غدت برامج الـ Real TV حديث كل بيت عربي، هوس تلفزيوني يخطف الأبصار، ويحبس الأنفاس، والملايين يعشقون هذه الثورة التلفزيونية، يرون أنها «خروج» عن الملل و «خروج» إلى العالم، فيما يرى ملايين آخرون من المشاهدين أنها «خروج» عن التقاليد، تضييع للوقت، وتضييع للأخلاق بوجود مجموعة من الشباب أولادا وبناتا تحت سقف واحد.
وتحت حصار عشرات الكاميرات في كل مكان وعلى الهواء مباشرة، يتابع ملايين من المشاهدين، يصوتون، يختارون، ويتسابقون على خيول الرهان.
يقول مؤيد لنقا « في رأيي، يعتبر التلفزيون في هذا العصر المصدر الأول والأهم للأخبار والمعلومات والترفية للناس من جميع الأعمار أهمهم الشباب، الذين يهتمون بمتابعة البرامج الترفيهية خصوصاً برامج Real TV حتى يقلدوا «ستايلهم» وتصرفاتهم وغيرها».
ويضيف «تعتبر هذه البرامج من أكثر المؤثرات على شبابنا وفتياتنا، وأرى أنها مجرد إضاعة للوقت والمال دون فائدة ترجى، وأتمنى من وسائل الإعلام والمنتجين الاهتمام أكثر بمحتوى تلك البرامج وتحويلها لبرامج ذات فائدة».
وتعارضه هويدا محمد صالح بقولها «أرى أن هذه النوعية من البرامج مشوقة ورائعة، وأنا من متابعيها الدائمين، لا أنكر أنها تحوي أحياناً بعض السلبيات، لكنها تفيد مجتمعنا الحالي بشكل كبير، وتعرض لنا عادات كل مجتمع، وكيفية اندماج الثقافات بين الأشخاص».
من جهتها، أكدت الإعلامية ناهد الأحمد مذيعة القناة السعودية الأولى «أنا أدعم أية برامج تكون متجددة وهادفة وتخرج عن إطار البرامج التقليدية، لكنني في الوقت ذاته أرى أن برامج الحقيقة ذات سلبيات أكثر من الإيجابيات؛ لأن فيها تدخلا كبيرا في الحياة الشخصية وعرضها أمام الناس، ولا أعتقد أن لها تأثيرا كبيرا على عقول الشباب؛ لأن شباب هذا الجيل منفتحون وذوو تفكير عال ويدركون أن أغلب ما يعرض في تلك البرامج معد ومنسق من قبل مؤلفين وكتاب، لزيادة التشويق فيها».
وتضيف الأحمد «أتمنى أن نهتم أكثر في الإعلام العربي بالمواضيع الإنسانية؛ لأنها أكثر عمقا وأيضا البرامج التي تنمي روح المنافسة بين الشباب والأجيال بشكل عام، وأتمنى من المنتجين البدء بإنتاج برامج هادفة تنمي فكر الشباب والفتيات».
وأوضح لـ «عكاظ الشباب» ممدوح سالم وهو رئيس تنفيذي لشركة سينمائية «تعود بدايات تلفزيون الواقع إلى أربعينيات القرن الماضي في أمريكا حينما نشأت فكرة الكاميرات الخفية والسرية، وتوالت برامج مشابهة بعد ذلك وعرف عن الإعلام العربي محاكاته للإعلام الغربي وشراء حقوق البرامج لتنفيذ نسخ عربية مستنسخة تبث للعالم العربي دون مراعاة للضوابط العربية والإسلامية، والأغلب منها فشل كما حصل في برنامج (الأخ الأكبر) وكذلك برامج أخرى مثل (البيت الخليجي) و(الوادي) (هو وهي) حيث تشهد الفضائيات العربية غزوا فكريا وإعلاميا من خلال البرامج التي تم استيرادها من الغرب، وتعتبر فكرة برامج الواقع من أضخم البرامج المستوردة».
ويضيف «التأثير المتزايد لمثل هذه البرامج يرجع إلى اعتقاد المراهقين أنها حقيقية، وتكمن الخطورة في سعي المشاهدين لتقليد السلوكيات الموجودة في هذه البرامج دون ضوابط، ظنا منهم بأنها حقيقية ومجربة، حيث يبذل منتجو هذه البرامج جهدا كبيرا كي تخرج بشكل جذاب على أيدي معدين ومؤلفين على قدر كبير من المهارة، للتحكم في سير الحلقات حتى تجذب الملايين وبخاصة من صغار السن والمراهقين لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، حيث إن أغلب برامج تلفزيون الواقع توجه إلى أهمية المال والشهرة والجمال الظاهري، وتشجع على هدم القيم والتجاوزات، وبعض هذه البرامج قد تدفع إلى سلوكيات وعادات سيئة»، مشددا «لو روعي في برامج الواقع الأهداف والأطروحات الإسلامية والاجتماعية والتي تراعي القيم والتقاليد فسيكون لها مردودها في التعريف بالمجتمع المسلم وبسماحة الدين الإسلامي، وبالتالي ستنجح تلك البرامج في جدواها، فمثلا عمل التلفزيون السعودي على بث برنامج بعنوان (بالقرآن نحيا) من خلال رصد مجموعة من الشباب الذين يعملون على حفظ القرآن وأداء الواجبات الدينية خلال شهر رمضان، ولو استطاع المنتجون والممولون تسخير طاقاتهم المادية واللوجستية لبرامج واقعية تساهم في توعية جيل الشباب بما يتناسب مع فكرهم وعملت على مقاطعه البرامج التي لا تحمل محتوى ورسالة هادفة فسنرتقي بإعلامنا العربي إلى حال أفضل».
هوس تلفزيوني في متابعة الـ Real TV
بــــــرامج الواقــع..وجــــــوه بأقـــنعـة مــــزيفـة
5 أكتوبر 2011 - 20:46
|
آخر تحديث 5 أكتوبر 2011 - 20:46
بــــــرامج الواقــع..وجــــــوه بأقـــنعـة مــــزيفـة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ذكرى السلمي ــ جدة