أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/247.jpg?v=1766066259&w=220&q=100&f=webp

محمد الجهني

سرقوك فتدبر أمرك واحتسب

سارع بزيادة رأس المال فقد ربحت جراء استثمار مبلغ بسيط والوصول إلى خانة الملايين مرهون بإيداع جديد يتلوه آخر ولتطمئن فأنت بين أيدي علماء الاقتصاد وجهابذة الاستثمار في تداولات الذهب والفضة والنحاس والبيض ولتزداد طمأنينة فقد تأكدت أنك تتعامل مع حساب محلي وبنك وطني فبين يديك قسيمة إيداع مكتملة الأركان وحقك ثابت لا غبار عليه.
لا تستغرب وأنت تودع مبلغا ماليا بحساب معتمد كهذا بهدف إغراء استثماري معلن بتبخر كامل مدخراتك بل سقوط مدو لأحلام شيدها شياطين الإنس بين ثنايا أفكارك مبنية في الأصل على أوهام هلامية وأكاذيب احترافية فاصبر واحتسب بعد دخولك عش الأباليس عوضا عن بذل جهد يأخذك في الاتجاهات الستة دون أن تجد حلا شافيا يعيد إليك شيئا مما فقدت لأن القانون لا يحمي المغفلين فالشياطين محترفون قادرون على إغلاق كل المخارج ليخرجوا من ذنبك كما قالوا بعد اكتشافك لأمرهم كالشعرة من العجين لكنهم ساقطون أمام حسابات الخالق لا محالة.
شخصيا أتفهم كل هذا وأكثر لو أن مستثمرا حالما دفع بأمواله لخارج الحدود بانتظار أرباح قيل بأنها طائلة لكن الأمر يختلف بالكلية إذا ما أودعت مدخراتك في حساب مؤسسة وطنية تزعم زورا وبهتانا قدرتها على تحويل الحلم إلى واقع معاش قبل أن تتبخر الأحلام ويتساقط الحالمون والحالمات الواحد تلو الآخر وتكتشف أنك واحد من ضحايا كثر لمؤسسة محلية بريئة براءة الذئب من دم يوسف من وجهة نظر القائمين عليها فمهمتها محصورة في جمع الأموال بحجة الوساطة ولا شيء غير الوساطة فيما يرمي بالمسئولية على الأصوات الناعمة القادمة من خارج الحدود المتخصصة في اقتناص الفريسة عبر بوابة إقناع جلها منطقي ممكن الحدوث قائمة على أنك تتعامل بالأصل مع حساب بنكي محلي مرخص لا غبار عليه ولهذا تتساقط الضحايا بحكم الطيبة والثقة وبعض التجارب المكذوبة المغرية المحمولة ضمن خطط السرقة في فضاءات الإنترنت.
لا بد من توعية احترافية شاملة وهادفة فمدخرات البسطاء تذهب إلى حيث لا نعلم بمبرر الاستثمار في تجارة العملات وما أدراك ما العملات والأهداف أضحت واضحة وضوح الشمس ولن يتوقف نزيف الاستغلال دون وقفة جادة صادقة تأتي على هيئة رسائل متكررة يجب أن تصل لجميع هواتف المجتمع بالإضافة للدور المأمول من كافة وسائل الإعلام الخليجي على اعتبار هذا المجتمع مستهدف أولا وثانيا وعاشرا بل أجزم أن لا مستهدف غير أبناء الخليج بحكم النوايا الحسنة وقلة التجربة إلى درجة أن الأذكياء يتساقطون ليل نهار في حبائل النصابين المحترفين مبديا الدهشة من فتح حسابات بنكية متحركة لا تحمل عناوين وهواتف يمكن الرجوع اليها تتعامل مع الأسف الشديد مع منشآت مالية وهمية في الخارج بصورة تجسد الاستغلال والسرقة في أبشع صورها لدرجة تزامن الربح والخسارة في لحظة واحدة وتلك حالة مرهونة بمرونة المستثمر الحالم ولن تجد مجيبا على استفساراتك بمجرد دخول المبالغ لحسابات المحتالين والشركاء المتواطئين لأن القوم اعتمدوا الواتساب وسيلة للتواصل أما الهواتف فستظل صامتة لهذا ما زلنا ننادي بفتح منافذ استثمار محلي آمن لقطع الطريق على جشع المتربصين في الخارج وأعوانهم في الداخل وهذا ما سيتحقق حتما في العاجل القريب ضمن رؤية 2030 الشاملة الطموحة.
21:43 | 6-09-2016

