دائما ما يتردد سؤالنا القديم الجديد عند كل برنامج أو فعالية ثقافية وهو كم عدد الحضور؟! هذا النوع من التفكير الحماسي تجاه الحراك الثقافي ترجمة لرغبة في التواجد المجتمعي، فهل معيار نجاح العمل الثقافي هو زيادة العدد الجماهيري أم المعادلة عكسية بمعنى كلما قل الحضور كانت الفعالية فاشلة، بمعنى آخر هل عدد من يجلس على المنصة إذا كان أكبر من عدد الحضور يحكم عليها بالفشل ؟! هذه المعادلة هي السبب في الحكم على برامجنا الثقافية وكأن ذلك هو المعيار الحقيقي والوحيد لفعلنا الثقافي، هذا الحكم يقبل في مباراة رياضية، أو حفلة فنية، فالفعل الثقافي يقاس بالتأثير وليس بالكسب المادي في مبيعات تذاكر أو تشجيع جماهيري يبث الحماس في أرجاء الملعب!
نعيش الآن واقع فئة مؤثرة أنتجت ثقافة تناسب عصرها، فمن ينتج ويعمل في الإعلام الجديد الآن هم من يرسمون ملامح نخبة جديدة مؤثرة تواصلت جماهيريا بعيدا عن المقرات والسؤال عن عدد الحضور؟ فهي تؤثر في الفعل الثقافي بمعناه الواسع اجتماعي اقتصادي أدبي، فهو أمام جهازه وحيدا ومع ذلك تأثيره يصل للملايين، فهل سقطت حجة الحضور الجماهيري للفعاليات الثقافية؟!! فقد أعطى الإعلام الجديد الفرصة كاملة لمن أراد أن ينتج جريدته الخاصة مثلا هو الكاتب والمحرر والرقيب فيها، كما هو الممثل والمنتج والمخرج والناقد في أغلب الأحوال في أفلامه وأغانيه الخاصة! وأصبح العبء ثقيلا جدا على من يحاول الدخول لذلك العالم وهو مازال يعيش في جلباب كم عدد الحضور! والحل لمن يريد أن يدخل هذه المنافسة حامية الوطيس أن ينقل فعالياته على إحدى القنوات الشبابية الجديدة على اليوتيوب ليضمن الحضور الجماهيري الكبير والتأثير أيضا!