أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1565.jpg&w=220&q=100&f=webp

عقل العقل

ترحيل نهائي لمخالفي الأنظمة المرورية..

تختلف الدول في أنظمتها الخاصة بمعالجة المخالفات المرورية.. فبعضها متساهل جداً، والبعض الآخر متشدد ويجابه المخالفين للقوانين المرورية بشكل لا يخطر على البال، وتأتي الدول المتقدمة على رأس هذه القائمة من حيث قوة العقوبات والتي تصل إلى السجن لسنوات أو المنع من القيادة لفترات طويلة. وتشدد تلك الدول على حماية المستخدمين للطرق والشوارع والعربات سواء العابرين وسائقي السيارات الأخرى ومن يستخدم العربة وخاصة الأطفال، والتي تضع اشتراطات محددة يجب استخدامها للراكب والطفل، وتعتبر مخالفة ذلك حالة شديدة تصل للمحاكمة في بعض الأحيان، اختلاف الأنظمة المرورية والغرامات المترتبة عليها قضية سيادية لكل دولة، رغم التفاوت بين الدول في مقدار الجزاءات والتي قد تكون لها أسباب خاصة في تشددها بمقدار وقيمة المخالفات المرورية، دولة الكويت الشقيقة قررت قبل فترة قريبة اتخاذ إجراءات يعتبرها البعض متشددة ولكنني أعتقد أن من يقود سيارته بسرعة تزيد عن 150 كم بالساعة داخل الأحياء أو في المدن هو مشروع قتل ضد الآخرين، لذا قررت السلطات هناك مجابهة ذلك بترحيل المخالفين من الأجانب عن البلاد في حال تجاوز هذه السرعة، إضافة إلى المخالفة المرورية وحجز المركبة، أما في حالة المواطن حال تجاوزه السرعة بـ 170 كم بالساعة هناك مخالفة مرورية والحجز التحفظي وحجز المركبة، أما في حالة زيادة السرعة عن ذلك فهناك تشديد بنوع المخالفة وقيمتها بحق المواطن والمقيم، وهذه إجراءات قد يُنظر إليها بأنها متشددة ولكن الحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة مهمة ولها انعكاسات اجتماعية واقتصادية كبيرة في كل المجتمعات.

في دول مجلس التعاون الخليجي هناك اهتمام متزايد في ضبط منظومة السلامة المرورية، وهناك انخفاض ملحوظ في اعداد الوفيات والمصابين جراء الحوادث المرورية، وهذا يحسب للأجهزة ذات العلاقة في هذه المنظومة وإدخال خيارات في منظومات النقل داخل دول المجلس، كما نشهد من شبكات إنفاق أرضية في العواصم الخليجية وآخرها كان في العاصمة السعودية الرياض.

هل أنا مع ترحيل المخالفين لأنظمة المرور في منطقتنا حتى لو كان هناك سلوك متهور من البعض، الأكيد أنني لا أرى أن هذا حلاً واقعياً لتهور بعض السائقين سواءً مواطنين أو مقيمين، قد يكون هناك طرق أخرى للمعالجة.. ومن يسمح له بالقيادة ومتى يسمح له بذلك، فقد يكون الخلل بسهولة الحصول على الرخصة المرورية، كثير كان لهم تجارب مع سائقين خاصين تم استخراج رخص قيادة لهم بعد فترة تدريب في مدارس تعليم القيادة ولكن تجد مستواه في قيادة سياراتهم خطرة وقد تستمر كذلك لفترة طويلة، يجب التدقيق في مسألة الرخص الدولية التي يحملها البعض وقد تؤهلهم للقيادة في دولنا، وعلينا إيجاد آلية لمعرفة المستوى الحقيقي لمن يحمل تلك النوعية من الرخص، البعض ينادي مثلا بمنع بعض الفئات والجنسيات من قيادة السيارات في مدننا.. وهذا توجه مرفوض، فالناس سواسية أمام الأنظمة والقوانين في دولنا، وقد يكون البعض منهم يقود سيارات قديمة في الشوارع وقد تكون حمولتها تشوه بصري للشوارع، ولكن هذه قضية أخرى، المهم الالتزام بالأنظمة المرورية بغض النظر عن جنسية قائد المركبة، والمخالفة يجب أن تكون متساوية على الجميع بعيدا عن التفسيرات العنصرية الضيقة.

منذ 10 ساعات

سياسة القوة العسكرية هل نجحت مع إيران!

يترقب العالم توقيع الاتفاق أو التفاهم بين أمريكا وإيران، ويبدو أن سياسة ترامب وهي باختصار المفاوضات مع الإيرانيين تحت صوت الضربات العسكرية قد نجح في مسعاه، رغم التصريحات من الجانب الإيراني بأنهم قد انتصروا ويستعدون للاحتفالات بهذا النصر، المشكلة مع الرئيس ترامب أنه لا يؤمن بسياسة الصمت بل عكسها، وهو ما جعل موقف طهران محرجاً في الإقليم وفي الداخل، على الجانب الآخر هناك تصريحات ومكالمات نارية بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي فيه حدة وتهديد وإصدار أوامر ترامبية لحكومة نتنياهو بإيقاف الهجمات العسكرية المتبادلة مع ايران قبل أيام، وكما ذكر الرئيس ترامب، أنها تهدد الاتفاق الوشيك مع إيران والذي كان قريب المنال في غضون يومين أو ثلاثة، وهذه عبارات يرددها ترامب كثيراً منذ بداية هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، المفارقة العجيبة في الاشتباك بين تل أبيب وطهران قبل أسبوع أن من بدأ بهذه الضربات العسكرية هي إيران وهذا تطور لافت في هذه المواجهة العسكرية، وأرجعتها إيران بسبب الهجمات الإسرائيلية العنيفة على الضاحية الجنوبية في بيروت مقر حزب الله، الغرابة أن من المطالب الأمريكية وحلفائها من إيران لإنهاء الحرب ومن ضمن تلك الشروط هو إيقاف الدعم للأذرع الإيرانية في المنطقة العربية ويأتي على رأسها حزب الله، وتأتي هذه الضربة الإيرانية لإسرائيل لتقلب المعادلة المعتادة وهي انتظار طهران للدعم من أذرعها الطائفية من توحيد الجبهات في حال الهجوم على إيران، الآن إيران تتدخل بضربة عسكرية للدفاع عن جوهرة حلفائها وهو حزب الله، ترامب أصدر الأوامر للطرفين بإيقاف تلك المناوشات وشكك البعض بانصياع الجانب الإيراني للأمر الأمريكي الترامبي، ولكن يبدو أن الكثيرين مخطئون، فقد انصاعت إيران وحرسها الثوري بسرعة لافتة لتنفيذ الأمر الرئاسي الأمريكي، وحاول نتنياهو أن يتلكأ ولكن مع هذا الرئيس الأمريكي الذي يستخدم الإعلام وموقعه الإخباري في الضغط السياسي على حلفائه وفي مقدمتهم إسرائيل.

هل الغضب من قبل إدارة الرئيس ترامب على مثل هذه المناوشات بين إيران وإسرائيل هو يعكس الضغوط التي تعيشها الإدارة الأمريكية في الداخل الأمريكي من قبل الحزب الديمقراطي وبعض وسائل الإعلام المحسوبة على التيارات الليبرالية اليسارية، والتي بدأت تنسج سردية مماثلة لتورط أمريكا في الحرب الفيتنامية، وما آلت إليه من انكسار وهزيمة لبلادهم أو من التجربة الأمريكية في أفغانستان والتي يردد ترامب الموقف المشين في الطريقة التي تم فيها الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بطريقة تتسم بالفوضى مخلفة أعداداً مهولة من كميات السلاح، عامل يضغط على الرئيس ترامب وهو استضافة أمريكا مع كندا والمكسيك لبطولة كأس العالم لكرة القدم، فشكل أمريكا سيكون قبيحاً أمام العالم أن تدخل حرباً أثناء استضافة هذه الفعالية الرياضية والذي يعتبر هدفها الأسمي هو التنافس الشريف والصداقة والإخاء بين شعوب الأرض، قد تكون الإدارة الامريكية هي من تماطل وتؤخر النهايات والاتفاقيات بين الجانبين حتى انتهاء هذه الفعالية الرياضية العالمية.

قدر الرئيس ترامب أن عامل الوقت في صراعه مع إيران ليس في صالحه لهذه العوامل، مقابل الجانب الإيراني الذي لا يهتم أصلاً بعامل الوقت بل إنه يستغله أفضل استغلال، خاصة أن الداخل الإيراني لا يمكنه التحرك في ظل حرب خارجية تشن على بلاده، البعض يرى أن الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل ليس دليل قوة بل يعكس حالة انهيار للمنظومة الاقتصادية الإيرانية خاصة مع الحصار الاقتصادي الخانق على البلاد من قبل البوارج الأمريكية، استماتة طهران على الحصول على بعض أصولها المليارية قد يعكس الوضع الاقتصادي المتأزم في الداخل الإيراني وهذا ما يخشاه النظام، وليس ضربات عسكرية أمريكية - إسرائيلية بدون تدخل قوات برية، ولنا في فترة الحصار العراقي قبل سقوط نظام صدام عبرة في ذلك.. فالشعوب هي من يدفع ثمن الحصار الاقتصادي ولكنه لا يسقط الأنظمة القائمة أصلاً على أيدولوجيات تجهز وتعد نفسها لمثل هذه الحروب والصراعات العسكرية.

00:14 | 14-06-2026

قطار الخليج وأهميته الاستراتيجية

وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته قبل أسابيع على اتفاقية ربط دول الخليج العربي بمنظومة السكة الحديدية بين دول المجلس، وهو يأتي تطبيقاً لقرار المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته السادسة والأربعين التي عقدت بمملكة البحرين. وفي بداية هذا العام اتفقت المملكة ودولة قطر على مشروع قطار سريع بين الدوحة-والرياض يتميز بالسرعة الفائقة ويمر في بعض المدن السعودية الاستراتيجية في المنطقة الشرقية، وسوف يربط مباشرة بين مطار الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرياض ومطار حمد بالدوحة. وذكرت بعض التقارير أن هذا الخط سوف تكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة تتمثل بنقل حوالي 10 ملايين راكب سنوياً، إضافة إلى خلق الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في الدولتين، خاصة ما سوف توفره هذه المنظومة من السكك الحديدية من خيارات استراتيجية لدول المجلس في حال العمل وبسرعة فائقة لإنشاء هذه المنظومة المهمة التي سوف تكون لها انعكاسات كبيرة على أمن واقتصاديات دول المجلس. المملكة العربية السعودية تعتبر رائدة في هذا الجانب الحيوي المهم، وهذا يأتي بحجمها وموقعها الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وكلنا يشاهد منظومة السكك الحديدية في بلادنا، وخاصة قطار الحرمين الشريفين الذي يربط بين منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة في نوعية عالية من حيث الراحة واستخدام الطاقة الكهربائية وبطاقة استيعابية تبلغ 60 مليون مسافر سنوياً. ولا ننسى مشاريع الخطوط الحديدية التي تعمل بين العاصمة الرياض مروراً بمناطق حيوية كالقصيم وحائل وحتى الجوف في شمال المملكة.

