جوائز محلية وخارجية مرتبة تاريخياً على النحو التالي:

عام (١٤١٦هـ): جائزة المدينة المنورة، فرع الخدمات العامة، مجال التصميم المعماري.

عام (١٤٢٨هـ): جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة.

عام (١٤٢٩هـ): جائزة دبي للقرآن الكريم – الشخصية الإسلامية لعام (١٤٢٩هـ).

عام (١٤٣١هـ): جائزة أفضل موقع إلكتروني قرآني من رابطة العالم الإسلامي، الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم.عام (١٤٣٣هـ): جائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم وقراءته وتجويد تلاوته.

باختصار: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة يُعتبر بفضل الله مصدر ثقة لدى العلماء والباحثين من أهل السنّة، ويقوم على إدارة شؤون طباعة المصحف ومراجعته، وتراجمه وتفسيره: مشايخ فضلاء، وأئمة أعلام. وكما ذكرت سابقاً فإن فرصة العمر لكل زائر لطيبة الطيبة بأن يختمها بزيارة هذا المعْلم والصرح الكبير ويحظى بنسخة من طباعته لكتاب الله.
00:16 | 1-08-2023

المنتدى الإعلامي.. والطّموحات

بمشاركة قطاع كبير من المهتمين بالشأن الإعلامي من مسؤولين ورؤساء تنفيذيين ورؤساء لمؤسسات إعلامية محلية وإقليمية وعالمية.. كانت انطلاقة المنتدى الإعلامي السعودي (2) بالرياض.. الذي اختار عنواناً له (الإعلام في عالم يتشكّل) والذي حضره حوالي 1500 إعلامي من كافة أنحاء العالم.. تمّ خلاله عقد أكثر من 50 جلسة علمية وورشة عمل.. خرج بها المنتدى الإعلامي السعودي في نسخته الثانية بمبادرات ومقترحات هادفة لمحاولة الوصول إلى صناعة إعلامية حديثة تواكب العصر والزمن.

وناقش المنتدى الذي سعدت بحضوره ضمن جلسات وورش عمل مستجدات ومستقبل قطاع الإعلام في العالم بمختلف أشكاله المرئي والمسموع والمطبوع والرقمي..

وفي كلمته الضافية في حفل الافتتاح وبخبرته الإعلامية والصحفية تحدث الأستاذ محمد الحارثي رئيس المنتدى بالقول (بأنه يُعقد في وقت يشهد فيه الإعلام السعودي طفرة غير مسبوقة.. من خلال مواكبته التغيرات الإعلامية بالعالم، وتفوقه في أطروحاته وأدواته، التي أسهمت في انتشار محتواه على نطاق عالمي واسع وأنه يسعى لخلق بيئة تنافسية في العمل الإعلامي، ليكون دافعاً للمؤسسات المتخصصة والمهنيين في تقديم الأعمال المميزة التي تستحق الاحتفاء والتكريم..

وحول جائزة المنتدى التي تم خلالها تكريم الأستاذ خالد المالك والأستاذ جميل الذيابي.. بأنها تخدم المحتوى.. وتمنحه المزيد من العطاء والإبداع).

وكان هناك العديد من الطّروحات والأفكار تمّ طرحها ومناقشتها على طاولة النّقاش في المنتدى لمواكبة التلفزيون والصحافة للتحولات الرقمية.. وأهمية الإعلام الرقمي وتسويق المحتوى.. وصحافة الموبايل.. والمنصات الحديثة.. كما تمت مناقشة واقع الإعلام العربي.. والتوجهات الحديثة في القطاع الإعلامي إضافة للعديد من القضايا الهامة في هذا المجال.. بل كان كما هو معروف تكملة لما تمّت مناقشته في النسخة الأولى من المنتدى الذي كانت انطلاقته أيضاً في الرياض أواخر عام 2019 تحت مظلة هيئة الصحافيين السعوديين، وأيضاً بمشاركة أكثر من 1000 شخصية محلية وعربية وعالمية من 32 دولة..

حقيقة إقامة مثل هذا المنتدى الإعلامي السعودي بالمملكة وفي العاصمة الرياض وفي هذه الظروف له من الأهمية بمكان، فالمملكة من فضل الله وبقيادتها الحكيمة تشهد ثورة نهضوية في كافة المجالات ولا بد من مواكبة إعلامية تسير ضمن رؤية 2030 لتثبت للمرجفين بأن العجلة تدور والأهم من ذلك وبهذا الحضور الكثيف والمُنظّم الذي نجح من خلال جهود الجهات التي أقامت المنتدى باستمرارية مثل هذا الحدث الإعلامي الهام.. منتدى كان بمستوى حضوره الفاخر زاد من ذلك ما تحدّث به الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وفقه الله، خلال جلسته حول كثير من القضايا التي تهمّ المواطن وأن على المسؤول أن يستوعب بأن وجوده على رأس وزارته ليس منه بل من أهمية وطن وقيادة.. كلمات من ذهب.

وزاد من ذلك إطلاق الدكتور ماجد القصبي العديد من المبادرات الإعلامية التي تبشّر بتوسيع رقعة التطوير ومواكبة ما يجري في عالمنا من تطورات إعلامية..

خطوة التكريم التي كانت وبدون مبالغة عنوان الوفاء لرجال ونساء الأحياء منهم والأموات تركت انطباعاً يشرح الصدر بين الجميع.. وتهنئة لكلّ من تمّ تكريمه في مجاله وخاصة لمن عايشتهم

أستاذي القدير أخي خالد المالك وأخي الأستاذ جميل الذيابي.. علمان بارزان في عالم الصحافة كان تكريمهما ومن شمله هذا الشرف وساماً باستحقاق لما قدّموه جميعا لخدمة دينهم ووطنهم وقيادتهم.

كم نحن دوماً ننادي كلّ الجهات بمختلف مسمياتها حكومية أو خاصة بأن تحذو وتبادر بتكريم كل من يستحق في حياته قبل مماته لما له من أهمية وأثر في نفس المكرّم وأسرته ورفعة له وتقديراً له بين أفراد المجتمع.. وزملاء العمل..

باختصار..

تحية تقدير لوزارة الإعلام وهيئة الإذاعة والتلفزيون وهيئة الصحفيين.. والجهات المشاركة وكل من ساهم في انطلاقة هذا المنتدى الإعلامي الهام وسعى لانطلاقته ونجاحه.. من حضور مكثّف وجلسات ناجحة وموفقة.. وشباب وشابات شاركوا بالتّنظيم.. وأجنحة ساهمت بتعريف الحضور على الكثير من النّشاطات وخاصة جناح وكالة الأنباء السعودية للمحتوى والشّروحات التي ساهمت في نجاحه..

وإلى الملتقى القادم وكل عام ووطننا وقيادتنا وأنتم بخير.
00:02 | 6-03-2023

عيدك يالبحرين.. عيدنا

منذ أول زيارة قمت بها لمملكة البحرين الجارة الشقيقة بنهاية السّتينيات بداية السبعينيات الميلادية في عهد أميرها -حينذاك- الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة -رحمه الله وغفر له- وتوالت بعد ذلك في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة -حفظه الله وأمدّ في عُمره- وولي عهده الأمين.. وأنا أعتّز بوفائي الدائم والمستمر الذي لم ولن ينقطع لما لهذا البلد ولقادته وشعبه من محبّة وتقدير وما يتمتّع ويُجْمع عليه الجميع من محبّة لنا وطيبة وروح خلّاقة وحسن تعامل وترحاب لكلّ من وطأت قدماه أرض مملكة البحرين زيارة لها كان أو عملاً فإن التّرحيب به عنوان الأصالة والصفة الفريدة التي عرفت.. بهما أهْلنا في هذا البلد الشقيق.. وعلاقات بلدينا وكما نعرفها جميعاً واضحة وجليّة أمام العيان بأنها من فضل الله.. علاقات أخويّة أزلية تاريخية وتتّسم العلاقات بين المملكتين باستمرارية الودّ والمحبة والتّواصل.. بين قيادتي وشعبي البلدين وتشهد تطوراً حثيثاً على كل المستويات انطلاقاً من الثوابت والرؤى المشتركة التي تجمع بينهما تجاه مختلف القضايا، وروابط الأخوة، ووشائج القربى والمصاهرة والنسب.. ووحدة المصير..

ويجمعنا الجوار الجغرافي وعضوية مجلس التعاون الخليجي..

ولو عادت بنا الذاكرة للعلاقات بين البلدين فإنها تعود إلى الدولة السعودية الأولى (1745- 1818م) ثم الدولة السعودية الثانية (1840- 1891م)، وصولاً لأول لقاء جمع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بالشيخ عيسى بن علي آل خليفة.. كان فيها الملك المؤسس -رحمه الله- موضع حفاوة وتكريم من قبل الحكام والشعب البحريني.. وقد سعدت بالاطلاع على الصورة التاريخية التّذكارية لهما وهي تُزيّن مكتب سفير مملكة البحرين بالرياض الشيخ

علي بن عبدالرحمن آل خليفة..

باختصار، ومجمل القول، فإن العلاقات والتّواصل بين القيادتين الرشيدة تشهد مستوى عالياً من التنسيق في المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.. ويتبنى البلدان رؤية موحدة من مختلف القضايا.. فضلاً عن تكامل جهود البلدين في تفعيل العمل الخليجي والعربي والدولي.. وخاصة في هذا الوقت الصّعب وما تشهده الأمّة من أحداث وأزمات متعدّدة شهدت خلالها العاصمة الرياض انعقاد قمم تاريخية ثلاث كانت مملكة البحرين السّبّاقة بقيادتها الحكيمة وكعادتها من أوائل حضورها مشاركة ودعماً ومساندة.

واليوم ومملكة البحرين وشعبها الواقف بكلّ حزم وعزيمة وثبات مع قيادته.. تعيش فرحة عيدها الوطني الخمسين وذكرى تولّي جلالة الملك مقاليد الحكم..

فإنني باسم وطني وأهلي أرفع أسمى آيات التهاني والتّبريكات لمقام جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ولصاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.. ولأهلنا شعب البحرين الكريم المضياف، ولكلّ مقيم على أرضها الغالية.. داعين الله من قلوبنا بأن يحفظ لمملكة البحرين.. قيادتها الأمينة وأن يُديم عليها وشعبها.. الأمن والاستقرار أنه سميع مجيب الدّعاء.

خاتمة:

وأنا خابر البحرين توجد بها الثّنتين كبيرة.. مقام وشأن

لو قالوا صغيرة..!

ألا.. يا أهل البحرين لا ننقسم نصّين عسى كل بيت يزيد بالحبّ تعميره.
22:53 | 13-12-2022