أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1565.jpg&w=220&q=100&f=webp

عقل العقل

أرقام موسوعة «غينيس»  ليست بالكم فقط

يحق لأي مؤسسة حكومية أو غير حكومية السعي والعمل الجاد والحثيث في التميّز والإنتاج في برامجها المختلفة، وأن يسجل باسمها اختراعات وريادات جديدة في شتى مجالات المعرفة والعلوم، ونجد الكثير منها تعمل على أن تتوج برامجها ومؤتمراتها بنتائج جديدة تخدم المجتمعات البشرية، وفي المقام الأول تخدم محيطها المحلي في كافة المجالات، لكن هذا التسابق تداخل فيه الجدي والتجاري والدعائي، فكم قرأنا أرقاماً جديدة في موسوعة (غينيس) عن أكبر طبق بيتزا أو شاورما مثلاً، وقد يدخل مثل هذا الإنجاز البهجة على قراء مثل هذه الأخبار بعيداً عن مآسي الحروب والكوارث. في العقود الماضية كنا نقرأ تسابق العديد من الجامعات العربية والمحلية بوجودها كأفضل الجامعات بتلك المؤشرات، وقد كان لتلك الأرقام وترتيبها صولات واحتفالات من منسوبي تلك الجامعات، وقد خفت هذه الحمى كثيراً ولله الحمد.

قبل أيام احتضنت الرياض المنتدي السعودي للإعلام، وقد كان له حضور واضح في المشهد الإعلامي المحلي من وجوه عدة، فهو بالأساس منتدى إعلامي؛ أي لأصحاب مهنة الإعلام والصحافة بأشكالها المختلفة، ومن شارك فيه هم وجوه إعلامية عربية ومحلية لها حضورها ومتابعوها، فمن الطبيعي أن يكون المشهد المصاحب له ذا زخم كبير ليس بالضرورة أن يعكس نتائج ومخرجات يفترض أن تعالج وتشرح مواطن الخلل في الإعلام المحلي على الأقل، البعض يرى أن أغلب المشاركين وجوه متكررة، وأن الشللية متناثرة على بطاقات الدعوة لهذا المنتدى المهم، ولست ممن يرون أن المثالية يجب أن تكون حاضرة دائماً، لكن الشفافية والصراحة هي المشرط الحقيقي لتشخيص إشكالات إعلامنا المحلي والعربي.

عودة لأرقام (غينيس) في هذا المنتدى، التي كنت أتمنى أن تكون مثلاً في عدد الأبحاث الجادة في أوجه الإعلام المختلفة، أو على الأقل في إيجاد حلول لمشكلة الإعلام التقليدي خاصة الصحافة الورقية، التي بُحّت الأصوات بقرب موتها ونكتشف أهميتها وسطوتها في أوقات الأزمات الوطنية للدول «إنجاز غينيس» كان من حيث عدد الحضور في هذا المنتدى، وهو حق مشروع للمنظمين، لكنه إنجاز أقل ما يقال عنه إنه شكلي يتلاشى بعد أيام قليلة من انتهاء أعمال هذا الحدث.

00:42 | 15-02-2026

مسؤولية حماية صغار السن أثناء القيادة.. !

في عصر يوم الجمعة الماضي، وعلى طريق الملك فهد بالعاصمة الرياض، أجواء جمالية رائعة، غيوم متناثرة ورشات من المطر وحركة سير خفيفة زحام، ولا إزعاج في الطريق، تشهد حركة متجهة من السكان إلى أطراف العاصمة الرياض لنزهات ورحلات خاصة، بعض المناظر تكدر المنظر وتعصر القلب خوفاً من أن يحدث سوء لسيارات أمامك أو بجانبك. ما أتحدث عنه هو بعض العوائل في سياراتهم التي بها فتحات سقف تجد رؤوساً صغيرة تطل منها بفرح ومتعة والهواء يحرك شعورهم ويسعدهم بالراحة بهذه التجربة التي اعتبرها خطيرة جداً؛ حيث إن أغلب من يقومون بهذه الحركة هم من الصغار والأطفال وأهاليهم معهم بالسيارة والجو كله فرح وحيوية، ولكن قد يتغير الوضع في لحظة، ونجد هذه الأجساد والأرواح البريئة ضحية لحوادث غير متوقعة، وتكون النتائج كارثية وإنسانية وحزينة، للأسف أشاهد هؤلاء الصغار وهم واقفون من خلال سقف السيارة، ولا تستطيع أن تنبه أهاليهم عن خطورة ذلك، والمرور والجهات الأمنية يفترض أن تكون حازمة في التعامل مع هذه التصرفات، فالحب من الأهل لا يعني السماح بممارسات قد تكون مميتة لهذه الفئة التي هي أمانة في أعناق الأهل، ولا أحد يزايد بحبهم والحرص عليهم أكثر منهم، ولكن من الحب والدلال ما قتل في التهاون في رصد والحد من هذه التصرفات، والغريب أنني أشاهد سيارة فقط يخرج من سقفها رأس طفل، وفي لحظات تجد سيارات أخرى بدأت تظهر فيها نفس الحالة، وكأن هذه التصرفات السلبية تنتقل بالتقليد والمحاكاة بين سائقي السيارات.

كثير من الدراسات تظهر أن عدم وجود ربط حزام الأمان للصغار وعدم وجود كراسي مخصصة للأطفال دون الخامسة تزيد من نسبة الوفيات والإصابات بنسب مرتفعة جداً، للأسف عندنا تجد الأطفال يجلسهم الآباء والأمهات في المقاعد الأمامية بدون ربط حزام الأمان على الأقل، والنتائج تكون وفيات أو إصابات شديدة بسبب طبيعة وزن جسم الطفل في حالة وقوع الحوادث المرورية، أعتقد أن المرور متساهل مع بعض هذه السلوكيات الخطرة من قبل البعض.. فلا يكفي التوعية بل الغرامة المالية كما تطبق المخالفات المرورية الأخرى مثل عدم ربط حزام الأمان للكبار، أو استخدام الجوال أثناء القيادة فكلها مراقبة آلياً، فلماذا لا تستخدم هذه التقنية في حماية الصغار أثناء القيادة، وللدلالة على خطورة هذا السلوك نشر كرسي أرامكو للسلامة في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل دراسة حول هذا الموضوع، وأكدت الدراسة أن استخدام مقاعد الأطفال تخفّض الوفيات عند الأطفال الرضع بنسبة تصل إلى ٧١٪؜ كما تقلل الإصابات والحاجة للمستشفيات بنسبة مقاربة لذلك، وكشفت نفس الدراسة أن الحوادث المرورية تعد السبب الأكبر لوفيات الأطفال بالمملكة بنسبة تصل إلى 40%، مبينة أن 50% من الوفيات في حوادث السيارات بين الأطفال الصغار تحدث نتيجة تجاهل استخدام المقاعد المخصصة لهم لمن أعمارهم أقل من خمس سنوات.

23:30 | 7-02-2026

الدعوة في شبكات المترو.. !

مترو الأنفاق هو جزء من منظومة النقل في المدن والعواصم العالمية، وقد بدأت لندن في إنشاء مترو أنفاقها منذ عام ١٧٨٩، وبعده توالت العواصم الغربية في بناء شبكاتها الأرضية. وتعتبر هذه الخطوط تحت وفوق الأرض من أسرع وأجمل وسائل النقل، ناهيك عن رخصها مقارنة مع وسائل النقل العام الحديثة؛ في لندن مثلاً لا تستغرب أن تجد رئيس الوزراء أو أحد وزرائه مستخدماً مترو لندن، فهي للكل؛ الغني والفقير. وقد ارتبطت شبكات الأنفاق بالثقافة والفنون، خاصة في العواصم العالمية، فتجد لوحات فنية في محطات المترو، وتجد عازفي الموسيقى على مدخل تلك المحطات أو داخل قطاراتها، وهناك العديد من الروايات قد كتبت في شبكات الأنفاق. وأعتقد أن هناك محطة في موسكو تحمل اسم روائي كتب رواية خلال رحلاته في شبكة الأنفاق.

شبكات نقل الأنفاق لدينا قد خلقت أو هي في البداية للتواصل الجمعي مع الآخرين بدون حواجز والتي كانت مفقودة في السابق، عندما كنا نستخدم سياراتنا وبدون تماس إنساني مباشر مع الآخرين فقط شوارع وبنايات إسمنتية في تجربة الأنفاق أنت تحتك مع الآلاف من البشر في رحلاتك اليومية، وقد تبني علاقات إنسانية مع ركاب يستخدمون نفس خطوط رحلتك في كل يوم، وهناك العديد من أفلام السينما تقتبس قصصها مما يحدث بشرياً في منظومة مترو الأنفاق، البعض الآن قد يستغل وقت رحلته في المترو لقضاء بعض أعمالهم، فالكل يحمل كمبيوتره الخاص أو عن طريق الهواتف الذكية معهم، والبعض قد يستمع إلى مواد ثقافية أو دينية أو اقتصادية، فالخصوصية يجب هنا أن تراعى والتعليمات بما يجب أن يمارس من عدمه يفترض أن الجهات المشغلة لهذه الخدمة أن توضح وتراقب ما يزعج الآخرين، والبعض منا للأسف إذا وجد إنساناً قد يكون صادقاً في دعوته الدينية في شبكات الأنفاق أن يتعاطف معه ويؤيده في ما يقوم به، ولكن يجب أن يكون الفيصل في هذا الموقف هو التعليمات من الجهات الرسمية ولا تترك للاجتهادات الشخصية، فالبعض منا قد يتعاطف مع من يقومون بهذه الدعوة الدينية أو مسابقات تصب في هذا السياق، علينا الحذر من استغلال مثل هذا الخطاب الدعوي، فقد مررنا بحالات عديدة من جمع تبرعات وكانت النتيجة سلبية وأصل ونية العمل كانت خالصة لله، لا أشكك في أحد بعينه ولكن إن حدث وأرادت الجهات المعنية أن تسمح بذلك فيفترض أن تكون هذه العملية منظمة والأهداف واضحة.

