احتفاء هيئة تقويم التعليم والتدريب بـ659 مدرسة حكومية وأهلية وعالمية، في ختام النسخة الثالثة من الملتقى الوطني للتميز المدرسي بالرياض، مناسبة وطنية تستحق الاعتزاز. فخلف هذا الإنجاز قيادات صنعت فرص التحسين، ومعلمون ومعلمات أخلصوا لرسالتهم، وطلبة وأسر شاركوا في النجاح. ويمنح تكريمهم الميدان التعليمي حافزاً لمواصلة العمل، ويؤكد أن الجهد المثمر يستحق التقدير.
ويحمل شعار «من التقويم إلى التميز»، معنى يتصل بجوهر العملية التعليمية؛ فقيمة التقويم تتجسد في ما نصنعه بنتائجه، وكيف نحوّلها إلى قرارات تعالج جوانب القصور، وتدعم مواطن القوة، وتترك أثراً واضحاً في تعلم الطلبة وحياتهم المدرسية.
ومن هنا، أتمنى على مدارسنا أن تجعل التميز عنواناً لحياتها التعليمية طوال العام، وأن تبقى الممارسات التي أهلتها للتكريم حاضرة في يومها المعتاد. فالتميز ثقافة تنمو مع الوقت، وتظهر في جودة التدريس، وعدالة التعامل، واحترام الطالب، ودعم المعلم، والاستماع إلى الأسرة.
نراه في حصة أُعدّت بعناية، وفي معلمة تمنح طالبة متعثرة فرصة أخرى للفهم، وفي قائد مدرسة يحتضن مبادرة، وفي بيئة يستطيع فيها الطالب أن يسأل ويخطئ ويتعلم دون خوف. هذه التفاصيل اليومية تصنع شخصية المدرسة، وتمنح معايير الجودة معناها التربوي والإنساني.
وحين يقترب موعد التقويم، من الطبيعي أن تهتم المدرسة بتنظيم أعمالها وتوثيق جهودها. ويظل المأمول أن تعكس الشواهد ممارسات مستقرة، وأن تتواصل العناية بها بعد انتهاء الزيارة. فالملف يحفظ دليل الإنجاز، أما أثره الحقيقي فيحمله الطالب في معرفته ومهاراته وسلوكه وثقته بنفسه.
واستدامة التميز مسؤولية تشاركية؛ تحتاج إلى قيادة واعية، ومعلم يجد الدعم والتقدير، وأسرة حاضرة، وطالب يشعر أنه شريك في تعلمه. كما تحتاج إلى وقت للتطوير المهني، وإجراءات واضحة، ومساحة للمبادرة والمصارحة. فالمدرسة تتقدم حين تستطيع مناقشة مشكلاتها بهدوء، والاستفادة من أخطائها، ومراجعة طرائقها دون حرج.
ومن الجميل أن يمتد أثر الملتقى إلى تبادل الخبرات بين المدارس؛ فتُتاح التجارب المتميزة، وتُشرح خطوات نجاحها وتحدياتها، لتستفيد منها مدارس أخرى وفق احتياجاتها. وهكذا يتحول التكريم إلى معرفة مشتركة تتسع فائدتها للميدان التعليمي.
نبارك للمدارس المكرمة استحقاقها، ونقدّر لهيئة تقويم التعليم والتدريب ووزارة التعليم جهودهما في ترسيخ الجودة. ويبقى التطلع أن تتجدد روح التميز كل صباح، في كل فصل، ومع كل طالب؛ وأن تكون المدرسة على جمال صورتها يوم التكريم، حتى في الأيام التي لا يزورها فيها مقوّم، ولا تلتقط تفاصيلها كاميرا.