زيارات تبديد أوهام المتآمرين

لم نعهد العمل السياسي شفافا ثابتا راسخا في المجمل ذلك أن الدبلوماسية كمهنة فعل موسوم بالمراوغة إلى درجة وصف كثير من إجابات العامة بالدبلوماسية متى ما كانت غير مفهومة بشكل أو بآخر ولهذا قلما نجد نظاما يملك جرأة العمل الشفاف كما تفعل المملكة العربية السعودية حاليا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في كافة المحافل الدولية؛ فالمواقف ثابتة والمبررات شفافة والصدح بالحق بارز لا غبار عليه، ولهذا اكتسبت السعودية المصداقية المطلقة في كافة أصقاع المعمورة إذا ما أسقطنا من الاعتبار أعداء الشفافية والوضوح من أصحاب الأجندات الفاسدة المدمرة لحياة الإنسان على وجه الأرض باتجاهاتها الأربعة.
لا شيء تحت الطاولة إلا ما بني عمدا في أذهان المتآمرين المفسدين من أعداء النجاح؛ فالقول متوافق مع الفعل متطابق مع المبادئ، والأطماع محصورة بتأمين حياة آمنة للإنسان مطمئنة للأجيال ولا شيء غير هذا خصوصا أن العالم يموج بالمتآمرين المتوثبين للانقضاض على مجتمعات مسالمة مشغولة بالتنمية في جوانبها المتعددة.
ولأن المملكة العربية السعودية تحظى بالاحترام والتقدير نظير سياستها المتزنة والحكيمة والسلمية ومواقفها المشرفة مع الأشقاء والأصدقاء ويستقبل قادتها بما يليق بمكانتها فالحال على هذا النحو أرَّق أنظمة ذات بعد استعماري توسعي مكشوف للقاصي والداني؛ فبدأت تلك الأنظمة البالية بكيل الاتهام تلو الآخر وتصدير الشائعة في أعقاب الشائعة للنيل من مكانة وطن كبير، بل سخرت مقدرات شعوبها لتحقيق أهدافها الدنيئة بأساليب ساقطة جلها بني على أسس طائفية بغيضة قد تلقى قبولا محدودا لدى الدهماء من الطائفيين وبعض المستفيدين من تفكيك الأمة الإسلامية على اعتبار الإسلام الحق الدين الأكثر انتشارا قبل أن تقوض زيارات كبار رجال الدولة السعودية شرقا وغربا الكثير من تلك المحاولات الفجة وتفكك مخططات شيطانية معلومة من حيث النشأة والتنفيذ والتمويل والتعاطف فتلك سنة الحياة منذ الأزل ولن يضير السعودية فعل أو قول بني على باطل؛ فالباطل يزول طال الزمن أو قصر، فيما تظل التنمية عنوانا لوطن يعيش مواطنوه وقاصدوه وزواره رغد العيش بل ينعمون بالأمن والاستقرار والطمأنينة شاء من شاء وأبى من أبى.
لعلنا نشير إلى أن سلسلة الجولات المكوكية التي يقوم بها سمو ولي ولي العهد في الشرق وقبلها في الغرب جاءت جزءا من نسيج توثيق العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء وتبديد أحلام المفسدين، فيما يؤكد من جديد أن لا شيء يمكن أن يقف في وجه تنمية مكانية وإنسانية انتهجتها المملكة وستصل أوجها عندما تتحقق رؤية 2030 الطموحة التي أطلقت باتجاه أهدافها لتطمئن الأجيال في وطن حسب لكل شيء حسابا، وطن يتوق لاستمرار كرامة الإنسان وتبديد مخاوف الآمنين، وطن سيظل شامخا رغم أنوف الحاسدين والمتآمرين.
22:28 | 31-08-2016

خمسة ملايين بألف ريال

خمسة ملايين وافد من بين ملايين مسجلين في التأمينات الاجتماعية لا يتجاوز راتب أحدهم الخمسة آلاف ريال فقط وفقا لبيانات التأمينات الاجتماعية المنشورة، نصفهم - أي مليونين ونصف المليون بالتمام والكمال - يتقاضون راتبا لا يتجاوز خمسمائة ريال فيما رصدت التأمينات نحو أربع وثلاثين ألف مواطن لا يتعدى راتب أحدهم ألفي ريال.
شخصيا لم أتمكن من استيعاب المعلومة لسببين، الأول محصور بواقع الحال المشهود، فالحالة المادية الخالية من الضرائب لدى معظم الوافدين متميزة بل إن الجميع دون استثناء لا يفضل المغادرة على الإطلاق والكل ينعم بالتأمين الصحي وبدل السكن وكثير من المزايا المنصوص عليها في إطار قوانين العمل والعمال الحازمة الملزمة، خصوصا فيما يتعلق بسرعة إيقاف خدمات المنشأة بمجرد التأخر في سداد مستحقات التأمين إلا إذا كان الحزم مقصورا على رسوم التأمين دون ماعدا تلك الرسوم والثاني قناعتي بأن هذا المبلغ البسيط لا يغري عاملا أيا كان مستواه لهجر الأهل والأبناء والوطن إذ لا يمكن أن تفي المئات الخمس بأقل المتطلبات الحياتية طوال ثلاثين يوما ناهيك عن التوفير حتى وإن كان المقصود عمال النظافة غير المعتمدين في الأصل على الراتب رغم معرفة ضخامة المبلغ في موطن القدوم أما فيما يتعلق بآلاف المواطنين المنطوين تحت مظلة التأمينات من ذوي الرواتب الأقل من ألفي ريال فالمعلومة تتنافى على الأقل مع الحدود الدنيا للرواتب وفقا لنظام العمل والعمال ولهذا فقط جاز لنا السؤال أولا عن العدد الحقيقي للعمالة الوافدة في ظل تسريب مثل هذه المعلومات العفوية غير المشكوك بصحتها ثانيا الاستفسار عن برامج التفتيش والمتابعة لمعرفة موارد العمالة المتدفقة لكافة أصقاع المعمورة خاصة بعد أن كشف أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية أن تحويلات العمالة الوافدة للخارج حتى نهاية العام المنصرم بلغت نحو 150 مليار ريال وأن المملكة العربية السعودية تعد الثانية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بحجم التحويلات المالية الخارجية وفقا لنفس المصدر في حديث نشرته صحيفة اليوم وهذا يعني أن التحويلات المقصودة تمت من خلال ملايين مضاعفة لعمالة تتقاضى رواتب عالية وتحصل على دخول كبيرة إذ لا يمكن أن يكون أبطال التحويلات من ضمن الملايين الخمسة بأي حال من الأحوال إلا إذا كان لدى هذه الفئة دخول مادية سرية غير معلومة المصدر لا لشيء إلا لأن الحسبة البسيطة تؤكد أن حجم تحويلات كامل رواتب أصحاب المئات الخمس دون ادخار ريال واحد لا يتجاوز بأي حال من الأحوال خمسة عشر مليار في العام وهذا يؤكد أن سوق العمل مخترق فمجال التسويق العقاري على سبيل المثال مجال خصب متاح ومفتوح أمام الصغير والكبير المرأة والرجل المواطن والمواطنة الوافد والوافدة غير خاضع للتنظيم وهناك عشرات مجالات العمل المماثلة والمتاحة جهارا نهارا فيما تمنع معظم أنظمة العمل في كافة إرجاء المعمورة التداخلات والتجاوزات وتجرم التستر وتتفرغ لاكتشاف طرق التحايل والكسب غير المشروع ولا تكتفي بسن القوانين وإهمالها بل تعمل جاهدة لتطبيقها على أرض الواقع بحزم عادل أكثر من العمل على التأطير الورقي الباهت ولهذا فقط يستحيل أن ينشغل شخص بغير إتقان مهنته وحتما تستقيم حياة المهنيين وتنتعش المهن فنحن أمام معادلة صعبة تستوجب تنظيم سوق العمل بعيدا عن الشكليات وتستدعي الاهتمام بالأولويات والحفاظ على حق العامل كاملا غير منقوص مثلما تستدعي مراعاة صاحب العمل وتشجيع القطاع الخاص عوضا عن تقييده.
21:09 | 21-08-2016

