شهد الخطاب السعودي منذ توحيد المملكة تحولات بارزة، استدعتها متطلبات الوحدة، ومتغيرات العصر والإنسان، والتقلبات الجيوسياسية التي مرت بها المملكة والمنطقة، فالخطاب السعودي، ارتكز من خلال المؤسس الملك عبدالعزيز (رحمه الله) حول مشروع الوحدة والتأسيس، ومن ثم تحول الخطاب في عهد الملك سعود إلى مضامين البناء والتطوير، ليأخذ في عهد الملك فيصل بعداً خارجياً لافتاً، عندما رفعت المملكة لواء التضامن الإسلامي، واستمر الخطاب السعودي في عهدي الملك خالد والملك فهد متمحوراً حول مرتكزات النهضة الوطنية الشاملة.
حالياً.. والمملكة تدشن مرحلة جديدة، في مسارها الوطني، محورها الإنسان، يرصد المراقب السياسي تحولات بارزة في الخطاب السعودي الحديث، جسدتها رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وقراراته وخطبه السياسية، التي تمحورت حول مشروع الإصلاح الوطني، ومكافحة الفساد، والعدالة الاجتماعية والتنموية والمساواة الوطنية، وتعميم حالة الازدهار والرخاء، لتشمل كافة مناطق المملكة المختلفة.
والبارز في الخطاب السعودي الجديد هو الرؤية الواضحة، التي أعلنها الملك عبدالله تجاه الوطن والأمة، لجهة طبيعة الحراك الاجتماعي الحادث، والتجاذب الجاري في سوق الأفكار السعودي، حينما أعلن رفضه لثقافة التصنيف الديني والفكري، لقطاعات وشرائح المجتمع السعودي، ومحاربة التطرف والغلو، ما يعكس رؤيته الوطنية في صيانة النسيج الوطني من التهتك والتمزق، وتعظيم اللحمة والمشتركات الوطنية في وطن متسع ومتنوع، والحيلولة دون تحول ثقافة التصنيف من موقف فكري أو سياسة إلى أيديولوجيا يمارسها البعض دون وعي.
ولم يقتصر الخطاب السعودي الجديد على محاربة التصنيف الفكري فقط، إنما امتد ليشمل التصنيف الإقليمي والمناطقي، وانعكاسه على حقوق المواطنة، وهو ما أعلنه الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، لجهة رفض التوجهات الإقليمية والمناطقية ومحاولة تكريسها وترويجها. فهذه المواقف الواضحة والمتماسكة تشكل الخطاب السعودي، كما تجسد رؤية سعودية تهدف إلى تحقيق المساواة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، وتقديم الوطن والأمة، على المحركات الإقليمية والمذهبية والفكرية.
فتقسيم المجتمع إلى قطاعات وشرائح مصنفة، والتعامل معهم وفق منطلقات فكرية أو عرقية أو من خلال انطباعات معلبة ضدها، ما يهدد المجتمعات كافة، كافة، ويفضي إلى حال من الاصطفاف للتيارات والجماعات المقابلة، ويجذر فكر الإقصاء والحوار، ويخل بمبدأ الشراكة الوطنية (الحقوق والواجبات).
وهذا يعني أهمية تحويل هذه الرؤية الوطنية إلى برنامج عمل يعتمد التوعية الوطنية الشاملة، وإيجاد أنظمة وقوانين تكافح هذه السلوكيات والأهواء، والمواقف، المناقضة لمفهوم الأمة والوطن، ورصدها، ووأدها في مهدها، وضمان عدم نموها، أو استمرائها، فمشروع الملك المؤسس لم يكن مشروع إقليم أو مذهب، إنما كان مشروع دولة وطنية إسلامية شاملة، وفق رؤية سياسية لدولة العدل والمواطنة.
الخطاب السعودي الجديد!
19 يونيو 2006 - 21:10
|
آخر تحديث 19 يونيو 2006 - 21:10
تابع قناة عكاظ على الواتساب
