هل أثرت الأزمة المالية العالمية على المدن الاقتصادية، خصوصا أنه يجري تطويرها من قبل شركات عالمية بعضها تأثرت في بلدانها نتيجة تداعيات هذه الأزمة ؟ وهل ستمضي مشاريع هذه المدن الاقتصادية في المملكة بأمان كما خطط لها؟. «عكاظ» تواصل طرح التساؤل على المختصين والوقوف على سير العمل في المدن الاقتصادية.. ومنها مدينة حائل الاقتصادية: مدينة حائل الاقتصادية كغيرها من المدن الاقتصادية في المملكة لن تتأثر بالأزمة المالية العالمية، وكان صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن أمير المنطقة قد أكد في حفل تسليم صكوك أرض المدينة الاقتصادية الشهر الماضي أنه كان متيقنا تماما أن المدينة سترى النور، واعدا أهالي المنطقة بأنه خلال الفترة المقبلة سيكون هناك مؤتمر لجميع أهالي حائل، رجالا ونساء لتقديم شرح كامل وواف لكل ما تتضمنه المدينة، وما هي استفادة حائل وأهلها من المدينة، ولمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنها. ونفى سموه أن يكون التأخير في البدء في إنشاء المدينة الاقتصادية عائدا لوجود معوقات يصعب التغلب عليها. وقال «تغلبنا على تلك العقبات»، وطالب سموه بإقامة موقع لمدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية يحتوي على جميع المعلومات، لكي يفهم الناس المشروع وطبيعته، لأن هذا المشروع ـ والكلام لسموه ـ ليس مشروعا للكلام فقط إنما فيه التزامات واضحة وصريحة ويجب أن يجد أي مواطن إجابة عن أي تساؤل يخصه.
وكانت شركة ركيزة القابضة قد أبرمت في شوال الماضي اتفاقية مع مجموعة الخرافي الكويتية لتدخل الشركة الكويتية كمطور رئيس لمشروع مدينة حائل الاقتصادية مع إنشاء شركة جديدة برأسمال خمسة مليارات ريال موزعة على 500 مليون سهم سيطرح منها 30 % للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية، وهو ما يعادل 150 مليون سهم بقيمة مليار ونصف مليار بقيمة اسمية 10 ريالات للسهم الواحد تحت مسمى «شركة مدينة حائل الاقتصادية»، وبلغ عدد الصكوك التي تسلمتها الشركة الكويتية من أمير حائل 17 صكا لعدد 17 قطعة أرض تصل مساحتها الإجمالية إلى نحو 156 مليون متر مربع شمالي حائل.
وما يبعث السعادة أن السكة الحديد قطعت شوطا كبيرا ومتقدما جدا عن الوقت المحدد لها، وسكة الحديد من المطالب الأساسية للمستثمرين الذين يقدمون لحائل لأهميتها في النقل، وهناك بعض الأمور الإجرائية التي لها علاقة ببعض الجهات الأخرى.
ستة مليارات استثمارات المدينة الاقتصادية
وكشف علي العماش الأمين العام لغرفة حائل لــ(عكاظ) أن مدينة حائل الاقتصادية تنتظر الاعتمادات الحكومية في إنشاء المشاريع الحكومية والمتمثلة في البنية التحتية والتي تتجاوز استثماراتها ستة مليارات ريال، لافتا إلى أنها تساهم في تحسين المنطقة بشكل عام، خاصة في ما يتعلق بشبكات الطرق داخل المدينة والمطار الدولي ومحطة القطار الدولية والمشاريع التعليمية والصحية، وأيضا خدمات الكهرباء والهاتف. متوقعا أن يضيف مشروع المدينة حوالى 3500 كيلومتر من الطرق في المنطقة، حيث ستكون نقلة نوعية مع الميزانية التقديرية للعام المقبل.
وأضاف: أن حجم الاستثمارات التي تحتاجها حائل خلال الأيام القادمة تتجاوز 30 مليار ريال، مضيفا أن المجالات التي يمكن توجيه الاستثمارات إليها، هي قطاعات التشييد والبناء، النقل والشحن، الصناعات المعتمدة على الإنتاج الزراعي، التعليم، الترفيه، التعدين، وهي مرتبطة بالمدينة الاقتصادية التي ستكون من ضمن أهدافها التنمية البشرية واستقطاب الكفاءات الشابة للعمل، ويشكل موقعها منطقة حضارية للمناطق المجاورة لها، لافتا إلى أن اختيار حائل كموقع للمدينة الاقتصادية الثانية، يأتي لأسباب جوهرية أهمها الموقع الاستراتيجي، سواء على مستوى المملكة أو الشرق الأوسط، إذ تقع في قلب نجد والشمال على تقاطع الخطوط الملاحية والنقل والخدمات المساندة لمنطقة الشرق الأوسط، وتقع قريبة من إحدى عشرة عاصمة عربية، مبينا أن منطقة حائل تتمتع بمزايا نسبية أخرى منها أنها منطقة زراعية من الدرجة الأولى ومركز تعدين تزخر بثروات طبيعية، بالإضافة إلى كونها منطقة جذب سياحي، وكل ذلك من المحفزات للتفاؤل بتحقيق الرؤية المتمثلة في تفعيل الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين الشرق والغرب والموقع الاستراتيجي لمنطقة حائل، خاصة بعد إنجاز شبكة المواصلات العملاقة، وستوفر المدينة الجديدة حوالى 30 ألف فرصة عمل لأبناء وبنات المنطقة، مما يسهم في تطوير المنطقة اقتصاديا.
وأضاف: سيحقق المشروع تطلعات الحكومة الرشيدة في ظل قيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز، في أن تكون هذه المدينة الاقتصادية إحدى الدعائم المهمة للنهوض والتطور بما يتواءم مع مكانة ومقومات وقدرات البلاد، ويلبي متطلبات وتطلعات الأجيال المقبلة، بحيث تصبح هذه المدينة شريان حياة تضخ النماء والتطور وتكون كفيلة بتحقيق نقلة نوعية لهذا الجزء الغالي من الوطن وتطال انعكاساتها كافة أنحاء المملكة.
وقال: تقع المدينة الاقتصادية الثانية على مساحة 156 مليون متر مربع وتسمى «مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية»، وهي المدينة الثانية بعد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ، وهي بتمويل كامل من قبل القطاع الخاص يصل إلى 30 مليار ريال يدفع على مدة عشر سنوات. لافتا إلى أنه يعمل على تطوير هذه المدينة شركة المال الكويتية وتحت إشراف الهيئة العامة للاستثمار وبشراكة من قبل شركة ركيزة القابضة.
وذكرت الهيئة العامة للاستثمار أن المشروع يستهدف تفعيل موقع المملكة الاستراتيجي كحلقة وصل بين الشرق والغرب، مبينا أن تأسيس مدينة اقتصادية متكاملة يشكل نقطة التقاء للبضائع والمعادن والمنتجات الزراعية القادمة من شمال المملكة ومنطقة حائل وما جاورها، ويعد ملتقى لتجارة وتسويق وتصنيع تلك المنتجات، مما يرفع القيمة المضافة الناتجة عنها، ولهذا يعتبر المشروع الاستثماري مهما جدا لمنطقة حائل والمناطق المجاورة لها.
وتعتبر مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية نقلة نوعية لاقتصاد منطقة الشرق الأوسط ككل وليس للمملكة فقط، لأن الاستفادة منها سينعكس إيجابا على قطاعات الاقتصاد المختلفة، لا سيما قطاعات الزراعة والتعدين والصناعات التحويلية والتعليم والإسكان، كما سيساهم في رفع الناتج المحلي للفرد إلى الضعف خلال 10 سنوات.
وتتلخص رؤية الشركتين المطورتين للمشروع، وهما شركتا ركيزة والمال الكويتية في بناء مدينة اقتصادية على أعلى المستويات العالمية متعددة الاستخدامات، تتضمن نطاق الأعمال ونطاق الإسكان على مساحة 156 مليون متر مربع مرتكزة على الموقع الاستراتيجي والنقل والخدمات اللوجستية.