الخطاب الديني له جاذبية والكثير منا نتعاطف معه ولكن له أماكنه المخصصة له، ودولتنا أعزها الله تعمل على نشر الإسلام الوسطي بطرق حضارية، وما تفعله رابطة العالم الإسلامي ورئيسها الدكتور محمد العيسي خير مثال على ذلك.

ما يحدث في شبكة مترو أنفاق الرياض من رجل دين يعمل مسابقات ويوزع «المساويك» على الفائزين هو ما أتحدث عنه رغم النية الطيبة منه ومن المتعاطفين معه، فهل لو وجدنا مبشراً من ديانة أخرى سوف نتفق على مشروعية ذلك؟

23:26 | 31-01-2026

تأثير تملُّك الأجانب على القطاع العقاري..!

مع بدء نظام تملُّك غير السعوديين للعقار في مدن المملكة حيز التنفيذ، للأفراد والشركات والكيانات، في خطوة إيجابية تعزز القطاع العقاري في المملكة وتدفع به كمساهم حيوي ومستمر في الاقتصاد الوطني السعودي، وكلنا نعلم أن هذه الخطوة ستعيد تشكيل القطاع العقاري وتخلق منه صناعة اقتصادية قوية في المملكة، وتسهم في تنوع الاقتصاد الكلي بعيداً عن الاعتماد على مداخيل القطاع النفطي، وهذا هو الأساس في رؤية المملكة ٢٠٣٠، البعض قد يتخوف من الارتفاعات غير العادلة في أسعار العقارات بعد هذا القرار المهم، ولكن الدولة تعمل بآليات متعددة لعدم وجود مثل هذه الارتفاعات والمضاربات في القطاع، وقد شهدنا قرارات سمو ولي العهد في عملية التوازن العقاري في العاصمة الرياض سواءً في أسعار العقارات أو الإيجارات، التي شهدنا أثرها في انخفاض أسعار العقارات والإيجارات لأول مرة منذ ثلاثة أعوام، كما أعلنت ذلك هيئة الإحصاء العامة قبل أيام.

وجود أحياء محددة في العاصمة الرياض مسموح لغير السعوديين التملك فيها، كما هو متداول في وسائل التواصل الاجتماعي، يعتبر جزءاً من هذه الآلية وقد نشهد في الفترات القادمة زيادة وتوزيعاً جغرافياً في الأحياء التي يحق للأجنبي الشراء فيها. وأنا على يقين أن سياسة السماح الكلي هي التي سوف تكون في نهاية المطاف، وهذا هو طبيعة الاقتصاد الحر في العالم بشكل عام، دول مجاورة مشابهة لاقتصاد المملكة نجحت في خلق اقتصاد ما بعد النفط والركيزة الأساسية فيه هو القطاع العقاري الحر من حيث التملك لجميع الجنسيات، والمملكة التي تشهد نهضة تنموية غير مسبوقة واستثمارات أجنبية مباشرة، سوف تضخ مليارات الدولارات في القطاع العقاري لدينا، خاصة مع انفتاح وتسهيلات متجددة في الدخول والإقامة في المملكة، وما أعلنه وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب مؤخراً في منتدى دافوس عن أعداد السياح الأجانب في المملكة، الذي وصل إلى ٣٠ مليون سائح، هذه الأرقام تحتاج إلى بنية تحتية في قطاع الإيواء ويعتبر من أسباب الطفرة في المجال العقاري بكافة أشكاله.

الآلاف من السعوديين يستثمرون في القطاع العقاري في العديد من الدول منها الخليجية والعربية وبعض الدول الأجنبية لسهولة التملك فيها للأجانب، بل إن بعض تلك الدول تمنح حق الإقامة لمن يملك عقاراً فيها، ولا يوجد إشكالية في ذلك، ولكن أتمنى أن تعود هذه المليارات للاستثمار في بلادنا مع صدور والبدء في تطبيق هذه القوانين الواضحة، وقد يكون رأس المال الأجنبي سبّاقاً في الاستثمار العقاري لدينا لعدة أسباب، فالبعض يرى أن أسعار العقارات في مدننا ما زالت أسعارها معقولة مقارنة بدول مجاورة لنا، ولكن الفيصل الاستفادة من هذه القرارات سواءً من الأفراد أو الشركات الأجنبية هو الشفافية في الأنظمة العقارية لدينا للأجنبي خاصة، والبعض قد يدفعه رغبته في الإقامة في المملكة في تملك عقار فيها لأسباب اقتصادية أو دينية للمسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

23:57 | 24-01-2026

الكيانات الموازية وخطورتها على مفهوم الدولة..!

في جلسة مجلس الوزراء السعودي في الأسبوع الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، جددت المملكة موقفها الثابت والرافض لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة دولة الصومال وتتعارض مع وحدته وسلامة أراضيه.

الكيانات الموازية تشكل خطراً على مفهوم الدولة الوطنية وقد تعرّضها للانقسام بعد حالة من الحروب الأهلية في تلك الدولة، ونحن نشهد في عالمنا العربي للأسف أشكالاً من هذه الكيانات الموازية من منظمات وكيانات خفية تعمل وتُدعَم في الغالب من الخارج، وهي أقل من الدولة، ولكنها تمثل خطورة كبيرة على وحدة الدول، فالصومال عاشت حرباً أهلية منذ سقوط نظام سياد بري في تسعينيات القرن الماضي، وانهارت مؤسسات الدولة ودخلت البلاد في حروب داخلية قبلية وجهوية، وأصبحت تلك البلاد بيئة حاضنة للإرهاب والقرصنة البحرية، الدولة الفدرالية ضعيفة بشكل كبير ما جعل من وجود كيانات موازية خطراً دائماً، كما شهدنا ظهور كيانات مثل أرض الصومال التي تسعى لاعتراف دولي بها ولكنها لم تنجح بذلك، ولكن في الشهر الماضي اعترفت إسرائيل بها وإقامة علاقات دبلوماسية، وسط احتجاجات عربية وإسلامية ضد هذه الخطوة المهددة لوحدة الصومال كدولة وطنية، مثل هذا التفكك والتشظي منذ أكثر من ثلاثة عقود في الصومال والذي للأسف لم تقدم منظومة العمل العربي والإسلامي جهوداً حقيقية على أرض الواقع لمعالجة ومساعدة الصومال في مواجهة مصيره المجهول والضعيف والذي جعله ساحة للصراع والنفوذ من قوى قريبة وبعيدة، وما حالة انفصال إقليم (الصومال لاند) إلا عمل يُبنى عليه كمثال لتفكيك الدولة الوطنية في المنطقة العربية التي تعاني من هشاشة وضعف واضحَينْ، ونحن نشهد الآن ذلك بوضوح في دول ما يسمى بدول الربيع العربي حيث تعيش حالة من الانقسامات تؤسس لمرحلة دولة الطوائف والكنتونات العرقية والدينية، وما نشهده في السودان من حرب داخلية بين جيشها الوطني ومنظمات عسكرية مهدِّدة بالفوضى هو ما قد يخلق دويلات ضعيفة للأسف في حالة من الضعف العربي، وقد يكون تدخل بعض الدول العربية ومن دول صغيرة بكل المقاييس من حيث المساحة والشعب والقوة بأشكالها المختلفة تعمل على الاتفاق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في عملية خلق كيانات سياسية موازية على أمل أن تتحول إلى شبه دول ضعيفة مبنية على أسس إثنية ودينية تتماهى مع شكل الدول العبرية أولاً، وتكون إسرائيل صاحبة القوة والهيمنة على هذه الدويلات الضعيفة، البعض يرى أن هذه اللعبة الخطرة مدعومة من الغرب وخاصة من أمريكا ، فالشرق الأوسط الجديد قد يكون تعثر ولكن المخطط الاستراتيجي باقٍ وتختلف الوسائل فقط، ولا يعني هذا التسليم بهذا القدر والمخططات التفكيكية لمنطقتنا، بل إنه يضع مسؤوليات كبيرة ومهمة على الدول القوية في المنطقة للتصدي لهذه التحديات الوجودية لمفهوم الدولة الوطنيّة، ويأتي في مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية، لاعتبارات كثيرة ومهمة وواقعية، منها القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والدينية واعتبارات كثيرة، هذا هو قدر الرياض أن تضطلع بهذا الدور التاريخي في ظل الفراغ السياسي والأمني في عالمنا العربي، والمثال الناصح على ذلك الدور التاريخي الذي تقوم به المملكة في اليمن والمحافظة على وحدة أراضيه، وعدم السماح بتقسيم المقسم فيها بطريقة أحادية.

بعض الدول العربية قد تعاني من عقد مختلفة وتسعى للقفز على الواقع وتضخم الذات وتتماهى مع مشروع الكيانات الموازية في الدول العربية الأخرى، ولكن هذا قد يصلها هي ذاتها بسبب بنيتها وشكلها السياسي.

00:04 | 18-01-2026

«الشمري» في حضن الرياض..

لو ما يأتي من وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها وصلت صوت الشاب سيف الشمري إلى العالم والأهم إلى المسؤولين عن موسم الرياض وعلى رأسهم المستشار تركي آل الشيخ الذي تحرك ورتب وبشر الشاب سيف وضيوفه وبرحابة صدر أنه مدعو للعاصمة الرياض وموسمها الذي جعل منها مدينة جاذبة للسياح من خارج المملكة ومن الداخل، البعض ولظروف خاصة كما الشاب الجميل والعفوي سيف الشمري عبّر عن رغبته أن يحضر للعاصمة السعودية الرياض وأن يشاهد فعاليات موسم الرياض التي تقام هذه الأيام، هذه الحركة والاستضافة لها وجه إنساني جميل لفئات بعيدة عن المدن، لكن صور الفعاليات تصلها عن طريق جوالاتها وتظل الرغبة موجودة من هذه الفئة للتواجد في هذه الفعالية المنوعة، اليوم شاهدنا المستشار تركي آل الشيخ وهو يستقبل الشاب سيف الشمري في مكتبه، ويتجاذب معه الحديث، ويطمئن على أوضاعه وسفره وسكنه في العاصمة الرياض. أتمني أن نصنع من أمثال سيف من شباب الوطن وشاباته من كل مناطق المملكة نماذج إنسانية معبرة عن وجه وطننا الحقيقي بعيداً عن التنميط من البعض، وأن تكون هناك طريقة للوصول لهم وتحقيق أحلامهم والاحتفاء بهم عند حضورهم لفعاليات موسم الرياض، وقد تطور برامج دراسية ومنح لبعض هؤلاء الشباب في التخصص في صناعة الترفيه والسياحة، فالأفكار العظيمة تخلق من بدايات جديدة، وقد تلعب الصدفة دوراً كبيراً فيها، والمهم هو التقاط هذه الأفكار وتطويرها وخلقها برامج منتجة وفعالة ومبتكرة لمثل هذا الشاب العفوي البسيط، فأهلاً بهذا الحلم الجميل القادم من منطقة غالية في وطننا، وقد توجد الكثير من الأحلام في مناطق أخرى ترغب في زيارة العاصمة الرياض ومشاهدة فاعلياتها المتنوعة.

سيف الشمري حضر اليوم بعفويته وبلباسه البسيط مرتدياً «طاقيته» الجميلة وهو يصافح المستشار تركي آل الشيخ، كما علينا أن نميل إلى البساطة والبعد عن التكلف الذي يفقد بعض التصرفات جماليتها. فليبقَ سيف الشمري العفوي رمزاً لجيله، عبّر عن رغبته الخاصة التي تلقفتها إدارة موسم الرياض وتجاوب معها المستشار بسرعة ورتبت زيارة الضيف الصغير وضيوفه لزيارة الرياض العاصمة وحضور عدد من فعالياتها متوافقاً مع الإجازة المدرسية.

شكراً لمن عمل ويعمل في كافة المجالات وجعل من الرياض مكاناً جاذباً للترفيه والحياة بمعايير جودة عالية كما في المدن العالمية المتقدمة، موسم الرياض بفعاليته أحد معالم العاصمة التي يقصدها السياح والزائرون من داخل المملكة ومن الدول الخليجية والعربية والعالمية، الفعاليات متنوعة منها الفني والثقافي والرياضي والسياحي، تلبي جميع الرغبات، ولكل الأعمار في أجواء هادئة وممتعة وآمنة.

أكيد أن الجميل والبسيط له من الأماني الشخصية في مستقبل حياته، وأتمنى أن تتحقق، وأن يحقق رغباته ويكون أفضل ما يريد.

00:00 | 11-01-2026

بناء جسر خلال 6 أشهر..!

بناء الجسور والأنفاق في المدن غالباً يستغرق إنشاؤها سنوات طويلة، وتجلب الكثير من الإزعاج لساكني المدن في العادة، ولكن نشهد في السنوات الأخيرة تغيراً في بناء هذه الجسور من حيث الفترة الزمنية لإنشائها أو نوعيتها، التي تعدُّ ضرورة ملحة في حركة وانسيابية الحركة المرورية، وتأثير هذه المشاريع في المدن على الحركة الاقتصادية من حيث إغلاق طرق وشوارع مهمة اقتصادياً لسنوات طويلة وتضرر أصحاب المحلات عليها، بل إن أغلبها تعلّق أنشطتها التجارية جراء إغلاق الشوارع لفترات ممتدة، وفي الغالب بدون تعويضات لأصحاب المحلات، إضافة للإزعاج للأحياء السكنية القريبة من تلك المشاريع التي تتحول أحياؤهم إلى ممرات بديلة فترة تنفيذ تلك المشاريع.

في العاصمة الرياض التي تعيش نهضة كبيرة في أغلب المجالات، وخاصة في تطوير بنيتها التحتية من مشاريع جسور وأنفاق مهمة سوف تغيّر وجه العاصمة بشكل إيجابي في السنوات القادمة، تزامناً مع احتضانها لفعاليات اقتصادية وترفيهية متنوعة تحتاج إلى خلق بيئة جاذبة، ولكن بعض المشاريع للأسف يستغرق تنفيذها سنوات ويدفع سكان المدينة الثمن باهظاً من حالة زحام مروري كبير ينفر من التواجد والسكن في مناطق تلك المشاريع.

في الآونة الأخيرة ومع جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة الرياض، بدأنا نشهد إنجازات سريعة في بعض تنفيذ الجسور والأنفاق، وقد أعلن قبل أيام عن الانتهاء من تنفيذ جسر حديدي في تقاطع شارع التخصصي مع طريق الملك عبدالله، واستغرق تنفيذه أقل من ستة أشهر، وهذه مدة قياسية في مثل هذه المشاريع التي سوف يكون لها تأثير واضح على انسيابية الحركة المرورية في الرياض وعلى مفهوم جودة الحياة فيها، هذا الجسر يبلغ طوله ٣١٥م، ويخدم منطقة حيوية في العاصمة، والبعض يرى أن الجسور الخرسانية هي السائدة الآن، ولكن شكل هذا الجسر الحديدي لا يقل جودة عن الجسور الخرسانية، وقد تكون تكلفة بناء الجسور الحديدية أقل بكثير مقارنة بأشكال ونوعية الجسور الخرسانية التقليدية، ولكن الأهم باعتقادي هو الحالة الوظيفية لهذه المشاريع في الوقت الحالي وفي المستقبل، ومن يعرف الرياض قبل عقود من الزمن؛ حيث أنشئت العديد من الكباري الحديدية وأدّت أدواراً حيوية في وقتها وبعضها لا يزال صامداً وقوياً، وأتذكر العديد منها وخاصة في الشوارع القريبة لمستشفى الشميسي. الهيئة الملكية لمدينة الرياض لديها برامج لتطوير وإنشاء محاور الطرق الدائرية والرئيسية وتضخ مليارات الريالات في إنشاء هذه الجسور والأنفاق في الرياض، وقد أعلنت قبل أيام عن الحزمة الثالثة من هذه المشاريع الحيوية، ولكن نجد تنفيذ هذه الجسور يستغرق سنوات طويلة، فلماذا لا تستخدم تجربة هذا الجسر الذي نفذ في أقل من ستة أشهر في بعض مشاريعها المماثلة وخاصة الجسور الفرعية والأقل من حيث المساحة، قد نتفهم استغراق تنفيذ محاور وأنفاق وجسور محورية سنوات طويلة ولكن في بعض الأوقات تجد جسراً أو نفقاً أحادياً يسبب الازعاج لسنوات طويلة وكله من مدة تنفيذه الطويلة، وقد تمر على تنفيذ بعض هذه الأعمال وتقودك الصدفة للمرور عليها بعد سنوات وتجد العمل لازال مستمراً وكأن العمل فيها بالقطارة، أتمنى أن يكون هناك لوحات إضاءة كبيرة على هذه المشاريع تعد كم بقي من يوم وساعة ودقيقة للانتهاء من المشروع، وتكون واضحة للعيان لا يكفي أن يعلق ورقة عن معلومات المشروع والشركة المنفذة وفترة التنفيذ، وجود مثل هذه اللوحات الواضحة تعطي راحة نفسية للسكان عن مدة العمل والفترة المتبقية، وفيها شيء من الشفافية والوضوح للمجتمع المحلي، لا شك أن الجهات المعنية على اطلاع بأحدث التقنيات في تنفيذ هذه الأعمال في العالم، ولا نريد أن نشاهد كيف تنفذ هذه المشاريع بسرعة كبيرة وجودة عالية في دول مثل الصين مثلاً.. وعندنا يستغرق التنفيذ لمثيلاتها سنوات طويلة.

00:01 | 4-01-2026

خطورة التعصب القبلي على النسيج الاجتماعي..

أعلنت النيابة العامة في المملكة في تغريدة لها على منصة (X) قبل أيام أن النسيج الوطني واللحمة الوطنية واجب وطني، وشددت على أن إثارة النعرات القبلية محصورة وتعد مساساً بالنظام العام.

مثل هذه الرسائل من قبل جهة مهمة ضابطة للسلم الاجتماعي لها مكانة خاصة يجب التركيز عليها للعامة؛ لما لها من أهمية خاصة في قضية الهوية والولاء الذي يفترض ألا يتعدد، وأن يكون لكيان واحد يرقى للقدسية، ويجب معاقبة من يخالف ذلك بشدة وحزم، القبيلة كمكون اجتماعي لها مكانتها ووضعها في المجتمعات العربية، ولكن هذا لا يعني أن تهمش الآخرين وتنظر بدونية لهم في قضايا ومفاهيم واهية لا قيمة لها في عصر الدولة الحديثة؛ التي ترعى وتنظر لمواطنيها على أساس متساوٍ، بعيداً عن الولاء للوطن والهويات المتعددة التي قد تشكل ثقافة مقبولة عند البعض وترقى إلى ولاء أعمى في النهاية، ويكون الوطن ضحية لمثل هذه الثقافات الماضوية، وهذا لا يعني الاعتزاز بقيم وأخلاق وتراث القبيلة كوحدة اجتماعية، وليست بديلاً للوطن والنظرة بازدراء للآخرين وتمييز، وهي غير موجودة على أرض الواقع، الدين الإسلامي ينهى عن كل أشكال التعصب ولا يفرق بين المسلمين على أساس اللون والعرق، فالتقوى هي الأساس، وهناك حديث نبوي شريف للرسول صلى الله عليه وسلم: «.. دعوها فإنها منتنة». وهو يحذّر من العصبية القبلية وما تؤدي إليه من ضغائن وفتنة بين الناس.

في فترات سابقة كانت هناك بعض المحطات التلفزيونية أساسها الانتماء القبلي، ولكن الرقابة عليها قد خففت من انتشار رسائل بعضها الضيق وانتهت أغلبها إلى الإغلاق، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة في مجتمعاتنا أعطت بعض ضعاف النفوس نوافذ ووسائط للتفاخر بالأنساب والقبائل والتقليل من مكانة الآخرين وإشغال المجتمع بقضايا أقل ما يقال عنها تافهة ومضرة اجتماعياً، مفهوم الإنسان المنتج هو من يعتمد على ذاته بالعلم والمعرفة والثقافة الإنسانية المنفتحة على كل الثقافات والحضارات بعيداً عن حصر القيم الرفيعة على فئة معينة وكأن الشرائح الاجتماعية الأخرى لا ترتقي لتلك المكانة الساميّة، وهذا خطر كبير في حياة الإنسان والمجتمع والشواهد كثيرة من حولنا، ولا يفهم هذا أنني ضد القبيلة الحديثة الحضارية التي تدفع بأبنائها وبناتها إلى العلم والمعرفة والعمل بكافة أشكالها بعيداً عن تحريم هذه المهنة أو تلك وأنها لا تليق بهم، أفرح وأنا أشاهد وأقرأ حفلات تقيمها بعض القبائل لأبنائها المتفوقين في دراساتهم أو المتخرجين من جامعات مرموقة في تخصصات دقيقة ينفعون بها الوطن ككل، مثل هذه الفعاليات هي ما يجب أن يركز عليه ونشر ثقافة الإنتاجية والعمل وغرس القيم الوطنية في التعليم منذ الصغر.

00:00 | 28-12-2025

صحفي قمري يخطف قلوب العرب..!

ممرنا هذه الأيام بـ«حمى» كرة القدم في منطقتنا العربية من خلال متابعة بطولة كأس العرب لكرة القدم التي استضافتها دولة قطر الشقيقة.

كان في هذه الدورة تنافس قوي بين المنتخبات العربية وحضور جماهيري غير مسبوق في الدوحة، وقد يكون اعتراف الفيفا بها لأول مرة دوراً في ذلك التغطية الإعلامية، وخاصة التلفزيونية، حاضرة بقوة قبل وبعد المباريات وفيها النقاشات الساخنة عن أحداث تلك المباريات وتفاصيلها الدقيقة، لكن ما لفت نظر الجميع هو ظاهرة صحفي من دولة «جزر القمر» يشارك في برنامج المجلس على قنوات الكأس القطرية الرياضية، الصحفي الذي خطف الأضواء والقلوب هو حسام الدين أحمد، ذو الروح والشخصية المرحة والصادقة في ردوده، وكانت شرارة النجاح والمتابعة الجماهيرية له عند سؤاله من مقدم البرنامج هل تابع المباراة الافتتاحية للبطولة فأجاب بالنفي، وعند سؤاله عن السبب أجاب بأنه كان نائماً بغرفته بالفندق، وهنا ضج الضيوف والجماهير من خلف الشاشات بالضحك من إجابته؛ لأنه يفترض كصحفي رياضي أن يتابع مباريات البطولة ويعلق عليها لا أن ينام أغلب الوقت، ولكن رده عليهم أعجبني بأنه صادق ويقول الحقيقة، وهذا ما يفترض أن يكون من الجميع مهما كانت الأسباب، حسام الدين أحمد وهو «ملح» البطولة، فقط يتحدث باللغة العربية الفصحى في وسط إعلاميين وصحفيين يتحدثون بلهجاتهم العربية المحلية، وأثبت هذا الإعلامي القمري بلغته العربية الفصحى أن الإصرار على التواصل باللغة العربية الفصحى ليس مشكلة ولكننا نحن من نخلق مصاعب واهية، بعض ضيوف البرنامج أصبحوا يحاولون أن يتحدثوا مع حسام الدين بلغة عربية ونجحوا واستمتعنا بحوارهم بلغة عربية جميلة، حسام الدين أحمد أصبح، بعد أيام، أيقونة البطولة بارتدائه اللباس التقليدي القطري مع الغترة والعقال، وأصبح يذهب إلى سوق واقف وتُجرى معه المقابلات التلفزيونية عن تجربته المثيرة كصحفي قمري يتحدث باللغة العربية الفصحى ونحن أهلها ابتعدنا عنها بلهجاتنا المحلية. وخيراً فعلت وزيرة التربية والتعليم في قطر لولوة الخاطر باستقبالها لهذا الصحفي النجم العفوي سريع البديهة، وأتمنى حضوره وغيره من صحفيي الدول العربية الأفريقية في برامجنا الحوارية الرياضية.