ننتظر البدء في خط شرق – غرب وغيره من المشاريع الاستراتيجية في هذه المنظومة المهمة للمملكة في المقام الأول ولدول مجلس التعاون حال اكتمال ربط منظومة السكة الحديدية بين عواصم دول الخليج؛ التي سوف تكون لها انعكاسات مهمة، خاصة في اقتصاديات النقل للركاب والبضائع بعيداً عن إشكالية التوترات السياسية في المنطقة التي عطلت صادرات وواردات بعض دول المجلس إلى أرقام مخيفة. وهذا يدعم فكرة الإسراع في تنفيذ هذه المنظومة. وقد تكون الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من معضلات في تدفق سلاسل الإمداد بسبب السيطرة على مضيق هرمز من قبل إيران ومن مرور السفن فيه درساً مهماً لدول المنطقة لتنويع خياراتها في منظومات النقل والإمدادات بكافة الأشكال ومنها منظومة السكك الحديدية بين دول الخليج، خاصة أن المملكة أقرّت مؤخراً دراسة إنشاء خط حديدي يربطها مع تركيا مروراً بالأردن وسوريا.

مشروع قطار الخليج الذي يفترض أن ينطلق في عام 2030 منطلقاً من الكويت حتى سلطنة عمان، هذا مشروع استراتيجي حيوي بعيداً عن الاختلافات الآنية لما له من أهمية اجتماعية واقتصادية لشعوب المنطقة، خاصة لدول تؤسس اقتصاداتها لمرحلة ما بعد النفط أو تنويعه بعيداً عن الاعتماد عليه، حرية الحركة للأفراد بين دول المجلس عامل مهم في منظومة اقتصاد ما بعد النفط، تخيل ما سوف تؤديه هذه المنظومة من نقل لمتابعين ومهتمين من دول الخليج لفعاليات عالمية سوف تحتضنها المملكة في السنوات المقبلة كـ(أكسبو الرياض) و(كأس العالم في 2034).

اكتمال هذا المشروع سوف يدعم الأمن الاستراتيجي لدول المجلس وخاصة في قضايا النقل اللوجستي الذي تعطل لبعض الدول الخليجية نتيجة الحرب، ولولا منظومة النقل السعودية لكانت الأوضاع أسوأ بكثير على العديد من الصعد التي تهدد مشاريع التنمية والاستثمار، فالمملكة -كما ذكر ذلك ولي العهد في حديث سابق له- تحتل موقعاً استراتيجياً مهماً بين القارات وفي منظومة سلاسل الإمدادات، تخيل ربط الخطوط الحديدية الخليجية وصولاً إلى الموانئ السعودية غرب المملكة كم سيوفر من خيارات آمنة وسريعة لوصول البضائع لدول المنطقة بعيداً عن الحروب والتوترات التي قد تستمر لفترات طويلة بسبب تخبط بسياسات الاحتواء وأحلام التوسع على الطرف الآخر.

00:02 | 7-06-2026

تبريد الرياض.. مشروع صديق للحياة

في خبر لافت ومهم لسكان العاصمة الرياض ولبقية مدن المملكة والدول المجاورة، وقعت الهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض مشروعاً مع شركة يونانية يهدف إلى تبريد المدينة بمقدار يصل إلى ١٥ درجة مئوية، وهذا باعتقادي تفكير خارج الصندوق كما يقال، خاصة أننا نعيش في ظل مشاريع ملكية خضراء تحيط بمدن المملكة، ويفترض أن يكون لها تأثير بيئي مباشر علينا في أوقات الصيف وجعل مدننا جاذبة للسياحة والسكن في ظل ظروف وتغيّرات مناخية كبيرة تجعل ارتفاع درجات الحرارة في بعض دول العالم أكثر من المألوف وتهدد السكان. ومن يتابع ما يحدث في بريطانيا وفرنسا من موجات في ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام ويشاهد الهروب الجماعي للمدن الساحلية يعرف إشكالية هذه التغيّرات المناخية القوية. المملكة، وفي إطار خطوات قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تمثلت في إطلاق العديد من المبادرات منها: «الرياض الخضراء» و«السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» والتي تركّز على تعزيز التعاون بين دول المنطقة في المجالات البيئية، خصوصاً في زيادة معدلات التشجير، والعمل على خفض الانبعاثات الكربونية على مستوى دول المنطقة.

مبادرة تبريد الرياض تعمل بشكل أساسي في مفهوم تعزيز جودة الحياة في المدينة، والمشروع لم تُعلن تفاصيل كثيرة عنه، ولكن زيادة الرقعة الخضراء في الحواضر المحلية والمساحات المائية لا شك سوف يكون لها تأثير مباشر في عملية التبريد هذه، إضافة إلى استخدام تقنيات ومواد جديدة في الطرق داخل المدينة، واستخدام مواد صديقة للبيئة في البناء وخاصة للمباني الضخمة، المشروع كأنه جزء من الخيال العلمي، ولكن هناك دولاً لها تجارب رائدة في تبريد مناطقها الحضرية، الصين على رأس قائمة هذه الدول في دعم الأبحاث في هذا المجال أو عمل مشاريع صديقة للبيئة، فريق بحثي في إحدى الجامعات شرق الصين توصل إلى نوع من الإسمنت في حال استخدامه يمكن أن يخفض الحرارة بمقدار ٥٪؜، ويرى الباحثون أن هذه المادة فعّالة في تشتيت أشعة الشمس بدل امتصاصها، ويعد هذا الكشف واعداً في حال استخدامه في المباني والواجهات والأسطح مستقبلاً.

مدننا ومنها الرياض تحتاج إلى مثل هذه التقنيات الجديدة ودعم الأبحاث في هذا المجال، فمدن سعودية الآن محاطة بمحميات طبيعية كبيرة يفترض أن تكون مساعدة في هذا المشروع، إضافة إلى الاستفادة من مياه الأمطار التي نشهد زيادة في معدلاتها في الأعوام الأخيرة، أنا على ثقة بأن هذه المشاريع البيئية سوف تكون ناجحة ولها آثار كبيرة في مجالات عديدة في مدننا، ولكن يفترض على الجهة التي تعمد إلى تبريد المدينة أن تقلل الانبعاثات الكربونية فيها، خاصة وهناك ملايين السيارات في شوارعها كل دقيقة، تطوير منظومة النقل بكافة أشكالها سوف يعمل في اتجاه تبريد المدن ومنها العاصمة الرياض.

00:17 | 31-05-2026

الفوضى في حدائق الأحياء السكنية!

نعيش في زمن الرؤية التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله، لهذه الرؤية جوانب إنسانية مهمة يأتي المواطن والمقيم في المملكة على أولوية مخرجات برامج هذه الرؤية المباركة. بعيداً عن الاقتصاد وأرقامه، أتحدث هنا عن موقع الإنسان في برامج الرؤية وخاصة برامج جودة الحياة وأنسنة المدن وجعلها جاذبة للحياة بكل أشكالها للجميع ومن كل الثقافات، مثلاً مشروع الرياض الخضراء والمحميات الملكية ذات المساحات الضخمة في المملكة سوف يكون لها انعكاسات إيجابية على المناخ وصحة الإنسان في العقود المقبلة، وقد بدأنا نشهد تحقيق بعض هذه الأهداف؛ مثل انخفاض نسب العواصف التي كانت تضرب مدننا وقد يكون للمشاريع البيئية الخضراء دور في زيادة ملحوظة في نسب الأمطار في المملكة في السنوات الأخيرة مع استخدام تقنيات متقدمة في الاستمطار.

أمانة الرياض تعمل بجهد واضح في مجال جودة الحياة لسكان المدينة والزائرين لها من خلال افتتاح المئات من الحدائق في العاصمة الرياض، وأنا على ثقة أن جميع مدن وقرى المملكة تشهد مثل هذا التوجه الإيجابي، الذي ينعكس على حياة السكان والتخفيف من التوتر الذي يصاحب الحياة المعاصرة، وهذا موجود في كل مدن العالم، لندن العاصمة البريطانية حدائقها الجميلة والمنظمة على طول الزمن تعتبر من معالم بريطانيا، وليس لندن فقط فيها النظام وقمة النظافة وتقام فيها الفعاليات الثقافية والاجتماعية، هنا في العاصمة الرياض مشاريع خضراء وحدائق عالمية يُعمل عليها، وتأتي حديقة الملك سلمان في وسط الرياض كواجهة بيئية وثقافية وتجارية ننتظر افتتاحها، وهناك مشاريع حدائق عامة ضخمة في شمال وجنوب الرياض، لكن هذا يعني الاهتمام والمتابعة من حدائق الأحياء في الرياض، التي تعتبر مساحات للتنفيس والراحة لسكان الأحياء، هناك حدائق متوسطة الحجم هي مقصد السكان المحليين وعمال التوصيل التي يتواجدون فيها بكثرة للراحة والنوم، وهذه ليست دعوة لإبعادهم، فهم جزء مهم من المجتمع المحلي ولكن النوم هناك يجب أن يُعالج ويمنع، هناك قضية النظافة من رواد الحدائق تجد الإهمال وعدم المسؤولية من البعض، ولا يعني وجود عمال مسؤولين عن هذه الجوانب أن يتمادى البعض في ترك ورمي مخلفاته في الحدائق، فهذا المكان ليس ملكية خاصة، وأستغرب عدم وجود كاميرات ذكية أو غير ذكية تراقب الحدائق على مدار الساعة رغم وجود أخبار عن خطة رقابة رقمية على مثل هذه المنشآت الإنسانية، منظر بعض الحدائق في نهاية أيام الإجازات الأسبوعية لا يسر من حيث المخلفات المتروكة بعد الزائرين، أتمنى أن يشدد وتطبق إجراءات وغرامات مالية على المخالفين، سلوكيات أخرى هي استخدام الدراجات والسكوترات بشكل يهدد مستخدمي الحدائق، ونجد عربات تؤجر هذه الدراجات المتنوعة على الصغار خاصة، ولكن كثرتها يجعل الحديقة مكاناً مزعجاً لمن يمارسون المشي في ممرات الحديقة، كلنا نتمنى أن يسعد الأطفال ويمارسون الألعاب وهذا حق لهم بل يجب أن تعد مثل هذه الأماكن لهم؛ لكي يلعبوا بكل أمان وبدون مضايقة الآخرين، خاصة أن بعض الحدائق فيها مناطق مجهزة للعب في وسط الحدائق .

لا أعرف عن نظامية وجود عربات تأجير الدراجات والسكوترات في الحدائق، والأكيد أن وجودها يزعج المرتادين ممن يمارسون المشي أو الالتقاء مع الأصدقاء، هذا الإزعاج يفسد الغرض من إنشاء هذه الحدائق فبدلاً من أن تكون ملاذاً للراحة النفسية أصبحت مصدر إزعاج لمرتاديها وللمنازل المحيطة بها.

00:00 | 24-05-2026

شفافية الاعتراض على المخالفات المرورية..!

المملكة قطعت اشواطاً طويلةً في توظيف التقنية في الحكومة الكترونية، بل أصبحت على رأس الدول في مؤشرات الخدمات الإلكترونية، وكل هذا انعكس على راحة ورفع كفاءة إنجاز الأعمال بسرعة قياسية، ونجد في مقدمة هذه الجهات الحكومية وزارة الداخلية ونظام «أبشر»، الذي اختصر وسهل الكثير من الأعمال على طالبي الخدمات المتنوعة، والإنجازات في هذا السياق كثيرة ومتعددة في أوجه مجالات تمس حياة الإنسان في هذه البلاد؛ مثل خدمات وزارة العدل والخدمات الصحية، ناهيك عن التقدم التقني في القطاع الخاص.

هناك قطاع حيوي ومهم لأسباب عديدة كان توظيف التقنية فيه حالة ضرورية هو الوضع المروري في المملكة، حيث كان يعاني من العشوائية، وتتسبب تلك الحالة بخسائر بشرية من الوفيات والمصابين على المستوى الوطني، مما تطلب استخدام نظام ساهر في المرور داخل المدن وعلى الطرق بين المناطق، هذا التغيّر واستخدام هذا النظام لا شك أنه ساعد بشكل كبير جداً في الحد من الممارسات الخاطئة في قيادة المركبات بدرجة انعكست على انخفاض كبير في أعداد الوفيات والمصابين جراء الحوادث المرورية مقارنة بالسنوات الماضية، بل إن الحركة المرورية في مدننا أصبحت أقل توتراً وخوفاً مما سبق، وكل هذا يرجع للجهود التي يقوم بها المرور بأجهزته المختلفة، ولكن إدخال نظام ساهر في المرور كان هو النقطة المفصلية في هذا السياق، وأدوات هذا النظام تتطور وتشمل كثيراً من التجاوزات والمخالفات، ولا يعني ذلك أننا وصلنا لحالة مثالية في الحالة المرورية، ولكن الأكيد أن نظام ساهر خفف من النتائج والمخاطر السلبية لقيادة المركبات في شوارعنا سواء للأفراد أو لشركات التأمين مثلا، أو حتى للحكومة نفسها، التي تدفع المليارات في علاج المصابين في المستشفيات لسنوات طويلة، ناهيك عن الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية جراء الحوادث المرورية، ساهر في بداياته جوبه بمعارضة شديدة من البعض وصور أنه أداة جباية رسوم، ولكن النتائج وعامل الزمن أثبت عكس ذلك، والجميع الآن يستفيد من خدماته بالإضافة الى الجهود البشرية التي يقوم بها جهاز المرور نفسه.

نأتي إلى بعض المخالفات في نظام ساهر ومنها مثلاً السير على «أكتاف الطريق» حيث إنها غير واضحة وتحتاج من الأجهزة المعنية التوضيح بشكل موسع ولفترة معقولة قبل البدء في رصد هذه المخالفة، هناك مخالفات واضحة يستحق من يخالفها العقوبة والمخالفة مثل قطع الإشارة أو الاستخدام غير المسؤول للجوال أثناء القيادة، ولكن القيادة فوق أكتاف الطريق تحتاج توضيحاً وشرحاً بماذا نعني بها، ويجب تحديدها بدقة وخاصة أن بعض شوارعنا تشهد مشاريع من بناء جسور وأنفاق وهناك تحويلات كثيرة في مدننا مما يتسبب في الخروج القسري من المسارات والسير في بعض الأحيان على جوانب الطريق ولا تعرف أصلاً أين مساراتك المحددة أو أين أكتاف الطريق الممنوع السير عليها.

نأتي لبعض المخالفات المرورية لحالات عديدة والاعتراض عليها والذي في الغالب لا يقبل الاعتراض ونادراً أن تجد معترضاً قُبِل اعتراضه، وقد يسمح النظام بأحقية الرفع لجهات قضائية أعلى ولكن هذه حالة ومبالغ ليست كبيرة يحسبها المخالف أنها لا تستاهل الرفع لمستوى تحكيم أرفع، البعض مثلاً تأتيهم مخالفات بمبالغ كبيرة على قطع إشارة وهو أساساً الوقوف على خط الإشارة الحمراء ولم يتجاوزها هو تجاوز الخط الأحمر، يجب أن يكون هناك مراجعات لمثل هذه الحالات وأن يُسمع صوت المخالف نفسه في مثل هذه الحالات، ولا أعتقد أن التواصل بالصوت والصورة صعب مع المعترضين ولا يعني ذلك إلغاء المخالفة ولكن تثبيتها وشرح أسباب المخالفة وكسب المعترض والمجتمع لهذا الجهاز الهام.

00:00 | 17-05-2026

المكاتب السعودية بالخارج للسعوديين فقط..

وافق مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على القواعد المنظمة لعملية التعاقد بالبعثات والمكاتب والملحقيات السعودية خارج المملكة، هذا القرار في توطين هذه الوظائف الحساسة في قصرها على الكوادر الوطنية يعتبر خطوة مهمة ذات أبعاد في مجالات التوظيف للسعوديين وحقهم بالعمل في هذه المواقع المهمة وخلق كوادر وطنية في الخارج، الذين قد يصلون إلى مراكز مهمة في المنظمات الدولية بعد اكتسابهم الخبرة والمعرفة الثقافية في المجتمعات خاصة في الدول الغربية، التي تحتضن مؤسسات عالمية مهمة ونادراً ما نجد فيها من أبناء المملكة مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى مثلا، قصر واستقطاب المواطنين للعمل في السفارات والمكاتب السعودية يمثل توجهاً بتوطين أبناء الوطن في هذه الوظائف الحساسة من نواحٍ عديدة وأبناؤنا أحق فيها من مواطني دول مقرات تلك البعثات، والمسألة ليست انغلاقاً، فالمملكة في عقود مضت استفادت من كوادر عربية وأجنبية في بعثاتها بالخارج، لكن وطننا الآن يزخر بالآلاف من المتخرجين في جامعات سعودية وأجنبية ويعيشون في تلك البلاد ويفهمون ثقافتها ولغاتها، والبعض منهم ولد وعاش هناك لأسباب متعددة، فمن باب أولى أن تكون تلك الوظائف من نصيبهم وهم الأحق بها دون نقص بالآخرين، فلو ننظر حولنا في المكاتب والسفارات الأجنبية في بلادنا فقد يكون من الاستحالة أن نجد سعوديين يعملون في تلك المؤسسات الدبلوماسية والثقافية والتجارية مثلاً، وأن وجد أعداد قليلة فهم على وظائف بسيطة لا تتعدى وظائف في العلاقات الحكومية مع التقدير والاحترام لهم، لكن الوظائف المهمة لا تسندها الدول إلا إلى مواطنيها وأن تصادف أن يكون أحد المتقدمين لتلك الوظائف من مواطني تلك الدول حتى ولو كان بعيداً عنها ولم يزرها أو يقيم فيها فالأولوية لهؤلاء، وهذا باعتقادي هو الأمر الطبيعي.


