ما يقال إن أصل العرب من اليمن (الإقليم)، هو لبس وقع فيه بعض المؤرخين، واليمن بمعناه الوارد في الأحاديث هو (الجهة) وليس الإقليم، وهو جنوب الكعبة أو المدينة ومكة أو ما كان جنوباً كحد جغرافي وشامها شمالهما، وفي الصحيحين (الإيمان يمان والحكمة يمانية).

وقد قال ابن حجر في الفتح: المراد الأنصار لأن أصلهم من اليمن (الأوس والخزرج)، وقيل: إن نسبة الإيمان إلى مكة، لأنها مبدأ اليمن وهي تقع يميناً بالنسبة للمدينة، أو نسبة إلى مكة والمدينة لأنهما يمانيتان للشام، وقيل: إن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في تبوك.

وفي تحديد هوية العرب وهل هم من اليمن ثم انتشروا، أنه كان نزول آدم وحواء في جدة أو مكة، كما ذكرت بعض الروايات، وهذا يعني أن مبتدأ الحضارة من مكة وانتشار البشر منها، وحينما دعا إبراهيم: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)، دلالة على قرب القبائل منهم، مما يعني أنها منطقة مأنوسة.

وكان هناك حضارات عربية قبل حضارات إقليم اليمن، مثل: «دلمون» (البحرين) وتعد من أقدم حضارات العصر البرونزي، و«ماجان» في سلطنة عمان والإمارات، و«مملكة الأنباط» في الشمال والأردن وفلسطين، و«مملكة دادان» و«لحيان» في العلا شمال السعودية، والممالك العربية في «قيدار» و«كندة»، التي نشأت في وسط وشمال الجزيرة العربية، وما ورد في القرآن الكريم من أقوام «عاد» و«ثمود» وغيرهم، مما يدل على أن حصر العرب وأصلهم في إقليم اليمن فيه شيء من التجني، ليس استنقاصاً ولكن لإعطاء كل ذي حق حقه.

وهذا لا ينكر حضارة اليمن ولكن لا يجعلها فريدة، فقد كانت رحلة الشتاء والصيف وما يدور من تجارة وطرق تجارية للبخور أو التوابل يدل على أن الحضارات العربية متميزة، وأن أصل العرب هو جزيرة العرب وليس إقليماً محدداً، وما جاء في نصوص القرآن من تعدد في الحضارة وأدواتها ومظاهرها، يدل على أن مكة هي منشأ أصل العرب بل أصل البشر.