المخطّطون في مأمن.. والموهومون ينتحرون!

بالإسلام والمسلمين من دون كافة المجتمعات البشرية، فكل جريمة خلفها مسلم من وجهة نظر قاصرة حتى أضحى الإسلام خطرا على الكرة الأرضية وقاطنيها، فيما نقف عاجزين عن إيصال حقيقة الإسلام بهيئته المستقيمة لشعوب العالم وجلهم لا يعرفون سوى ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة.
صحيح أن منفذي الكثير من الجرائم اللاإنسانية في كثير من دول العالم، بما في ذلك بلاد الإسلام التي نالت نصيب الأسد من التفجيرات باستثناء طهران، مسلمون بالهوية، لكن هؤلاء مارقون خارجون منبوذون، معلومة مقاصدهم ومعروفة جهات دعمهم، جلهم يقادون بالريموت كونترول من قبل أعداء الإسلام ومحترفي تأسيس المليشيات، أما أغراضهم فقد باتت هي الأخرى معلومة لا تتجاوز إلصاق التهمة بالإسلام بشكله الصحيح، ومن ثم تقويضه على اعتبار هذا النهج مدعاة للهدم والدمار رغم وضوح معالم الإسلام الصحيح القائم على السلام والمساواة ووضوح النصوص الربانية في كافة مناحي الحياة، بما في ذلك التشديد على حرمة الدماء والأنفس.
المتابع الفطن لما يجري يدرك دون شك خطورة الحملة، بل يستشف أهدافها، فالمجرمون لا ينتمون للإسلام بصلة يمكن ذكرها؛ ولهذا لا يستقيم القول بأن مجرم نيس الفرنسية فعل فعلته الشنيعة ممثلا لتعاليم الإسلام ومحققا لرغبات المسلمين، ولا يمكن أن يفعل ذلك منتحر الحرم النبوي بجوار قبر رسول السلام صلوات الله وسلامه عليه، ولا نستوعب أن من قتل والديه كليهما أو أحدهما أقدم على هذا الفعل لخدمة الإسلام، أو لأن الإسلام نفسه صرح أو لمح لفعل شنيع كهذا، والأهم أن المجرم سائق الشاحنة لا يصلي ولا يصوم ولا يبدو عليه أي مظهر من مظاهر الدين وفقا للتأكيدات التي وردت من مصادر موثوقة، فعلاقته بالإسلام علاقة ورقية باهتة، وفعلته تلك يفعلها أي منتم لأي ديانة، فقد حدثت في الجو والبر والبحر وفي مختلف دول العالم من قبل أشخاص تجردوا من الإنسانية رغم انتماءاتهم الدينية المختلفة، ولو أن يهوديا أو مسيحيا ارتكب فعلا إجراميا في إحدى بقاع الأرض، فلن نسمح لأنفسنا بالإمعان في اتهام ديانته وإسقاط الحق في التعرف على الدوافع الحقيقية للفعل الممقوت بالإجماع انطلاقا من تعاليم الإسلام، حيث قال تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، ثم هل تكفي الهوية الورقية لتوزيع الاتهامات والتحذيرات ونثر المخاوف، خاصة أن أهم أهداف الإرهاب يتمثل بالتأثير على الإسلام والمسلمين تحديدا بالصورة المشهودة مع شديد الأسف، فهل نأخذ فئة ولو كانت صغيرة بجريرة مجرم بالفطرة مهما كانت الدوافع، خاصة إذا ما تبين أن ذلك المجرم يضرب بتعاليم الدين عرض الحائط، ولم يتغذ فكريا على مناهج دينية معينة، بل إن معظم الفاعلين تربوا في أحضان المندفعين لاتهام الإسلام، فالسواد الأعظم من أفراد العصابات الإرهابية خليط من مجتمعات متعددة أراد المخطط أن يستظلوا بمظلة الإسلام لا رابط بينهم سوى التوق لسفك الدماء بغض النظر عن هويات الضحايا.
مرة أخرى نؤكد أن التشدد الديني المرفوض لم يكن إلا وسيلة من وسائل تشويه الدين ومن خلاله تم استغلال البسطاء السذج الجاهزين للانتحار، وبقي المخططون في مأمن يتحينون الفرص للانقضاض على كل منتم للإسلام الصحيح الواضح الحق، ولو كان في مثل هذا الفعل تقرب إلى الله لما تخلف المخطط والداعم والمصفق عن الاستئثار بالأجر والمثوبة.
21:00 | 27-07-2016

أمنوا العقوبة فارتكبوا الموبقات

لا ينبغي التعويل على ثقافة المجتمع فيما يتعلق بالسلوك العام، فالثقافة المنشودة لا تتحقق بالتوعية منفردة، ذلك أن العقوبة المتناسبة مع حجم الخطأ وحدها الرادع الحقيقي لإشاعة النظام واحترام تفاصيله الدقيقة، ولهذا أقرت التنظيمات وزاد عليها أهمية تطبيقها بحذافيرها بل الحرص على عدم اختراقها والاجتهاد لاستبعاد الاستثناءات أيا كانت.
أولادك بانتظارك ظلت وأخواتها من عبارات التوسل التوعوية تعتلي واجهات الطرقات لسنوات طويلة فيما يحصد الموت آلاف الأبرياء يوميا في ظاهرة خطيرة نجمت عن عدم تطبيق النظام المروري غير المحصور بالسرعة وقطع الإشارات الضوئية والذي يمكن اعتباره كتلة لسلوك حضاري منظم لا يتوقف عند عكس الطرقات والوقوف الخاطئ بل الوقوف على الأرصفة وعدم احترام حقوق المشاة واستخدام المنبه أمام المدارس والمستشفيات ومطاردة سيارات الإسعاف والتضييق عليها وممارسة التفحيط بعيدا عن أعين رجال المرور، والطامة الكبرى المتمثلة بالتجاوز من مختلف الاتجاهات دون استثناء، ليتحول الطريق لحلبة سباق ويتعرض الآمنون لمختلف أنواع المخاطر إضافة إلى حالة التشوه التي تضرب المكان بما لا يليق بالتطور المعاش، فمن أمن العقوبة ارتكب الموبقات المرورية مجتمعة، وهو الأمر المشهود في معظم الشوارع مع شديد الأسف.
الموت المجاني الذي تراجع بمجرد دخول كاميرا ساهر معترك الحياة بعد أن ساهمت الرقابة في تراجع المتهورين عن غيهم فحدت من مخالفات عشاق المخالفات مبغضي التصوير وفي هذا ما يؤكد على أن تطبيق النظام وردع المخالفين الأسلوب الأمثل لاستقامة الأمور وأن خسائر ساهر مرهونة باتباع الأنظمة فالمواطن الذي ينضبط بمثالية متناهية في طرقات الدول المجاورة يستطيع الانضباط في شوارعنا.
بقي أن نؤكد أن الحاجة قائمة لسرعة تنويع وسائل التنقل عوضا عن الاعتماد على السيارة كوسيلة وحيدة، ولا يشك عاقل أن تسيير القطارات داخل المدن الكبرى أمر في غاية الأهمية، إذ سيؤدي إلى تخفيف الازدحام ويختصر الوقت والجهد شريطة وجود إغراءات تدفع المتنقلين للعزوف عن استخدام السيارة، ولو ادعى الأمر رفع أسعار الوقود بل رفع أسعار السيارات نفسها وتأطير امتلاكها من خلال العمالة الوافدة على وجه التحديد لا لشيء إلا لأن ما نعيشه من فوضى مرورية داخل كبريات المدن يدفعنا للبحث عن حلول خاصة مع تفاقم الأمر وعجز المرور الواضح لتسيير الحركة وردع المخالفين وتطبيق الأنظمة بما فيها التوقيف والمصادرة.
ما بعد ساهر ليس كما قبله دون شك، إلا أن حزمة من المخالفات مازالت عصية على الضبط، فالوعي بأهميتها مسبوق بتطبيق العقوبات الرادعة فلعلنا نستبعد قلق السير في الطرقات وننظف ما اعترى شوارعنا من تشويه الحديد بأشكاله وأحجامه المختلفة، لندرك مرغمين أهمية فتح المجال لسيارات الطوارئ والدفاع المدني على أقل تقدير بل فتح المجال لحرية تنقل المشاة.
20:23 | 14-07-2016