في المقابل رسمت الهيئة العامة للاستثمار والشركات المشاركة في تطوير مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد ملامح المدينة ودورها الاقتصادي عبر الاستخدام الأمثل لموارد المنطقة، التي تتمثل في: خدمات النقل والخدمات اللوجستية، الخدمات التعليمية، الخدمات الزراعية، الخدمات الصناعية والتعدين، الخدمات الترفيهية، المساكن، البنية التحتية. وفي مجال خدمات النقل: سيتم استغلال الموقع الاستراتيجي لمدينة حائل في إقامة بنية متميزة لخدمات النقل، خصوصا أن حائل تمثل ملتقى لعدد من الطرق التجارية، وسيتم إنشاء مطار دولي وميناء جوي جاف ومركز للإمداد والتموين والمناولة، ومحطة متكاملة للمسافرين بطريق البر، بالإضافة إلى نقل وتوزيع ما يقارب من 1.5 مليون طن من البضائع سنويا عبر الميناء الجاف ومركز العمليات بالمدينة الاقتصادية، الذي يقع على مساحة قدرها 210 آلاف متر مربع، أما عن المسافرين برا، فمن المتوقع أن يتم نقل حوالى 2.3 مليون راكب سنويا من خلال وسائل النقل البرية المختلفة.
منطقة خدمات تعليمية
وفيما يتعلق بالخدمات التعليمية، فقد تم تخصيص منطقة متكاملة داخل المدينة للخدمات التعليمية، وتضم جامعات ومراكز للبحوث ومراكز للتأهيل والتدريب، إضافة إلى مجموعة من المدارس العامة والمتخصصة، وتنطلق الفكرة الأساسية للمنطقة التعليمية من التركيز على نشر التعليم المتخصص الذي يعمل على تلبية احتياجات سوق العمل، خاصة في التخصصات الفنية والتقنية، التي تساهم في رفع معدلات الانتاج وتلبية حاجات السوق من القوى العاملة المدربة والماهرة، وتبلغ المساحة المخصصة للمنطقة التعليمية أكثر من 10 كيلومترات مربعة، ومن المتوقع أن تقدم خدماتها لحوالى 50 ألف طالب وطالبة من أبناء وبنات المنطقة.
الخدمات الزراعية
وتتميز المنطقة الشمالية بشكل عام ومدينة حائل بشكل خاص بالإنتاج الزراعي الكثيف، وبناء على ذلك تم تخصيص منطقة كاملة في المدينة للخدمات الزراعية. وتتميز هذه المنطقة بأنها تجمع مختلف الخدمات الهادفة إلى دعم وتطوير القطاع الاقتصادي من خلال حزمة من الأنشطة المرتبطة بمراحل الزراعة والتصنيع والتخزين، ومن أبرز هذه الأنشطة، إنشاء مركز متطور للبحوث الزراعية يقدم خدماته لأهالي المنطقة بهدف تنمية الإنتاج الزراعي الذي سوف تتم الاستفادة منه، سواء في عمليات التخزين، أو في تشغيل عدد من مصانع المنتجات الغذائية، وسوف يخصص الإنتاج الزراعي وإنتاج المصانع لتلبية الاحتياجات المحلية وطلبات التصدير.
وعلى صعيد الخدمات الصناعية والتعدين، سيتم التركيز على الاستفادة من الموارد الطبيعية، كالمعادن والمواد الخام في إنشاء عدد من الصناعات التحويلية، ومن المتوقع أن تكون المنطقة الصناعية متكاملة مع الأنشطة التعدينية في المدينة.
30 ألف وحدة سكنية
أولت خطة العمل للمدينة اهتماما خاصا للاستثمار في مجال الإسكان، حيث سوف يحظى الاستثمار في هذا القطاع بحوالى 10 مليارات ريال من إجمالي الاستثمارات المتوقعة. ومن المتوقع إنشاء حوالى 30 ألف وحدة سكنية، سوف تساهم في وصول الطاقة الاستيعابية للمدينة إلى 140 ألف نسمة.
لا معوقات أمام البدء في إنشاء المشروع
6 مليارات استثمارات البنية التحتية لمدينة حائل الاقتصادية
28 ديسمبر 2008 - 20:47
|
آخر تحديث 28 ديسمبر 2008 - 20:47
تابع قناة عكاظ على الواتساب
متعب العواد- حائل
