اختتمت الأسبوع الماضي في «جدة» فعاليات التجمع الثقافي الذي نظمه «مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني» بمشاركة 65 من النخبة، وكان اللقاء يحمل عنوان «التصنيفات الفكرية وأثرها على الوحدة الوطنية»، وخلص الاجتماع إلى الحاجة للتوعية من جميع المؤسسات التربوية والتعليمية والمجتمعية لرفض «التصنيف الفكري»، وتهذيب لغة الحوار التي كشفتها وسائل التواصل الاجتماعية، وأن مسؤولية التهذيب تقع على عاتق الأسرة والتربية والإعلام، وبالتأكيد وككل الاجتماعات السابقة المطالبة بتعزيز «الوسطية».
الحق يقال : لا أعرف ما أثـر «التصنيفات الفكرية» على الوحدة الوطنية، كما لا أعرف ما الذي يعنى به دائما حين يخلص لقاء بالمطالبة «بتعزيز الوسطية»، ومتى يقال للشخص إنه «وسطي» أو إنه خرج عن دائرة «الوسطية» ؟.
فهناك دائما فكرة ما إما أن تراها صوابا أو خطأ، وبالتالي لا تستطيع الوقوف في المنتصف دون أن تحدد مع أو ضد الفكرة، إلا إن كنت تريد الحفاظ على «وسطيتك»، أقول: صوابا أو خطأ، وليس خيرا أو شرا، لأن وصف الفكرة بالخير أو الشر سيستدعي في ذهن المتلقي الجريمة والخيانة.
كذلك «التصنيفات الفكرية» موجودة في أكثر الدول استقرارا، ليس على مستوى الفرد والمثقف فقط، بل والأحزاب الأكثر تشددا «كحزب اليمين المسيحي المتشدد أو حزب المناهضين للهجرة أي العرقيين»، ومع هذا هم متعايشون ويدافعون جميعا عن الوحدة الوطنية، ربما لأن غالبيتهم ينطلقون من أن ما يحملونه في رؤوسهم وجهات نظر وليست حقائق نهائية من يخالفها هو يمثل الشر / الشيطان / الخائن..
الجميل في هذا اللقاء والذي اتفق معه تماما، مطالبة المشاركين بضرورة سن أنظمة وقوانين تكفل حقوق الأفراد، وهذه المطالبة تحديدا إن تحققت، لن تجعلنا نتحدث عن «الوسطية والتصنيفات الفكرية» ، وسيصبح من حق الفرد التعبير عن أفكاره، كأن يعلن أنه يخالف توجها سياسيا ما أو حتى ضد فكرة عمل المرأة «كاشيرة»، وأن على الدولة منعه، ولكن إن طالب علنا بالتحرش بكل امرأة تعمل من أجل منعها عن العمل، أو فرض رأيه على الجميع، هنا تتدخل القوانين التي تكفل حقوق الأفراد لتطاله.
خلاصة القول : إن مطالب النخبة المشاركة في اللقاء بضرورة سن أنظمة وقوانين تكفل حقوق الأفراد هو ما نحتاجه، فمعرفة حقوقك يعني معرفة واجباتك أيضا.
ما الذي تعنيه «الوسطية والتصنيفات الفكرية» ؟
2 مارس 2014 - 19:36
|
آخر تحديث 2 مارس 2014 - 19:36
تابع قناة عكاظ على الواتساب
