لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف موقع «جبل الفأس» في إيران، قائلا إن الولايات المتحدة لا يزال يتعين عليها التعامل مع موقع أو موقعين داخل البلاد، وإنها قادرة على تنفيذ ذلك خلال 10 دقائق، في وقت تحدث فيه عن استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع طهران لإنهاء الحرب.

وقال ترمب، للصحفيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا، إن الولايات المتحدة دمرت القدرات الرئيسية للجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية والقوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي، فضلا عن جزء كبير من منشآت التصنيع العسكري والقدرات النووية، على حد تعبيره.

وأضاف أن واشنطن لم تعد أمامها سوى مواقع محدودة للتعامل معها، مشيرا بالاسم إلى «جبل الفأس»، وهو موقع محصن تحت الأرض يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، ويقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وقال الرئيس الأمريكي إن بلاده تستطيع التعامل مع هذه المواقع «بسرعة كبيرة»، مضيفا أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها لشن تحرك عسكري جديد، بالنظر إلى ما وصفه بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية الرئيسية.

وفي الوقت نفسه، أشار ترمب إلى أن المفاوضات مع إيران تسير على نحو جيد، لكنه شكك في إمكانية الوثوق بالموقف الإيراني، قائلا إن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنها سبق أن أبرمت اتفاقات ثم تراجعت عنها.

ويكتسب ذكر «جبل الفأس» أهمية خاصة، نظرا لطبيعة المنشأة التي يُعتقد أنها تقع في أعماق جبلية قرب مجمع نطنز النووي، على بعد نحو 220 كيلومترا جنوب العاصمة طهران. وتشير تقديرات خبراء إلى أن أعمال إنشاء الموقع بدأت عام 2020، بهدف إقامة منشأة شديدة التحصين تحت الأرض.

وبحسب تحليلات صور الأقمار الصناعية التي استندت إليها دراسات متخصصة، يضم الموقع مداخل أنفاق ومنشآت محصنة، ويُعتقد أنه قد يكون مخصصا لأنشطة مرتبطة بتخصيب اليورانيوم أو تجميع أجهزة الطرد المركزي، غير أن طبيعة الأنشطة الجارية داخله لا تزال غير محسومة.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش المنشأة، كما لم تتوافر معلومات مستقلة مؤكدة بشأن محتوياتها أو طبيعة استخدامها الفعلية، فيما تنفي إيران وجود أنشطة نووية في الموقع.

وكان ترمب قد هدد في وقت سابق باستهداف المنشأة، معتبرا أنها تمثل جزءا من البنية التحتية النووية الإيرانية التي ينبغي منع طهران من استخدامها لتطوير سلاح نووي، في حين تثير طبيعة تحصين الموقع تساؤلات بشأن مدى قدرة الضربات الجوية التقليدية على تدميره.

وتأتي تصريحاته الأخيرة وسط استمرار التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لم تفض حتى الآن إلى اتفاق ينهي الحرب. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أكد أن الاتصالات مع إيران مستمرة، وأن ترمب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن استئناف الضربات العسكرية، مع إبقاء الخيار الدبلوماسي مطروحا.

وفي المقابل، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من أن أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي جديد سيقابل برد عسكري إيراني واسع، في مؤشر على استمرار التباعد بين التهديدات المتبادلة والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية.