لا أعتقد أن يحدث في أي معرض للكتاب بأي مكان في العالم بعض ما يحدث في معارضنا، ولكن بالرغم من ردات الفعل التي تبدو غير منطقية وكأننا ندلف للقرن العاشر وليس القرن الحادي والعشرين، ولكن بالرغم من كل هذا، إلا أنني على المستوى الشخصي على الأقل مبتهج تمام الابتهاج، فأن يكون اهتمامنا وانشغالنا وحتى اختلافنا يدور حول الكتاب ومنعه أو الفسح له يعتبر حالة إيجابية، وأن يحتل الكتاب كل هذه المساحة من اهتمام المسؤولين والمواطنين القراء وغير القراء، فهذا يدل على أن هناك شيئاً غير انخفاض الأسهم والاستثمار وشراء منزل أو مناقشة أسعار الأرز والحليب أو صراع الأندية المتنافسة على بطولة الدوري يشغل بالنا، وبما أننا مشغولون هذه المرة بالكتاب فنحن نسير على الطريق الصحيح، وعندما تكون كتب تركي الحمد أو عبده خال أو ديوان محمد العلي أو رواية عبدالله بن بخيت أو خالد البسام هي محط اهتمامنا ولو على مدى عدة أيام فإننا أيضا نسير على الطريق الصحيح وأن يسافر أحدنا من عرعر أو جدة أو الأحساء لحضور معرض الكتاب في الرياض وليس مشاهدة مباراة ناديه المفضل فهذا يعني أننا نسير على الطريق الصحيح، ولكن ما يجعل هذا الطريق صحيحا إلى نهايته، لابد أن يكون هناك أكثر من معرض للكتاب، وأن نطبع كتبنا هنا، ونصدرها للعالم لانطبعها في بيروت ونتحايل بكل السبل لإيصالها إلى الرياض أو جدة، وأن لا نكتفي بالكتاب كأنموذج وحيد للثقافة، فالثقافة فنون عدة، والإنسان هو فارسها الأول، وهذا ما آمل أن يصبح واقعا لا حلماً بين دفتي كتاب.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 167 مسافة ثم الرسالة