عشم إبليس بالجنة

أي فضيلة تلك التي تدفع شابا منتحرا لقتل عشرات المسالمين الآمنين المطمئنين المتعبدين، وأي جنة تلك التي ينشدها هذا الشاب الغائب عن الوعي تحت تأثير المجهول بفعل ما زال مجهولا، ثم بأي وجه يدعي المنفذ والمخطط والداعم بل والمتعاطف الانتماء للدين، أيا كان هذا الدين، والأهم من كل هذا أي منطق يمكنه استيعاب تلك الأفعال الإجرامية أيا كانت أهدافها.
أحداث خارجة عن منظور العقلانية والإنسانية شهدتها كافة مراحل تاريخ الإنسان على مر العصور والأزمنة؛ الكثير منها لا يتوافق مع جوهر الأديان، كل الأديان، بل يتنافى مع الفطرة الإنسانية يفعلها دائما متشددون غلاة يمتطون صهوة الدين ويستظلون مظلته لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالأديان على الإطلاق لا من بعيد ولا من قريب، ولا أعتقد أن عاقلا يمكن أن يستوعب ناهيك عن قبول أفعال متعددة ومقززة لمن نطلق عليهم من باب الشفقة «المغرر بهم»، رغم شناعة فعلهم، فليس أول إجرامهم قتل الآباء والأمهات والأخوال والأعمام وذوي القربى من أبناء العمومة دون ذنب يمكن ذكره، رغم النهي الإلهي الصريح الواضح المتمثل على سبيل المثال في الآية القرآنية «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا» فلم يرد في الدين الصحيح ما يشير مجرد إشارة للإساءة للوالدين مهما اقترفا، بل قال عز من قائل «ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا معروفا».
إذن، نحن أمام لا دين، نحن أمام الزاعمين بانتماءاتهم الدينية، المزايدين على أهواء وعواطف المتدينين من المسالمين الصادقين المؤتمرين بأوامر الأشد عداء للإسلام، ولهذا برز في الوجود الإنساني منذ غابر العصور محتكرون للدين يتخذونه مظلة لتحقيق أهداف جلها سياسي بحت ومعظمها محاولات بائسة ويائسة لتقويض الأديان كل الأديان، فقد حدث هذا من قبل ويحدث اليوم.
ولأن الدين الإسلامي الوسطي المتسامح الخالي من الشوائب والبدع بدأ بالانتشار مؤخرا فاكتسح الساحة بما عرف عنه من حسن المقاصد والنوايا وبساطة الاقتناع في كافة أرجاء المعمورة، فقد أزعج هذا الفعل مبغضيه، فتوالت المؤامرات على مر التاريخ للنيل من الإسلام ليأتي جل تلك المؤامرات من قبل مدعي الإسلام طالبي الثارات تحديدا حاضني الإرهاب وصانعي الميليشيات بمذاهبها المختلفة مفجري دور العبادة بدم بارد ومنتهكي حرمة الأماكن المقدسة بأفعال مقززة لا إنسانية ولا أخلاقية.
لا جديد فيما نعايش ونعيش، سيظل الإسلام شامخا منتشرا رغم محاولات التشويه البغيضة المستميتة، فالمملكة العربية السعودية عصية على محاولات ثنيها وتقويض أمنها، ويجب أن يدرك الأعداء أن محاولاتهم باءت وتبوء بالفشل الذريع، يجب أن يصلوا لحقيقة فهم العلاقة بين الشعب والقيادة، وأعتقد أنهم على أبواب إدراك تلك الحقيقة؛ فالتخبطات الاستهدافية التي تخطت المساجد لتصل مشارف مسجد رسول السلام محمد صلى الله عليه وسلم، دليل قاطع على فقدان البوصلة واختلال التوازن والتخبط، بعد أن كشف المخططون المجرمون عن نواياهم السيئة والمحصورة في هدم الإسلام ولا شيء غير هذا بأيدي مدعي الإسلام، وجلهم صبية غُسلت أدمغتهم ليصبحوا حطبا لنيران أراد أعداء الإسلام إشعالها، بل بدأوا يتساقطون منتحرين تتناثر أجسادهم -والعياذ بالله- في الطرقات وعلى أبواب المساجد دور العبادة، ولن يحققوا على الإطلاق أحلامهم، فالحياة تسير والتنمية مستمرة، وكراهية تلك الفئة تزداد ضراوة في قلوب المؤمنين الصادقين المسبحين المستغفرين من المصلين والزوار، خاصة المعتمرين الآمنين الناعمين بالخدمات اللامحدودة في أعقاب الرعاية الكبيرة والمستمرة التي توليها حكومة المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، حتى أضحى ذلك الاهتمام محط اعتزاز وفخر كافة أبناء الإسلام والمسلمين لتظل المحاولات الشيطانية مجرد أحلام إبليس بالجنة إذا جاز التوصيف، بل إن الشيطان نفسه قد لا تصل أحقاده لمستوى أحقاد هذه الفئة الناقمة على الدين المارقة من صفوف المسلمين.
20:59 | 6-07-2016

جمعية الثقافة واحتواء الشباب التائه

الحراك الثقافي الفني الاجتماعي الملموس في كافة ردهات جمعية الثقافة والفنون منذ فترة وجيزة يعيد الذاكرة لحال الجمعية قبل عقود من الزمن عندما أنجبت كفاءات فنية ثقافية بل كانت بمثابة معهد فنون متقدم يعتمد على نقل الخبرات في ظل تواجد مبدعين متميزين لا ينقصهم سوى المكان المهيأ لإبراز مواهبهم وصقلها ودعمها بالتشجيع ورفع المعنوية ولهذا تتلمذ حاملو لواء الفن والثقافة بين ردهات الجمعية قبل الغفوة إذا جازت التسمية
الآن أشعر أن أنشطة جمعية الثقافة والفنون رغم فقرها المدقع تتوق للعودة لسابق العهد وتعمل لتتبوأ المركز الأول في مجال صناعة القدرات بأفكار تناسب العصر ذلك أن الفن على وجه التحديد واجهة اجتماعية ومرآة حقيقية وناقل جيد بل مؤثر إعلامي في زمن التقنية شئنا أم أبينا ولا يمكن إغفال دور الفن في إيصال الرسائل بسرعة البرق متى ما تمت العناية بسبك المحتوى ورسم الصورة وتحديد الهدف في إطار عادات ومبادئ المجتمع دون المبالغة باستحضار رؤى معطلة لا تمثل في غالب الأمر واقع الحياة الطبيعية فالحرام بين والحلال بين وعندما يكون بينهما شبهات فلا أتخيل أن ما تقدمه الجمعية يدخل في إطار تلك الشبهات على الإطلاق إلا إذا أراد مسوقو هذا الرأي فرضا لآرائهم على حساب رؤى الآخرين رغم أن معظم معتنقي هذا التصور صادقون بريئون مدفوعون بمخاوف قد لا تكون حقيقية ولهذا يفضلون إغلاق الأبواب عن فتحها على المجهول من وجهة نظرهم فقط.
جمعية الثقافة والفنون بدأت العودة لسابق عهدها فاحتضنت الشباب التائه في أروقة الأسواق وأرصفة الطرق وهي دون شك بحاجة لدعم مالي ومعنوي مثل حاجتها للتشجيع والثقة ولن يتحقق هذا بغير الرعاية والاستثمار من قبل رجال الأعمال تحديدا فالمجال من المجالات المغرية خصوصا أن الجمعية يجب أن تصبح قادرة على الإنتاج الفني الثقافي المهاجر خلف حدود الوطن والقادم مع شديد الأسف هزيل مشوه لمجتمع كان ينبغي أن يتم تصويره من الداخل كما هو نقيا مفعما بالمروة والنخوة عوضا عن فسح المجال للمشكوك في أمرهم برسم هيئة المجتمع بالصورة المنقولة في فضاء القنوات فقط لأنها قادرة على الإنتاج ومؤمنة بآثاره سلبا كان أم إيجابا.
القدرات الفنية الثقافية لشباب وشابات المملكة العربية السعودية ليست محل شك على الإطلاق وأقل الدلائل المؤكدة ما يتم بثه من فيديوهات قصيرة بجهود ذاتية بدائية جلها وطني إبداعي تستطيع الجمعية صقلها بتبني تلك المواهب، وبهذا الفعل يتم قطع الطريق على عشاق التشويه مختطفي الكفاءات ومسخريها من مستغلي اندفاع الشباب وعشقهم الفني وقد فعلت الجمعية فيما سبق بل نجحت قبل أن تتوارى ويخفت بريقها وها هي تعود من جديد لتتصدر المشهد في محاولة ينقصها دعم الجميع فيما يحقق تجسيد حقيقة المجتمع خارج دوائر التشويه بل يحقق التكامل الإعلامي إذا جاز التوصيف من باب الإيمان بأهمية دور المثقف والفنان المثمن لدى معظم دول العالم لما يحقق من فوائد جمة على اعتبار الثقافة والفن العنوان الأبرز لقيمة المجتمع الحقيقية، فالشعوب تقاس بالمستوى الثقافي الفني، ونحن بانتظار تصاعد تأثيرات جمعية الثقافة والفنون ليجد الشباب المكان المناسب لقضاء أوقاتهم بالمفيد للصالح العام.
19:57 | 29-06-2016

اللعب على المكشوف

عندما تم إسقاط شاه إيران عام 1979 لم يكن صانعو هذا السقوط وعرابوه الحقيقيون في دوائر السياسة الغربية مستائين من صنائع وأفعال وسياسات الشاه، فالرجل لم يكن محل سخط تلك الدوائر على الإطلاق بل يمكن اعتباره مخلصا للغرب حد التماهي، لدرجة حصوله على لقب حارس المصالح قبل اختلاق ثورة مضادة تم تسليمها للأكثر حرصا على مصالح الغرب وفق اتفاقات سرية. ولهذا يدرك المتابع الفطن أن قدوم الخميني الصديق اللدود للغرب على طائرة فرنسية ذات يوم كان بداية لسلسلة الأكاذيب والمراوغات وفقا لممارسة تغييب عقول الشعب الإيراني قبل أن يكتشف الكثيرون أن إزاحة الشاه مجرد تكتيك لإحلال الأقدر في تلك المرحلة على حماية مصالح الغرب وقبل تلك المصالح مصلحة إسرائيل دون شك بغض النظر عن مسلسلات التهديد والوعيد. والحقبة الماضية تثبت أن إسرائيل تحديدا أضحت أكثر أمانا بعد احتلال المعممين لمركز القرار في طهران، إذ لا تمثل مناوشات الممانعة المزعومة سوى جزء من مسلسل رديء وفاصل من فواصل الاتفاق المبرم سلفا، فالجبهة التي كان ينبغي بالمنطق أن تشهد سخونة بعد الاحتلال الإسرائيلي تحديدا هضبة الجولان ظلت آمنة ترفل بالاستقرار التام طوال عقود خروجها من دائرة الأراضي العربية، فيما تشنف آذاننا شعارات الويل والثبور للعدو الوهمي المحتل والشيطان الأكبر المزعوم.
المتخصصون بالشأن الإيراني على دراية تامة بالاتفاقات السرية بين فصائل الكاذبين بحكم سوء العمل السياسي وتسيد المصالح الخاصة، ولهذا حذروا منذ البدء من خطأ الإفراط بالثقة وتوقع ما يمكن اعتباره حالا أفضل للشعب الإيراني قبل شعوب الجوار، فالمسألة مكشوفة رغم ضرب الطوق الأمني السري على كافة الاتفاقات والمداولات والمخططات التي بدأت تطفو على السطح، ورغم الشعارات الغوغائية المخادعة والتي تعتبر جزءا من تكتيك متفق عليه ظهرت علاماته فيما بعد بوضوح تام.
لكي نكون منصفين لا ينبغي أن نبدوا غاضبين من تلك التصرفات الغربية، فالدول تبحث دوما عن مصالحها وطبيعة العمل السياسي تخول لهؤلاء ما يمكن استنكاره من قبل المتضررين، خاصة وقد وجدوا في ملالي فارس قدرة فائقة على خداع الشعوب بالشعارات الرنانة بل الشبيهة إلى حد كبير بشعارات المرشحين للانتخابات الغربية البعيدة في كافة مؤسساتها السياسية.
الآن وجب أن نستشعر أهمية مخاطبة الشعوب الغربية بعيدا عن النخب السياسية ودهاليز الأمم المتحدة الخاضعة لأوامر ورغبات السادة، بل بعيدا عن التنظير والإفراط بمخاطبة الذات، يجب أن نعترف بتقصيرنا الكبير في هذا الجانب بفعل ضعف الأداء الإعلامي العربي بشكل عام والخليجي على وجه الخصوص رغم عدالة قضايانا وحسن نوايانا واهتمامنا بتنمية المكان والإنسان مقابل أفعال عكسية جلها محصور بتكوين المليشيات ونشر ثقافة القتل وسفك الدماء والتدمير وتوسيع الخلافات المذهبية لمن أضحوا حلفاء الغرب بوسائل جلها يعتمد على العمل الإعلامي المهني. مع شديد الأسف فقد فعلنا مالا يمكن فعله ونحن نحارب الإرهاب بغض النظر عن المذهب وكان بالإمكان تبرير الأفعال الإجرامية لعصابات إرهابية تتوافق معنا بالمذهب كما يفعل غيرنا، ومع هذا تمت مكافأتنا بالاعتراف في أعداء الإنسانية بل ومساندة المليشيات من قبل حراس حقوق الإنسان بالغرب ومحاولة إرضائنا باعتذارات لاحقة ليست ذات قيمة لكنها للحق تندرج تحت المثل القائل «رب ضارة نافعة» فلعلنا نصحو وندرك خطورة الموقف.
دعونا نعتقد بحسن نية -كما فعلنا ونفعل- أن الخلل يكمن بتضليل إعلامي ومعلومات مغلوطة، ولهذا يجب أن تصل رسائلنا بوضوح لشعوب العالم قاطبة، فالشعوب تؤثر في اتخاذ القرارات لقطع الطريق أمام المضللين، خاصة أن كثيرا من شعوب العالم تفترض المصداقية بالمعلومات والتقارير والرسائل التي تصل من قبل ذوي النوايا السيئة، في ظل صمت مطبق وإعلام هزيل، وفي زمن تسيد الإعلام لساحات الوغى.
20:02 | 22-06-2016

بوار الابن البار

لا يختلف اثنان حول شناعة جرم التعدي على الأراضي البيضاء بغض النظر عن كيفية هذا التعدي وموقع الجريمة، فالموضوع يؤدي في نهاية الأمر لفوضى تؤدي لمناكفات وادعاءات وتداخلات وعشوائيات لها أول وليس لها آخر، حتى قيل بأن أعدادها تجاوزت في محافظة جدة فقط 54 حيا عشوائيا بالكاد تستطيع دخول شوارع بعض منها بعد أن شكلت هما للجميع وعلى رأس المشغولين بهذا الهاجس سمو أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل.
أما وقد أصبحت أمرا واقعا ومعاشا، فعلاج الأخطاء لا يتحقق بأخطاء أكثر وقعا وألما خاصة إذا كان بالإمكان تصحيح ذلك الخطأ بأقل الخسائر لا لشيء إلا لأن تنظيم العشوائيات مسألة غير قابلة للقسمة على اثنين، ولهذا فالتنظيم بل حتى الإزالة أمران حتميان مطلوبان قبل الخوض في تفاصيل الحلول مع أهمية الحفاظ على الحقوق الثابتة بالوثائق العدلية الصحيحة.
الآن يجب أن نتساءل لماذا تتفشى ظاهرة التعدي على الأراضي البيضاء لدى مجتمعنا دون سوانا من المجتمعات، ولكي نبدو منصفين لابد من الاعتراف أن هناك شريحتين تمارسان هذا النوع من الفعل بدوافع مختلفة ومتباينة، فالشريحة الأولى أهدافها تجارية بحتة تتوق لتحقيق غناء سريع فاحش من تجارة متداولة رابحة، خاصة أن الموضوع لا يحتاج أكثر من ادعاء بالتملك بحكم وضع اليد وشيء من المشاكسة والمثابرة والإصرار وبعض من الفزعات المدفوع منها وغير المدفوع، وهذه الشريحة تستولي على مساحات كبيرة، أما الشريحة الأخرى فتلك ما يمكن تسميتها بالمستهلكة أو الباحثة عن مسكن في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار العقار، حيث بالإمكان امتلاك قطعة أرض بمبلغ زهيد قياسا لأسعار عالية في معظم المخططات التجارية بما فيها تلك القابعة على التخوم النائية لحدود المدينة.
الأراضي البيضاء متوفرة ومهملة حد الإغراء قبل أن يتم احتلالها تحت جنح الظلام بل يمكن اعتبارها مالا سائبا في ظل عدم اهتمام الأمانات على الأقل في الإيمان بأهمية تخطيطها وتوزيعها كما فعلت في قليل جدا من تلك البيضاء عندما تم منحها لمحتاجي السكن على سبيل المثال، رغم أن جلهم مارس التجارة في تلك المنح ولهذا فقط فمحاسبة البلديات على تفريطها يجب أن يسبق محاسبة المحدثين إذا جازت التسمية.
أعتقد أن إمكانية تصحيح الوضع الحالي لعشرات العشوائيات الحديثة يكمن في فرز الشريحتين المشار إليهما في مطلع الحديث، ومن ثم تخطيط تلك المناطق وتوزيعها على مدعي الملكية بواقع 900 متر كحد أقصى لكل مواطن، فقد فعل هذا من قبل متنازعين على مساحات محتلة كما فعلها مختلفون على تداخلات في ملكيات مدعاه والأولى أن تتولى الأمانات تخطيط تلك المناطق عاجلا غير آجل لاستئصال الأورام العشوائية قبل تفشيها مع أهمية تنظيم التملك بما يكفل عدم عودة الوضع لسابق عهده، ولن يتحقق ذلك قبل نزول أسعار العقار لمستوى قدرات الشريحة المحتاجة للسكن، فالتنمية الحقيقية تستوجب إيقاف الارتفاع غير المبرر بل المعطل للتداولات التجارية المفيدة والعائق لتشييد الصناعات النافعة والمقيد للتطور الحضاري التنموي، حيث يجب أن يبور الابن البار لا لشيء إلا لأن رؤوس الأموال بقضها وقضيضها دخلت أسواق العقار لتتوقف عجلة التنمية الحقيقية ونصبح جميعا مواطنين ومقيمين وزوارا نساء ورجالا تجارا للعقار،
نحن متفائلون بالبرامج الطموحة التي بدت ملامحها تلوح في الأفق فجاءت كالغيث على لسان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، وحتما سنشهد استثمارات خارج الأسواق العقارية تمكننا من اللحاق بركب حضارة الإبداع إذا ما طبق نظام رسوم الأراضي عاجلا على كافة المساحات صغيرة كانت أم كبيرة، حينها لن نجد مبررا لمعتدٍ وستخرج رؤوس الأموال من أسواق العقار نحو قنوات استثمارية أكثر نفعا ليموت الذي يمرض ولا يموت.
19:14 | 15-06-2016

