حذّر حاكم ولاية فلوريدا الأمريكية رون ديسانتيس من تداعيات التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، معتبرا أن التصريحات الصادرة عن قيادات شركات التكنولوجيا بشأن احتمال فقدان نصف العاملين وظائفهم تكشف عن مخاطر اقتصادية واجتماعية لا تحظى بالاهتمام الكافي.

وقال ديسانتيس إن النقاشات مع الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جدية بشأن قدرة هذه التقنية على إزاحة أعداد ضخمة من العاملين من سوق العمل، منتقدا ما وصفه بتقديم التحول التكنولوجي باعتباره مكسبا اقتصاديا خالصا، دون التوقف أمام كلفته المحتملة على ملايين الأسر.

وأضاف أن الحديث عن مستقبل يحصل فيه الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم على دخل أساسي شامل بدلا من العمل لا يمثل حلا مقنعا، مشددا على أن طموح غالبية الناس يتمثل في الحصول على وظيفة أو تأسيس أعمالهم الخاصة، وليس الاعتماد على إعانات مالية نتيجة اختفاء فرص العمل.

وتعود هذه التحذيرات إلى تصريحات أدلى بها ديسانتيس خلال مؤتمر صحفي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا في مايو 2026، حين تساءل عن أسباب إعلان مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي أن نصف العاملين قد يفقدون وظائفهم بسبب التطور التكنولوجي، معتبرا أن مثل هذه الرسائل تثير مخاوف مشروعة بشأن مستقبل الاقتصاد والمجتمع.

ولم يقتصر اعتراض حاكم فلوريدا على تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف، بل امتد إلى التوسع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة التي تشكل البنية التحتية الأساسية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه، وما قد يترتب على ذلك من أعباء إضافية على المجتمعات المحلية.

وفي هذا السياق، وقع ديسانتيس في مايو 2026 تشريعا يستهدف تنظيم مراكز البيانات الضخمة في فلوريدا، ويلزم المرافق وشركات الكهرباء بتحميل هذه المنشآت تكاليف الخدمات التي تستهلكها، بدلا من نقل الأعباء إلى فواتير الكهرباء للمستهلكين.

ويعكس موقف ديسانتيس اتجاها متصاعدا داخل الولايات المتحدة للمطالبة بوضع ضوابط على شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف لا تتعلق فقط بإحلال الآلات والبرمجيات محل البشر، وإنما أيضا بتركز النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى.

وفي المقابل، لا تزال التقديرات العلمية بشأن حجم الوظائف المهددة بالذكاء الاصطناعي محل نقاش، ولا توجد حتى الآن أدلة تثبت أن نصف العاملين سيفقدون وظائفهم بالفعل، حيث كشفت دراسة نشرها مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد في أغسطس 2026، اعتمادا على بيانات رواتب ملايين العاملين في الولايات المتحدة حتى يونيو من العام نفسه، عن عدم وجود مؤشرات على تسريح واسع النطاق للعمالة على مستوى الاقتصاد الأمريكي حتى الآن.

لكن الدراسة رصدت مؤشرا مقلقا يتمثل في انخفاض توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاما في الوظائف الأكثر تعرضا للذكاء الاصطناعي بنسبة 19% مقارنة بالمستوى الذي كان يمكن أن يصلوا إليه لو استمر التوظيف بمعدلات مماثلة للعاملين في الوظائف الأقل تعرضا لهذه التقنية، مشيرة إلى أن التأثير يظهر بصورة أساسية في تراجع التوظيف الجديد وليس زيادة حالات التسريح. Stanford Digital Economy Lab

وتشير هذه النتائج إلى أن التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي قد لا يظهر بالضرورة في موجات تسريح جماعي وفورية، وإنما قد يبدأ بتقليص فرص دخول الشباب والخريجين الجدد إلى سوق العمل، خصوصا في الوظائف التي يمكن أتمتة مهامها أو تنفيذها باستخدام النماذج الذكية.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع سباق عالمي محموم للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ تضخ شركات التكنولوجيا الكبرى مليارات الدولارات في بناء مراكز البيانات وتطوير النماذج المتقدمة، وسط تنافس أمريكي صيني على امتلاك التفوق التكنولوجي في هذا المجال.