أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

بشاير الشريدة

عُقدة القدوة الشعريّة

بين كل حقبات الشعر عبر سيرورته الزمنية، مُنذ ولادة شطرِه الأول، اتصل اتصالاً سيامياً بالعادات والتقاليد، وتواطأ على ذلك أطراف الجيل السابق مع الجيل اللاحق، وربما انتظمت في سياق التسليم بالأطر المجتمعية المؤثرة في ديوان العرب كل الأجيال، ما حكم الشعر بالمحافظة على رتابَة محتواه ونُدرة التمايز بين أهله، من نواة فكرته إلى قشرة عرضه.

نلحظ تناغماً غير عادي بين أغلبية النصوص المتوالدة وكأنها مولودة من رحِم قريحة واحدة وهذا ما يدفع الذائقة للتمسك بماضِي الشعر أكثر من حاضره، ليس فقط لجودة القديم ولكن -من وجهة نظرِي- لغلبة ركاكة الجديد ولو فَرض على كفوف الجمهور المحابي تصفيقاً أبكم.

وأعنِي في ما سَبق أن الأصل يرفع أسهم الشاعر، المطبوع يهزم المصنوع لأنه في كل الأحوال، أفضل. فالشاعر الخلف يمتح من نهر شاعر سلف دون استشعار الوقوع في براثن الروتين وهذه عقدة القدوة الشعريّة.

ولم تعد ظاهرة تمسك الناس بالقديم مقصورة على الشعبيين بل حتى النخبة من المثقفين الذين يحتسون القهوة صباحاً على صوتِ فيروز يتملك ذائقتهم صوت شعري عتيق ومعتّق وينصبونه على كُل مسرح تمثالاً ومعياراً للذائقة الشعريّة حتى أن من يُبدِي رأياً سلبياً تجاهه يعدونه جاهلاً وسطحِياً لا يفقه في الشعر شَيئاً، وهذه عُقدة كل الفنون.

أما في ما يخص الشعر الفصيح تحديداً فتجد مثلاً من ينتقد الشاعر الجاهلِي امرأ القيس خارجاً من الملةِ الشعريّة، ومن ينتقد أحد شعراء العصر الحديث من نزار قبّانِي أو أحمد شوقِي أو حتى محمود درويش يرونه متخلفاً عن إدراك فن القريحة. وفي الشعر النبطِي يتهمون من يمس قصائد لعبدالله الفيصل أو لبدر بن عبدالمِحسن أو مساعد الرشيدي أو ناصر السبيعي أو فهد عافت أو غيرهم من فحول الشعر بأنه لا يمُت للشعر بصلة، وجميع ما ذكرت شعراء في أعين جمهورهم وبعضهم في عينِي ولكن تمجيد الأسماء بهذه الطريقة هضم لحق شاعريّة حديْثِي النشأة من فحول الشعر، بل إن بعضهم دفنوا مجدهم في مقبرة الاقتداء.

مهما قلدت -من باب الحُب والاعجاب- من سبقوك في سائر الفنون، وخصوصاً الشعر، ستكون عامل تدوير لذكرى يئِس النسيان أن يشملها. فكُن أنت.

لذا أعتقد أن نزع عباءة الإعجاب الشعرِي صار ضرورة لخلْق بيئة شعريّة جديدة تنمو بالازدهار الإبداعِي والبصمات التي تمتاز بالجِدةِ والدهشة. ولا ضير لو مرت بحقول الشعر القديمة رياح خريفية تنفض قديم أوراقه وتبعث خضرة الجِيل الجديد خالية من ندى الحقول السابقة، وكم من غابات عامرة وليست حقولاً فحسب رحمَ الله معمريها وعمّر أمجاد من تَلَوهم في التفرد وعدم طباعة نسخ لتلك الصور الماضية.

كاتبة سعودية

Besha224@
00:14 | 23-11-2020

أخيرًا الماضي يرتدي ثوبه «المكوي»

منذ سنواتٍ طويلة اعتاد الناس على الاستهانة بمن سبقوهم من الجُعبةِ العقليّة امتدادًا لمخارج الحروف ومحتوى الكلام، فنجد أن الإنسان الحديث في كل زمن يحاول محو تاريخه، والهاء هُنا لا تعود عليه فحسب، بل على أهلهِ الذين هم السبب وراء مجيئه لهذا الكون، حتى عندما يعبّر عنهم أو يصف لهجتهم تجده متعمدًا يكسر وزن الكلمة، وهذا زعمًا منه أنها وتيرة ثقافية تعزف الرفض للماضي على أنه تخلّف، وهذا ما لا تعوّد لسانه الناعم الرقيق عليه!

ثم قِس على ما سبق بقية نمطيّات الحياة اليوميّة، حتى القهوة العربية التي مهما تغيّرت الأصالة تبقى أصيلة من محصولها البدائي حتى فوحان فوْهةِ «الدلّة»، في أغلب محلات القهوة اليوم تجد كل أنواع القهوة إلا العربية!

فهل هذه محاولة لسكبها على أوراق التاريخ وتلطيخ ما تبقّى منه! وفي المطاعم تجد الأكل الشعبِي نادر وهذا نتيجة بديهية لتسويق فكرة التخلف حتى على ذوق اللِسان، حتى أن كل الأكلات في مطاعمنا صارت غربية! علمًا أن كلامِي هذا لا يرفض الحداثة وفكرة التطور البشري الطبيعي، لكني أعتب من خجل العربي من عروبته في تفاصيل عادية، والأدهى والأمر هو استبدالها بثقافات أُخرى من باب التطور! وهذا أعتقد أنه تراجع وليس تقدما.

لكن لبشائر الرؤية كلمة، صار اليوم التراث العربي وتحديدًا السعودي محل اهتمام لا يُستهان بهِ، فنجد أنشطة وزارة الثقافة بتوجيهٍ من سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان تعطِي جرعات مركزة من الجهود المبذولة للأخذ بيد الماضِي ليصافح الحاضر لنصل به إلى المستقبل. وهذا ليس جديدا على السعودية التي تمسّكت بجوهرها منذ زمن، مثل مهرجان الجنادرية الذي له اليوم ما يقارب أربعةِ عقود وغيره من الأنشطة المنطقية والمناخيّة حسب المدن، وما تشتهر به مثل مهرجان الزيتون السنوي في الجوف والتمور في القصيم وغيرها من الفعاليات، لكن تركيز النظر على التراث السعودي في هذه الحقبة التاريخية المهمة وتشجيع الشباب عليه وضعه تحت مجهر الفخر والتقدير، وأعاد تثبيت وتد التاريخ على قمة طويق.

وهذهِ بركات صاحب الرؤية الشاب الفولاذِي سمو الأمير محمد بن سلمان، ولا بُقعة تتجه لها بوصلته إلا ولها مستقبل عظيم، وبوصلة الأمير الحديث اتجهت نحو تاريخه العريق. لأن الماضِي هو الأصل، حتى لو كابر الشخص في الحاضر عليه. لا حاضر بلا ماضٍ ولا مستقبل دونه! كذلك التراث هو أساس الحداثة، فلولا بدايات الابتكار لكيّ ثيابك عزيزِي الشاب مثل الاستعانة بالحرارة والضغط ثم الجمر، لاستمرت تجاعيد ثوبك حتى اليوم مثل تجاعِيد عقل صاحبها.

كاتبة سعودية

Besha224@
00:11 | 14-10-2020

ابحث عن نفسك !

في دوّامات الكون المختلفة يركض الإنسان دون توقّف بمختلف المظاهِر، يقتني العديد من الملابِس ليرتديها في مختلف المناسبات، لكنّي هُنا اليوم أُريدك أن تغلق خزانتك.

في رحلتك للبحث عن ذاتك لا ترتدي شيئاً، سافر وحيداً وانزع معاطف التقاليد والعادات السلبية التي لا مُبرر لها سوى أنها حجارة يظنّ من يتوارثونها بأنها لا تتغير بحسب الزمان، لكنها في الحقيقة بخيلة علينا حتى في مفهوم الحياة.

عندما تُدرك حقيقة اليوم سيقلْ تقديسك للأمس، وهكذا قِس عليها الأفكار والقناعات وتفاصيل الفكر المطرّزة من قِبل المتشددين بألوان لا أصل للدين بها بل منها براء.

عليك المشي دون توقُف فلو توقفت أو مشيت وأنت مُتستِر بما ذكرته سابقاً ستموت دون أن تجِد نفسك، ستموت نسخة ممن رحلوا بلا منجز وكانوا من أرباب التبعيّة العمياء.

جرائم العقل تبدأ عندما تصدأ أفكاره، فلا يجد فيها ما يسعفه لحب الحياة ومواصلة العيش دون أن يلحق الضرر بالناس وبهذا الكون الفسيح، فالإرهاب والحروب كذلك.. أما السلام والإبداع فغالباً تكون أفكاراً جديدة نبعت من أشخاص عقولهم يقظة فعلاً.

يمشي العالم ويتطور عندما يوقظ العقل، لكن البعض ما زال يلبس عباءة كل العادات.. لذلك تستر بالعقل رعاك الله.

كاتبة سعودية
01:06 | 7-04-2020

طاسة المشاهِير

هذهِ مقالة ليست محلاً لبيع الأوانِي، لكنها مليئة بأشكال الطاسات وقليلًا من البُهارات التي تعزز نكهة الحقيقة، بعدما ساءت الأوضاع في الكوكب وتقلّصت الإعلانات وصار الناس يفكّرون للمرة الأولى في أبعاد الركض وراء «أكواد الخصم» والتسارع على أبواب المحلات والاندفاع على مواقع التخفيضات الوهميّة. طاسة المشاهير صارت فارغة من المحتوى، لأنه وباختصار كان ٩٠٪ من محتوى هذهِ الطاسة «دعايات وتسويق» واليوم أزمة الكورونا عرّت عقولهم وحَلقت فكرهم حتى صلعاتهم، وصارت لمعة جباههم تلمع بالجهلِ و الفراغ، وعندما قرر البعض منهم تعبئة تلك الطاسات لم يجدوا إلا استغلال عواطف الجمهور واللعِب على أوتارِ الغباء، فتحدّث البعض منهم عن أحقية المواطن بإسقاط القروض عنه هذه الفترة، فما المبرر يا عزيزي الفارغ، الجلوس بالمنزل يعني أن المصاريف قلّت وإعلاناتك التي تسببت بالكثير من القروض غافية اليوم، وهذا أفضل ما حدث حتى الآن، والبعض أخيراً تذكر الفكر الثقافِي و أعلن للدورات المدفوعة «عبر الأثير» ولكنه يدسّ تحتها مصلحته الماديّة التي صارت هاجِس حياته.

والذي لم يجد شيئاً يتعلق بالمال اتجه للكذب على لسانِ الأحلام، فصار يقول إنه رأى علاجاً لهذا الفايروس اللعين وقام يروّج لخرافته بالحلفِ والقسم وكل هذا «من كيسه» -عفواً من طاسته- فأحلامك حتى لو كانت حقيقية فهي لم تتجاوز كونها أضغاثا، أرجوك لا تحاول إقناعنا بأن وسادتك تدسُّ في مناماتها صيدلية، فمن أنت؟ عزيزي الجمهور الكثير، استيقظ فما الذي يجعلك تستمر بالركض بعد حفرة الإعلانات إلى دحديرة الخُرافة؟

* كاتبة سعودية

Besha224@
01:05 | 24-03-2020

فتوى اليوم «اقطعوا الأرحام»

عزيزي المواطِن، حبيبتي الحكومة، تاجنا ملكنا سلمان بن عبدالعزيز، وسندنا ولي عهده محمد بن سلمان، الوضع اليوم مُربك ومخيف قد يهدم ثروة وطن، ويزعزع سياسة كاملة بسبب مُستهتر واحد تخيّلوا! واحد فقط.

الدمار يحتاج شخصا واحدا ولكن السلام يحتاج تكاتف حكومة وشعب.

هذهِ ليست عطلة صيفية، أيها الشعب احترموا هذا الحِداد.. الموت يُحيط بالكون من كلِ جهة، لم نعِش بعد، لم نحقق رؤيتنا بعد.. المستقبل يُنادي والحاضر يحتضِر!، اقطعوا الأرحام، نعم اقطعوها مؤقتا واعتكِفوا في المنازِل.

من الواضح أنه من الخطأ أن يتم التسول بالالتزام، مع أن قرارا واحدا حاسما سيحل كل تلك الأمور، الضغط على القطاعات الصحيّة مُهلك وهازِم، الطبيب اليوم يحمل على ظهره مسؤولية أرض كاملة، ارحموا ظهره، الجُندي يركض من شارع إلى آخر، تلتف الطُرقات على عُنقه من فرطِ المسؤولية.

المرضى الذين لا ذنب لهم بمستهتر خالطهم بالسر يتلوّون على الأسِرّة لا تزيدوا عليهم هذه الأزمة، فهم بحاجة لطبيب متفرّغ لهم، لا تبلشوهم بمرضى جُدد، الاقتصاد جرحه يندى وسينزف أكثر ثم يموت! الرؤية اشتاقت لوطننا السعيد، لا تحطّموا أحلامها ولا تهدِموا سعوديتنا.

نعم أنا ضد هوس المؤامرة وتحليل الأمور بطريقة سياسية حقيرة، لكن الضمير الذي تحمله، غيرك مات ضميره ويريد هتك الوطن ما بين الإرهابي والمدمّر والداعِشي السري لا يقلّون أهمية عن الشخص الذي يتسلح بكورونا اليوم، نعم حظر التجول هو الحل والقطيعة أيضا أساسه.

* كاتبة سعودية

Besha224@
00:06 | 22-03-2020