أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1899.jpg?v=1778422058&w=220&q=100&f=webp

إبراهيم عباس نتو

لتأسيس الأسرة وتخفيف نِسب الطلاق !

مع حلول اليوم العالمي للأسرة في 15 من شهر مايو، سنوياً، يحسن القيام بوقفة أمام ما وصلت إليه حالات التفكك الأسري وتزايد حالات الطلاق.


فيلزمُنا القيام بدراسات متعمقة؛ والنظر بعين فاحصة لصيرورة الإعدادات للزواج، مروراً بإجراءات لتخطي مسببات الانفصال والطلاق.


وهذا يتطلب وقفة جادة ومراجعة حثيثة لسيرورة الحياة وتطورات العلاقات الاجتماعية عندنا.


ومن ذلك:


1. عدم التعجل في الإقدام على الزواج،


فأقترح التمسك ببلوغ (السن النبوي) قبل الزواج، أي سن 25 تقريباً.


وبذا يكون الخطيبان قد:


- أتمّا دراستهما الجامعية.


- تخطيا فترة «الملف الأخضر».


- بدآ بتلقي رواتبهما الأولى.


- تعودا على الاستقلال المالي والمنزلي.


- وألِفا التعاون المتنامي بينهما.


2. الفحص قبل الزواج:


وهو الفحص المعملي الرسمي لعينة الدم، وقد أصبح عندنا مألوفاً ومقبولاً بل وملزماً منذ سنوات. يشمل النظر في توافق الدم بين الخطيبين، وسلامتهما من الأمراض المُعدية، وتجنب الأمراض الوراثية مثل فقر الدم المنجلي Sickler، التي قد تؤدي إلى عاهات وتشوهات جسدية وذهنية عند المواليد، خاصة مع زواج الأقارب.


3. الفحص النفسي


ليُجرى قبل تحرير عقد القران/عقد النكاح، ويُعنَى بقياس مدى التوافق والتآلف الشخصي بين الخطيبين، والكشف عن أي اضطرابات نفسية أو سلوكية مثل الوسواس القهري واضطراب ثنائي القطب وغيرهما.


4. التقييم الاجتماعي:


لقياس احتمالات أي ميولات عدوانية، والعمل على تنمية العلاقات السوية بين الطرفين.


5. حضور دورات قصيرة:


لدى جهات استشارية مختصة في الشؤون الأسرية، فتشمل محاضرات موجزة، وأفلاماً توعوية، ودورات تجمع المقبلين على الزواج من نفس الفئة العمرية؛ وتعرض فيها حالات عملية وتُتداول حلولها.


6. المقابلات المركزة:


لاختبار مدى التوافق الفكري، ومستوى النضج الشخصي، وتقارب المزاج العام بين الخطيبين.


7. الاتفاق على ترتيبات الزواج:


والتشارك في حفل العقد والزفاف في حدود إمكانات الخطيبين، مع تجنب التباهي والإسراف. والأفضل أن يتشاركا في التكاليف وينأيا عن البذخ، ويكتفيا بتبادل هدية الزفاف وتنظيم أساسيات بداية الحياة المشتركة، كلٌّ حسب سعته.


8. ضبط المهر


وأُفضِّلُ تسميته «الصداق» أو هدية الزواج، مع تجنب المغالاة فيه؛ فيكفي أن يقدِّم الخطيب طقماً لائقاً من المجوهرات، مع تأثيث المنزل بالمعقول.


9. التشارك في النفقات:


يشمل تكاليف الزفاف، ورحلة (العسل)، ونفقات المعيشة العامة. (ولعل الزوج يتحمل الحصة الأكبر)، وبذلك يشتركان ويساهمان منذ البداية!


10. تجهيز المسكن المناسب:


المسكن المعقول والكافي لهما ولصحة وتعليم طفليهما.


11. تأخير الإنجاب في السنة الأولى:


لإتاحة فرصة للتعارف الأعمق بين الزوجين في حدود الحياة اليومية، بعيداً عن مجاملات فترة الخطوبة.


12. تنظيم فترات الحمل:


بعد الحمل بالطفل الأول، يُحسن إتمام فترة الرضاعة لحولين كاملين قبل الشروع بحمل جديد. وبذلك يأتي الحمل الثاني مع دخول الطفل الأول مرحلة الروضة.


13. الاكتفاء بطفلين:


أؤكد أن الاكتفاء بطفلين كافٍ للتربية السوية. أما الثالث فعبءٌ، والرابع مبالغة!


14. تضمين شروط الانفصال في العقد


يُتفق عليها في ليلة العقد وليس (المِلكة!) على أن يتضمن عقد النكاح كل الشروط الضرورية لدى الطرفين. ومنها أن يكون حق فسخ العقد محفوظاً لكلا الطرفين، ولا ينفذ الطلاق إلا بحضورهما معاً أمام الجهة الرسمية التي حررت العقد، سواء مأذون المحكمة أو قاضيها.


وبهذا يتعزز مركز الزوجين الشريكين على أساس من التكافؤ والعدالة.


وإذا وصلت الأمور إلى الانفصال، لا سمح الله، فيكون خروجهما من العلاقة الزوجية في سلام ولياقة واحترام، كما دخلوها أول مرة، مع الحرص على تذكّر المودة والفضل بينهما.

00:00 | 17-05-2026

بعد المستجدات: مقترح لشرق أوسطٍ جديد.. كونفيدرالي!

إنّ ما حدثَ منذ 28 فبراير 2026 في منطقتنا الشرق أوسطية هو قرعٌ لكل الأجراس؛ فالمخاطر المحدقة لا ولن تستثني أحداً، والذئبُ يأكل ما دنا من الغَنمِ.

لذا أقترح مبادرة: مؤتمر تأسيسي في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية يضم: السعودية وعدداً من الدول العربية والإسلامية ليؤسس المؤتمر.. بِنِيّةِ وقصدِ فتح صفحة (جديدة) لـ4 محاور عملية هي موضوع هذا المقال..

ومن المُسلّمات أن الاختلافَ واقع ولكنَّ ما بين الدول الإسلامية من قواسم حضارية وجغرافية ومصيرية أكثر وأكبر مما يُفرِّق.. فيُغرِقنا! والأعقلُ هو أن نُحوِّل العدو المحتمل إلى شريك مكتمل.

ولنا في ما قامت به أوروبا من تخطي آلام الانشغال بماضي الجراح والحروب والعداء. مثلاً: تاريخ فرنسا وألمانيا زاخرٌ بالحروب.. لكنهما لم يواصلا ترف وخرف الاستمرار في المناكفة والاختلاف والاحتراب، بل نجدهما قد تكاملا وتوحَّدا وانضما.. بعد السعي حثيثاً وجِدّياً.. ضِمن بقية الأمة الأوروبية في سياسات تنسيقية متقاربة، متآخية ومتضامنة؛ وفي إصدار جوازات سفر متناسقة، بل وفي عملة نقدية واحدة مُوَحَّدة، اليورو، التي سادت في عموم أوروبا!

وثمة أمثلة كثيرة صارت معلومة، عند المتابعين، عن حالات مثل: شارع صادف أن مر بجزءين من حارتين في مدينة واحدة، فإذا بالجانب الأيمن منه يتبع دولة.. والآخر يتبع أخرى!

وهناك البحيرة الأوروبية (كونستَنز Konstanz)، بين نهري الراين وموزِل، فإذا بها تطل عليها 4 دول أوروبية: ألمانيا، فرنسا، النمسا وسويسرا (!!!!)؛ ولكلٍ حدودها.. لكنها محفوظة فقط طي أضابير الوثائق وفي أطالس الخرائط، لا غير!

ونحن أكثر منهم تعداداً ونفوقُ الـ600 مليون؛ وفي ما بيننا نحن لا ينبغي أن نُشتَرى بالقطعة بينما يمكننا أن نكسب الصفقات بالجملة (إذا نحن اجتمعنا)!

وأمامنا 4 من المحاور الأساسية:

اقتصادياً: تدشين منطقة تجارية حرة، وإزالة الحواجز التجارية تدريجياً، وتعميق التبادل مع الأسواق الصديقة؛ وتنسيق المواصفات والمقاييس مما يساهم في تكامل وانتظام الصناعة والتجارة، وتوحيد المواصفات والمقاييس في كافة المجالات؛ وتنسيق نظم وآليات وعمليات (التأمين) بما يُقيمُ ويشد عصب الاقتصاد الكلي والجزئي؛ ويسهل سيرورة الحياة الاقتصادية البينية.

علمياً وثقافياً: تبادل البعثات الدراسية، وتعزيز البحث العلمي، وتعميم تَعلّم اللغات المختلفة بين هذه الدول وتنسيق المناهج الدراسية والشهادات التأهيلية!

(لوجستيّاً): ربط المنطقة بشبكة قطارات سريعة وخطوط جوية وبحرية؛ وتنسيق الاتصالات والموارد المائية والتقنيات الزراعية.

اجتماعياً: ترسيخ التماسك الداخلي عبر دعم الفنون والإبداع؛ ودعم تيسير أدوات التعبير بكافة ألوانها.

لقد آن الأوانُ أن نطبِّق بالأفعال ما دأبنا عليه من أقوال؛ وأن نُقلِّص، ولو تدريجياً، الاعتماد العسكري الخارجي.

وأن نتحرر من خطاب التنابز الطائفي؛ ونسعى إلى تنقية الألسن والأجواء الإعلامية من التنابز العنصري.

ويبقى ما كان قد قاله المُهلّب بن أبي صُفرة:

(تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تَكسُّراً

وإذا افترقنَ تَكسَّرَت آحادا)!

00:02 | 11-05-2026