رؤية المملكة العربية السعودية أكدت على تمكين الكفاءات الوطنية وخفض البطالة، ومثل هذا القرار الذي أتمني أن يعجّل بالعمل به ومراقبة تطبيقه بحزم يصب في مستهدفات هذه الرؤية في سعودة القطاعات الحساسة، كثير من أبناء وبنات الوطن يقيمون في دول كثيرة لظروف شخصية، والغالبية منهم على درجة عالية من التأهيل العلمي ويحتاجون لمثل هذه الفرصة الوظيفية؛ ليخدموا وطنهم وأنفسهم بدل أن تعطى تلك الوظائف لأجانب لا يفرقون كثيراً عنهم بالمؤهلات والقدرات، فأهل الدار أولى بها دون نظرة قصور وشوفينية تجاه الأجانب، حالة أعرفها لطالبة سعودية تحمل درجة الماجستير في القانون وتعيش مع والدتها وهي من أهل ذلك البلد الأوربي، وهذه المواطنة السعودية تقدم على وظائف عدة في شركات في مجالها ولم يحالفها الحظ لأسباب عديدة، أتمنى أن يكون هذا القرار الحكيم والعملي طريقاً للاستفادة منها ومن غيرها وهم بالآلاف في دول أجنبية حتى يكون «سمننا في دقيقنا» كما هي الحالة في كل دول العالم، لا نريد أن يستقبلنا في تلك المكاتب أفراد من جنسيات أجنبية وأبناؤنا عاطلون عن العمل في تلك الدول.

00:00 | 10-05-2026

التعصب القبلي المقيت..

أعلنت وزارة الداخلية في بلادنا بياناً يحمل في طياته رسالة حزم وقوة في التصدي لبعض الممارسات الخاطئة وغير الصحية من بعض الأفراد في مجتمعنا، في منشورات تكرس مفاهيم خاطئة تعلي من شأن البعض وتقلل من البعض الآخر على أسس واهية لا تمت للعصر والواقع الذي نعيشه بصلة، مثل هذه الأمور -كما أكدت الوزارة في بيانها- يهدد من التماسك المجتمعي ويهدد وحدة المجتمع ويدخلنا في قضايا بالية لا قيمة لها في عصرنا الحالي، بلادنا -والحمد لله- قائمة على العدالة والمساواة بين الجميع، والدولة بكل أجهزتها تعمل على تحقيق هذه القيم الإنسانية التي تحفظ حقوق الجميع بدون نقصان أو مباهاة على أسس واهية لا علاقة لها بالواقع، الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- له كلمة معبرة عن أساس وبناء هذه الدولة يؤكد فيها أن كل عائلة كان لها دور في بناء هذه الدولة المباركة.

القبيلة العربية تاريخ طويل لهذه المنطقة لها المكانة والاحترام والتقدير، وحقها مقدر كإحدى المؤسسات الاجتماعية الفاعلة في مفهوم الدولة العربية وتراثها الثقافي والحضاري محافظ عليه من أشعار وأشكال عديدة ولكن من دون نقص في الآخرين أو نشر ثقافة الاستعلاء والنقص من الآخرين، فدولتنا مكونة من أطياف اجتماعية وثقافية متنوعة، وهذا التنوع يعتبر من أدوات التميز والقوة إذا تمت إدارته وتوجيهه بالشكل المطلوب، وهذا ما تعمل عليه الدولة منذ تأسيسها ولله الحمد.

للأسف من يستخدمون بعض الاكتشافات العلمية -كما هي معروفة الآن في تحاليل الحمض النووي وإدخاله في علم الأنساب بطرق غير دقيقة- يدخلنا في دوامة الضعف والوهن في المجتمع، ويا حبذا أن تُمنع مثل هذه الممارسة لمن يقدم عليها حتى لو كانت الجهات التي تقوم بها خارج المملكة.

جرائم عديدة في بعض الدول وخاصة الغربية، أدخلت الحمض النووي واعترفت به في الأدلة الجنائية في تحقيقاتها للقبض وإدانة المتهمين في القضايا الجنائية، وتم تبرئة أو إدانة بعضهم بمعرفة الحمض النووي لهم أو الشفرة الوراثية لهم في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح هناك بنوك الـ«دي إن إيه» في بعض الدول، ودخلت التجارة فيه لمن يبحثون عن آبائهم أو أصلهم العرقي بناءً على أدلة مبنية على الحمض النووي، لكننا أصبحنا نوظّف مثل هذه الاكتشافات العظيمة في قضايا اجتماعية خطيرة، ونخرج وندخل هذا أو تلك في أقوام وأعراق بهدف الرفع أو الحط من فئة اجتماعية والتقليل من شأنها، الدول المتقدمة والسعودية منها تعتمد وتبني خريطة «الجينوم»، وهي الصفات الوراثية في الـ«دي إن إيه» في الكائن الحي في إنسان هذه المنطقة، والآن نشهد تقدماً في العلاج الجيني من خلال تغير التركيبة الجينية للمريض بدلاً من استخدام الجراحة مثلاً.

ممن يبحثون عن التفوق الواهي والنظرة الدونية للآخرين تجد أنهم في الواقع ضعيفون وغير منتجين بواقع حياتنا المعاصرة؛ فبناء الإنسان يتم من خلال مدارس وجامعات ومراكز أبحاث متميزة يتسابق الناس إليها للحصول على شهادات علمية منها هي السلاح الحقيقي في الحياة اليوم بعيداً عن أوهام لا قيمة لها، والدولة في أي مجتمع لها دور تحفظ عملية السلم الأهلي فيه من دون إضرار لمكوناته الاجتماعية المختلفة، وهي تقف بمسافة واحدة من الجميع، ويحكم هذه العملية المصلحة الوطنية العليا. علينا أن نواجه مثل هذه الأمراض الاجتماعية وأن تناقش بشكل مباشر وبدون مواربة، نعم الإعلام والتعليم عليهما الدور المهم، ولكن في عالم فوضى المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي نحتاج إلى تدخل أقوى من كل الجهات المعنية في التصدي لهذه الانحرافات الخطيرة.

00:41 | 3-05-2026

الهلال وريادة في الاستثمار الرياضي..

الرياضة تظل علاقة حب مجانية بين الجماهير والأندية الرياضية لأسباب متعددة تدخل فيها؛ ومن أهمها حرية العشق والاختيار في حب هذا النادي أو ذاك، تستمر تلك العلاقة بين الفرد وناديه كلما تقدم به العمر، وتصبح جزءاً من ذاته، والبعض يورثها لأبنائه وبناته، وتتكون البيوت والعوائل العاشقة للأندية وخاصة فرقها في كرة القدم، وهذه الحالة منتشرة في كل المجتمعات المعاصرة، فبداية العلاقة مع النادي الذي تشجعه وتحبه وتحزن لخسارته وتفرح لإنجازاته، بدأت في مباراة حضرتها مع قريب لك، وانطلقت العلاقة المريحة منذ تلك اللحظة التي نظل نتذكرها في حياتنا.

الأندية الرياضية استمرت لعقود طويلة لم يتغير شكلها وهيكلتها، وهذا لا يضيرها ويطمس تاريخها وإنجازاتها ورجالاتها، ويشهد على ذلك الصراعات والمناكفات على التاريخ الرياضي لأنديتنا، ومن الأكثر بطولات أو القِدم في التأسيس أو الأكثر إنجاباً للنجوم في اللعبة الرياضية والمنتخبات الرياضية.

رؤية المملكة وقائدها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- أعطى للرياضة في برامج ومخرجات الرؤية نصيباً كبيراً في أوجه عدة ليس في كرة القدم فقط، بل بالعديد من الألعاب الرياضية المختلفة، وجذب وإقامة المسابقات المختلفة في بلادنا في نشاط لم تشهده الحركة الرياضية من قبل، وما زال هذا المشروع مستمراً، المملكة تحتضن المسابقات الرياضية العالمية كالفورمولا في العديد من نسخها وفي مناطق ومدن مختلفة من بلادنا، وبطولات التنس والغولف والسنوكر والمسابقات الماراثونية ونهائيات السوبر للدوريات العالمية في مدننا، طبعاً الدعم والاستقطاب الذي قام به صندوق الاستثمارات العامة واستحواذه على بعض الأندية الكبار، وجلب الفكر والحوكمة الإدارية فيها وجعل الدوري السعودي لكرة القدم بين الأكثر مشاهدة بين الدوريات العالمية، هذه الرؤية في مجالها الرياضي بدأنا نقطف نتائجها في عملية التحول الاقتصادي في أنديتنا الكبيرة خاصة، والبداية كانت هذا الأسبوع باستحواذ شركة المملكة القابضة وسمو الأمير الوليد بن طلال على 70% من نادي الهلال، وهذا تحول رئيس في شكل ومفهوم الرياضة لدينا، فلقد أصبحت كيانات اقتصادية قوية بعيداً عن التقلبات المزاجية ممن كانوا يقومون عليها في السابق، فلهم الشكر والتقدير لأدوارهم التاريخية في دعم أنديتهم في الماضي، ولكن المرحلة الحالية تتطلب العمل المؤسساتي الاقتصادي الداعم للاقتصاد الوطني في مداخيله وتنوعه، أندية الصندوق الكبيرة النصر والاتحاد والأهلي سوف تتبع هذا الوضع في عمليات الاستحواذ والتخصيص، وقد نجدها مع الهلال تتداول أسهمها في سوق المال السعودي ولها منتجاتها ورعايتها القوية ولا تعتمد على الأفراد في تسيير أمورها، فهذه كيانات جماهيرية يملكها محبوها عن طريق مجالس إدارات متغيرة وحوكمة تدير أمورها المختلفة.

البعض يبدي فرحه بأن الصندوق أو وزارة الرياضة ما زالت لها حصة في تخصيص الأندية الرياضية، وأعتقد أنها مسألة وقت ونجد شركات عملاقة تتملك هذه الأندية بنسب كاملة، كذلك أعتقد أن بقاء نسب بسيطة للصندوق فيها لأسباب عديدة؛ منها التأكد من الحوكمة الإدارية التي عمل عليها الصندوق فترة استحواذها عليها، ورغبة منه في المراهنة على الجدوى الاقتصادية في هذه الأندية كأي شركة وفي أي مجال يدخل في ملكيتها الصندوق لاعتبارات ربحية بعيداً عن العواطف والرغبات.

00:00 | 26-04-2026

الذكاء الاصطناعي للتوظيف دون واسطة!

دراسات عديدة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي مهدِّد خطير على بعض الوظائف في سوق العمل، وقد يقوم هو بواجبات وتحليلات بيانية تغني عن العامل البشري، هذا من حيث الجانب السلبي لدوره في سوق العمل، والخوف بالنهاية من زيادة البطالة في المجتمعات وما لها من آثار خطيرة على استقرار الدول اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، اللافت أن هذا التوجه العالمي ممكن أن يعكس هذه المؤشرات ويساعد العاطلين عن العمل في الحصول على وظائف بسرعة وبدون تأخير من التدخلات البشرية السلبية، سواء من الباحثين عن وظائف أو أصحاب العمل أنفسهم. عن طريق حلول الذكاء الاصطناعي ممكن تقديم سير ذاتية للباحثين عن عمل ومواءمتها مع الوظائف في السوق بسرعة، وأن يكون هناك توافق بين مؤهلات وخبرات المتقدم والوظيفة المستهدفة، وكل هذا يحدث بتحليل البيانات لطالبي العمل والوظائف المطلوبة فعلياً بالسوق، قد يعمل ويساعد الذكاء الاصطناعي في التوظيف بعيداً عن اعتبارات عديدة قد تهم بعض أصحاب العمل وليس لها علاقة بالإنتاجية في الوظيفة، أي التحيزات السلبية تجاه المتقدمين والباحثين عن وظائف في السوق، المؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد قدم مميزات ومساعدات عديدة لأصحاب العمل والشركات في عملية الانتقاء بطريقة دقيقة وسريعة توفر الكثير من الجهد والمال في هذه العملية، التي كانت تستغرق جهداً ووقتاً وأموالاً في هذا المسار، وقد تكون النتيجة ضعيفة من حيث اختيار الكوادر المناسبة لهذه الوظائف، ولكن الذكاء الاصطناعي الآن بدأ استخدامه في الجهة الأضعف في هذه العملية وهم الباحثون عن عمل من ناحية الكم والكيف، حيث عن طريق هذه المواقع الذكية تستطيع أن تعمل مسوحات سريعة تستغرق ثواني ودقائق للوظائف المتاحة في السوق والمناسب منها للمتقدمين بدون تدخلات ومحاباة لمتقدم معين، فأنظمة الذكاء الاصطناعي بقراءة موضوعية وسريعة لمهارات وخبرات ومؤهلات المتقدمين وفحص السير الذاتية بشكل يفوق القدرات البشرية بشكل لا يمكن تخيله والمعايير الدقيقة في هذه العملية كثيرة تصل إلى تحليل نبرة الصوت ومراقبة عملية التوظيف بشكل كامل ودقيق، والمهم في هذه العملية هي العدالة للجميع وحصول الشركات على الكوادر المؤهلة التي سوف تنعكس على الاقتصاد الكلي للدولة.

أتمنى أن توظف مثل هذه التقنيات الذكية في التوظيف للمستحقين من أبناء الدول نفسها، كما حال دول الخليج العربي التي يعمل فيها ملايين الموظفين من بعض الدول المجاورة ويحملون مؤهلات عادية جداً ويوجد الآلاف أو الملايين من أبناء دول الخليج لديهم شهادات مثلها أو أعلى منها، إلا أننا نجد أن من يحصل على هذه الوظائف هم هؤلاء القادمون من دول الجوار، قد تحول بعض القوى الفاعلة هذا الذكاء الاصطناعي إلى غباء اصطناعي يخدم مصالح القطاع الخاص لاعتبارات ضيقة كتوفير مبالغ أقل عند توظيف غير المواطن، ولكن الدول ومؤسساتها الرسمية لها اليد الطولى في الحد من هذه التجاوزات والنظرة الضيقة من البعض، ولكن للأسف ما نشهده الآن من بعض المؤسسات التعليمية المهمة في إلغاء بعض التخصصات الإنسانية لهو أمر يدعو للاستغراب، فمثلاً أحد شروط التوظيف في أغلب الدول الخليجية هو إجادة اللغة الإنجليزية وهذا حق مشروع لصاحب العمل ولكن الجامعة التي يفترض أن توائم مخرجاتها بشكل معقول وليس كلياً تلغي أقسام اللغات فيها، لا أعرف أين سيتعلم بعض الخريجين الجامعيين إجادة اللغة الإنجليزية مثلاً.

تغريدة للأستاذ الجامعي عبدالله الأسمري عن دراسة قامت بها جامعة أكسفورد بدراسة واقع الخريجين من أقسام العلوم الإنسانية وعلاقة ذلك بسوق العمل لـ9000 طالب وطالبة تخرجوا في الفترة بين 2000-2019، خلصت الدراسة إلى أن الخريجين في أقسام العلوم الإنسانية يتمتعون بقدرة عالية على التكيف مع سوق العمل ويحققون عوائد مالية جيدة، فضلاً عن إسهاماتهم الجليلة في المجال العام، وضع بعض جامعاتنا غريب عجيب، هل كل هذا بسبب البطالة بين خريجي هذه الأقسام مثلاً، فعلى الأقل المجتمع له الحق أن يعرف مسببات هذا القرار، وهل اشتركت جهات معينة في اتخاذ القرار، تخيل أنك طالب في أحد هذه الأقسام الملغاة، هل تستمر فيه أو تحول لقسم آخر.

00:04 | 19-04-2026