سوق سوداء وعاملة برتبة طبيب!

قد نتفق على أهمية العاملة المنزلية لدى معظم الأسر الخليجية خصوصاً، خلال شهر رمضان المبارك، لهذا نستشعر أحزان النساء جراء ظاهرة هروب العاملات، فالموعد المضروب موسما لفرار النظامي منهن وغير النظامي لا لشيء إلا لتوفر الإغراءات ومنافسات الاستقطاب التي يشتد وطيسها قبيل دخول شهر الموائد، حتى أضحى هذا الفعل سمة اجتماعية تتكرر فتحسب لها الأسر ألف حساب، بل يصل الأمر إلى درجة القلق والخشية والتشكيك، فالحياة دون عاملة منزلية خلال الشهر الكريم تبدو شبه مستحيلة لدى العديد من الأسر مع شديد الأسف.
الأنظمة دائما تتحمل العبء الأكبر من مسؤولية نشوء المشكلة بغض النظر عن حجم تلك المشكلة، فلو توفر الاستقدام وتيسر مثلما كان خلال حقبة زمنية ليست بعيدة لما نشأت سوق سوداء، بل لو أننا على الأقل استفدنا من تجارب أمثالنا من المرهونين كارتهاننا للعاملات لما حدث الابتزاز بصورة سيئة وأشكال وألوان مختلفة بعد أن أصبح استقدام عاملة من سابع المستحيلات لبعض الأسر المضطرة بحكم الظروف الصحية تحديدا، فالكلفة الشهرية تتجاوز راتب خريج جامعي وهي في الطريق لتجاوز راتب طبيب إذا ما استمر الحال على هذا المنوال.
وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وليس سواها المسؤول الأول والأخير عن استغلال السماسرة وأطماع العاملات، حيث كان بالإمكان تحديث النظم بما يسهل الاستفادة من خدمات العمالة عبر شركات مساهمة وطنية لا تتجاوز ثلاث فقط، تنحصر مهامها بتأجير العمالة المنزلية على أقل تقدير وفق عقود تحفظ حق الوطن والمواطن والعاملة براتب مقطوع بعيدا عن إغراق العامة بتفاصيل الاستقدام المعقدة، وأجزم أن تلك الشركات ستجد قبولا واسعا إذا ما تم قطع دابر الاحتكار وستجني أرباحا طائلة تعود بنفعها على الملاك والمساهمين شريطة أن تدار كعمل تجاري قريب من حيث الشكل بشركات التأمين المتناثرة في كافة أرجاء الوطن.
ماذا يعني وصول رسوم استقدام عاملة منزلية لمبلغ فلكي يتجاوز ثلاثين ألف ريال لعقد مهدد بالهروب مدته عامان فقط، بل ماذا يعني ارتفاع راتب العاملة إلى الضعف في غضون سنوات قصيرة، ثم هل تتحقق أحلام الأسر المحتاجة لخدمة العاملة بمفاوضات دولية يقودها تجار الاستقدام؟ أسئلة مشروعة للمكتوين بنيران هروب العمالة المنزلية المتضررين من تسيب تلك الفئة في معظم البيوت والطرقات فيما تقف وزارة العمل موقف المتفرج دون أن تتحرك لإقرار تنظيم عملي صارم يكفل حقوق العمالة ولا يغفل حقوق المواطن، ثم لماذا هذا الارتهان لدول بعينها فيما يخص استقدام العمالة المنزلية، فالخيارات يجب أن تكون مفتوحة وكفالة الشركات المؤجرة مطلب حيوي لا يقل أهمية عن توحيد عقود استئجار العمالة لمدد يحددها طالب الخدمة، فهناك من تنحصر حاجته بفترة زمنية محددة، وهناك من لا يرغب في مبيت العاملة أو العامل ولكل حجرة أجرة كما قيل بالأمثال.
مرة أخرى لا بد من إيجاد صيغة تنظيمية تحقق رضا كافة أطراف المعادلة ولا مناص من الاستجابة لأصوات المتضررين بعد أن تم إطلاق أيدي تجار الاستقدام على هذا النحو المخيف فاكتنزت طرقات الوطن بالعاطلين والمتسيبين القادمين من كل حدب وصوب.
19:37 | 9-06-2016