بالأمس فجرا اصطحبته إلى الطوارئ، كان منهكا ومتعبا، هو يرى أن المستشفيات الخاصة يمكن لها أن تقدم خدمات أفضل، كان له كثير من المعتقدات، وكان ذاك الفجر محبطا ومحطما لكل قناعاته.
دلفنا للطوارئ، لم يكن أحد هناك سوى ممرضة فلبينية، وطبيب عربي.
حين بدأ الكشف، كان الألم ينهكه قال متحاملا على نفسه: لدي ملف هنا لماذا لا تحضره أيها الطبيب؟
أكد له الطبيب أنه لا يوجد مناوب في قسم ملفات المرضى، استلمت دفة الحوار ورويت للطبيب عن حالة صديقي، فيما بعد وبعد أن وضع له تلك الحبة الصغيرة تحت لسانه وطلب منه ألا يبلعها وأن يتركها تذوب بهدوء، ابتسم له وقال: أعرف ما الذي تفعله بي إنها كالمخدر تزيف حالتي .
سألت الطبيب عن أسباب غياب هذا الموظف، أكد لي أن صاحب المستشفى لم يعين مناوبا، وأن الصيدلية مغلقة أيضا، وأن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل لا يوجد فني أشعة مناوب، وأنه لو جاءت حالة طارئة ستنتظر ساعة، ليذهب سائق الإسعاف لإحضار الفني من بيته في منفوحة وأنه عادة ما يكون نائما .
لم أعلق لأن الطبيب عاد لينشغل برؤية تخطيط القلب، انتبهت لشعار المستشفى المعلق (من أجل مجتمع أفضل تهمنا صحتك) فرت ابتسامة ساخرة من شفتي .
خرجنا نجوب الشوارع بحثا عن صيدلية مناوبة، حين استوقفتنا نقطة تفتيش سألت حارس الليل: هل يمكن أن تدلنا على صيدلية مناوبة؟
قال منهيا الحوار : «مدري»
فاعتذرت له لأني عطلته عن عمله، ومضينا نجوب الطرقات، أخبرني صديقي أنه سمع حواري مع الطبيب وأنه بدأ يغير كثيرا من قناعاته.
لم أعلق، بل أخذت الحوار إلى أمريكا حيث كنت هناك في التسعينات حين أجريت عملية في ركبتي، أخبرته أنهم حين سمحوا لي بالخروج، رافقني إلى باب المستشفى المدير والطبيب وطبيب البنج ورئيسة الممرضات إلى المواقف .
سألني: هل هم طيبون لهذه الدرجة ؟
أكدت له أنه لا يمكن تحديد من هو أفضل أخلاقيا إلا حين يكون هناك نظام طبي للجميع، والنظام هناك يمكن له أن يجبرهم على دفع تعويض بالملايين لو حدث لي شيء داخل المستشفى، لهذا لا يمكن تحديد من هو أكثر ضميرا أو أفضل أخلاقا .
أدهشني صديقي العربي القح الذي كثيرا ما كان يصرخ بأن الغرب يتآمر علينا حين قال وبصوت مهزوم: تعرف أتمنى لو أني غربي .
لم أعلق، فتابع: وأقسم أن أتحمل كل لعناتكم .
بدا لي مهزوما، وهو يضحك ساخرا على ما قاله، أضاف : إنني أقاوم هزيمتي بالسخرية، وهذا هو انتصاري الوحيد .
S_ alturigee@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة