تنفس أكثر من 10 الآف عامل شاركوا في تنفيذ مشروع جسر الجمرات الجديد الصعداء بعدما أنهوا أكبر وأضخم مشروع من نوعه على مستوى العالم في زمن قياسي وفي فترة لا تتجاوز 11 شهرا فيما تم استيراد عربات ورافعات خاصة لتنفيذه من إيطاليا «عكاظ» التقت المسئول عن مشاريع تطوير المشاعر المقدسة الدكتور حبيب زين العابدين وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية المشرف على مركز المشروعات التطويرية والذي اوضح ان هذا المشروع تم تصميمه لفترة تتجاوز 100 سنة ، كاشفاً النقاب عن مشروع متكامل للنقل في المشاعر المقدسة سينفذ قريباً.
وفيما يلي نص الحوار:
مراحل انشاء الجسر
كم استغرق جسر الجمرات من الدراسة والتخطيط حتى أصبح معلماً قائماً يستعد لا ستقبال ضيوف الرحمن؟
ـ الدراسات والتقويم والمراجعات استمرت أكثر من أربعة أعوام من العمل الجاد والمتواصل وكانت الفكرة الأساسية قد انطلقت بعد مشروع الخيام المقاومة للحريق بعام أو عام ونصف وكانت الفكرة نبعت من سمو الأمير متعب عندما وجه بدراسة إنشاء جسر للجمرات متعدد الأدوار ويخدم بأبراج سلالم ومصاعد كهربائية كما هو موجود في الحرم ويكون له ( 20) مدخلا ومخرجا ، وكان ذلك في عام 1422 هـ وتم إخضاعها للدراسات المكثفة والمعمقة وعرضت في عام 1422هـ على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان ولياً للعهد وكان ذلك في وجود صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة، ثم عرضت على سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز وسمو وزير الداخلية وصدرت موافقة سامية بأن تتم دراستها في الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة وتتم مراجعتها، وقد أولاها سمو الأمير عبد المجيد عناية كبيرة وجهدا طيبا وصدر قرار الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة بأن ترفع للمقام السامي لا عتماد مبلغ (7) ملايين للدراسة ويعهد لوزارة الأشغال العامة والإسكان في ذلك الوقت بتطوير الفكرة بالتعاون مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج .
موافقة كبار العلماء
كانت هناك جولة من المفاوضات مع أصحاب الفضيلة أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة كيف تمت هذه المفاوضات؟
ـ عرض هذا المشروع على هيئة كبار العلماء في المملكة عندما كان فكرة، ثم تم عرضه عليهم عندما كان متطوراً ، وتم تشكيل لجنة للوقوف على المشروع وموقعه ميدانياً ، وبعد ذلك كلفت لجنة تضم عددا من أعضاء هيئة كبار العلماء وبرئاسة سمو الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة وتم توجيه الدعوة لمن كان يعارض فكرة المشروع لمناقشته ومحاورته وبالفعل وصلنا إلى موافقة هيئة كبار العلماء ، وتم جذب خبير من بريطانيا وهو أول خبير في العالم في إدارة الحشود البشرية وهو العالم الدكتور ( كيث استيل ) وكان رئيس اللجنة الفرعية فضيلة الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء وراجعوا مع الاستشاري الانجليزي في جدة كل شئ وتم إجراء عدد من التعديلات البسيطة.
بعد كل هذه الدراسات هل تمت الموافقة عليه؟
ـ حرصاً من قيادة هذه البلاد المباركة على خروج المشروع بالشكل المطلوب وعلى الرغم من وجود عشرات المحاضر الموقعة بالموافقة على هذا المشروع سواءً من هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة وموافقة كافة الأجهزة الأمنية والخدمية ذات العلاقة إلى أن المقام السامي وجه مرة أخرى بإخضاعه لمزيد من الدراسة وذلك بالاستعانة بخبراء من داخل المملكة و خارجها وكان ذلك في عام 1425هـ وتمت الاستعانة بخبراء من الولايات المتحدة الأمريكية ومن ألمانيا وعقدت اجتماعات لمدة عشرة أيام بحضور كافة الجهات التي شاركت في تصميم هذا المشروع.
هنا صدرت موافقة المقام السامي؟
ـ في الشهر الرابع من عام 1425هـ صدرت موافقة المقام السامي الكريم باعتماد تكاليف المشروع والبدء في تنفيذه خدمةً لضيوف الرحمن ، وتمت مراجعة الأسعار وترسيته على المقاول بعد أن طرح في مناقصة عامة وتقدمت عدد من الشركات المحلية وتم الاعتماد على العرض الأقل وكان من مجموعة بن لادن السعودية ، وقد نجح سمو الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشئون البلدية والقروية في تخفيض العرض المقدم من المقاول بن لادن إلى 4.2 مليارات ريال بعد أن كان 4.8 مليارات ريال أي ما يعادل 650 مليون ريال ، وكانت أقرب شركة إلى المقاول الذي نفذ كان 500 مليون ريال وبعضها زاد عرضها بمليار ريال نظراً لضخامة المشروع وقد أقاموا مصنعا ضخما في بحرة وحشدوا فيه كل الإمكانيات لعمل قوالب وخرسانة مسبقة الصنع وفق تقنيات عالية جداً ، كما تم جلب عدد 24 عربة من إيطاليا صممت خصيصاً لنقل الكتل الخرسانية من مصنع الشركة في بحرة موقع المشروع.
ما الذي نتج عن كل هذه المفاوضات بمعنى كيف واءمتم بين الحاجة المستقبلية والفكرة والواقع في تنفيذ الجسر ؟
ـ نتج عن كل هذه المراحل مشروع جسر الجمرات الذي انجرت مرحلته الأولى والثانية والذي سيستكمل في السنوات المقبلة وهو عبارة عن قبو ودور خدمات ودور أرضي ودور أول ودور ثاني بمنحدارات طويلة تستوعب ما يقرب من 30% من الحجاج القادمين من مكة المكرمة وهي منحدرات خارج المشعر .
اما الطابق الرابع فهو على مستوى أربعين مترا عن سطح الأرض وهو الأفضل وبه ممرات يتوجه الحجاج عبرها للرجم ثم يعودون إلى أماكنهم ويخدم طلعة صدقي لخدمة حجاج العزيزية وغيرها من الأماكن المرتفعة وهو مغطى بالخيام حتى لا يحمل الحجاج الشماسي وهناك تكييف صحراوي يلطف درجة الحرارة إلى 29 درجة مئوية.
هل سيخدم مشاريع الإسكان المستقبلية على سفوح جبال منى؟
ـ هو في الواقع مشروع مستقبلي يخدم الجبال الشمالية والجنوبية عندما تنشأ عليها مبان لإسكان الحجاج يمكن ربطها ، وسيتم إنشاء محطة سيارات للنقل الترددي لخدمة الحجاج القادمين من العزيزية للرمي والعودة في نفس الاتجاه ، مستقبل هذا المشروع يخدم إلى 100 عام ، في الوقت الحالي يستوعب من 4-5 ملايين في حدود من أربع إلى ست ساعات أما لو وسعت الفتوى للرمي إلى 10 ساعات فإنه سيستوعب عشرة ملايين رام وهذا رقم كبير جداً .
البعض يتساءل عن مستوى السلامة والأمان في الجسر؟
ـ هذا المشروع صمم ليتحمل من 10- 12 دورا بمعنى أن أساساته قوية ومستوى السلامة فيه عال جداً، وتم تحقيق كل الشروط التي طالب بها الدفاع المدني والأمن العام، والمشروع يحتوي على أنفاق تحت الأرض ودور خدمات ( قبو) وبعد ذلك أربعة طوابق هذا دليل على قوة ومتانة المشروع، كل ما يمكن عمله من وسائل سلامة اتخذت، وبه 6 أبراج للخدمات والطوارئ وبة مهبطان للطائرات ويمكن للأبراج أن تنقل سيارات إسعاف.
تعاون الماني
كيف نبعت فكرة التعاون مع جامعة درسدن الألمانية؟
ـ نشرت مجلة (دير شبيجل) أحدى المجلات الشهيرة في ألمانيا في عددها الصادر في ابريل 2005 م مقالة حول جسر الجمرات وكتب فيها البرفيسور هيلينج احد الخبراء الدوليين أن جامعة ديرسن الألمانية تقوم ببحث علمي ممول من قبل مؤسسة البحث الألمانية الفيدرالية (دي إف جي) بمبالغ كبيرة (لتحسين ديناميكية مسار المشاة بالاستفادة من نموذج جسر الجمرات) وذكر في المقال أرقاما ومعلومات خاطئة عن الحجاج والحوادث.. و قد تمت الكتابة لعميد المعهد المذكور بأنه ليس من المناسب القيام ببحث على أساس معلومات خاطئة وناقصة وأنه ومن الأجدى أن يكون هناك تعاون بين الجهات المهنية في المملكة وجامعة ديردسن تزودهم بالمعلومات الصحيحة وتوجه البحث الوجهة الصحيحة في مقابل الاستفادة من البحث في إدارة الحشود في جسر الجمرات ومشعر منى والحرم الشريف فوافقت الجامعة على العرض وتم الرفع لسمو الأمير متعب بن عبد العزيز رئيس هيئة تطوير مكة والمدينة والمشاعر المقدسة ووافق سموه على المشاركة وتم تشكيل فريق البحث .
مشروع ضخم بهذا النوع كيف ستتم الاستفادة منه بالشكل الأمثل؟
ـ من اجل الاستفادة من المشروع بتقنياته العالية ستكون هناك خطة لتفويج الحجاج للجسر وسيكون من ضمن هذه الأفكار إيجاد 60 نقطة أمنية لفرز الحجاج قبل وصولهم للجسر وكذلك منع الافتراش وتنظيم الساحة وتحديد مسار واحد واتجاه واحد لكل فئة من الحجاج فالحاج القادم من المعيصم سيرمي في الدور الأول وكذلك القادم من جنوب طريق المشاة سيكون للدور الأول والشوارع التي تكون في الوسط تتجه للدور الأرضي ، هذه هي الخطة بسهولة وهناك ورش عمل وسيناريوهات واحتمالات عملت مع الأمن العام للتدخل وتحويل الطاقة في حالة وصولها إلى أعلى المعدلات ، وسيكون هناك فريق عمل مكون من 500 شخص لتطبيق التفويج وفق البرامج الزمنية بالتعاون مع وزارة الحج وإلزام المطوفين بالتفويج لن نتصيد الأخطاء لكننا سنتعامل بمهنية مع الأمر وهذا التنظيم يحدث لأول مرة.
بعد مشروع خيام منى ومشروع جسر الجمرات ما هي أبزر المشاريع المستقبلية القادمة؟
ـ سيكون لدينا مشروع ثالث ضخم هو مشروع النقل الآمن المثالي في المشاعر المقدسة ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسة الشاملة التي كلف بها مكتب البيئة للاستشارات الهندسية قريباً وسترفع للجهات العليا للموافقة عليها بعد إخضاعها للدراسة والنقاش من كل الجهات ذات العلاقة ، ولدينا مشروع كامل أيضاً لتطوير منطقة عرفات وإعادة تنظيمها وتهذيب شوارعها وتحديد الاحتياجات المستقبلية لها بما يوفر على ضيوف الرحمن حجا آمنا بإذن الله ، وهناك مشاريع لتصريف السيول عن طريق شق أنفاق في الجبال وامتصاص كميات المياه الهابطة وتحويلها إلى خارج مشعر منى وهذا المشروع سيتم البدء فيه بعد موسم الحج بكلفة تتجاوز 250 مليون ريال ومشروع لحماية الطرق الرابطة بين المشاعر المقدسة ومكة المكرمة.
كم تقدرون الطاقة الاستيعابية لمشعر منى؟
ـ هناك مبالغات كبيرة عندما يتحدث البعض أن منى ستسوعب ما يقرب من (9) ملايين حاج أو نصفهم أنا ومن خلال خبراتنا في الخيام النموذجية ومشروع جسر الجمرات ومن خلال الطاقة الاستيعابية لمنى والدراسات التي أجريت على ذلك لن تزيد الطاقة بأي حال من الأحوال عن 3.5 ملايين حاج على اعتبار إقامة المزيد من المباني في سفوح جبال منى إلا إذا أردنا تحويل منى إلى منهاتن ، ممتلئة بالأبراج الضخمة وهذا قد لا يخدم مطلقاً الذوق العام.
د. حبيب زين العابدين كاشفا لـ«عكاظ» مراحل انشائه :
جسر الجمرات نقلة نوعية لخدمة الحجاج لـ 100 سنة قادمة
25 ديسمبر 2006 - 19:43
|
آخر تحديث 25 ديسمبر 2006 - 19:43
جسر الجمرات نقلة نوعية لخدمة الحجاج لـ 100 سنة قادمة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
فالح الذبياني (مكة المكرمة)تصوير: حسن القربي