أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

أحمد محمد الصائغ

ناصر العساف.. من أعلام الطيران المدني

أسرة (العساف) من الأسر العريقة في منطقة القصيم وقد تعاقب بعض أفرادها من ذوي الكفاءة والجدارة على إمارة (محافظة الرس) بالقصيم. كما برز من هذه الأسر الكريمة العديد من الرجال الذين خدموا الوطن، وعملوا في خدمة الدولة في المجالات المدنية والعسكرية، وبرهنت أعمالهم على الوطنية الصادقة وعمق الولاء والإخلاص. ومنهم معالي الأستاذ ناصر بن عساف العساف رئيس الطيران المدني سابقاً ثم سفير المملكة لدى بلجيكا قبل تقاعده والذي عمل بجد وصمت طوال حياته العملية ورحل بصمت منذ أيام حيث لم تكن تستهويه الأضواء الإعلامية. وقد كان لفقد هذا الإنسان الخلوق، والصديق الصدوق أعمق الأثر في نفسي لما أكن له من الود والتقدير وما تحتفظ به الذاكرة من ذكريات الزمالة في بداية حياتنا العملية في مصلحة الطيران التي كانت تجمع بين الطيران المدني والخطوط الجوية السعودية ضمن جهاز موحد تحت إدارة معالي الفريق إبراهيم الطاسان رحمه الله. وكانت جميع أقسام المصلحة في مقر واحد في مطار جدة القديم شمال شرق حي الكندرة. وكان الأستاذ ناصر العساف -رحمه الله- في ذلك الحين ضمن نخبة الشباب المؤهلين والمدربين فنياً على عمليات المراقبة الجوية بمطار جدة. وقد كان الجميع من فنيين وإداريين يتعاملون كأسرة واحدة ولذلك كنت ألتقي بصورة مستمرة مع ناصر العساف كبقية الزملاء. وقد رسخت في ذهني صورة ذلك الشاب الطموح المتدفق بالحيوية والنشاط، والجاد والمجتهد في تنمية وتطوير قدراته الفنية والإدارية ويحدوه الأمل الباسم والتفاني والإخلاص. وقد استطاع بكفاءته وعزمه وطموحه أن يشق طريقه في معترك الحياة العملية وأن ينال ما يستحقه من التقدير وأن يصعد إلى المستوى الوظيفي المرموق إلى أن حظي بثقة القيادة الحكيمة التي تمثلت بتعيينه رئيساً للطيران المدني بالمرتبة الممتازة، فكان على مستوى الثقة والمسؤولية حيث كرس جهوده واستثمر خبرته الطويلة في سبيل النهوض بهذا المرفق الحيوي إلى المستوى المنشود الذي يواكب التطور الحديث على المستوى العالمي.
وحين أصبح ناصر العساف رحمه الله رئيساً للطيران المدني كنت أعمل في الخطوط الجوية السعودية ولذلك اقتصر لقائي به في بعض المناسبات الاجتماعية العامة، وبعد طول غياب قصدت تجديد العهد وتأكيد الود وزرته في مكتبه واستقبلني بما عهدته منه من مشاعر الإخاء والوفاء. وبعد سنوات من العمل المضني والجهود الدائبة المخلصة اضطرته ظروفه الصحية إلى طلب إعفائه من منصبه وصدرت الموافقة السامية على طلبه، وبعد ذلك قضت الثقة السامية بتعيينه سفيراً للمملكة لدى بلجيكا. وبذلك ختم حياته العملية الحافلة بالعطاء المقرون بالولاء والإخلاص. لقد كان الفقيد الأستاذ ناصر العساف رحمه الله واحداً من الرجال الذين تركوا بصماتهم في مسيرة تطور الطيران المدني السعودي. رحم الله الفقيد العزيز وأثابه على ما بذله من جهود مخلصة في خدمة الوطن العزيز.
19:46 | 16-06-2007

معْلَم الطائرة.. ومعناه التاريخي والحضاري

ترتبط ذكريات الإنسان بالأماكن التي عاش وعمل فيها والوسائل التي استخدمها وعاصرها عبر سني حياته ومنها وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية.. وقد كتب الله لي أن يكون عملي الوظيفي في مجال الطيران والنقل الجوي حين التحقت بالخطوط الجوية السعودية عام 1374هـ- 1954م أي في أواخر العقد الأول من تأسيس الخطوط الجوية السعودية وكانت نواة تكوين أسطول طائرات الخطوط السعودية ثلاث طائرات داكوتا (DC-3) . أولاها الطائرة التي أُهديت إلى الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه من الرئيس الراحل للولايات المتحدة الأمريكية (فرانكلين روزفلت). وكانت هذه أول طائرة استخدمت لتنقلات الملك عبدالعزيز رحمه الله. وكانت هي البداية الحقيقية للطيران في المملكة، وقد تلا ذلك شراء المزيد من طائرات (الداكوتا) وتدرجت الخطوط الجوية السعودية في تطوير أسطولها وانتقلت نوعياً من الطائرات المروحية وأصبحت تمتلك أحدث وأضخم الطائرات النفاثة مثل (الجامبو). ومع ذلك يظل لطائرة (الداكوتا) دورها الرائد في بدايات خدمات النقل الجوي في المملكة. وكانت أول مرة في حياتي أشاهد فيها الطائرة على الأرض هي مشاهدتي لطائرة (الداكوتا) حين هبوطها وإقلاعها، وكان ذلك ما قبل عام 1370هـ ببضع سنوات وفي عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله. وفي السنوات السبع الأولى من عملي بالخطوط كان عملي الإداري في مكتب الإدارة العامة في مطار جدة الذي أسس في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- شمال شرق حي الكندرة بجدة، وكان المكتب يفضي إلى سطح مبنى المطار المطل على الساحة. فكنا نتابع حركة الطائرات الموجودة في ذلك الحين ضمن أسطول الخطوط السعودية وهي (داكوتا) و(برستل) و(سكاي ماستر) و(كونفير) وكانت طائرة (الداكوتا) هي المخصصة للنقل من وإلى المطارات الداخلية التي لا تتوفر فيها إمكانيات استقبال الأحجام الأكبر من الطائرات. كما كان عدد الركاب من وإلى المطارات الداخلية غير الرئيسية في ما مضى يتناسب مع عدد مقاعد طائرة (الداكوتا) حيث كان أغلب المسافرين داخل المملكة يعتمدون على السفر بالسيارات. وأذكر أنه قبل أربعين عاماً سافرت على طائرة الداكوتا من جدة إلى مدينة (عنيزة) بالقصيم وكانت توجد في القصيم ثلاثة مطارات متقاربة في كل من (بريدة) و(عنيزة) و(الرس) وكانت الداكوتا تعمل من وإلى تلك المطارات إلى أن تم إنشاء مطار القصيم المركزي الذي يتوسط موقعه المدن الثلاث ويخدمها وما بينها من البلدات والقرى. ولعل المهندس محمد سعيد فارسي أمين مدينة جدة الأسبق أراد ترسيخ هذا المعنى حين عمد إلى أن يجعل هيكل إحدى الطائرات (الداكوتا) معلماً تاريخياً وحضارياً في أحد ميادين مدينة جدة. وكلما عبرت وشاهدت معلم الميدان المذكور أستعيد ذكرياتي في مطار جدة السالف الذكر وأتذكر من حظيت بمعرفتهم من المسؤولين من مدنيين وعسكريين وغيرهم من ذوي المكانة الأدبية والاجتماعية الذين كنا نلتقي بهم في مكتب معالي الفريق إبراهيم الطاسان مدير عام مصلحة الطيران والخطوط الجوية السعودية في ذلك الحين. وقد استوقفني وأيقظ ذكرياتي الخبر الذي نشرته جريدة (المدينة) بتاريخ 5 صفر 1428هـ والمتضمن بدء أعمال الإزالة في ميدان الطيارة أشهر ميادين جدة في شارع الأمير ماجد بن عبدالعزيز بهدف تحسين الحركة المرورية في الشارع الذي يشهد كثافة مرورية عالية على مدار الساعة.. إلخ. ولم يشر الخبر إلى أين سيكون مصير هيكل الطائرة. وهل سيتم نصبه في موضع آخر.. فما يرمز إليه هذا المعلم هو عن بدايات ومنطلقات النهضة الحديثة على يدي مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز رحمه الله ثم امتدادها وتطورها في عهود من خلفه من أبنائه الميامين حتى العهد الحاضر الزاهر.
19:01 | 12-03-2007

هذا الرجل ذكراه لا تُنسى

من الوفاء أن نذكر بالتقدير والعرفان جهود الرواد المخلصين الذي أسهموا بدورهم الرائد في بناء وتطوير مرافق بلادنا الحيوية عبر مراحل النهضة الحديثة، وحققوا من الإنجازات ما يستحق الثناء والتقدير.
ومن دواعي الاعتزاز أنني عرفت عن كثب وتعاملت بصورة مباشرة مع بعض الرجال الذين كانوا في مواقع المسؤولية وبرهنوا على حسن الإدارة، واتسمت ممارساتهم العملية بالوطنية والجد والإخلاص.
وبحكم عملي الوظيفي في الخطوط الجوية السعودية ما يقارب أربعين عاماً أي منذ أن كانت الخطوط السعودية مندمجة مع مصلحة الطيران المدني إلى أن تحولت الخطوط السعودية إلى مؤسسة عامة مستقلة لها نظامها ولوائحها الخاصة، وقد واكبت المرحلتين مرحلة الاندماج ومرحلة ما بعد الفصل بين الجهازين، وعاصرت من تعاقبوا على منصب المدير العام للخطوط الجوية السعودية وأولهم معالي الفريق إبراهيم الصالح الطاسان مروراً بسعادة الأستاذ شهاب عبدالجواد ومعالي الأستاذ رميح السليمان الرميح رحمهما الله ومعالي الأستاذ كامل سندي، وختماً بعهد معالي الكابتن أحمد مطر، وفي تقديري أن أزهى مراحل تطور الخطوط السعودية التي واكبتها عملياً تتجلى في عهد إدارة معالي الأستاذ كامل سندي، ومعالي الكابتن أحمد مطر. وبطبيعة الحال لكل مسؤول اجتهاده وطريقته وأسلوبه في العمل.
ويعتبر معالي الأستاذ كامل سندي شافاه الله من رواد تأسيس وتطوير الطيران المدني. وقد شغل منصب رئيس الطيران المدني، ثم مدير عام الخطوط الجوية السعودية بالمرتبة الممتازة، وفي عام 1400هـ عين مساعداً لوزير الدفاع والطيران لشؤون الطيران المدني بمرتبة وزير إلى أن أحيل على التقاعد بناء على طلبه لظروفه الصحية.
وفي كتاب (الأمن الذي نعيشه) للصحفي الرائد الأستاذ حسن عبدالحي قزاز رحمه الله ذكر معالي الأستاذ كامل سندي بعض المعلومات والحقائق عن ظروف وإمكانات بدايات تأسيس الطيران المدني في المملكة حيث قال: «التحقت بخدمة الطيران في المملكة في بداية عام 1367هـ الموافق 1948م. وكان لدى المملكة في ذلك الوقت ثلاث طائرات داكوتا (DC-3) أولاها الطائرة التي أهديت لجلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه من الرئيس الراحل للولايات المتحدة (فرانكلين روزفلت) وكانت هذه أول طائرة استعملت لتنقلات جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله.. وكانت هذه هي البداية الحقيقية للطيران في المملكة، وقد تلا ذلك شراء المزيد من طائرات الداكوتا إلى أن بلغ عددها أربع عشرة طائرة على ما أذكر.. إلخ».
ويستطرد معاليه إلى القول إنه تلا ذلك في وسط أواخر الخمسينات إضافة طرازين آخرين من الطائرات من نوع (DC-6) ثم الكونفير 340 وكانت هذه الطائرات من أحدث طائرات الركاب التي أنتجت في ذلك الوقت.. إلخ.
ومن المعروف أن الطائرات السالفة الذكر طائرات مروحية وقد تدرجت الخطوط السعودية في تطوير أسطولها وأصبحت تمتلك أحدث وأضخم الطائرات النفاثة مثل (الجامبو) وتتواصل الجهود للمزيد من تطوير الأسطول والخدمات في هذه المؤسسة الوطنية الناهضة.
وإذا كنا نفخر بما وصلت إليه الخطوط السعودية من تطور لا ننسى دور وجهود الرواد الذين أسهموا في التأسيس والتطوير ومنهم معالي الأستاذ كامل سندي الذي عرفت فيه شخصية إدارية متميزة وقد كان يعنى بتشجيع الكفاءات والكوادر الوطنية وبالتنظيم والتطوير الفني والإداري ودعم برامج التدريب لتوفير القوى العاملة اللازمة للإدارة والصيانة والتشغيل.
وقد شرفت بمعرفة شخصية معالي الأستاذ كامل سندي منذ التحاقي بالخدمة في هذا المجال عام 1374هـ- 1954م، وكان في ذلك الحين أحد مساعدي معالي الفريق إبراهيم الطاسان وكان مثالاً يحتذى في أخلاقياته وحسن تصرفه. ومنذ ذلك الحين إلى أن وصل إلى مرتبة وزير لم يزده المنصب الرفيع إلا مزيداً من التواضع ودماثة الأخلاق. وقد تعمق في نفسي ما أكنه له من مشاعر الود والتقدير، وإن كان طال أمد لقائي الشخصي به بعد تقاعده وابتعاده عن المناسبات العامة بحكم ظروفه الصحية فإنني أستعيد بكل اعتزاز ذكريات وشرف خدمتي الوظيفية تحت إدارته الناجحة. ومثل هذا الإنسان النبيل لا يُنسى وأدعو الله له بالحياة السعيدة والعمر المديد وبالشفاء العاجل إن شاء الله.
19:45 | 24-12-2006