مكث راكان بن حثلين حوالي سبع سنوات في الاسر حسبما يشير الباحث الدكتور سلطان بن خالد بن حثلين, الاستاذ بقسم الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول الذي يقول ان راكان قام اثناء اسره في منطقة- تونا بروملى-، بالمشاركة في الحرب القائمة في البوسنة والهرسك بين امارة صربيا والدولة العثمانية عام 1876م حيث تطورت الاحداث في البلقان وقررت امارة صربستان وامارة القراداغ التابعتان للدولة العثمانية التحالف واعلان التحرب على العثمانيين بهدف الاستقلال. الحرب تطورت لصالح الدولة العثمانية مما دفع الصرب لطلب التدخل من الدول الاوروبية لوقف الحرب بعد هزيمة جيشهم، واستشهد الدكتور سلطان ببعض الوثائق التركية حيث قال: يتضح ذلك من خطابه الموجه للادارة العثمانية الذي قال فيه: “وانني من عشيرة العجمان من قصبة الحصة- سنجق نجد- بغداد- واقضي عقوبة السجن وانني لست من مشايخ القبيلة وانما من اواسط الفقراء واتضح من ذلك بأني لا يمكن ان يصدر عني أية حركة غير مرغوبة ضد الدولة وقد قضينا العمر في ديار الغربة ولا أملك قوة لرعاية نفسي ولا أهلي من جهة إدارتهم وإدامة حيلتهم وإذا جعلت الدنيا زنزانة لنفسي فمن الجانب الآخر قمنا بالتضحية على قدر استطاعتنا من أجل الدين والدولة والشعب في معارك الصرب في العام السابق وحتى أن صديقين لي قد سقطا شهيدين في تلك الحروب. وبعد إعلان الجهاد ثانيا وهو فخر لكل الناس أرجو من سيادتكم السماح لي لكي اجاهد في سبيل الله بأمل كسب رتبة الشهادة والمصاحبة مع عباد الله طاهر الوجه في مجابهة العدو, ولقد شجعت نفسي لنيل سمحاتكم العالية من اجل تحقيق املي بعد الافراغ من مشغولية الدنيا”.. محمد راكان 12 مارس 1877م.
يلاحظ ان اسم راكان يأتي في الوثائق التركية مسبوقا باسم محمد لأن الاتراك يضيفون (محمد) إلى الاسم الاصلي تيمنا باسم الرسول صلى الله عليه وسلم, ويظهر من هذا الخطاب بأن راكان نفي الى نيش قبل سبع سنوات وهذا يتوافق مع حملة مدحت باشا على الأحساء, كما تبين ان راكان عندما تحدث عن مركزه وذكر انه لا نفوذ له بين أهاليه لكي يزيل مخاوف الأتراك وقلقهم من معاودته خلق المشاكل والاضطرابات لهم في منطقة الاحساء.
الحرب ضد الصرب
جدير بالذكر أنه يفهم من التماس راكان انه اشترك في حروب (الصرب وقراداغ عثماني) في الأعوام 1876 و1877م كما تدل هذه الوثائق على أنه كان يريد الإفراج عن نفسه لكي يشترك في الحرب الروسية - العثمانية التي بدأت قبل وقت قصير من ذلك التاريخ.. كما تشير الوثائق الأخرى الى ان راكان بن حثلين قد أظهر شجاعة وبسالة نادرتين في القتال ضد القوات الصربية وقراداغ عثماني في تلك المعارك.
وفي يوم 26 يونيو سنة 1877م، 14 جمادى الأولى سنة 1294هـ قدمت الصدارة التماس راكان إلى السبطان بالإفادات التالية:
“إن محمد راكان شيخ قبيلة العجمان قد نفي إلى نيش لارتكابه جريمة قبل سبع سنوات وقد اشترك في الحرب ضد الصرب وعرض بطولة وشجاعة فائقتين والآن يطلب العفو والإفراج عن نفسه لكي يشترك في الحرب الدائرة بين الدولة العليا وروسيا”.
الإفراج عن راكان
وبعد تحقيقات في ولاية البصرة ظهر بأنه لا بأس من الإفراج عنه فطلب تقدير السلطات بهذا الشأن ومما تجدر الإشارة اليه ان الصدارة قد نبهت بأن نفى راكان من نجد كان بناء على طلب ولاية بغداد. وعلى أساس هذا لم تهمل أخذ رأي ولاية بغداد بخصوص الافراج عن راكان ثم اكدت ولاية بغداد ايضا بأنه لا بأس من الافراج عنه كما فعلت ولاية البصرة.
وفي يوم 27 يونيو سنة 1877م، 15 جمادى الأولى سنة 1294هـ عفي عن راكان بإرادة السلطان بعد نتائج التحقيقات ومبادرات الصدارة العظمى, وعلى أساس هذا القرار كتبت الصدارة ثانيا إلى ولاية البصرة تنص على السؤال عن رجوع راكان إلى نجد هل يشكل ضررا وخطرا على مصالح الدول العثمانية أم لا؟ فأكدت في الجواب المرسل من البصرة في يوم 2 يوليو سنة 1877م 21 جمادى الأولى 1294هـ بأن رجوع محمد راكان - من شيوخ العجمان والمنفى إلى النيش - إلى بلده لا بأس فيه. استنادا إلى هذا أمرت الصدارة للدوائر المختصة بالإفراج عن راكان وفي يوم 3 يوليو سنة 1877م 22 جمادى الأولى 1294هـ أكدت النظارة الداخلية في تذكرتها إلى الصدارة بالإفراج عن راكان وكان ذلك في عهد السلطان عبدالحميد الثاني. كما بعثت النظارة الداخلية في تذكرتها إلى الصدارة بالإفراج عن راكان كما بعثت النظارة الداخلية برقية إلى ولاية البصرة بعد يوم واحد ولخصت فيها الأحداث المذكورة عن محمد راكان بارادة السلطان. غير أنه لا توجد معلومات تفيد بأنه اشترك في الحرب الثانية ضد الروس بعد انتهاء مشاركته في الحرب ضد الصرب.
رسائل من السجن
نسج راكان بن حثلين اجمل قصائده في السجن قبل الافراج عنه وفي أحد الأيام وبينما كان الشيخ راكان في سجنه رأى طيرا يحوم حول السجن وجال بخاطره أن يرسل مع الطير قصيدة ليوصلها إلى قومه لكثرة اشتياقه إليهم وحنينه إلى موطنه وأراد أن يسلي نفسه بها وقال:
لاواهني يا طير من هو معـك حـام
ولا أنت تنقل لي حمايض علومي
إن كان لا من حمت وجهك على الشام
بيسر مغيب سهيل تبغـي تحومي
بكتب معك مكتـوب سر ولا لام
ملفاه ربـعٍ كـل ابوهـم اقرومـي
سلم علـى ربـعٍ تنشـد بالأعـلام
لا واهني من شافهم ربـع يومي
ومن سايلك مني فأنا من بني يام
من لا بةٍ بالضيق تقضي اللزومي
ربعي ورا الصمان وأنا بالأروام
من دونهم يزمـي بعيـد الرجومي.
قضى في المنفى 7 سنوات واطلق سراحه تقديرا لبطولته
ابن حثلين يتعلق بـ «طائر » السجن
5 يوليو 2008 - 19:33
|
آخر تحديث 5 يوليو 2008 - 19:33
ابن حثلين يتعلق بـ «طائر » السجن
تابع قناة عكاظ على الواتساب
رصدها : عبدالله عبيان