23:36 | 20-12-2025

مدن صحية مثالية والهجرة المعاكسة

وزير الصحة فهد الجلاجل غرّد مهنئاً أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بمناسبة اعتماد منظمة الصحة العالمية مدينتي الزلفي والغاط كمدن صحية حسب معايير المنظمة العالمية. ونحن نفرح ونهنئ القيادة وأهالي تلك المناطق بهذا الإنجاز الإنساني الجميل الذي يُفترض أنه يعكس تقدماً كبيراً في خدمات صحية وبلدية وتعليمية وغير ذلك من قبل الجهات المختصة ومن قبل الأهالي والقطاع الخاص هناك، أتمنى أن نشهد العديد من مدننا يتم اعتمادها في مثل هذه التصنيفات الدولية، وأن ينعكس ذلك على حياة المواطن والمقيم في تلك المناطق، وأن لا يضطر المريض مثلاً للبحث عن العلاج في مستشفيات المدن الكبيرة، ونجد البعض يطالبون بضرورة العلاج في المستشفيات الكبرى في العاصمة الرياض مثلاً، وهذه في اعتقادي إشكالية مستمرة تحتاج لمعالجة من قبل وزارة الصحة، فلماذا لا توجد مستشفيات حكومية متطورة في تلك المناطق أو بينها لتخدم أكثر شريحة من السكان، وأن توفر جميع الخدمات الصحية فيها بدون الحاجة للانتظار الطويل للتحويل لمستشفيات العاصمة أو المدن الكبيرة الأخرى، وقد يأتي قرار التحويل متأخراً في بعض الأحيان. من معايير المدينة الصحية أن تهتم بالوقاية قبل العلاج، وهذا يتطلب جهوداً مكثفة، منها التوعوية في مجال الصحة العامة في الوقاية من الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب. التعليم جانب مهم في المدينة الصحية وحق الأطفال والسكان في التعليم بكافة مراحله، ونشهد في بلادنا الطيبة انتشاراً وتوزيعاً عادلاً للتنمية في كافة المجالات؛ ومنها إنشاء جامعات وكليات في المدن المتوسطة، مما يساعد في التنمية المستدامة في تلك المناطق، وجذب طلاب وموظفين لتلك الجامعات في تلك المناطق، وبدورها تنعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيها بدل أن يهجر أبناء تلك المناطق مدنهم وقراهم للرياض أو للمدن الكبيرة، حيث توجد أغلب الجامعات الحكومية والخاصة، وهذا بدوره يزيد من الهجرة المتزايدة من الريف للمدن، وبالتالي نشهد العديد من الأزمات وخاصة الاقتصادية من غلاء الأسعار في السكن خاصة، وازدحام في الطرقات، مما يتسبب في وجود ظروف طاردة في بعض المدن، وهذا يتناقض مع مستهدفات رؤية المملكة، حتى توزيع الوظائف والحصول عليها يفترض أن يكون متوفراً في المدن الصحية وليس فقط في العاصمة الرياض، وأنا أتفهم الوضع الذي تعيشه الرياض اليوم من مشاريع جبارة وفعاليات كبيرة ضخمة، وما سوف تحتضنه المملكة بشكل عام في السنوات القادمة، ولكن يفترض أن يدفعنا لإنشاء مدن متوسطة مثالية أو الاستثمار في مدننا ومناطقنا المحلية، ومن شاهد المدن الصناعية مثلاً في ينبع والجبيل سيكون على قناعة بمفهوم المدينة الصحية المثالية التي تجذب سكانها لحياة عنوانها الجودة والاستدامة بدلاً من الهجرات المتزايدة من تلك المناطق للرياض أو جدة مثلاً. التقنية والاستثمار فيها من قبل المملكة بكافة أشكالها جعلها من أفضل الدول في خدمات الإنترنت والمعلومات، وهذا يساعد في تحقيق تنمية متوازنة، فكلنا شاهدنا كيف تتم عمليات جراحية معقدة بالروبوتات، وهذا يعطيني ملمحاً على شكل العالم وما سوف يكون عليه في المستقبل القريب القادم، وهذا سوف يساعد في إيجاد خدمات صحية وتعليمية في كافة المناطق، وبنفس المستوى والكفاءة. حسب موقع وزارة الصحة توجد ١٦ مدينة صحية سعودية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، وأتمنى أن نشهد اعتماداً لأغلب مدننا الكبيرة والمتوسطة في هذه المؤشرات العالمية، وأن يكون لها تأثير وانعكاس حقيقي على مستوى وحياة الإنسان فيها.

00:01 | 14-12-2025